الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 -
فيعتبر جيل الصحابة وجيل التابعين خطوة أولى فى التفسير تعتمد على تلقى العلم رواية.
2 -
ومرحلة ما بعد التابعين خطوة ثانية لتلقى العلم عن طريق التدوين والكتابة، وهذا التقسيم لا مشاحة فيه لأنه من قبيل اصطلاح العلماء (1).
مطلب فى التدوين:
أ- فى بداية مرحلة التدوين: لم يكن هناك ثمة علم غير علم «الحديث» وجلّ اهتمام المدونين كان مقتصرا على الحديث النبوى الشريف، مع تنوع أبواب الحديث فى كافة العلوم كالفقه، والتاريخ وغيرهما.
ولا شك أن علم التفسير كان أحد الأبواب الهامة التى أفرد لها المحدثون مكانا رحبا فى كتبهم، فأفردوا تحت هذا الباب مرويات الصحابة والتابعين فى تفسير آيات القرآن الكريم سواء ما كان منها مرفوعا إلى النبى صلى الله عليه وسلم، أو موقوفا على الصحابة، أو مقطوعا على التابعين.
وكان الطابع المميز لهذه الفترة فى بداية التدوين ما يلى:
1 -
لم يفرد للتفسير تأليف خاص به منفصل عن علم الحديث ومستقل بنفسه.
2 -
لم يعرف أن أحدا قام بتفسير كل آيات القرآن الكريم سورة وآية.
وإن كان «ما جمع ودوّن هو ما روي من الآثار فى آيات وسور متفرقة» .
وأشهر من تصدّى لتدوين التفسير وأفرده كباب من أبواب الحديث منهم:
1 -
يزيد بن هارون السلمى المتوفى سنة 117 هـ.
(1) التفسير والمفسرون 1/ 145.
2 -
شعبة بن الحجاج المتوفى سنة 160 هـ.
3 -
وكيع بن الجراح المتوفى سنة 197 هـ.
4 -
روح بن عبادة المتوفى سنة 205 هـ.
5 -
عبد الرزّاق بن همّام المتوفى سنة 211 هـ.
6 -
آدم بن إياس المتوفى سنة 220 هـ.
7 -
عبد بن حميد المتوفى سنة 249 هـ.
ولعلك تلاحظ أن هذه الأسماء لأشخاص برزوا فى علم الحديث، فلم يكن شأنا مستغربا أن يكون التفسير عندهم من أبواب علم الحديث.
ولم يكن مستغربا أيضا أن يكون ما جاء فى هذه الأبواب إنما هى مروياتهم هم بأنفسهم تلقوها عمن سبقهم. بفارق واحد فقط هو أنهم قيدوها ودوّنوها فى الكتب. ومن قبلهم، كانت من محفوظات الصدور لا من مكتوبات السطور.
ب- المرحلة الثانية فى عصر التدوين: هى «مرحلة الاستقلال عن الحديث» .
فى أول القرن الرابع الهجرى أخذت تبرز شخصية «علم التفسير» كعلم مستقل بذاته له مصنفاته الكاملة فى تفسير آيات القرآن آية آية، وعزى ذلك إلى طائفة من العلماء نذكر أشهرهم فيما يلى حسب ترتيب وفياتهم.
1 -
ابن ماجة صاحب السنن المتوفى سنة 273 هـ.
2 -
ابن جرير الطبرى المتوفى سنة 310 هـ.
3 -
أبو بكر بن المنذر النيسابورى المتوفى سنة 318 هـ.
4 -
ابن أبى حاتم المتوفى سنة 327 هـ.
5 -
أبو الشيخ بن حبان المتوفى سنة 369 هـ.
6 -
الحاكم النيسابورى المتوفى سنة 405 هـ.
7 -
وأبو بكر بن مردويه المتوفى سنة 410 هـ.
ويلاحظ على التفسير فى تلك الفترة الخصائص التالية:
* الاستقلال التام فى مؤلفات خاصة.
* لا يوجد فيها من آراء المفسر الشخصية شىء يذكر إلا ما عند ابن جرير الطبرى من توجيه الأقوال، وترجيح بعضها على بعض، وإعراب بعض الآيات أحيانا، واستنباط بعض الأحكام أحيانا أخرى- وسنعرض لذلك إن شاء الله تعالى.
* ما يوجد فى هذه التفاسير- رغم استقلالها بمصنفات- أنها مرويات صاحب الكتاب المفسر عمن سبقه من مفسرى أتباع التابعين، ثم التابعين، ثم الصحابة- رضى الله عن الجميع- بسلسلة روايته هو شخصيا عن هؤلاء. وبهذه الخاصية الأخيرة تكون الخصائص متصلة منذ عهد الصحابة إلى وقت المرحلة الثانية من عصر التدوين.
وما ينبغى أن يعرفه طالب العلم أن هذا لم يكن أبدا أول ما دوّن من الكتب على سبيل الاستقلال على وجه الإطلاق، فلا يعدم أن يكون لأحد العلماء ممن سبقهم كتاب مجموع فى تفسير كل القرآن أو غالبه، وما ذكرناهم مقطوع بهم، وأما من قبلهم فاجتهادات باحثين، واستقراءات منقبين، ومن هؤلاء المجتهدين المنقبين من يقول بأن الفراء المتوفى سنة 207 هـ هو أول من دون تفسيرا جامعا لكل آيات القرآن مرتبا على وفق ترتيب المصحف، أو سعيد بن جبير المتوفى سنة 95 هـ، أو عبد العزيز بن جريج المتوفى سنة 150 هـ. والذى نعرفه الآن أن تفسير الفراء المعنون ب «معانى القرآن» . مطبوع بين أيدينا فى ثلاثة أجزاء وهو وإن كان لكل سور القرآن إلا أنه يبقى خاصا بمعانى القرآن فقط دون استقصاء لأحكامه وسائر فنون التفسير الأخرى، فهو وإن استوعب السور إلا أنه لم يستوعب كل
آيات السور آية آية. فيبقى تقرير المسألة على ما ذكرناه من أن حصر الكتب المصنّفة فى التفسير بالمعنى العام فى هذه الكتب السبعة من سنة 273 هـ إلى 410 هـ.
ح- المرحلة الثالثة: ويعرّفها الباحثون بأنها مرحلة اختصار الأسانيد، أو حذفها نهائيا من التفسير. واشتراك هذه المرحلة مع ما سبقها من مراحل إنما هو فى استمرار التفسير بالمأثور والجديد فى هذا «المأثور» أنه خلا من السند، وبقيت المتون دون إسناد، أو على أقل تقدير أوقف النقل على أعلى رجل فى الإسناد، واختصرت السلسلة كلها.
وهذا أدى إلى أول مدرج من مدارج الوضع فى التفسير، كما كان أول إلباس يدخله مصنفو هذه الكتب على قارئيها فيظنون ما ليس بصحيح صحيحا.
كما أصبح الأمر أكثر خطورة من ذلك إذ نقلت الإسرائيليات فى هذه الكتب على أنها حقائق ثابتة ومقطوع بها. إلى جانب أن مصنفيها لم يحرروا المسائل التى قطع بالتفسير فيها، ومعلوم أن المقطوع بتفسيره بالنّص لا يحتاج بعده إلى تفسير.
فإذا عرفنا من تفسير النبى صلى الله عليه وسلم أن «الكوثر» . فى قوله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ نهر فى الجنة أعطاه الله لنبيه، والخطاب موجه إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فليس لأحد من المفسرين بعد ذلك أن يفسر الكوثر بغير ما فسره النبىّ صلى الله عليه وسلم.
والذى حدث فى هذه المرحلة «الخطيرة» أنه مع انتقال الأمة من تحويل العملية التعليمية من مرحلة التعليم بواسطة «التلقى» .. إلى مرحلة التعليم بواسطة «التدوين» والكتابة، فإن هذه الخطوة الأخيرة أحدثت خللا بالغ الخطورة! إذ ما كاد الناس يستغنون عن «التلقى» إلى «التدوين» حتى استغنوا أيضا عن «الإسناد» . إلى تصنيف الكتب فى التفسير دون عزو لقائل، كما كان الحال طوال عصور الصحابة،