المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تنحصر جملة مناهجه التى سلكها فى كتابه «جامع البيان» فى عدة نقاط: - مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

[عبد الجواد خلف]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌القسم الأول جذور الحضارة الإسلامية

- ‌المبحث الأول: تمهيد

- ‌(1) نوح: عليه السلام:

- ‌(2) إبراهيم: عليه السلام:

- ‌(3) إبراهيم وإسماعيل: عليهما السلام:

- ‌(4) يعقوب (إسرائيل) وبنوه: عليهم السلام:

- ‌(5) يوسف: عليه السلام:

- ‌(6) سليمان: عليه السلام:

- ‌(7) موسى: عليه السلام، والنبيون حملة التوراة:

- ‌(8) عيسى: عليه السلام، وأتباعه: الحواريون:

- ‌(9) محمد: صلى الله عليه وسلم، وختم الوحى والنبوّات:

- ‌نتيجة هذا المبحث: حقق هذا المبحث النتائج التالية:

- ‌المبحث الثانى: الوحى الإلهى

- ‌مطلب فى: الله…والفطرة…والأنبياء…والوحى

- ‌نتيجة هذا المبحث:

- ‌مطلب فى: التعريف بالوحى:

- ‌مطلب: فى صور الوحى

- ‌(1) النّفث فى روع النبى، أو إلقاء الإلهام فى قلبه على صورة غير مشكوك فيها أنها من عند الله

- ‌(2) تكليم الله تعالى لنبيّه من وراء حجاب

- ‌(3) ملك يخصص بالوحى:

- ‌ودليله: قول عبد الله بن عمر رضى الله عنهما:

- ‌حديث عمر رضى الله عنه؛ قال:

- ‌وجميع صور الوحى مجملة كلها فى قوله تعالى:

- ‌مطلب فى: أنواع الوحى وخصائصه:

- ‌1 - الخصائص المشتركة بين الوحى الخفى والوحى الجلى:

- ‌2 - خصائص الوحى الجلى وصوره:

- ‌3 - خصائص الوحى الخفى وصوره:

- ‌مطلب فى: كتابة الوحى، وتدوينه، وأشهر كتابه

- ‌الوحى الجلى:

- ‌نتيجة هذا المبحث:

- ‌المبحث الثالث: السنة النبوية المشرفة (الوحى الخفى)

- ‌نتيجة هذا المبحث:

- ‌المبحث الرابع: القرآن الكريم (الوحى الجلى)

- ‌مطلب فى التعريف بالقرآن الكريم:

- ‌(1) فى اللغة:

- ‌(2) فى الاصطلاح:

- ‌القيد الأول:

- ‌القيد الثانى:

- ‌القيد الثالث:

- ‌القيد الرابع:

- ‌القيد الخامس:

- ‌القيد السادس:

- ‌القيد السابع:

- ‌القيد الثامن:

- ‌مطلب فى بعض أسماء القرآن، وأوصافه:

- ‌(أ) أسماؤه: للقرآن أسماء كثيرة أهمها:

- ‌(ب) أوصافه:

- ‌القسم الثانى علوم القرآن

- ‌تمهيد:

- ‌علاقة علوم القرآن بالمعنى الاصطلاحي، بعلوم القرآن بالمعنى الإضافي:

- ‌فائدة علوم القرآن الكريم:

- ‌أهمية علوم القرآن:

- ‌تطور علوم القرآن

- ‌أ- ما يتعلق بالقراءة:

- ‌ب- ما يتعلق بالكتابة:

- ‌أ- علوم اللغة، والنحو، والبلاغة

- ‌ب- علوم أخرى أشار إليها القرآن الكريم تنبيها لا تفصيلا:

- ‌الباب الأول علم التفسير

- ‌تمهيد، وتعريف:

- ‌مبحث فى: نشأة التفسير ومراحله

- ‌(أ) من الرجال:

- ‌(ب) ومن النساء: 16 - عائشة- رضى الله عنها

- ‌مطلب فى: أقسام التفسير وأنواعه:

- ‌مطلب فى: شروط المفسر، وآدابه

- ‌أولا: شروط المفسر:

- ‌ثانيا: آداب المفسّر:

- ‌مبحث فى الأربعة المكثرون فى التفسير من الصحابة

- ‌(1) عبد الله بن عباس- رضى الله عنه

- ‌التعريف به:

- ‌علم ابن عباس- رضى الله عنه

- ‌ تقريظ عمر له رضى الله عنهما:

- ‌منزلة ابن عباس فى التفسير

- ‌أسباب نبوغ ابن عباس رضى الله عنه:

- ‌أدوات التفسير عند ابن عباس ومصادره

- ‌طرق الرواية عن ابن عباس رضى الله عنه:

- ‌المطاعن

- ‌(2) عبد الله بن مسعود- رضى الله عنه

- ‌التعريف به:

- ‌منزلته فى العلم:

- ‌منزلة ابن مسعود فى التفسير:

- ‌مرويات ابن مسعود ومبلغها من الصحة

- ‌(3) علىّ بن أبى طالب «كرّم الله وجهه»

- ‌مكانته فى العلم بصفة عامة:

- ‌مكانته فى التفسير بصفة خاصة:

- ‌مرويات علىّ- كرم الله وجهه- ومدى صحتها:

- ‌وأهم هذه الطرق هى:

- ‌(4) أبىّ بن كعب- رضى الله عنه

- ‌مكانته فى العلم بصفة عامة:

- ‌مكانة أبىّ- رضى الله عنه- فى التفسير خاصة:

- ‌أشهر طرق الرواية عنه:

- ‌مطلب فى: قيمة التفسير المأثور عن الصحابة رضى الله عنهم

- ‌مطلب فى: خصائص تفسير الصحابة، ومميزاته

- ‌مبحث فى: التفسير فى عصر التابعين ومدارسه

- ‌مطلب تمهيدى فى: مدارس التفسير فى عصر التابعين

- ‌1. المدرسة المكية فى التفسير وأشهر تلاميذها:

- ‌2. المدرسة المدنية فى التفسير، وأشهر تلاميذها:

- ‌3. المدرسة العراقية وأشهر تلاميذها:

- ‌مطلب فى: قيمة التفسير المأثور عن التابعين

- ‌مطلب فى: خصائص ومميزات التفسير فى عصر التابعين

- ‌مبحث فى: التفسير بالمأثور

- ‌مراحل التفسير بالمأثور:

- ‌نموذج من مناهج المفسرين بالمأثور ابن جرير الطبرى وتفسيره «جامع البيان»

- ‌مطلب فى: منهج ابن جرير فى تفسيره:

- ‌تنحصر جملة مناهجه التى سلكها فى كتابه «جامع البيان» فى عدة نقاط:

- ‌مبحث فى: التفسير فى بداية عصر التدوين

- ‌مطلب فى التدوين:

- ‌مبحث فى: التفسير بالرأى

- ‌والتفسير بالرأى (الاجتهاد) نوعان:

- ‌أدلة الفريقين

- ‌أدلة المانعين للتفسير بالرأى:

- ‌أولا: شروط المفسر:

- ‌ثانيا: آداب المفسّر:

- ‌نموذج من مناهج المفسرين بالرأى المحمود فخر الدين الرازى: وكتابه: مفاتيح الغيب

- ‌التعريف به:

- ‌مولده:

- ‌تلقيه العلم:

- ‌مؤلفاته:

- ‌منهج الفخر الرازى فى تفسيره

- ‌نموذج من التفسير بالرأى المذموم الزمخشرى وكتابه «الكشاف»

- ‌الزمخشرى وكتابه:

- ‌قيمة الكشاف العلمية:

- ‌مبحث فى: التفسير الفقهى «الجامع لأحكام القرآن للقرطبى»

- ‌القرطبى وكتابه الجامع لأحكام القرآن الكريم

- ‌مصنفاته:

- ‌شيوخه:

- ‌منهج القرطبى فى تفسيره

- ‌الباب الثانى علم نزول القرآن الكريم

- ‌مبحث فى: وقت نزول القرآن، ومدته، وكيفيته، وحكمة تنجيمه

- ‌مبحث فى: كيفية إنزال القرآن الكريم

- ‌فأما الكتاب فمنه:

- ‌وأما السنة فمنها:

- ‌مبحث فى: حكمة تنجيم القرآن الكريم

- ‌(1) تثبيت فؤاد النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌(2) التحدى والإعجاز:

- ‌الباب الثالث علم أسباب النزول

- ‌مبحث فى: التعريف بعلم أسباب النزول وفوائد معرفته

- ‌مبحث فى: طرق معرفة أسباب النزول، ومصادره، وصيغته

- ‌صيغ أسباب النزول

- ‌مبحث فى: تعارض الروايات فى سبب النزول

- ‌الباب الرابع علم معرفة أول وآخر ما نزل

- ‌سبب الخلاف:

- ‌عرض الروايات الدالة على أول ما نزل

- ‌القول الأول:

- ‌القول الثانى:

- ‌القول الثالث:

- ‌تحقيق هذه الأقوال:

- ‌مبحث فى: ما نزل من القرآن أولا فى موضوعات مختلفة

- ‌موضوع القتال:

- ‌موضوع القتل:

- ‌موضوع الخمر:

- ‌موضوع الأطعمة:

- ‌موضوع السجدات:

- ‌موضوع أول ما أنزل من آيات سورة «براءة»:

- ‌موضوع أول ما نزل من آيات سورة «آل عمران»:

- ‌مبحث فى: آخر ما نزل من القرآن الكريم

- ‌الباب الخامس علم معرفة المكى والمدنى

- ‌مبحث فى: فائدة معرفة المكى والمدنى

- ‌مبحث فى: طرق معرفة المكى والمدنى

- ‌أولا: الفرق بين المكى والمدنى

- ‌ثانيا: ضوابط ومميزات المكىّ والمدنى

- ‌أ- المكىّ: ضوابطه ومميزاته:

- ‌تنبيه هام:

- ‌ب- موضوعه:

- ‌مبحث فى: حصر المكى والمدنى وكلها (مائة وأربع عشرة سورة)

- ‌الباب السادس علم معرفة الناسخ والمنسوخ

- ‌تمهيد: تعريف النسخ:

- ‌مبحث فى: ما يقع فيه النسخ، وأهميته، وطرق معرفته

- ‌أهمية النسخ

- ‌طرق معرفة النسخ

- ‌مبحث فى: أقسام النسخ

- ‌مبحث فى: أوجه النسخ فى القرآن، والحكمة من وقوعه، والتعرف على بعض مصطلحاته

- ‌مطلب فى: الحكمة من وقوع النسخ:

- ‌مطلب فى: التفريق بين بعض المصطلحات:

- ‌(1) البداء والنّسخ:

- ‌(2) النسخ والتخصيص:

- ‌مبحث فى: قضية النسخ بين الإغراق والغلو

- ‌(1) من سورة البقرة:

- ‌(2) من سورة آل عمران:

- ‌(3) ومن النساء:

- ‌(4) ومن المائدة:

- ‌(5) ومن الأنفال:

- ‌(6) ومن التوبة:

- ‌(7) ومن النور:

- ‌(8) ومن الأحزاب:

- ‌(9) ومن المجادلة:

- ‌(10) ومن الممتحنة:

- ‌(11) ومن المزمل:

- ‌مبحث فى: النسخ إلى بدل وإلى غير بدل

- ‌الباب السابع علم معرفة القراءات والقراء

- ‌مبحث فى: أنواع القراءات

- ‌مطلب فى: حكم هذه القراءات وضوابطها:

- ‌مبحث فى: أهم ضوابط القراءة الصحيحة

- ‌مطلب فى: أهم الكتب المؤلفة فى علم القراءات:

- ‌فوائد:

- ‌الخاتمة والنتائج

- ‌فهرس المصادر

- ‌فهرس الموضوعات

الفصل: ‌تنحصر جملة مناهجه التى سلكها فى كتابه «جامع البيان» فى عدة نقاط:

وقد أجمع الباحثون من الإسلاميين والمستشرقين على السواء على أن فى تفسير الطبرى غنية وكفاية عن سائر التفاسير: يقول ابن تيمية فى «الفتاوى» : «وأما التفاسير التى فى أيدى الناس فأصحها تفسير ابن جرير الطبرى، فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن سليمان، والكلبى» (1).

وينقل المستشرق الألمانى «جولد زيهر» عن مقال كتبه المستشرق «نولدكه» . فى سنة 1860 م بعد أن قرأ شيئا عن كتاب جامع البيان للطبرى- ولم يكن كتاب الطبرى قد ظهر طبعه بعد- فقال: «لو كان بيدنا هذا الكتاب لاستغنينا به عن كل التفاسير المتأخرة ومع الأسف فقد كان يظهر أنه مفقود تماما، وكان مثل تاريخه الكبير مرجعا لا يغيض معينه أخذ عنه المتأخرون معارفهم» (2).

هذا والحمد لله فقد ظهر الكتاب من عهد قريب، إذ وجدت نسخة خطية فى حوزة الأمير حمود بن عبد الرشيد أمير حائل بمنطقة نجد بالسعودية فطبع عليها الكتاب، وتداولته أيدى طلاب العلم (3).

‌مطلب فى: منهج ابن جرير فى تفسيره:

‌تنحصر جملة مناهجه التى سلكها فى كتابه «جامع البيان» فى عدة نقاط:

أولها: التزامه التام بالنقل المأثور عن الأجيال الثلاثة الأولى مع ذكر سلسلة الرواية كاملة حتى تنتهى إلى قائلها الأصلى مرفوعة إلى النبىّ صلى الله عليه وسلم، أو موقوفة على الصحابة، أو مقطوعة على التابعى.

(1) فتاوى ابن تيمية 2/ 192.

(2)

المذاهب الإسلامية فى تفسير القرآن ص 85.

(3)

التفسير والمفسرون للذهبى 1/ 204.

ص: 121

والطبرى ينقل سلسلة الرواية بطريقه هو. وهو وإن لم يفند هذه الرواية من حيث القوة والضعف، ولم يحكم عليها إلا أنه يكون- أى بمجرد ذكر سلسلة الرواية- يكون قد خرج من العهدة العلمية. علما بأن الطبرى التزم بعدم النقل عن المشهورين بالتلفيق والكذب كمقاتل بن سليمان، ومحمد بن السائب الكلبى كما سبق أن نقلناه عن ابن تيمية.

ثانيها: يبدأ الآية التى يريد أن يفسرها بذكر معناها العام إجمالا بما يتفق له مع مأثور الرواية عنده فيقول:

«القول فى تأويل قول الله تعالى: فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ يقول: فإذا أمنت حين تحصر؛ إذا أمنت من كسرك، من وجعك فعليك أن تأتى البيت فيكون لك متعة فلا تحل حتى تأتى البيت. وقال آخرون معنى ذلك: فإذا أمنتم من وجع خوفكم.

ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:

فَإِذا أَمِنْتُمْ لتعلموا أن القوم كانوا خائفين يومئذ (1). ثم يعدد الروايات فى ذكر من قال بهذا المعنى إن كان فيها أكثر من طريق، أو أكثر من قائل.

ثالثها: لا يقف مكتوفا على مجرد الرواية، وإنما:

1 -

يتعرض لنقدها إذا تبين له أن الرواية مخالفة لظاهر النّص القرآنى. فنراه يتعرض لمجاهد بن جبر عند ما قال فى قوله تعالى فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ قال: مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة، وإنما هو مثل ضربه الله لهم كمثل الحمار يحمل أسفارا.

(1) جامع البيان 2/ 143.

ص: 122

يردّ ابن جرير قول مجاهد هذا فيقول: «وهذا القول الذى قاله مجاهد قول لظاهر ما دل عليه كتاب الله مخالف» (1).

والطبرى هنا يميل إلى الأخذ بالمذهب الظاهر من لفظ القرآن فحين أن الحق قد يكون مع مجاهد، فلا سبيل إلى القطع إذن بأن مراد الله تعالى فى هذا هو المسخ الحقيقى أو المسخ المجازى.

2 -

أو يرجح بين قولين فيختار أحدهما دون الآخر كما فى قوله تعالى: تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ فيها قولان، ولكل قول منها روايات:

الأول: أنا أول المؤمنين بك من قومى أن لا يراك فى الدنيا أحد إلا هلك. فيأتى الطبرى بأسانيده على ذكر من قال ذلك وهم: أبو العالية، والربيع، ومجاهد، وابن عباس.

الثانى: أنا أول المؤمنين بك من بنى إسرائيل. فيذكر أن ذلك قول عكرمة، ومجاهد فى رواية أخرى عن ابن عباس. ثم يختار الطبرى القول الثانى ويعلل هذا الاختيار بقوله:«لأنه كان قبله فى بنى إسرائيل مؤمنون وأنبياء منهم من ولد إسرائيل لصلبه، وكانوا مؤمنين وأنبياء فلذلك اخترنا القول الذى قلناه قبل» (2).

رابعها: يحتكم الإمام الطبرى إلى اللغة، والمعروف من كلام العرب عند ما يجد أن الآراء تتعاوض مع المفهوم اللغوى، وهذا له من النماذج فى تفسير الطبرى الشيء الكثير.

ويدخل فى هذا المنهج احتكام الطبرى إلى الشعر القديم، وهذا أيضا شواهده كثيرة يلمسها الطالب عند ما يضع الكتاب عمليا بين يديه، ويقلب فى صفحاته جزءا جزءا.

(1) جامع البيان 1/ 252.

(2)

جامع البيان 9/ 55 - 56.

ص: 123

خامسها: يعنى عناية فائقة بذكر القراءات، ويثبت منها ما صحت روايته ويرد القراءات الواردة من غير أئمتها المشهود لهم بصحة الرواية.

وابن جرير الطبرى فى هذا يصدر عن قدم راسخ فى علم القراءات، فإنه ألف فى هذا العلم كتابا ضخما فى ثمانية عشر مجلدا كما يذكر ذلك ياقوت الحموى فى ترجمة ابن جرير (1).

سادسها: يكثر الطبرى من إيراد مسائل النحويين والصرفيين حسب مدارسهم المختلفة، ويبين وجوه الإعراب إذا كان لها فى الآية أكثر من وجه.

سابعها: يتعرض كثيرا لذكر المرويات المنقولة عن مسلمة أهل الكتاب من اليهود والنصارى أو ما يعرف باسم «الإسرائيليات» .

وابن جرير فى ذلك متأثر بمواقف المفسرين فى عصره فى النقل عن الروايات الإسرائيلية وربما كان لاشتغاله بالتواريخ القديمة أثرها عليه فى ذلك النقل أيضا.

وتفسير الطبرى فى هذه الناحية من منهجه يحتاج إلى دقة القارئ فى تمحيص الرواية والوقوف على صحتها.

ثامنها: وقوفه كثيرا عند الآيات التى تتناول الحلال والحرام، وتعنى بالمسائل الفقهية، فيذكر عندها آراء الفقهاء. وتظهر فى العرض لهذه المسائل ملكة الاجتهاد عنده، فيختار الرأى الراجح، أو يخلص هو إلى رأى بنفسه، ويسوق الأدلة العلمية عليه (2).

هذا إلى جانب تعرضه لمسائل تخص علم الكلام والجدل، كما أنه يقف فى وجه من يتصدى لتفسير الآيات بالرأى المجرد، ويصفه بالخلوّ عن العلم (3).

(1) معجم الأدباء لياقوت الحموى 18/ 45.

(2)

راجع فى ذلك ص 57 وما بعدها من الجزء الرابع عشر.

(3)

راجع ص 138 من الجزء الثانى عشر، وغيره كثير.

ص: 124

هذا وقد عكف الطبرى على تفسير كتابه «جامع البيان» زهاء سبع سنوات يمليه على أصحابه إملاء.

وكانت أهم مروياته المأثورة فى هذا التفسير ما ذكره ياقوت فى معجم البلدان ونقلها الشيخ محمد حسين الذهبى فقال: «ذكر فيه من كتب التفاسير المصنفة عن ابن عباس خمسة طرق، وعن سعيد بن جبير طريقين، وعن مجاهد بن جبر ثلاثة، وعن عكرمة ثلاثة طرق، وعن الضحاك بن مزاحم طريقين، وعن عبد الله بن مسعود طريقا.

وتفسير عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وتفسير ابن جريج، وتفسير مقاتل بن حبّان. سوى ما فيه من مشهور الحديث عن المفسرين وغيرهم، وفيه من المسند حسب حاجته إليه.

ولم يتعرض لتفسير غير موثوق به، فإنه لم يدخل فى كتابه شيئا عن كتاب محمد بن السائب الكلبى، ولا مقاتل بن سليمان، ولا محمد بن عمر الواقدى لأنهم عنده أظنّاء» (1).

(1) التفسير والمفسرون 1/ 218.

ص: 125