الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الباب السادس علم الناسخ والمنسوخ علم الناسخ والمنسوخ هو أيضا من العلوم الجليلة التى وضعت لخدمة الفقه والأصول فيما يتعلق بترتيب الأحكام، ورفع تعارض أحكامها.
وقد اهتم بالكلام فى هذا العلم والتصنيف فيه جماعة من السلف والخلف على السواء.
وقد ذكر بدر الدين الزركشى فى «البرهان» . أسماء طائفة من العلماء ممن أفرد هذا العلم بالتصنيف منهم.
قتادة بن دعامة السدوسى، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو داود السجستانى صاحب السنن، وأبو جعفر النحاس، وابن العربى، وابن الجوزى، وابن الأنبارى وغيره (1).
تمهيد: تعريف النسخ:
النسخ لغة: يطلق على معان منها:
1 -
الإزالة: تقول: نسخت الشمس الظّل، أى أزالته. ومنه قوله تعالى فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ (2).
2 -
التبديل: ومنه قوله تعالى وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ (3).
3 -
التحويل: ومنه «تناسخ المواريث» . يعنى تحويل الميراث من واحد إلى واحد.
(1) البرهان فى علوم القرآن للزركشى 2/ 28.
(2)
الحج: 52.
(3)
النحل: 101.
4 -
النقل: من موضع إلى موضع، ومنه «نسخت الكتاب» إذا نقلت ما فيه حاكيا لخطّه ولفظه.
نقل الزركشى عن «مكّى» . وهذا الوجه لا يصح أن يكون فى القرآن، وأنكر على «النحاس» إجازته ذلك محتجا بأن الناسخ فيه لا يأتى بلفظ المنسوخ، وإنما يأتى بلفظ آخر.
وانتصر الإمام أبو عبد الله محمد بن بركات السعدى لما قاله النحاس بشهادة الآية الكريمة إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (1).
النسخ اصطلاحا: يعرف النسخ فى اصطلاح العلماء بأنه:
«رفع حكم شرعى، بخطاب شرعى، متراخ فى النزول، وصالح للنسخ» ويستفاد من التعريف ما يأتى:
1 -
أن يكون الحكم المنسوخ شرعيا، فإن لم يكن كذلك كعادات الجاهلية مثلا فلا نسخ.
2 -
أن يكون الدليل على الناسخ خطابا شرعيا، فلا يكون قاعدة وضعية مثلا.
3 -
أن يكون الدليل الناسخ متراخيا فى الزمن عن الخطاب المنسوخ.
4 -
ألا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيدا بوقت معين، فإن كان كذلك لم يكن نسخا، بل تأجيلا لأجل كقوله تعالى: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ (2).
(1) البرهان للزركشى 2/ 29 (والسعدى له كتاب مخطوط بدار الكتب المصرية سماه: الإيجاز فى معرفة ما فى القرآن من الناسخ والمنسوخ).
(2)
109: البقرة.