المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثالث: الاختلاف في تسمية شيخ الراوي - منهج الإمام البخاري

[أبو بكر كافي]

فهرس الكتاب

- ‌الإهداء

- ‌شكر وتقدير

- ‌المقدمة

- ‌الفصل الأول: الحديث وعلومه إلى عصر الإمام البخاري

- ‌المبحث الأول: كتب السنة قبل الجامع الصحيح

- ‌أ - كتب السنن:

- ‌ب - المصنفات والجوامع:

- ‌جـ - المسانيد:

- ‌ر - كتب المغازي والسير:

- ‌هـ - كتب التفسير:

- ‌و الأجزاء المفردة في أبواب مخصوصة:

- ‌المبحث الثاني: النقد وعلوم الحديث إلى عصر الإمام البخاري

- ‌تعريف النقد:

- ‌دوافع النقد وعوامل ظهوره:

- ‌المبحث الثالث: ترجمة الإمام البخاري

- ‌نسبه ومولده:

- ‌طلبه للعلم:

- ‌شيوخه:

- ‌منزلته العلمية:

- ‌ثناء الأئمة عليه:

- ‌أخلاقه:

- ‌محنته وصبره:

- ‌وفاته:

- ‌المبحث الرابع: الآثار العلمية للإمام البخاري

- ‌1 - الجامع الصحيح:

- ‌أ - دوافع تأليف:

- ‌ب - الأغراض الفقهية للبخاري في صحيحه:

- ‌2 - التاريخ الكبير:

- ‌3 - التاريخ الصغير:

- ‌4 - التاريخ الأوسط:

- ‌5 - كتاب الكنى:

- ‌6 - الضعفاء الكبير:

- ‌7 - الضعفاء الصغير:

- ‌8 - خلق أفعال العباد والرد على الجهمية وأصحاب التعطيل:

- ‌9 - الأدب المفرد:

- ‌10 - جزء القراءة خلف الإمام:

- ‌11 - جزء رفع اليدين في الصلاة:

- ‌التأثير العلمي لمصنفات الإمام البخاري:

- ‌1 - الإمام مسلم بن الحجاج (ت 261ه

- ‌2 - الإمام الترمذي (ت 279ه

- ‌3 - الإمام ابن خزيمة (ت 311ه

- ‌4 - الإمام ابن حبان (ت 354ه

- ‌5 - الإمام ابن أبي حاتم الرازي (ت 327ه

- ‌6 - الإمام النسائي (ت 303ه

- ‌7 - الإمام البيهقي (ت 458ه

- ‌الفصل الثاني: منهج تصحيح الأحاديث عند الإمام البخاري

- ‌المبحث الأول: عدالة الرواة

- ‌المطلب الأول: تعريف العدالة

- ‌المطلب الثاني: شروط العدالة وموقف البخاري منها

- ‌أولاً: الإسلام:

- ‌ثانياً: البلوغ:

- ‌ثالثاً: العقل:

- ‌رابعاً: السلامة من أسباب الفسق:

- ‌المسألة الأولى:

- ‌المسألة الثانية:

- ‌المطلب الثالث: مسائل تتعلق بالعدالة وموقف البخاري منها

- ‌المسألة الأولى:

- ‌المسألة الثانية:

- ‌المسألة الثالثة:

- ‌المطلب الرابع: موقف البخاري من أحاديث أهل البدع والأهواء

- ‌تعريف البدعة:

- ‌أقسام البدعة:

- ‌مناقشة التقسيم السابق:

- ‌مذاهب العلماء في الرواية عن أهل البدع والأهواء:

- ‌المطلب الخامس: موقف البخاري من الرواة المجاهيل

- ‌أسباب الجهالة:

- ‌1 - أحمد بن عاصم البلخي:

- ‌2 - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المدني:

- ‌3 - أسامة بن حفص المدني:

- ‌4 - أسباب أبو اليسع:

- ‌5 - بيان بن عمرو البخاري العابد:

- ‌6 - الحسين بن الحسن بن يسار:

- ‌7 - الحكم بن عبد الله:

- ‌8 - عباس بن الحسين القنطري:

- ‌9 - محمد بن الحسن المروزي:

- ‌10 - خالد بن سعد الكوفي:

- ‌المطلب السادس: الوحدان وموقف البخاري من رواياتهم

- ‌تعريف الوحدان:

- ‌المبحث الثاني: ضبط الرواة

- ‌المطلب الأول: تعريف الضبط وأهميته وآثار اختلاله

- ‌المطلب الثاني: موقف الإمام البخاري من الرواة الضعفاء

- ‌المطلب الثالث: مراتب رجال الصحيحين من حيث الضبط

- ‌المطلب الرابع: نماذج من أحاديث الضعفاء ومنهج البخاري في تصحيحها

- ‌1 - أحاديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي:

- ‌2 - أحاديث فضيل بن سليمان النميري:

- ‌المبحث الثالث: اتصال السند

- ‌المطلب الأول: تعريف السند وأهميته

- ‌المطلب الثاني: طرق التحمل والأداء عند الإمام البخاري

- ‌المطلب الثالث: العنعنة وموقف البخاري منها

- ‌المطلب الرابع: نماذج من أحاديث أعلت بالانقطاع في صحيح البخاري

- ‌المطلب الخامس: التدليس وموقف البخاري من أحاديث المدلسين

- ‌الفصل الثالث: منهج تعليل الأحاديث عند الإمام البخاري

- ‌المبحث الأول: الأحاديث المعلولة في الجامع الصحيح

- ‌المطلب الأول: تعريف العلة وبيان مواضعها وحكمها ودلائلها

- ‌المطلب الثاني: الأحاديث المنتقدة في صحيح البخاري

- ‌المبحث الثاني: التفرد وأثرها في التعليل

- ‌المطلب الأول: مقدمات نظرية

- ‌المطلب الثاني: الأحاديث التي استنكرت أو استغربت

- ‌المطلب الثالث: نماذج لأحاديث أعلها الإمام البخاري بالتفرد

- ‌المبحث الثالث: المخالفة وأثرها في التعليل

- ‌مقدمات نظرية:

- ‌القسم الأول: الاختلاف في سياق الإسناد

- ‌المطلب الأول: الاختلاف في الوصل والإرسال

- ‌المطلب الثاني: الاختلاف في الرفع والوقف

- ‌المطلب الثالث: الاختلاف في تسمية شيخ الراوي

- ‌المطلب الرابع: الاختلاف في زيادة راو في الإسناد وحذفه

- ‌القسم الثاني: الاختلاف في سياق المتن

- ‌المطلب الأول: الاختصار وأثره في تغيير سياق المتن

- ‌المطلب الثاني: الرواية بالمعنى وأثرها في التعليل

- ‌المطلب الثالث: الإدراج وأثره في التعليل

- ‌المبحث الرابع: زيادات الثقات وموقف البخاري منها

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: موقف العلماء والطوائف من زيادة الثقة

- ‌المطلب الثاني: نماذج لزيادات مقبولة عند الإمام البخاري

- ‌المطلب الثالث: نماذج لزيادات مردودة عند البخاري

- ‌الخاتمة

الفصل: ‌المطلب الثالث: الاختلاف في تسمية شيخ الراوي

بل قد يحصل أن الناقد الواحد يختلف اجتهاده من حين إلى آخر، كما وقع للبخاري في هذا الحديث.

والنتيجة التي نستخلصها في هذا المطلب أنه ليس للإمام البخاري حكم مطرد في مسالة اختلاف الرفع والوقف فتارة يرجح الوقف وتارة يرجح الرفع، وتارة يصحح الطرفين معاً، بحسب القرائن ظهوراً وخفاءً والله أعلم.

‌المطلب الثالث: الاختلاف في تسمية شيخ الراوي

قد يختلف الرواة فيما بينهم في تسمية من روى عنه شيخهم، أو من فوقه فيكون الترجيح بينهم خاضعاً للقرائن بغض النظر عن أحوالهم.

مثال ذلك، ما رواه البخاري في صحيحه قال:"حدثنا عياش بن الوليد أخبرنا عبد الأعلى حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يتقارب الزمان، وينقص العلم، ويلقى الشح، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج" قالوا: يا رسول الله أيما هو؟ قال: "القتل القتل".

وقال شعيب، ويونس، والليث، وابن أخي الزهري، عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة" (1) .

وقد ذكر الإمام الدارقطني هذا الحديث في كتابه "التتبع" وأشار إلى ترجيح رواية من خالف معمراً فقال:

"أخرج البخاري حديث عبد الأعلى عن معمر عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يتقارب الزمان، ويلقى الشح،

(1) كتاب الفتن، باب ظهور الفتن، حديث رقم (7061) ج13 ص16 (مع الفتح) ، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شبية عن عبد الأعلى به ج16 ص322 (مع شرح النووي) .

ص: 292

وتظهر الفتن، ويكثر الهرج" وقد تابع حماد بن زيد عبد الأعلى، وقد خالفهما عبد الرزاق فلم يذكر أبا هريرة وأرسله.

ويقال إن معمراً حدث به بالبصرة من حفظه بأحاديث وهم في بعضها، وقد خالفه فيه شعيب، ويونس، والليث بن سعد، وابن أخي الزهري، رووه عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة، وقد أخرجا جميعاً حديث حميد أيضا" (1) .

وقال الحافظ ابن حجر مبيناً قول البخاري: (وقال شعيب، ويونس والليث وابن أخي الزهري عن حميد عن أبي هريرة) .

" يعني أن هؤلاء الأربعة خالفوا معمراً في قوله عن الزهري عن سعيد فجعلوا شيخ الزهري حميداً لا سعيداً، وصنيع البخاري يقتضي أن الطريقين صحيحان، فإنه وصل طريق معمر هنا، ووصل طريق شعيب في كتاب الأدب، وكأنه رأى أن ذلك لا يقدح لأن الزهري صاحب حديث فيكون عنده عن شيخين، ولا يلزم من ذلك اطراده في كل من اختلف عليه في شيخه، إلا أن يكون مثل الزهري في كثرة الحديث والشيوخ، ولولا ذلك لكانت رواية يونس، ومن تابعة أرجح. وليست رواية معمر مدفوعة عن الصحة لما ذكرته"(2) .

فواضح مما سبق ذكره من كلام الدارقطني: أن معمراً يروي هذا الحديث عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الطريق محفوظ عنه إذ رواه اثنان من أصحابه هما: حماد بن زيد، وعبد الأعلى.

ويعتبر طريق عبد الرزاق المرسل وهم منه، إذ إنه خالف فيه من هم أكثر وأحفظ. أي أن معمراً كان يروي هذا الحديث مسنداً غير مرسل، والإرسال وهم يلزق بعبد الرزاق.

إذن لم يكن معمر يسنده تارة ويرسله تارة، كما فهم ذلك الشيخ مقبل

(1) التتبع ص121.

(2)

فتح الباري: ج13 ص18.

ص: 293

–حفظه الله- في تعليقه على التتبع (1) وجعل هذا قرينة لتعليل رواية معمر، أي أنه اضطرب فيه فتارة كان رسله وتارة يسنده.

ومن القرائن التي اعتمد عليها أيضاً لتعليل رواية معمر، وهو أن معمراً كان تارة يحدث به عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وتارة يحدث به عن همام عن أبي هريرة (2) .

وهذه القرينة – فيما أرى – غير صحيحة، وذلك لأن الحديث الذي يرويه معمر عن همام عن أبي هريرة، هو حديث آخر مخالف لهذا الحديث في نصه.

وهذا نصه كما في صحيح مسلم: "حدثنا محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تقتل فئتان عظيمتان، وتكون مقتلة عظيمة دعواهما واحدة" (3) .

فهذا كما ترى حديث آخر مختلف عن الأول في متنه وسنده، فلا يصح أن نقول إن معمراً كان يرويه تارة عن سعيد عن أبي هريرة، وتارة يرويه عن همام عن أبي هريرة، إذن فما هي القرائن التي تفيد ترجيح رواية شعيب ومن معه على رواية معمر؟

هذه القرائن أشار إليها الدارقطني – رحمه الله – وهي:

1-

إن معمراً حدث بهذا الحديث بالبصرة، وكان قد وهم في بعض أحاديثه التي حدث بها هناك، لأنه كان يحدثهم بالبصرة من حفظه.

2-

ومما يقوي أن الوهم من معمر أنه خالف هذا العدد من الرواة، وكلهم من الثقات وهم: شعيب، ويونس، والليث، وابن أخي

(1) التتبع ص122 (مع الحاشية) .

(2)

المصدر نفسه.

(3)

كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب إذا تواجه المسلمان بسيفهما، حديث رقم (2214) ج4 ص157.

ص: 294

الزهري، وهؤلاء كلهم قد اتفقوا في سنده، ويروونه عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة، فهذا العدد أولى بالحفظ من الراوي المنفرد، ولو كان ثقة.

ثم قال الدارقطني: وقد أخرجا جميعاً حديث حميد".

يشير بذلك إلى أن حديث حميد متفق على صحته، إذا أخرجه البخاري ومسلم.

أما حديث سعيد فقد رواه البخاري وأشار إلى علته، وكذلك صنع الإمام مسلم في صحيحه، فقد أورد طرق هذا الحديث في كتاب العلم من صحيحه (1) .

1-

قال: حدثنا حرملة بن يحيى أخبرنا بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يتقارب الزمان".

2-

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يتقارب الزمان ويقبض العلم" ثم ذكر مثل حديثهما.

فواضح أن الإمام مسلم لما ذكر طرق هذا الحديث عن الزهري قدم حديث يونس ثم حديث شعيب لأنهما الأصح ثم ذكر في آخر الباب حديث معمر إشارة إلى تعليمه، لأن هؤلاء أحفظ واتفقوا على سنده.

(1) كتاب العلم، باب رفع العلم وقبضة وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان، ج4 ص2057.

ص: 295

وقد صرح الإمام الدارقطني أيضاً في علله، بتعليل حديث معمر حيث قال: "حديث يتقارب الزمان يرويه الزهري، واختلف عنه:

فرواه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.

وخالفه يونس بن يزيد وإسحاق بن يحيى: فروياه عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.

وكذلك قال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة، والمحفوظ حديث حميد" (1) .

إذاً تأكدنا من خلال هذه القرائن من صحة حديث شعيب ويونس ومن وافقهما، وخطأ حديث معمر.

لكن هل البخاري يصحح الطريقين معاً؟ كما نص عليه الحافظ لما قال: "وصنيع البخاري يقتضي أن الطريقين صحيحان، فإنه وصل طريق معمر هنا، ووصل طريق شعيب في كتاب الأدب ".

الظاهر أن الإمام البخاري ذكر طريق معمر معللاً لها، ولا يقتضي أنه لما وصلها أنه يصححها لأنه ذكر الخلاف عقبها، فهذا الخلاف مع انضمام القرائن السابقة يقدح في صحة رواية معمر أما طريق شعيب فلا غبار على صحتها سواء أوصلها أم أشار إليها.

وقول الحافظ: "كأنه ذلك لا يقدح لأن الزهري صاحب حديث، فيكون عنده عن الشيخين ".

هذا كله مبني على التجويز العقلي المجرد، والقرائن السابقة تدل على بطلانه.

(1) علل الدارقطني: ج3 ص80.

ص: 296