الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم أنزلت «براءة أول السورة، فألفت بها أربعين آية» .
4 -
وأخرج ابن أشتة فى «المصاحف» . أيضا من طريق داود، عن عامر فى قوله تعالى: انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال:
هى أول آية نزلت فى غزوة تبوك، فلما رجع من تبوك نزلت «براءة» . إلا ثمان وثلاثين آية من أولها.
موضوع أول ما نزل من آيات سورة «آل عمران» :
1 -
أخرج ابن أشتة فى «المصاحف» عن سعيد بن جبير، قال:
أول ما نزل من آل عمران: هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (1).
مبحث فى: آخر ما نزل من القرآن الكريم
كما اختلف الرواة فى أول ما نزل اختلفوا كذلك فى آخر ما نزل.
وهذه الاختلافات كلها سواء فى أول أو فى آخر ما نزل خلافات شكلية مردها إلى:
(1)
اختلاف الرواة بحسب اجتهاداتهم الشخصية.
(2)
يحتمل أن كل راو منهم أخبر عن آخر ما سمعه من النبى صلى الله عليه وسلم فى اليوم الذى مات فيه، أو قبل مرضه بقليل، وغيره سمع منه بعد ذلك وإن لم يسمعه هو.
(3)
ويحتمل أيضا أن تنزل هذه الآية التى هى آخر أية تلاها الرسول صلى الله عليه وسلم مع آيات نزلت معها فيؤمر برسم ما نزل معها بعد رسم تلك فيظن أنه آخر ما نزل فى الترتيب (2).
ولذلك نقل الزركشى فى «البرهان» عن القاضى أبى بكر فى الانتصار قال:
«وهذه الأقوال ليس فى شىء منها ما رفع إلى النبى صلى الله عليه وسلم، ويجوز أن يكون قاله
(1) آل عمران: 138.
(2)
البرهان للزركشى 1/ 210.
قائله بضرب من الاجتهاد، وتغليب الظن، وليس العلم بذلك من فرائض الدين، حتى يلزم ما طعن به الطاعنون من عدم الضبط» (1).
وقد نقل كل من الزركشى فى «البرهان» والسيوطى فى «الإتقان» . بعض ما روى فى آخر ما نزل ننقله عنهما بعبارة «السيوطى» لأنه أكثر استقصاء:
أخر آية فى سورة النساء يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ.
1 -
رواه الشيخان عن البراء بن عازب- رضى الله عنه.
* آية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا (2).
1 -
روى البخارى عن ابن عباس- رضى الله عنهما- أنها آخر ما نزل.
2 -
روى البيهقى عن عمر- رضى الله عنه- مثله.
3 -
روى ابن مردوية عن أبى سعيد الخدرى، قال: خطبنا عمر، فقال: إن من آخر القرآن نزولا آية الربا (3).
* آية: وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ (4) الآية.
1 -
أخرج النسائى من طريق عكرمة عن ابن عباس- رضى الله عنهما- قال:
آخر شىء نزل من القرآن وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ.
2 -
وأخرج ابن مردوية من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس- رضى الله عنهما- بلفظ «آخر آية نزلت» .
3 -
وهى آية رواية ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس،
4 -
وقال الفريابى فى «تفسيره» . من طريق ابن صالح عن ابن عباس- رضى الله عنهما- قال: آخر آية نزلت وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ الآية.
وكان بين نزولها وبين موت النبى صلى الله عليه وسلم واحد وثمانون يوما.
(1) البرهان للزركشى 1/ 210.
(2)
البقرة: 278.
(3)
الإتقان للسيوطى 1/ 77.
(4)
البقرة: 281.
5 -
وأخرج ابن أبى حاتم عن سعيد بن جبير، قال:
آخر ما نزل من القرآن كله وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ الآية.
وعاش النبى صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية تسع ليال، ثم مات ليلة الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول.
6 -
وأخرج ابن جرير مثله عن ابن جريج.
7 -
وأخرج من طريق عطية عن أبى سعيد قال: كان آخر أية وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ.
قال السيوطى معلقا على آية الربا، وآية الدين المتقدمتين:
«ولا منافاة عندى بين هذه الروايات فى آية الربا وَاتَّقُوا يَوْماً وآية الدين، لأن الظاهر أنها نزلت دفعة واحدة كترتيبها فى المصحف، ولأنها قصة واحدة، فأخبر كل عن بعض ما نزل بأنه آخر، وذلك صحيح، وقول «البراء» آخر ما نزل (يستفتونك) أى فى شأن الفرائض.
* آية: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ (1).
1 -
روى الحاكم فى «المستدرك» عن أبىّ بن كعب، قال: آخر آية نزلت: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إلى آخر السورة.
2 -
روى عبد الله بن أحمد فى «زوائد المسند» وابن مردوية عن أبىّ بن كعب أنهم جمعوا القرآن فى خلافة أبى بكر، وكان رجال يكتبون، فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة «براءة» ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (2). ظنوا أن هذا آخر ما نزل من القرآن فقال لهم «أبىّ بن كعب» إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنى بعدها آيتين لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ إلى قوله وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ وقال هذا آخر ما نزل من القرآن.
(1) التوبة: 128، 129.
(2)
التوبة: 127.
قال: فحتم بما فتح به: بالله الذى لا إله إلا هو، وهو قوله وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (1).
3 -
وأخرج ابن مردوية عن أبىّ أيضا: آخر القرآن عهدا بالله هاتان الآيتان لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ.
4 -
أخرجه ابن الأنبارى بلفظ «أقرب القرآن بالسماء عهدا» .
5 -
وأخرج أبو الشيخ فى «تفسيره عن ابن عباس- رضى الله عنهما- قال:
آخر آية نزلت لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ.
* آية: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
1 -
أخرج مسلم عن ابن عباس- رضى الله عنهما- قال: آخر سورة نزلت إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ.
* سورة المائدة:
1 -
أخرج الترمذى، والحاكم عن عائشة- رضى الله عنها- قالت: آخر سورة نزلت «المائدة» فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه. الحديث.
* سورة «براءة»
1 -
روى عثمان- رضى الله عنه- قال: براءة من آخر القرآن نزولا» (2).
قال البيهقى: «يجمع بين هذه الاختلافات- إن صحت- بأن كل واحد أجاب بما عنده.
* آية: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ
…
(3).
1 -
أخرج ابن جرير عن معاوية أنه تلا هذه الآية، وقال: إنها آخر آية نزلت من القرآن.
(1) الأنبياء: 25.
(2)
الإتقان 1/ 79.
(3)
الكهف: 110.
قال ابن كثير: هذا أثر مشكل، ولعله أراد أنه لم ينزل بعدها آية تنسخها، ولا تغير حكمها، بل هى محكمة.
قلت: ومثله ما أخرجه البخارى وغيره عن ابن عباس- رضى الله عنهما.
قال: آية: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ (1) هى آخر ما نزل، وما نسخها شىء.
* آية: فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ (2).
قالت أم سلمة- رضى الله عنها-: هى آخر آية نزلت .. إلى آخرها.
قال السيوطى معلقا: قلت وذلك أنها قالت: يا رسول الله أرى الله تعالى يذكر الرجال، ولا يذكر النساء فنزلت.
1 -
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ (3).
2 -
ونزلت: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ (4).
3 -
ونزلت هذه الآية، فهى آخر الثلاثة نزولا، أو آخر ما نزل بعد ما كان ينزل فى الرجال خاصة (5).
* آية فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ (6).
1 -
قال أنس- رضى الله عنه- إنها آخر ما نزل.
* آية: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (7).
قال السيوطى فى «الإتقان» . هذا من المشكل، لأن الله أنزلها بعرفة عام حجة الوداع، وظاهرها إكمال جميع الفرائض والأحكام قبلها، وقد صرح بذلك جماعة منهم السدّى فقال: لم ينزل بعدها حلال ولا حرام، مع أنه وارد فى آية الربا، والدين، والكلالة أنها نزلت بعد ذلك، وقد استشكل ذلك ابن جرير، وقال: الأولى
(1) النساء: 93.
(2)
آل عمران: 195.
(3)
النساء: 32.
(4)
الأحزاب: 35.
(5)
الإتقان: 1/ 8.
(6)
التوبة: 5.
(7)
المائدة: 3.
أن يتأول على أنه أكمل لهم دينهم بإفرادهم بالبلد الحرام وإجلاء المشركين عنه حتى حجه المسلمون لا يخالطهم المشركون، ثم أيده بما أخرجه من طريق ابن أبى طلحة عن ابن عباس- رضى الله عنهما- قال: كان المشركون والمسلمون يحجون جميعا، فلما نزلت براءة نفى المشركون عن البيت، وحج المسلمون لا يشاركهم فى البيت الحرام أحد من المشركين، فكان ذلك من تمام النعمة: وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي (1).
…
(1) البرهان للزركشى 1/ 209، الإتقان للسيوطى 1/ 81، مباحث فى علوم القرآن لمنّاع القطان ص 69 - 71.