الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رضى الله عنه. وهذا طريق صحيح، أخرج ابن جرير، وابن أبى حاتم، والحاكم، والإمام أحمد عنه الكثير (1).
2 -
طريق: وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبىّ بن كعب عن أبيه. وهذا الطريق على شرط الحسن، يخرج منه الإمام أحمد فى مسنده. وإن كان فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، صدوق تكلم فيه البعض.
مطلب فى: قيمة التفسير المأثور عن الصحابة رضى الله عنهم
لا شك أن الصحابة العشرة الذين اشتهروا بتفسير القرآن الكريم هم الذين أرسوا قواعد علم التفسير، وأقاموا دعائمه باعتبار أنهم المصدر الأول الذى شاهد الوحى، وعاصر التنزيل، هم بهذا أصل هذا العلم وحملته، وكلامهم فيه مرده إلى المعصوم صلى الله عليه وسلم.
وعلى هذا الأساس فقد اهتم العلماء اهتماما كبيرا «بمأثورات» الصحابة المفسرين خاصة المكثرين منهم فى الرواية عن النبى صلى الله عليه وسلم، أو باجتهادهم باعتبار أن من عنى منهم بتفسير القرآن الكريم هم من اهتموا بجمعه، وحفظه، ومعرفة أسباب نزوله، وناسخه ومنسوخه، وحلاله وحرامه وأوجه قراءاته ممن تناولناهم بالدراسة السابقة وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعلى بن أبى طالب، وأبىّ بن كعب- رضى الله عنهم جميعا.
ونظرا إلى أن تفسير هؤلاء الأئمة الكبار منه ما يعود إلى أسباب النزول ومنه ما يعود إلى اجتهاد مفسرى الصحابة لذلك نرى أن العلماء انقسمت نظرتهم إلى قيمة التفسير المنقول عن الصحابة على ما يأتى:
1 -
يرى الحاكم النيسابورى أن تفسير الصحابى الذى شاهد الوحى، وعاصر التنزيل له حكم الحديث المرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وهو بهذا ينقل عن البخارى ومسلم ما ذكراه.
(1) أسد الغابة لابن الأثير 1/ 50.
يقول الحاكم: «ليعلم طالب الحديث أن تفسير الصحابى الذى شاهد الوحى والتنزيل- عند الشيخين- حديث مسند» (1).
أما اعتبار الحاكم بأن تفسير الصحابى له حكم الحديث المرفوع فهو اعتبار «مطلق وعام» . إذ لا يخلو تفسير الصحابى من الاجتهاد برأيه- وإن قل- فى زمانهم، لكنه كان موجودا وبارزا خاصة فى ما نقله الرواة من تفسير ابن عباس وابن مسعود رضى الله عنهما.
ولهذا نرى ابن الصلاح صاحب المقدمة المشهورة فى علم الحديث يقيد هذا العموم والإطلاق بما إذا كان المأثور عن الصحابة متعلقا بسبب نزول، أو برواية يسندها الصحابى إلى المعصوم صلى الله عليه وسلم.
يقول ابن الصلاح: «ما قيل من أن تفسير الصحابى حديث مسند، فإنما ذلك فى تفسير يتعلق بسبب نزول آية يخبر به الصحابى، أو نحو ذلك لا يمكن أن يؤخذ إلا عن النبى،، ولا مدخل للرأى فيه كقول جابر- رضى الله عنه: كانت اليهود تقول:
من أتى امرأته من دبرها فى قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله- عز وجل نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ (2) فأما سائر تفاسير الصحابة التى لا تشتمل على إضافة شىء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فمعدودة فى الموقوفات (3) ومن هنا نرى أن تفسير الصحابى نوعان:
1 -
نوع موقوف على الصحابى، وهو ما يتعلق باجتهاده فى تفسير النص القرآنى.
2 -
ونوع مرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم يسنده الصحابى، أو له حكم المرفوع كذكر سبب النزول.
(1) تدريب الراوى للسيوطى ص 64.
(2)
البقرة: 223.
(3)
تدريب الراوى ص 64.
أما النوع الأول: فقد اختلف العلماء فى حكم الأخذ به، والرجوع إليه وعدم العدول عنه إلى غيره إلى رأيين:
أ- ذهب فريق إلى أن الموقوف على الصحابى لا يجب الأخذ به، ويمكن العدول عنه إلى رأى مجتهد آخر، لأن الصحابى فى قوله الخاص غير المسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مجتهد كسائر المجتهدين فلنا أن نأخذ به، أو بقول مجتهد آخر غيره، لأن كليهما يخطئ ويصيب.
ب- وذهب آخرون إلى أن «موقوف الصحابى» لا يعدل عنه إلى غيره، ويجب الأخذ به لظن سماعهم له من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنهم حتى وإن فسروا القرآن بآرائهم واجتهاداتهم الشخصية فآراؤهم أقرب إلى الصواب ممن بعدهم، فهم أدرى الناس وأعلم بكتاب الله- تعالى- باعتبارات كثيرة منها أنهم: أهل اللسان، وصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتخلقهم بأخلاقه، ولما لهم من العلم الصحيح والفهم الدقيق لا سيما علماؤهم وقراؤهم، ومنها أنهم شاهدوا نزول القرآن ووعوا أسبابه فيم نزل، وفى أى شىء، ومتى.
حتى قال السيوطى فى الإتقان: «اعلم أن القرآن قسمان: قسم ورد تفسيره بالنقل، وقسم لم يرد.
والأول: إما أن يرد عن النبىّ صلى الله عليه وسلم، أو الصحابة، أو رءوس التابعين. فالأول:
يبحث فيه عن صحة السند، والثانى: ينظر فى تفسير الصحابى، فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان فلا شك فى اعتماده، أو بما شاهدوه من الأسباب والقرائن فلا شك فيه» (1).
ولقد وضّح العلامة ابن كثير فى مقدمة «تفسير القرآن العظيم» هذا المعنى
(1) الإتقان فى علوم القرآن للسيوطى 2/ 183.