الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقصود بالحرف:
حرف كل شيء طرقه، ووجهه، وحافته، وحده، وناحيته، والقطعة منه، والحرف أيضًا واحد من حروف التهجي كأنه قطعة من الكلمة، ويطلق على القراءة من القراءات التي يقرأ بها القرآن كقولهم. حرف أبي بن كعب، وحرف ابن مسعود، وقراءة كل إمام تسمى حرفًا1.
وفي بيان علم القراءات لمعنى الحرف لا يبتعدون عن المعنى اللغوي كثيرًا.
قال ابن الجزري نقلًا عن الحافظ أبي عمرو الداني: معنى الأحرف التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم ههنا يتوجه إلى أمرين:
أحدهما: أن القرآن أنزل على سبعة أوجه من اللغات؛ لأن
1 القاموس المحيط ج3 ص130، 131، والإبانة عن معاني القراءات ص41 وتأويل مشكل القرآن ص27، وتفسير الطبري ج1 ص47.
الأحروف جمع حرف في القليل كفلس وأفلس، والحرف قد يراد به الوجه بدليل قوله تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} 1، فالمراد بالحرف هنا الوجه، أي على النعمة والخير، وإجابة السؤال والعافية، فإذا استقامت له هذه الأحوال اطمأن وعبد الله، وإذا تغيرت عليه وامتحنه بالشدة والضر ترك العبادة وكفر، فهذا عبد الله على وجه واحد، فلهذا سمى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأوجه المختلفة من القراءات، والمتغايرة من اللغات أحرفًا على معنى أن كل شيء منها وجه.
والوجه الثاني من معناها: أن يكون سمى القراءات أحرفًا على طريق السعة كعادة العرب في تسميتهم الشيء باسم ما هو منه وما قاربه وجاوره، وكان كسبب منه، وتعلق به ضربًا من التعلق كتسميتهم الجملة باسم البعض منها، فذلك سمى صلى الله عليه وسلم القراءة حرفًا، وإن كان كلامًا كثيرًا.
ثم يعقب ابن الجزري على كلام الداني بأن كلا الوجهين محتمل احتمالًا قويًّا، ثم يشير إلى قول عمر رضي الله عنه: سمعت هشامًا يقرأ سورة الفرقان على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم2.
وهذا النص يؤيد الوجه الثاني.
1 سورة الحج: 11.
2 النشر ج1 ص73- 74 مع تصرف يسير.