الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سدّا لحاجة هذه الغريزة عند الشعور بها، تماما كحاجته إلى الطعام لسد غائلة الجوع عند الشعور به غريزيا.
3 -
إهمال معالجة إشباع غريزة التدين يؤدى إلى الانحراف عن الله تعالى، وعن دينه الصحيح.
4 -
للإشباع السليم لغريزة التدين عند الإنسان أرسل الله الرسل والأنبياء للناس أيا كان زمانهم أو مكانهم لإرشادهم إلى أن الحقيقة الكبرى، والوحيدة، والباقية التى لا تفنى إنما هى: وجود الله عز وجل.
5 -
أن جميع الرسل والأنبياء دعاة لدين واحد، له مسمى واحد: هو «الإسلام» ، وأنّ له غاية واحدة هى: معرفة الله الذى لا شريك له، ولا خالق سواه.
6 -
اكتملت رسالة الإسلام تماما، وأغلقت النبوات، وختمت الشرائع ببعث محمد صلى الله عليه وسلم.
المبحث الثانى: الوحى الإلهى
مطلب فى: الله
…
والفطرة
…
والأنبياء
…
والوحى
…
(1)
استدلّ إنسان ما قبل النّبوّات فى مواقع مختلفة من هذا الكوكب بفطرته، وغريزته إلى أن هناك قوة عظمى وخفية هى المؤثرة فى هذا العالم وجودا، ونظاما، ونشاطا. وكان هذا استجابة لمطلب غريزى يدفعه إلى سوق بعض التساؤلات عن خلقه وخالقه، والكون المحيط به، وأنظمته، والحياة، والموت، وما وراءهما.
كما كانت استجابة لمطلب عقلى فطرى يدفعه إلى ضرورة الإجابة عن ما قد يتوفر له معرفته ردّا على هذه التّساؤلات الغريزية.
(2)
ولما كان العقل البشرى الفطرى يختلف من إنسان لآخر فى حدّ القدرة والذكاء، كما يختلف فى حدّ الضعف والغباء، وأن الناس يتفاوتون فى المعرفة نتيجة تفاوتهم فى الاستنتاج والاستنباط من مقدمات الكون وأدلته، لذلك لم يترك الله عز وجل وهو الحقيقة الكبرى والوحيدة- هذا المخلوق نهبا لعقله الفطرى الذى قد يصيب عند البعض، ويخطئ عند الغالبية العظمى، لذلك «ألهم» من بينهم عقلاء
…
شرفاء
…
أمناء
…
أرسلهم إلى أممهم ليدلوهم على الطريق السوى
…
ويهدوهم إلى السبيل القويم
…
ويتلوا عليهم كتبا فيها تنظيم لسلوكياتهم، وترشيد لمفاهيمهم وأعمالهم، وتعريفهم بمنازلهم عند الخطأ أو حال الصواب.
1 -
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (1).
2 -
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (2).
* إذا فالله تعالى هو حقيقة الوجود بلا مراء، ولا جدال، وكل ما عداه باطل .. زائف .. زائل.
وهذا المعنى هتفت به فطرة الإنسان العربى قبل أن يبعث النبىّ محمد صلى الله عليه وسلم.
قال لبيد:
ألا كل شىء ما خلا الله باطل
…
وكل نعيم لا محالة زائل (3)
* وقد دلّت الفطرة السليمة، والنظر السديد فى آيات الكون المنظور .. فى السماء .. فى الأرض .. فى الجبال .. فى البحار .. فى المطر .. فى الرعد ..
فى كل شىء على إثبات حقيقة وجود الله تعالى .. وحقيقة أنه الخالق ..
(1) المؤمنون: 115.
(2)
الإسراء: 15.
(3)
جامع البيان 13/ 148.
القادر .. القاهر فوق عباده:
وفى كل شىء له آية
…
تدل على أنه الواحد
إلى حدّ أنه من البساطة بمكان إحباط حجة «الملحد» الذى ينكر وجود الله أصلا عند ما يبادرك بسؤاله التقليدى الساذج: ما الدليل على أنّ الله موجود؟
فيكون إحباط ما يظنّ ويدّعى أنه سؤال مفحم بمجرد عكس السؤال وردّه عليه كالآتى: وما الدليل على أن الله غير موجود؟
عندئذ ينكشف الستار عن سهولة الإجابة عن السؤال الأول حيث تتوفر هذه الإجابة فى ملايين الملايين من الأدلة القاطعة التى لا مجال لإنكارها.
كما ينكشف الستار لا عن صعوبة الإجابة على السؤال الثانى فحسب .. بل عن استحالة وجود جواب صحيح قاطع يصلح أن يقيم لمعارض حجة.
* ولما ثبت وجود الله تعالى بالنظر فى آيات الكون المنظور، والفطرة الغريزية، والدلائل العقلية، والمقدمات المنطقية السليمة المؤدية إلى نتائج صحيحة ثبتت له جل شأنه القدرة على كل شىء:
1 -
فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1).
2 -
يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2).
3 -
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (3).
* وتبعا لهذا الإيمان اليقينى الراسخ، نؤمن بأن الله تعالى خلق ما يشاء من الخلق كالملائكة من حيث شاء، وكالجن من حيث شاء، وكالطير من حيث شاء، وكسائر الخلق من حيث شاء، فهو ربّ الخلائق، والعوالم، وله الحمد على كلّ ما خلق:
(1) البقرة: 259.
(2)
النور: 45.
(3)
فاطر: 1.
1 -
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (1).
2 -
وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ (2).
* وقدّر لكل مخلوق عمله، ووظيفته، وقدّر له مقدرته على أداء هذه الأعمال، فشأن الملائكة مثلا: القدرة على الهبوط إلى الأرض، والصعود إلى السماء، والتشكل بما يشاءون من الأشكال الحسنة، والأجنحة المتعددة التى تساعدهم على أداء وظائفهم.
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ (3).
* فلا غرابة إذا أن تنزل الملائكة على أشخاص مميزين ليكونوا رسل الله إلى الناس فى أممهم ..
ولا يستنكر العقل، ولا العاطفة، ولا الشعور، ولا الغريزة: تلك الظاهرة التى عرضناها فى صلة السماء بالأرض، ألا وهى ظاهرة: الوحى.
فلا ينكر أهل «التوراة» أن «الوحى» نزل على موسى عليه السلام بها، و «بالألواح» التى كتب له فيها من كل شىء موعظة، وبكل شىء تفصيل.
ولا ينكر أهل «الإنجيل» أن «الوحى» نزل على عيسى عليه السلام «بالإنجيل» ، فيه هدى ونور، ليحكم به أهله بما أنزل الله فيه.
فظاهرة «الوحى» عند أصحاب النبوات جميعا ظاهرة معروفة غير منكرة، فهى إذا ثابتة بالتواتر منذ عهد آدم، والكلام عنه من باب تعليم المتعلم ما ينبغى أن يعلم، وليس من باب إثبات شىء يحتاج إلى إثبات؛ وما كتبه بعض الباحثين عن «إمكانية وقوع الوحى» ومحاولة إثباته، لا يعدو أن يكون ترفقا ببعض من يركبهم الغرور الناتج عن خلل فطروا عليه فى تفكيرهم.
(1) الفاتحة: 1.
(2)
الأنعام: 164.
(3)
فاطر: 1.