المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فقد كان يرى أن الوقت لم يحن له بعد للتأليف، - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٢٠

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌شاه جهان

- ‌المصادر:

- ‌شاهد

- ‌المصادر:

- ‌شاور

- ‌المصادر:

- ‌الشاوى

- ‌المصادر:

- ‌الشبلى

- ‌ الشبلى

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌شبلى النعمانى

- ‌المصادر:

- ‌شبيب

- ‌المصادر:

- ‌شجرة الدر

- ‌المصادر:

- ‌شداد، بنو

- ‌سلاطين دولة بنى شداد

- ‌المصادر:

- ‌الشربينى

- ‌المصادر:

- ‌شرفا

- ‌المصادر:

- ‌شرف الدين

- ‌المصادر:

- ‌شركة إسلام

- ‌تاريخ الشركة المبكر:

- ‌المصادر:

- ‌شريعة

- ‌المصادر:

- ‌تعليق على مادة "شريعة

- ‌1 - نظرة عامة

- ‌2 - بين الحقيقة والشريعة

- ‌3 - الإجماع قديما. . وحديثا

- ‌4 - الشريعة والتعليل والمنطق

- ‌5 - المصادر المادية للشريعة

- ‌شريف *

- ‌المصادر:

- ‌تعليق على مادة "شريف

- ‌شريف باشا

- ‌المصادر:

- ‌الشريف الرضى

- ‌المصادر:

- ‌الششترى

- ‌المصادر:

- ‌شطرنج

- ‌المصادر:

- ‌شط العرب

- ‌المصادر:

- ‌شعبان

- ‌المصادر:

- ‌شعبان

- ‌ المصادر)

- ‌الشعبى

- ‌المصادر:

- ‌الشعر

- ‌المصادر:

- ‌الشعرانى

- ‌ شعيب" عليه السلام

- ‌المصادر:

- ‌شفاعة

- ‌المصادر:

- ‌شقيقة النعمان

- ‌المصادر:

- ‌‌‌الشماخى

- ‌الشماخى

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌شمر

- ‌المصادر

- ‌الشمس

- ‌المصادر

- ‌شمس الدولة

- ‌المصادر:

- ‌شمس الدين

- ‌المصادر:

- ‌شهاب الدين

- ‌المصادر:

- ‌التعليقات:

- ‌شهاب الدين

- ‌المصادر:

- ‌الشهرستانى

- ‌المصادر:

- ‌شهيد

- ‌المصادر:

- ‌تعليق على مادة شهيد للأستاذ أمين الخولى

- ‌1 - التمييز بين شاهد وشهيد

- ‌2 - مأخذ معنى الشهيد

- ‌3 - قضايا تنقصها الدقة

- ‌4 - ما فى تمنى الشهادة

- ‌5 - شهيد العشق

- ‌شوشترى

- ‌المصادر:

- ‌الشيبانى

- ‌المصادر:

- ‌الشيبانى

- ‌المصادر:

- ‌شيبة، بنو

- ‌المصادر:

- ‌شيث

- ‌الروايات المتأخرة:

- ‌المصادر:

- ‌شيخ الإسلام

- ‌المصادر:

- ‌شيخزاده

- ‌المصادر

- ‌المصادر

- ‌‌‌المصادر

- ‌المصادر

- ‌شيخ سعيد

- ‌المصادر:

- ‌شيخية

- ‌المصادر:

- ‌شيراز

- ‌المصادر

- ‌الشيرازى

- ‌المصادر:

- ‌الشيرازى

- ‌المصادر:

- ‌الشيرازى

- ‌المصادر:

- ‌حياة الشيرازى ومصنفاته

- ‌شيركوه

- ‌المصادر:

- ‌شيروان

- ‌المصادر:

- ‌الشيعة

- ‌دوافع الشيعة والعصر الأول

- ‌الحديث:

- ‌المصادر:

- ‌تعليق على مادة الشيعة

الفصل: فقد كان يرى أن الوقت لم يحن له بعد للتأليف،

فقد كان يرى أن الوقت لم يحن له بعد للتأليف، ويروى أنه ذكر أنه لم يخط سطرا واحدا وإنما روى كل ما روى من حافظته. ولا يمكن أن يصدق ذلك إلا على نشر العلم، ذلك إنه قد نقل عنه شخصيًا أنه عمل كاتبًا لقتيبة.

‌المصادر:

لقد ذكر اسم الشعبى فى جل الكتب التى عرضت لأيام الإسلام الأولى. واهم المصادر إلى ذكرت سيرته هى:

(1)

كتاب الأغانى، الفهرست

(2)

الطبرى، طبعة له غوى، الفهرس

(3)

ابن القيسرانى: الجامع بين الرجال، حيدرآباد، هـ، ص 377

(4)

السمعانى: الأنساب، طبعة مركوليوث، فى سلسلة كب التذكارية، 1912، وورقة 334، اليمنى

(5)

ابن القيسرانى: المترادفات اللفظية Homonyma، طبعة ليدن 1865 م، ص 201

(6)

ابن خلكان، القاهرة 1310 هـ، جـ 1، ص 244

(7)

ابن حجر: التهذيب حيدرآباد 1328 هـ؛ جـ 5، ص 65 - 69

(8)

الذهبى: تذكرة الحفاظ، حيدرآباد، جـ 1، ص 69 - 77.

خورشيد [كرنكو F. Krenkow]

‌الشعر

أقدم أدب للعرب الشعر، ولكن أبعد الأشعار قدما لا يجاوز وجوده سنة 500 م. ولسنا نعلم شيئًا عن نشأتها. وقد انتهى إلينا اسم الرجل الذى نظم القصيدة الأولى. ولعل السبب فى ذلك أن العرب كانوا ينفرون من أن تكون هناك فجوات بين كل ما يتصل بالتاريخ.

ولقد خضع الشعر طيلة الفترة التى سبقت الإسلام لجملة من التقاليد، كتلك المطالع التى كانت ذات طابع واحد، وهذه الأوصاف التى تواضعوا عليها، وتلك الذخيرة من التشبيهات، وهذه النخبة المحدودة الملتزمة من الموضوعات.

ص: 6272

ويدل هذا على أن الشعر كان له تاريخ سابق طويل. وحق لأحد الشعراء أن يشكو أن من تقدموه لم يتركوا له شيئًا يقوله (1).

وبالإضافة إلى هذا توحى عبارة الشاعر "دعنا نبك كما بكى ابن خذام (2)، بأنه كان بنحو نحوا جديدا فى فنه. وواضح أن الشعر كان وثيق الصلة بالسجع فى الكلام العاطفى، والراجح أن بعض أوزانه نشأ من أغانى حداة الإبل أو الفرسان. وكان هناك، فيما يتعلق بالشعر، شئ غريب كما تدل التسمية. فالشاعر هو الإنسان ذو المعرفة، الذى يعلم الأشياء الخافية عن عامة الناس، وكان قديما يستلهم القوى الخفية، وله شيطان يأنس به، ويظهر ذلك أجلى ما يكون فى فن الهجاء. وكان هذا الفن فى نشأته هجوما روحيا على الأعداء، يؤازر الهجوم المادى بالسيوف والحراب، ومحاولة لإهلاكهم بقوى خارقة. وكان إلقاء مثل هذا الشعر مصحوبا بحركات رمزية. وهذه علاقة أخرى بين الشعر والسجع، لغة الكهان والسحرة. ومع أن الاعتقاد فى القوة السحرية للشعر ضاع إلى حد بعيد فى الأزمنة القديمة إلا أن الأشعار التى تبدو لنا غير ذات دلالة على هذه القوة كان لها أثر على أولئك الذين وجهت إليهم.

أما عن الشكل فالشعر العربى يتألف من الوزن والقافية. وباستثناء الرجز، تتكون جميع أوزان الشعر العربى من شطرين مع قافية فى نهاية الشطر الثانى. والوزن كمى والحرية واسعة فى إحلال مقاطع طويلة محل مقاطع قصيرة وكذلك العكس. ومن الأفضل حقا أن نقول إن بعض المقاطع ثابت سواء كانت طويلة أو قصيرة، أما بعضها الآخر فتغييره مباح. وكانت القاعدة التقليدية وهى أن المقطعين القصيرين يساويان مقطعا طويلًا متبعة فى بحرين. واستعمل شعراء ما قبل الإسلام خمسة عشر بحرًا، وأضيف إليها بحر فيما يعد. ولم يستعملوا

(1) يشير إلى قول عنترة: "هل غادر الشعراء من متردم" أى لم يدعوا مقالا لقائل.

(2)

يشير إلى قول امرئ القيس:

عوجا على الطلل المحيل لعلنا

نبكى الديار كما بكى ابن خذام

ص: 6273

الرجز فى القصائد الطويلة، فقد كانوا يرونه لا يرقى إلى جلال الشعر، فاستخدموه أكثر ما استخدموه فى الأشعار المرتجلة. وفضلًا عن هذه البحور، عالج الشعراء، أحيانا، بحورا أخرى، ولكنها لم تصادف حظوة واعتبرت شذوذا. وقد تتضمن القافية عددا من المقاطع يبلغ الثلاثة، ولكل بيت فى القصيدة كلها نفس القافية، أما البيت الأول فينتهى كل شطر فيه بنفس القافية. ولم يكن معروفا إلا شكلا واحدا للشعر، هو القصيدة بقافيتها الواحدة ووزنها الواحد، ويتراوح طولها بين ثلاثين وبين مائة وعشرين بيتا، ولا يعرف تفسير مقنع لهذا الاسم "القصيدة". وتوجد أجزاء كثيرة من قصائد والراجح أنها لم تكن فى يوم ما أكثر من أجزاء. ولم يكن للقصيدة فى أول الأمر خطبة ثابتة سوى أنها كانت دائما، على وجه التقريب، تعبدًا بالوقوف على الأطلال التى كان الشاعر يتعرف عليها باعتبارها مشهدا للنسيب. وقد يتلو هذا وصف لناقته فى رحلة فى جوف الصحراء -الليل هو المفضل لمثل هذه الرحلة- أو وصف لصيد بقرة وحشية، أو، فى الواقع، أى شئ يختاره الشاعر. وكان ذكر بسالته الحربية أو بسالة قبيلته موضوعا شائعا مألوفا. ومن العسير فى كثير من الأحيان أن نقول إن القصيدة كان لها غرض ما، فالشاعر يتكلم لأنه يجب أن يتكلم. وبعد فترة من الزمن كانت القصيدة مقيدة بقواعد ثابتة. وكان التتابع المنتظم للموضوعات هو: المطلع الغزلى ووصف الناقة، والرحلة، وأخيرًا الموضوع الأساسى؛ كان فى الغالب مدحا فى أحد العظماء، وأملا فى نيل عطائه، وهنا يظهر وجهان للحياة: وجه غير جاد حيث يشرب الرجال ويقامرون بمالهم ويقدمون الهبات للفتاة التى تملأ أقداحهم وتغنى، ووجه جاد حيث ينفق شيخ القبيلة ماله فى إطعام المحتاجين، وبذلك يرفعون من سمعة قبائلهم فى الكرم، والجميع على أهبة لامتشاق الحسام دفاعا عن شرفهم، ولو أن العربى كان دائما مستعدا للقتال إلا أنه لم يكن من الضرورى أن يبادر فيلقى بيديه إلى التهلكة، وقد قال هذا دون استحياء. وكان الشعراء مولعين بالمواعظ الشائعة

ص: 6274

على بطلان الحياة وإن الموت حق. والرأى العربى يعترف بأن الرثاء ضرب خاص من الفن ولكن دون تبرير كاف. فالشكل كان هو نفسه ولكنهم بسبب حذف المطلع الغزلى الذى كان يعد غير لائق بالرثاء اعتبروه ضربا خاصا من الفن، بينما موضوع القصيدة فى الرثاء باستثناء بكاء الميت والدعوة إلى الثأر (إذا كانت الميتة قتلا) يشبه إلى حد بعيد الموضوع فى أضرب الشعر الأخرى.

وها أكثر ما نظمت النساء مرثيات؛ وكان بعض الشاعرات شهيرات.

وكل بيت من الشعر وحدة كاملة بذاتها، ولهذا كان سلسلة من تعبيرات منعزلة عن بعضها، تراكمت ولكنها لا يمكن أن تكون مترابطة. والقصص المتصل والتأمل كلاهما بعيدان عنه. وهو شعر وصفى وفيه أفكار ولكن حاصلها حكم. والشاعر ينظر إلى الدنيا من خلال مجهر، فتسترعى انتباهه الخصائص الدقيقة للأماكن والحيوان، وتجعل شعره وصفا لطبقات الأرض وتشريحا منظوما مغلقًا يستعصى على الترجمة. وكان الكلام القوى هدفا للشاعر، وحاصله فى نظرنا نحن الغربيين غريب بل ممجوج. ومثال ذلك تشبيهه كان المرأة بالعنم وبالأسروع. وثمة صلة ضعيفة بين أبيات القصيدة أو أجزائها. والرابطة الوحيدة لوحدتها هى شخصية الشاعر. والحق إن الشاعر هو الأجدر من الشعر بالإعجاب فهو رجل طليق يستمتع بالحياة تمام الاستمتاع، ينظر إلى الأمور فى كثير من الأحيان نظرة خالية من الانفعال، ومع ذلك فهو حين تناديه شريعة شرفه مستعد لأن يخاطر بكل شئ من أجل صديق أو غريب طلب حمايته. ومن وراء كل هذا شبح دائم للجوع والموت؛ ولكن ذلك لا يعكر دائما صفو الحياة. ومعظم الشعراء الذين يوصفون بهذا الوصف كانوا بدوا، ولكن هناك غيرهم معروفين بأنهم كانوا من سكان المدن.

وهؤلاء كطبقة يختلفون عن طراز الشعراء البدويين، ويظهرون أمارات على معرفة بالكتب، ويفضلون أوزانا غير تلك المحببة للبدويين، وتتضمن

ص: 6275

موضوعات قصائدهم أساطير ومأثورات تاريخية. ولغتهم كذلك أكثر ميلا إلى النثر، والعبارة قد تستغرق بيتين أو ثلاثة. ويعتبر رجال "المدينة" أحسن هؤلاء. وكان اليهود والمسيحيون كلاهما شعراء ولكن لا يمكن فى كثير من الأحيان تمييز أشعارهم من أشعار الجاهليين، وكانت قصور شتى الأمراء العرب -والحيرة بخاصة- مراكز نشاط شعرى. فهناك كان يأتى البدويون وكذلك كانوا يلتقون فى مختلف الأسواق حيث كانوا يتبارون فى الشعر.

وقد حُفظ الشعر البدوى بالرواية الشفوية. كان الشاعر يلقى أشعاره، وكان يتبعه راو محترف يحفظها ويرويها. وكثير من الشعراء بدأ راوية لشاعر آخر. وهذا يثير مسألة الأصالة فى الشعر العربى، والمفروض على وجه العموم أنه لم يدون حتى سنة مائة من الهجرة. وإن الضعف الطبيعى للذاكرة الإنسانية، والكتابة العربية بما لها من خصائص ليجعلان حدوث تغييرات كبيرة أمرًا راجح الحدوث فى ذلك الوقت. وساعد على ذلك نقص الترابط فى داخل القصيدة. وكثيرا ما توجد عدة روايات لبيت من قصيدة. ويستحيل علينا أن نذكر أيها هو الأصل. ولا يمكننا أن نتأكد من أن لفظا من ألفاظ القصيدة هو الأصل، وكل ما نستطيع أن نقوله إن اللغويين الذين جمعوا بقايا أدب ما قبل الإسلام خلال القرن الثانى قرأوا النص على هذا الوجه أو ذاك. ونحن نعرف أيضًا أنه هناك على الأقل شئ من التزييف. والخلاصة أن أغلب القصائد غير مزيف أو على الأقل قديم، وإن كان لا يمكن أن نبرهن على ذلك برهنة قاطعة بالنسبة لأى قصيدة (وقد تناقش العلماء حديثا فى أن الكتابة كانت أكثر انتشارا عما كان معتقدا. وأن الشعراء كانوا على دراية بفن الكتابة. وأن بعض الروايات المتغايرة لا يمكن تفسير وجودها إلا بافتراض وجود نسخ مكتوبة) وقليل من الصيغ اللهجية ظل باقيا ولكن معظم الشعراء استعملوا لغة واحدة فى

ص: 6276

شتى أرجاء شبه الجزيرة. ويمكن أن تعزى الثروة اللفظية فى لغة الشعر إلى دخول كلمات إليها من اللهجات الكثيرة، وإن كان قد نسى الآن مصدرها، وهناك بعض الدلائل على أن لغة الحياة اليومية كانت تسقط الإعراب المستعمل فى الشعر؛ وكانت قد بدأت سلسلة التغيرات التى أنتجت العاميات التى نجدها اليوم. وحين بدأ العلماء يهتمون بالشعر لذاته جمعوا بقاياه فى دواوين للأفراد أو للقبائل أو فى مختارات حوى بعضها قصائد كاملة، وحوى بعضها الآخر أجزاء من قصائد.

وقد أحدث الإسلام تغييرا كبيرا، يعزى نوعا ما إلى الدين، ولكنه يعزى أساسا إلى تغير الظروف وانتقال مركز الأهمية، وحياة الصحراء لم تعد لها نفس الجاذبية. ويكاد يكون مستحيلا على إنسان لم يعش حياة الصحراء أن يقدر شعرها. واحتفظ بعض الشعراء بالتقليد القديم، فيختم القصيدة بمدح الخليفة أو أحد العظماء الذين ترجى رعايتهم؛ وبعضهم أبقى على المطلع الغزلى ومضى منه مباشرة إلى الغرض المطلوب. وآخرون خالفوا التقليد ونظموا قطعة تعالج موضوعا واحدًا، قد يكون غزلا، أو دينا، أو فلسفة. ولنا أن نعجب بما عند بعض الشعراء المتأخرين من مهارة لفظية تملأ مجلدا بمديح مبالغ فيه، يصل أحيانا إلى حد تأليه الممدوح، قلما يكون فيه تكرار، ولكن الخواء المطلق والفقر فى الأفكار كان صارخا. وقاعدة أن القصيدة الواحدة تنظم على وزن واحد لا زالت مرعية، ولم يستحدث نمط جديد. وتوجد قصيدة صوفية تتضمن ما يربو على سبعمائة بيت على وزن واحد. وتطلب حدوث هذه التغيرات بضع قرون.

وكان تجديد آخر أن بحر الرجز الذى كان مستخفا به، استعمل فى القصائد الطويلة؛ فاستغل الشعراء كل براعتهم فى تناول الألفاظ ليحققوا البساطة التى لهذا البحر، والنتيجة أنهم كانوا فى كثير من الأحيان غير واضحين ويروى أن جارية فى عصر

ص: 6277

هارون الرشيد بدأت نظم الشعر بلغة العامة (ولم يعتبره المتحذلقون شعرا) وسموا هذا الأسلوب لحنا. أما فى الأندلس فقد ارتفع النظم بالعامية فى الزجل، إلى المرتبة الأدبية. وكان الموشح ضربا من ذلك إلا أنه بلغة كلها معربة. وفى البدء كان الموشح قصيدة تتألف من مقطوعات رباعية الشطرات أو خماسيتها، والشطرة الأخيرة من كل مقطوعة تربط برويها المشترك بين سائر الشطرات الأخيرة كل المقطوعات. وكان لكل مقطوعة رويها الخاص، ولكن البحر كان واحدا فى جميع المقطوعات. أما الخطوة الثانية فهى استعمال أكثر من قافية وأكثر من بحر فى كل مقطوعة. وأحيانا كانت الشطرة الأخيرة من المقطوعة بلغة عامية. وفى الغالب، على أى حال، اتبع الشعراء الأندلسيون الطريقة الأولى وإن كانوا قد حاولوا تجارب عديدة فى القافية؛ وخرجوا على التقاليد القديمة فى الموضوع. وشعرهم يلائم الأوربيين أكثر من شعر شعراء بلاد العرب. ولعل أهم سمات شعرهم هو تصورهم للحب تصورا يوحى بقصص الفروسية وإحساسهم إحساسا جديدا بالجمال الطبيعى.

ولم يعرف الشعراء القدماء شيئًا عن نظرية الأوزان الشعرية، وإنما اكتشف هذا الخليل بن أحمد. ويقال إن الفكرة جاءته عندما سمع حدادا يطرق بمطرقته. ونادرا ما نظر النقاد إلى القصيدة باعتبارها وحدة؛ بل كانت عندهم سلسلة من المحاسن غير متماسكة. وحق أن الشعراء قرظوا لحذقهم فى بعض أضرب فنهم، كوصف النعامة مثلا؛ ولكن كقاعدة كان النقد قديما يعالج الجزئيات والألفاظ فحسب، وآل إلى أن يكون مماحكات فأحد الشعراء يحمد على فنيته فى الانتقال من النسيب إلى وصف الناقة، وآخر يؤاخذ على إتيانه بألفاظ تشاؤم فى البيت الأول من القصيدة؛ وفى حالات أخرى غير تلك كان النقد طائشا أيضًا. واعتقد البعض أن شعراء ما قبل الإسلام -بحقيقة

ص: 6278

القدم وحدها- يعلون على جميع الآخرين. ونقاد من هذا الطراز هم الذين أنكروا على المتنبى وغيره لقب شاعر لأنهم لم يراعوا التقاليد فى شعرهم.

ومن العبث أن نحاول كتابة مجرد تاريخ مجمل للشعر الفارسى فى الحيز المخصص لنا هنا، وقصارى ما يمكننا وصف لشكل الشعر. ولقد استعار الفرس أوزانهم من العرب، مع أنهم كان عندهم أوزان أخرى مفضلة. واستعاروا كذلك القصيدة والقطعة، وليس من الضرورة أن نقول فيهما زيادة على ما قلناه. والغزل فى الواقع قطعة من اثنى عشر بيتا أو نحو ذلك، وتختار موضوعاته وتعالج بحرية تامة. والفكر فيه أقل تماسكا وأضعف ترابطا عن الفكر فى القطعة، مع أنه عادة شعر فى الغزل. أما الأشكال الفارسية الأصل فالرئيسى فيها هو المثنوى والرباعى، أو الدوبيت، ويتشكل الأول من بيتين من البحر المسمى بالرمل، وهو لون من المزدوج الحماسى. وهو الشكل المستعمل فى القصائد الطويلة أيا كان موضوعها. ويتكون الدوبيت من بيتين، الشطر الثانى فى أولهما والشطر الرابع فيهما مقفيان، وأحيانا يقفى كذلك الشطر الثالث. والبحر المستعمل فى هذا الضرب هو شكل من أشكال الهزج الكثيرة. والدوبيت دائمًا وحدة مستقلة، لا تنتظم منه قصائد طويلة.

وتمخضت نفس الرغبة التى أحسها من قبل قراء الغرب أنماطا متباينة من القصيدة الأحادية الروى. وينتظم هذه الأنماط جميعًا المسمط. وتتألف هذه من مقطوعات فى أى موضوع، ويبلغ طولها من أربع إلى عشر شطرات من بحر واحد، وكل مقطوعة لها رويها الخاص. وبعض الأشكال تكون مصرعة ذات روى مستقل. وأقدم شعر فارسى يرجع تاريخه إلى ما بعيد سنة 900 م. ومنذ ذلك الوقت لم تتغير لغته وأشكاله إلا تغيرا طفيفا. وتتغير الأساليب، فتروج البساطة أحيانا، وإغراق فى الخيال أحيانا أخرى، ولكن الشكل الخارجى يبقى كما هو.

أما الشعر التركى والأردى فهما يرتفعان قليلًا عن أن يكونا مجرد تقليد للفارسى.

ص: 6279