الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني: القراءات المقبولة والشاذة
القراءة المقبولة والمردودة
مدخل
…
الفصل الثاني: القراءات المقبولة والشاذة
القراءة المقبولة والمردودة:
وضع علماء القراءات ضوابط بالغة الدقة للفصل بين قراءة مقبولة وأخرى مردودة بحيث إذا توافرت هذه الضوابط في قراءة حكمنا -ونحن مطمئنون- بصحتها وأنها قرآن يتلى ويصلى به، وإذا لم تتوافر هذه الضوابط كان لهم منها موقف آخر يعطون فيه هذه القراءة ما تستحقه من حكم، وما يمكن أن يترتب عليها من نتائج.
ومن الأمور المعروفة في تاريخ القراءات أنها تعددت وكثرت قبل المصحف العثماني، كما تعددت وكثرت بعد نسخ المصحف العثماني وفي ظلال ما يحتمله الرسم برغم أن المصحف العثماني من ناحية أخرى، وكما سنعلم ذلك في موطن آخر ضبط عملية الإقرار إلى مدى بعيد.
ومن هنا جاء اختلاف الأئمة السبعة والعشرة في ظلال الرسم العثماني.
قال نافع: قرأت على سبعين من التابعين فما اجتمع عليه اثنان أخذته، وما شك فيه واحد تركته حتى اتبعت هذه القراءة.
وقد قرأ الكسائي على حمزة وهو يخالفه في نحو ثلاثمائة حرف؛ لأنه قرأ على غيره فاختار من قراءة حمزة، ومن قراءة غيره قراءة وترك منها كثيرًا.
وكذلك أبو عمرو قرأ على ابن كثير وهو يخالفه في أكثر من ثلاثة آلاف حرف؛ لأنه قرأ على غيره، واختار من قراءته، ومن قراءة غيره قراءة1.
ضوابط القراءة المقبولة:
1-
أن ينقلها الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم.
2-
أن يكون لها وجه شائع في العربية التي نزل بها القرآن الكريم2.
3-
أن تكون موافقة لخط المصحف3.
وقد تناول ابن الجزري هذه الشروط في منظومته فقال:
فكل ما وافق وجه نحوي
…
وكان للرسم احتمالًا يحوي
وصح إسنادًا هو القرآن
…
فهذه الثلاثة الأركان4
1 الإبانة، ص50.
2 اشترط شيوع الوجه في العربية مكي.
3 راجع الإبانة ص51 وانظر منجد المقرئين ومرشد الطالبين لابن الجزري ص91، والإتقان للسيوطي 1/ 129 ط. القاهرة، وغيث النفع للصفاقسي بهامش سراج القارئ ص716 ط. القاهرة.
4 طيبة النشر في القراءات العشر لابن الجزري ص3 ط الحلبي بالقاهرة.