الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولهذا فإن هذه الانعكاسات التى نجدها فى العالم وفى مظاهره المتكثرة المضطربة، والتى هى انعكاسات لحقيقة الخير والجمال والمحبة، إنما هى انعكاس للَّه تنبعث منه الأشعة إلينا فيظهرنا على اللَّه، وهاهنا يتبين لنا فى عين الوقت طريق الكمال الأخلاقى.
إن الاتجاهات الثلاثة الكبرى للحياة العقلية فى الإسلام قد وجدت نقطة التقائها فى الشيرازى الذى، وقد كان متكلما وفيلسوفا وصوفيا معا، قد زاوج ووازن بين الأفكار التى جرت بها هذه التيارات. على أن أخص ميدان له هو ميدان التصوف الفارسى ممثلا فى "الإشراق" كما أنشأه السهروردى، والذى عول فيه الشيرازى على ابن سينا والفارابى، وذلك باصطناعه أدلة أرسطية، وبتوسعه أيضا فى هذا المذهب لاسيما فكرة تطور الماهيات التى ينكر ثباتها. وقد دحض بمذهبه فى صدور الوجود اعتراضات هذا الضرب من التصوف الإسلامى المصطبغ بصبغة واحدية هندية. ويثبت لنا الشيرازى أن الفلسفة لم تمت فى الإسلام منذ سنة 1100، بل هى قد ازدهرت كذلك فى عصور لاحقة، ولقد جمع فى موجز مؤلف تأليفا جيدا الثقافة العليا التى كانت فى العصر الزاهر لحكم الشاه عباس.
المصادر:
(1)
Die Gottesbeweise bei Shirazi: Morten، بون 1912
(2)
المؤلف نفسه: Das philosophische System des Shirazi ستراسبورغ 1913.
(3)
المؤلف نفسه Die philosophie des Islam ميونخ 1924، ص 93، وما بعدها، 124 - 126، فى مواضع مختلفة.
م. مصطفى حلمى [هورتن M. Horten]
حياة الشيرازى ومصنفاته
تعليق للدكتور محمد مصطفى حلمى
الشيرازى هو محمد بن إبراهيم القواص الملا صدر الدين، فارسى الأصل إذ كان موطنه شيراز، وعربى
التصانيف إذ كتب كتبه بالعربية، ورحل إلى أصفهان وتلقى علومه بها، ثم إلى البصرة حيث توفى فيها وهو عائد من سفره حاجا إلى مكة، وكانت وفاته فى سنة 1050 هـ.
وقد تلقى الشيرازى بعض العلوم الفلسفية على يد أستاذه الأمير داماد، وهو الأمير محمد الباقر ابن محمد الإسترآباذى الذى كان من أكبر وأشهر العلماء والفلاسفة فى العصر الصفوى، والذى كان يقيم فى أصفهان، وكانت له مجالس علم وتدريس يلتف فيها حوله الطلاب المقيمون والوافدون، مما جعل له منزلة علمية كبرى وأثرا بعيدا فى نفوس معاصريه بصفة عامة، وفى قلوب وعقول تلاميذه ومريديه بصفة خاصة، وليس أدل على ما كان له من أثر، من أن بين الذين أخذوا عنه، وتخرجوا عليه، صدر الدين الشيرازى الذى يمكن أن يقال إنه أجل فلاسفة العصر الصفوى شأنا، وأعظمهم خطرا، حتى لقد بلغ من دقة البحث، وعمق التفكير، وطرافة التحقيق، مبلغا جعله فى منزلة تأتى بعد منزلة كل من أرسطو وابن سينا.
وإذا كان صدر الدين الشيرازى قد عرف مذهب السهرودى المقتول فى حكمة الإشراق فأساغه وتمثله وتأثر به، فأكبر الظن أن يكون قد تأثر أيضا فى الناحية الإشراقية لمذهبه فى الوجود بما ألقاه أستاذه الأمير داماد من دروس وما خلفه من مصنفات، لاسيما ما كان من هذه المصنفمات وتلك الدروس مطبوعا بالطابع الأشراقى؛ ولعله قد تأثر من بين مصنفات أستاذه المطبوعة بهذا الطابع الاشراقى بكتابه (القبسات). وبما نظمه من شعر يدور على الإشراق، لاسيما ما كان من هذا الشعر فى المثنوى الذى نظمه وجمعه باسم (مشرق الأنوار).
ولصدر الدين الشيرازى مصنفات عدة فى موضوعات مختلفة، وكلها يدل على سعة علمه، ودقة بحثه، مما جعله خليقا بأن يعرف باسم "ملا صدرا"، و"مولانا صدرا" و"الأخوند"، وكل أولئك يعنى أنه يلقب ويعرف بالأستاذ: فمن مصنفاته الفلسفية: كتاب (الأسفار الأربعة فى الحكمة" وكتاب (شواهد الربوبية)، وكتاب (المبدأ والمعاد)، وكتاب (مفاتيح الغيب)، وكتاب