المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌شريف * (والجمع أشراف وشرفاء): يدل أصل هذه الكلمة على الارتفاع - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٢٠

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌شاه جهان

- ‌المصادر:

- ‌شاهد

- ‌المصادر:

- ‌شاور

- ‌المصادر:

- ‌الشاوى

- ‌المصادر:

- ‌الشبلى

- ‌ الشبلى

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌شبلى النعمانى

- ‌المصادر:

- ‌شبيب

- ‌المصادر:

- ‌شجرة الدر

- ‌المصادر:

- ‌شداد، بنو

- ‌سلاطين دولة بنى شداد

- ‌المصادر:

- ‌الشربينى

- ‌المصادر:

- ‌شرفا

- ‌المصادر:

- ‌شرف الدين

- ‌المصادر:

- ‌شركة إسلام

- ‌تاريخ الشركة المبكر:

- ‌المصادر:

- ‌شريعة

- ‌المصادر:

- ‌تعليق على مادة "شريعة

- ‌1 - نظرة عامة

- ‌2 - بين الحقيقة والشريعة

- ‌3 - الإجماع قديما. . وحديثا

- ‌4 - الشريعة والتعليل والمنطق

- ‌5 - المصادر المادية للشريعة

- ‌شريف *

- ‌المصادر:

- ‌تعليق على مادة "شريف

- ‌شريف باشا

- ‌المصادر:

- ‌الشريف الرضى

- ‌المصادر:

- ‌الششترى

- ‌المصادر:

- ‌شطرنج

- ‌المصادر:

- ‌شط العرب

- ‌المصادر:

- ‌شعبان

- ‌المصادر:

- ‌شعبان

- ‌ المصادر)

- ‌الشعبى

- ‌المصادر:

- ‌الشعر

- ‌المصادر:

- ‌الشعرانى

- ‌ شعيب" عليه السلام

- ‌المصادر:

- ‌شفاعة

- ‌المصادر:

- ‌شقيقة النعمان

- ‌المصادر:

- ‌‌‌الشماخى

- ‌الشماخى

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌شمر

- ‌المصادر

- ‌الشمس

- ‌المصادر

- ‌شمس الدولة

- ‌المصادر:

- ‌شمس الدين

- ‌المصادر:

- ‌شهاب الدين

- ‌المصادر:

- ‌التعليقات:

- ‌شهاب الدين

- ‌المصادر:

- ‌الشهرستانى

- ‌المصادر:

- ‌شهيد

- ‌المصادر:

- ‌تعليق على مادة شهيد للأستاذ أمين الخولى

- ‌1 - التمييز بين شاهد وشهيد

- ‌2 - مأخذ معنى الشهيد

- ‌3 - قضايا تنقصها الدقة

- ‌4 - ما فى تمنى الشهادة

- ‌5 - شهيد العشق

- ‌شوشترى

- ‌المصادر:

- ‌الشيبانى

- ‌المصادر:

- ‌الشيبانى

- ‌المصادر:

- ‌شيبة، بنو

- ‌المصادر:

- ‌شيث

- ‌الروايات المتأخرة:

- ‌المصادر:

- ‌شيخ الإسلام

- ‌المصادر:

- ‌شيخزاده

- ‌المصادر

- ‌المصادر

- ‌‌‌المصادر

- ‌المصادر

- ‌شيخ سعيد

- ‌المصادر:

- ‌شيخية

- ‌المصادر:

- ‌شيراز

- ‌المصادر

- ‌الشيرازى

- ‌المصادر:

- ‌الشيرازى

- ‌المصادر:

- ‌الشيرازى

- ‌المصادر:

- ‌حياة الشيرازى ومصنفاته

- ‌شيركوه

- ‌المصادر:

- ‌شيروان

- ‌المصادر:

- ‌الشيعة

- ‌دوافع الشيعة والعصر الأول

- ‌الحديث:

- ‌المصادر:

- ‌تعليق على مادة الشيعة

الفصل: ‌ ‌شريف * (والجمع أشراف وشرفاء): يدل أصل هذه الكلمة على الارتفاع

‌شريف *

(والجمع أشراف وشرفاء): يدل أصل هذه الكلمة على الارتفاع والعلو، وتطلق أولا على الشخص الحر الذى له آباء متقدمون فى الشرف (لسان العرب، جـ 11، ص 70 وما بعدها). والمفروض هنا بطبيعة الحال أن الصفات المحمودة فى الآباء تنتقل بالوراثة إلى الأبناء. وكثرة الآباء الأمجاد شرط ضرورى "للشرف الضخم" أو "الحسب الضخم" أيضًا (انظر Muh. Stud: Goldziher 1889 - 1890، جـ 1، ص 41 وما بعدها؛ Le Berceau de L'islam: Lammens، رومة 1914، ص 289 وما بعدها).

ومع أنه قد ظهر فى الإسلام استنادا إلى ما جاء فى القرآن الكريم: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (سورة الحجرات الآية 13) مبدأ المساواة بين جميع العرب ثم بين جميع المسلمين (انظر Goldziher. المصدر نفسه، جـ 1، ص 50 وما بعدها، ص 69 وما بعدها) فإن هذا المبدأ لم يتغلب أبدًا على الاعتزاز القديم بالنسب.

وكان الأشراف هم رؤساء القبائل ذات الشأن والجاه وكان بيدهم تدبير شؤون القبيلة أو شؤون أهل المدينة (انظر السيرة لابن هشام طبعة فستنفلد ص 237، السطر الأخير؛ تاريخ الرسل والملوك للطبرى، ليدن، جـ 1، ص 1911. ونجد عبارة "أشراف الحيرة" فى المرجع نفسه جـ 1، ص 2017؛ عبارة "أشراف القبائل" فى جـ 2، ص 541، س 17؛ وعبارة "أشراف الكوفة" فى جـ 2، ص 631 وما بعدها وفى مواضع كثيرة! وعبارة "أشراف خراسان" فى جـ 3، ص 714، س 1؛ وتجد فى تاريخ اليعقوبى، طبعة هوتسما، جـ 2، ص 176، س 8 عبارة "أشراف الأعاجم").

والأشراف يرون فى أنفسهم أنهم "أهل الفضل" وتطلق كلمة الشريف أيضا على الشخص ذى المكانة والجاه فى مقابل الضعيف والوضيع من الناحية الاجتماعية (البخارى، كتاب بدء الوحى، باب 6؛ كتاب الحدود باب 11،

(*) توجد تعليقات تلى هذه المادة مباشرة.

ص: 6230

12) (1). وكثيرا ما ترد كلمة "الشريف" بهذه المعانى المذكورة آنفا فى تواليف صدر الإسلام، مثال ذلك ورودها فى عنوان كتاب البلاذرى فى التاريخ وهو "أنساب الأشراف" وفى عناوين أبواب الكتب كما عند ابن قتيبة (عيون الأخبار، القاهرة؛ 1343 هـ، جـ 1، ص 332): أفعال من أفعال السادة والأشراف، وعند ابن عبد ربه (العقد الفريد، بولاق 1293 هـ، ص 29 "مراثى الأشراف"، ص 207: "أشراف كتاب النبى"، جـ 3، ص 31: "من حُدّ من الأشراف"؛ وعند الثعالبى (لطائف المعارف، طبعة يونك، ليدن 1867، ص 77): "صناعات الأشراف"؛ (انظر أيضًا La Passion d'al-Hallaj: L. Massignon، باريس 1922 جـ 1، ص 230، هامش رقم 6).

وفى الإسلام صار الانتساب إلى بيت النبى عليه الصلاة والسلام علامة شرف خاص، بسبب تأثير آراء الشيعة والتعظيم للنبى [صلى الله عليه وسلم]. وترجع عبارة "أهل البيت" إلى الآية القرآنية:{إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (سورة الأحزاب، الآية 33). والشيعة يصرفون معنى هذه الآية إلى على وفاطمة وأبنائهما (2)(انظر هاشميات الكميت، طبعة هورفيتز، ليدن، 1904، ص 38، بيت رقم 30 من المتن؛ وانظر ص 92، بيت 67) وذلك بأن فسروا هذه الآية بالحديث المشهور الوارد فى مسانيد أهل السنة أيضًا وهو "حديث الكساء" أو "حديث العباء". وتفسير عبارة أهل البيت تفسيرًا يلائم السياق والمقام ويجعلها شاملة "النساء"، وهو التفسير الذى يروى أن ابن عباس وعكرمة كانا يقولان به، وقد ورد فى بعض روايات لهذا الحديث تعد فيها أم سلمة فى نظر النبى [صلى الله عليه وسلم] من أهل البيت. والرأى الجارى بين أهل السنة يمثل نزعة التوفيق التى تجعل عبارة "أهل البيت" شاملة، "أهل العباء" أى النبى عليه الصلاة والسلام وعليا وفاطمة والحسن والحسين، وشاملة نساء النبى [صلى الله عليه وسلم] أيضًا (2). على أن بنى العباس أنفسهم قد استندوا إلى آية التطهير، وبذلك وجد أيضًا ما يقابل "حديث الكساء" ويجعل العباس وبنيه من أهل البيت.

ص: 6231

وقد جعل البعض لعبارة "أهل البيت" معنى أوسع، وذلك فى رواية للحديث المسمى "حديث الثقلين"، حيث تطلق العبارة على من لا يجوز لهم أخذ الصدقة. وهنا يذكر منهم على وجه التعيين آل علىّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس. وعلى هذا فإن عبارة "أهل البيت" تشمل الطالبيين والعباسيين الذين هم أهم فروع بنى هاشم فيما يتعلق بالأحاديث المذكورة آنفا انظر: المقريزى: المعرفة، ورقة 103 ظ وما بعدها؛ الصبّان، ص 96 وما بعدها؛ النبهانى ص 6، وما بعدها؛ وانظر Fatima: Lammess، رومة 1912، ص 95 وما بعدها؛ و Das Staatssrecht der Zaiditen: Strothmann، ستراسبورغ 1912، ص 19 وما بعدها؛ De Opkomst vanhet Zaidietische Imamaat in Yemen: Van Arendonk، ليدن 1919، ص 65 وما بعدها).

وقد جعل لبيت بنى هاشم على يد كتّاب السيرة النبوية مكان الصدارة. فلم يزل الاختيار الإلهى يقع على دوائر تصغر شيئًا فشيئا إلى أن اصطفى النبى [صلى الله عليه وسلم] من بنى هاشم. وهناك حديث يروى روايات كثيرة ونصه: قال رسول اللَّه [صلى الله عليه وسلم]: "إن اللَّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بنى كنانة، واصطفى من بنى كنانة قريشا، واصطفى من قريش بنى هاشم واصطفانى من بنى هاشم"(طبقات ابن سعد، طبعة سخاو، جـ 1، ص 1 و 2)، وإحدى هذه الروايات تنتهى بهذه الكلمات:"فأنا (أى محمد عليه الصلاة والسلام خيركم بيتا وخيركم نسبا"(ابن عبد ربه، جـ 2، ص 6 وانظر علاوة على ما تقدم كتاب نسيم الرياض فى شرح شفاء القاضى عياض للخفاجى، القاهرة 1325 - 1327 هـ، جـ 1 ص 429 وما بعدها، الفصل الخاص بشرف النبى [صلى الله عليه وسلم]؛ وكتاب النبهانى ص 37 - 39). أما عند الكميت الذى رفع صوته عاليا متغنيا بشرف النبى عليه الصلاة والسلام (المصدر نفسه، ص 54، بيت 45 وما بعده) فإن بنى هاشم ذُرَى الشرف الرفيع (المصدر نفسه، ص 5، بيت 14) الذين لهم رتب الفضل على الناس كلهم (ص 58، بيت 87). وإذن فالانتماء إلى بيت

ص: 6232

النبى [صلى الله عليه وسلم] يجعل لصاحبه حقًا بيّنًا فى الشرف (انظر أيضًا كتاب المحاسن والمساوئ للبيهقى، طبعة شفالى، كيسين 1902، ص 95 وما بعدها). وكان الحسن والحسين يعتبران أشرف الناس نسبا (الثعالبى، المصدر نفسه، ص 51 وما بعدها).

وهذا المكان البارز خص به بنو هاشم الذين يمدح الكميت منهم الطالبيين ويصفهم بأنهم "أشراف وسادة"(المصدر نفسه، ص 10، بيت 29، ص 56، بيت 80) أدى فى العصر العباسى المتأخر، حوالى القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى)، إلى قصر لقب التكريم وهو كلمة "الشريف"، الذى يقال إنه كان أيضًا لقب على (انظر الرياض النضرة لمحب الدين الطبرى، القاهرة 1327 هـ، جـ 2، ص 155، س 18) على أبناء العباس وأبناء أبى طالب. ويذكر الطبرى (جـ 3، ص 635، س 6) الأشراف باعتبار أنهم طائفة خاصة إلى جانب بنى هاشم. وعند الماوردى (الأحكام السلطانية، ط إنكر، بنون 1853، ص 165، س 7) ينقسم الأشراف إلى طالبيين وعباسيين. وكل من الأخوين الشريف الرضى والشريف المرتضى مشهور فى تاريخ الأدب فى النصف الثانى من القرن الرابع الهجرى (العاشر الميلادى؛ انظر بروكلمان، تاريخ الأدب العربى، جـ 1، ص 82). وعند السيوطى فى كتابه "رسالة السلالة الزينبية"، (ورقة 4 وما بعدها = الصبّان، ص 113 وما بعدها) أن لقب "الشريف" كان يطلق فى الصدر الأول على كل من ينتسب لأهل البيت، سواء كان من أبناء الحسن أو الحسين أو أبناء علىّ، أى أنه كان يطلق على أبناء محمد بن الحنفية أو أبناء أى ابن آخر من أبناء على سواء كان من أبناء جعفر أو أبناء عقيل أو أبناء العباس. ويشير السيوطى إلى أنه فى تاريخ الذهبى كثيرًا ما يجد المرء تسمية "الشريف العباسى" أو "الشريف العقيلى" أو "الشريف الجعفرى" أو "الشريف الزينبى". غير أن هذا ليس له كبير دلالة بالنسبة للمصدر الأول. أما الفاطميون فإنهم كما يلاحظ السيوطى، كانوا يقصرون لقب "الشريف" على أبناء الحسن

ص: 6233

والحسين، وبقى هذا هو المتبع فى مصر؛ حسبما أورده السيوطى، على إنّه إذا كان هذا لم يعد من بعد يتفق تمام الاتفاق مع النص المقتضب غاية الاقتضاب الذى ينقله السيوطى عن كتاب "الألقاب" لابن حجر العسقلانى والذى يقول إن لفظ "الشريف" كان فى بغداد لقبا لكل عباسى وفى مصر لقبا لكل علوى، فإن المرء يستطيع أن يفترض أن كلمة "الشريف" بمعناها الحق كانت تطلق فى ذلك الوقت على أبناء الحسن أو أبناء الحسين وحدهم، لأنه، كما يلاحظ السيوطى فى مقام آخر (ورقة 6 و - ظ = الصبّان ص 190 وما بعدها، وكذلك ابن حجر الهيثمى فى كتاب الفتاوى الحديثية ص 124 وما بعدها) لا يكون الوقف أو ما يرد فى الوصية على أنه للأشراف إلا من نصيب أبناء الحسن والحسين؛ لأن العمل فيما يتعلق بهذه الأحكام يكون بحسب العرف المحلى وبحسب العرف الذى يرجع إلى العصر الفاطمى، وتبعا لذلك كانت تلك التسمية تطلق على أبناء الحسن والحسين. وإذا أخذنا بما يحكيه السيوطى فإنه كان هناك أيضًا الرأى القائل بأن الشرف بحسب عادة أهل مصر فى إطلاق الألقاب كان ينقسم إلى أقسام مختلفة هى: الشرف الذى يشمل جميع أهل البيت، والشرف الذى اختص به أبناء على ويشاركهم فيه الزينبيون، أى ذرية زينب بنت علىّ وكل ذرية بنات علىّ، وأخيرا الشرف الأخص وهو "شرف النسبة" الذى لأبناء الحسن والحسين وحدهم.

وعند المؤرخين أن لقب الشريف أطلق أول ما أطلق على العلويين فى عصر انحلال دولة بنى العباس. وفى هذا العصر ثار العلويون فى مناحية وانتزعوا السلطة من يد العباسيين فى طبرستان وفى جزيرة العرب (انظر Mekka: Snouck Hurgronje؛ جـ 1، ص 56 ما بعدها).

وما يقال فى لقب "الشريف" يقال أيضًا فى لقب "السيد". فكلمة "السيد" تطلق على الإنسان الحر فى مقابل العبد (انظر مثلا البخارى، كتاب الأحكام، باب 1 وما بعده؛ الترمذى كتاب البر، باب 53)، وكذلك تطلق على الرجل بالنسبة لزوجته (مثلا سورة يوسف،

ص: 6234

الآية 25). وكان لفظ "السيد" أيضًا هو التسمية لرئيس القبيلة أو العشيرة (سورة الأحزاب، الآية 67؛ سيرة ابن هشام ص 295، س 17) الذى تستند سلطته بخاصة إلى الصفات الشخصية كالحلم والكرم والكلمة المسموعة (انظر عيون الأخبار لابن قتيبة جـ 1، ص 223 وما بعدها؛ Altarab Beduinenleben: G.Jocob، الطبعة الثانية، برلين 1897، ص 223 وما بعدها؛ Le Berceau de L'Islam: Lammens، ص 206، وما بعدها)، ولابد للسيد كذلك من صفات بدنية يتميز بها (ابن قتيبة، المصدر نفسه، Die Renaissance des Islam: Mez ص 144) والقرآن يمدح يحيى النبى [عليه السلام] بأنه سيد (سورة آل عمران، الآية 39).

ويجوز أنه فى نفس الوقت تقريبا الذى صارت فيه كلمة "شريف" لقبا للعلويين والطالبيين صارت كلمة "سيد" لقبا لهم بصفة خاصة. وهذا لم يحدث فى الحقيقة دون استناد إلى أحاديث تصف الحسن والحسين وأبويهما بأنهم "سادة"، فيروى عن النبى عليه الصلاة والسلام أنه قال عن الحسن:"ابنى هذا السيد، ولعل اللَّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين"(3)(البخارى، كتاب الفتن، باب 20، حديث رقم 2؛ كتاب "فضائل الصحابة" باب 22؛ الترمذى، مناقب الحسن والحسين، باب 30) ويوصف الحسين فى حديث بأنه "سيد شباب أهل الجنة"(النبهانى ص 64، س 17 وما بعده)، كما يوصف هو وأخوه بأنهما "سيدا شباب أهل الجنة" (الترمذى: المصدر نفسه؛ النسائى: خصائص أمير المؤمنين علىّ ابن أبى طالب، القاهرة 1308 هـ ، ص 24 و 26)، هذا على حين أن أمهما فاطمة توصف فى الحديث يقول النبى عليه الصلاة والسلام بأنها "سيدة نساء أمتى" أو "سيدة نساء هذه الأمة" أو "سيدة نساء العالمين" أو "سيدة نساء أهل الجنة"(انظر طبقات ابن سعد، جـ 8، ص 17 س 7 وما بعده؛ البخارى "فضائل الصحابة"، باب 29، النسائى، المصدر نفسه، ص 23 وما بعدها؛ النبهانى ص 54، س 3 وما بعده). ويروى أن النبى عليه الصلاة والسلام سمى عليا بأنه "سيد

ص: 6235

العرب" و"سيد المسلمين" وأنه قال له مرة: أنت سيد فى الدنيا وسيد فى الآخرة (محب الدين الطبرى، المصدر نفسه، جـ 2، ص 177). وفى بيت أورده البيهقي (المصدر نفسه، ص 96، س 10) يسمى علىّ "سيد الناس"، على أن ألقابا مثل هذا اللقب الأخير لا تطلق فى الغالب إلا على النبى عليه الصلاة والسلام (من ذلك تسميته: "سيد ولد آدم"، ابن سعد، المصدر نفسه، جـ 1، ص 1، س 1؛ ص 3، س 15؛ و"سيد البشر" ابن عبد ربه، المصدر نفسه، جـ 2، ص 246، س 17).

ويجوز أن التسمية باسم "السيد" كانت تطلق فى أول الأمر على من كان لهم بعض السلطان بين قومهم. وفى "كتاب عمدة الطالب فى أنساب آل أبى طالب" كثيرا ما يسمى أشخاص من العلويين باسم "السيد"(طبعة بمباى 1318 هـ، مثلا ص 51، س 16؛ ص 52، س 2 و 4؛ ص 54، س 10؛ ص 59، س 2 و 6 و 9؛ ص 65، س 15 و 17؛ ص 117 السطر الأخير؛ ص 142، س 7؛ ص 149، س 9). والذهبى فى كتابه "تاريخ الإسلام"(مخطوط ليدن رقم 1721 ورقة 65) يطلق هذا اللقب على علىّ بن محمد إمام الشيعة الإثنى عشرية. ويوجد أيضًا اللقب المركب: "السيد الشريف" و"الشريف السيد"(نهاية الأرب للنويرى، القاهرة 1324 هـ جـ 2، ص 277، س 12؛ العقود اللؤلؤية للخزرجى، جـ 1، سلسلة كب التذكارية الأولى جـ 3، ص 4، ليدن - لندن ص 314، س 11).

على أن كلمة "سيد" قد أطلقت أيضًا على مشايخ الصوفية وعلى الأولياء وعلى الأعلام من علماء الدين، فقيل مثلا "السادة"(الصوفية) و"السادة الأولياء"(طبقات الخواص للشرجى، القاهرة 1321 هـ، ص 2، س 9؛ ص 3، س 1؛ ص 195، س 3) و"السادة الأعلام"(الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمى، ص 124، س 4 من أسفل). وكانت التسمية بسيدى أو سيدى مفضلة خصوصا فى الكلام عمن يعتبرون أولياء (وهذا كثيرا ما يرد عند الشعرانى فى كتابه لواقح الأنوار فى طبقات الأخيار، القاهرة 1315 هـ)، وعبارة سيدى هى العبارة التى يخاطب بها العبد سيده.

ص: 6236

وقد أطلقت التسمية "بالسيد" كما أطلقت التسمية "بالشريف" فى كثير من البلاد الإسلامية على أبناء الحسن والحسين وحدهم. ففى حضرموت لقبهم البخارى و"السيد"(Versp. Geschr.: Snouck Hurgronje، جـ 3، 163). وإذا أخذنا بما يقوله الخزرجى (المصدر نفسه، جـ 1، ص 315 وما بعدها فى مواضع كثيرة) فإن التسمية "الشريف" كانت فى زمانه ببلاد اليمن هى التسمية المستعملة بالنسبة لهم، أما الآن بحسب ما يقوله أمين الريحانى (ملوك العرب، بيروت 1924، جـ 1 هامش رقم 1) فإن لقبهم هو "السيد". وفى الحجاز كانت العادة هى أن يسمى باسم "الشريف" أبناء الحسن وحدهم الذين كان أجدادهم حكام مكة، وكان اسم "السيد"، يطلق على أبناء الحسين فقط. ومع ذلك فإن أهل مكة يتكلمون عن الشريف الأكبر بقولهم "سيدنا". وكان الشريف الأكبر يمنح أعضاء عشيرته لقب "السيد" (Mekka: Snouck Hurgronje، جـ 1، ص 57، المؤلف نفسه: Verspr. Geschr، جـ 3، ص 163؛ جـ 5، ص 31 و 40، النبهانى، ص 41).

ولقب "السيد" و"المير"(الأمير) الذى كان مستعملا فى فارس صار أيضًا جاريا فى تركية والهند. (Chardin: Voyages، ط. لانكليس، باريس 1811، جـ 5 ص 290؛ Tableau de empire othoman: d، Ohsson، باريس 1786 - 1820، جـ 1، ص 70؛ Des osmanischen Reichs Staatsverfassung und Staatsverwaltung: J. von Hammer، فينا 1812، جـ 2 ص 398؛ Islam in Indiaor the Qanun-i-Islam: Sharif Herklots، الطبعة الجديدة لـ W. Crooke، لندن ص 26 - 28).

وإلى جانب لقب السيد الذى كان مستعملا فى جزائر الملايو ظهر فى آشى لقب تشريف و"الحبيب" الذى كان مستعملا فى جزيرة العرب أيضًا (The Achehnese: Snouck Hurgronje جـ 1، ص 155).

وفى العصر العباسى كان الأشراف من عباسيين وطالبيين يتبعون نقيبا يختار فى الغالب من بينهم. وتاريخ هذا المنصب لا يزال غير واضح تماما. ومن المشكوك فيه جدًا أنه كان موجودا فى عصر الأمويين كما يفترض فون كريمر

ص: 6237

(Culturgesch des Orients unter den Chalifen: von Kremer فينا 1875 جـ 1، ص 449، هامش رقم 1) مستندًا إلى ما يذكره ابن خلدون فى كتاب العبر (بولاق 1284 هـ، ص 134، س 5 من أسفل) وذلك أنه يوجد على الأرجح تحريف فى هذا النص (انظر الطبرى جـ 2، ص 16، السطر الأخير؛ ص 17، س 1). والراجح أن فرعى بنى هاشم كانا فى أول الأمر تحت رياسة نقيب واحد كما كانت الحال حوالى سنة 301 هـ (913 - 914 م؛ انظر كتاب عريب، طبعة دى غوى، ص 47، س 10). على أن الطبرى (جـ 3، ص 1516، س 5). يذكر فى أخبار سنة 250 هـ (864 م) أن عمر بن فرج (الزخجى) كان "يتولى أمر آل طالب" ويظهر أنه لم يكن هاشميا. وكان علىّ بن محمد ابن جعفر الحمانى العلوى المتوفى سنة 260 هـ (873 - 874 م) نقيبًا فى الكوفة (مروج الذهب للمسعودى، باريس 1861 - 1877، جـ 7، ص 338) ويجوز أنه كان هناك فى ذلك الوقت، كما كانت الحال بعد ذلك فى معظم المدن الكبيرة، نقباء يرأسهم نقيب أكبر وهو "نقيب النقباء". وكان لا بد للنقيب أن يكون على علم جيد بالأنساب، وكانت مهمته فى الجملة هى أن يمسك سجلا للأشراف يدون فيه من يولد ومن يموت منهم وأن يبحث دعاوى الانتساب إلى علىّ (انظر من ثم كتاب عريب ص 49 وما بعدها، ص 167) وكان عليه أن يراقب سلوك الأشراف وبأخذهم من الآداب بما يضاهى شرف أنسابهم، ويحثهم على واجباتهم، ويحول دون كل ما ينقص من حشمتهم. وكان عليه إلى جانب ذلك أن يدافع عن حقوقهم وخاصة قِبل بيت المال، وأن يحفظ النساء منهم من الزواج بغير الأكفاء، وأن يسهر على حسن إدارة أوقاف الأشراف. وكان لنقيب النقباء مهام أخرى خاصة منها اختصاصات قاضى الصلح (*)(انظر الماوردى، المصدر نفسه ص 194 وما بعدها! فون كريمر، المصدر نفسه؛ جـ 1، ص 448 وما بعدها؛ ميتز Mez ص 145).

أما العمامة الخضراء التى أصبحت، خصوصًا فى مصر، شعارًا يتميز به

(*) كان له التأديب فيما عدا الحدود. المترجم

ص: 6238

الأشراف فإن أصلها يرجع إلى ما أمر به السلطان الأشرف شعبان (764 - 778 هـ = 1363 - 1376 م) من أن يجعل السادة الأشراف فى عمائمهم شطفات خضرًا حتى يمتازوا عن غيرهم وتعظيما لقدرهم (بدائع الزهور لابن إياس، القاهرة 1311 هـ، جـ 1، ص 277؛ محاضرات الأوائل ومسامرات الأواخر لعلىِّ دده، بولاق 1300 هـ، ص 85، Diction desnoms des vetements chez les Arabes: Dozy، أمستردام 1845، ص 308؛ Mez: المصدر نفسه ص 59). وهذا الأمر الذى أصدره السلطان شعبان عام 773 هـ (1371 - 1372 م) والذى خلّده شعراء ذلك العصر فى أبيات لهم يعيد إلى الذكرى ما أمر به المأمون فى رمضان (سنة 201 هـ = 817 م)، من إحلال اللون الأخضر شعارًا لبيته محل الأسود، وذلك عندما عين علىّ بن موسى الرضا من أبناء الحسن وليا للعهد (الطبرى جـ 2، ص 1012 وما بعدها). ويقول محمد بن جعفر الكتانى الحسنى الذى كان يقطن دمشق فى رسالته المسماة "الدعامة من لمعرفة أحكام سنة العمامة"(دمشق 1342 هـ، ص 97 وما بعدها) إن أبناء علىّ وفاطمة احتفظوا منذ ذلك الحين باللون الأخضر، لكنهم اقتصروا على قطعة من القماش الأخضر توضع على العمامة. ثم إن هذا بطل بعد ذلك إلى أن أمر به السلطان شعبان من جديد. وقد جاء فى كتاب درر الأصداف الذى استشهد به الكتانى أن لبس عمامة خضراء كلها يرجع إلى ما أمر به باشا مصر السيد محمد الشريف فى سنة 1004 هـ (1596 م؛ انظر الاسحاقى: أخبار الأول فيمن تصرف فى مصر من أرباب الدول، القاهرة 1311، ص 164 من أسفل): فقد أمر الباشا فى أثناء طواف الكسوة بأن يسير الأشراف أمامه وعلى رأس كل منهم عمامة خضراء. ويلاحظ السيوطى أن لبس هذا الشعار بدعة مباحة لا يجوز منع أحد من اتباعها شريفا كان أو غير شريف، ولا يجوز إلزام أحد بها إذا كان لا يريد أن يتبعها، لأنها ليست مأخوذة من الشرع. وأقصى ما يمكن أن يقال هو أن هذا الشعار قد استحدث لتمييز الأشراف عن غيرهم، وعلى هذا يجوز قصره على

ص: 6239

أبناء الحسن والحسين أو جعله شاملا للزينبيين أيضًا وتوسيع دائرته بحيث يشمل سائر العلويين والطالبيين.

ويحاول البعض أن يجد لاستعمال هذا الشعار سندًا فى القرآن الكريم (سورة الأحزاب الآية 59) وبعض العلماء يجدون فى هذه الآية إشارة إلى أنه يحسن بالعلماء أن يتميزوا فى اللباس بالكم الطويل مثلا أو بالطيلسان لكى يُعرفوا ويعظمهم الناس من أجل العلم (4)(السيوطى ورقة 5 و - 6 و؛ وقد أورد الصبان النص كاملا ص 189 وما بعدها، وأورده مختصرا ابن حجر الهيثمى فى الفتاوى الحديثية ص 140 فى أعلى الصفحة، والنبهانى ص 41 وما بعدها) لكن الصبان يرى (ص 191) فيما يتعلق بهذه الآية القرآنية أنه يجب القول بأن الشعار الأخضر أو العمامة الخضراء شئ مستحب للأشراف مكروه لغيرهم؛ لأن من يلبس هذا الشعار من غيرهم يضع نفسه بذلك فى غير نسبه الحقيقى، وهذا شئ غير جائز. ويقول الكتانى إن علماء المالكية أيضًا يرون لهذا السبب أن لبس العمامة الخضراء غير جائز لمن لم يكن شريفًا. ويقال إنه، بالاستناد إلى حديث رواه ابن حنبل أن النبى عليه الصلاة والسلام سيمثل أمام ربه يوم القيامة لابسًا عمامة خضراء، مال علماء الشافعية إلى القول بأن هذا اللباس المميز مستحب للأشراف (الكتانى، ص 98 أسفل الصفحة، وانظر أيضًا ص 95). على أنه فيما عدا هذا نذكر دائمًا أن اللون الأخضر هو لون ثياب أهل الجنة (انظر سورة الكهف، الآية 31، سورة الإنسان، الآية 21) وأن اللون الأخضر كان هو اللون المفضل عند النبى عليه الصلاة والسلام (الكتانى ص 95 وما بعدها، مع شواهد من الحديث).

على أن العمامة الخضراء لم تصبح اللباس العام الذى يلبسه جميع الأشراف، فهم فى جزيرة العرب يندر أن يلبسوا شيئًا سوى العمامات البيضاء (Verspr.Gesch.: Snouck Hurgronje ، جـ 4/ 1، ص 63). وكان اللون الأخضر مفضلًا فى فارس أيضًا (Voyages: Chardin، الموضع نفسه) ويقول سايكس (Thousand Miles in Persia: P.M. Sykes لندن 1902، ص 24،

ص: 6240

هامش 18) إن السيد هناك يتميز بعمامة زرقاء وحزام من القماش الأخضر. وفى الهند يلبس "السادة" اللون الأخضر، ولذلك يسمون أحيانا سبزبوش أى لابسى الثياب الخضر (انظر Djafar Sharif-Herklots، المصدر نفسه، ص 303). ويقول النبهانى (ص 42، وما بعدها) إن العمامة الخضراء ليست علامة للأشراف فى إستانبول، فهناك يلبسها إلى جانب العلماء والطلبة الصناع وباعة الطرقات خصوصا فى الشتاء لأنها لا تتسخ بسرعة. ومن أجل هذا فإن بعض الأشراف يتجنبون لبس اللون الأخضر.

ويرى أهل السنة أن يتميز أهل بيت النبى عليه الصلاة والسلام يتجلى فى أشياء أخرى كثيرة، فهم لا يجوز أن يأخذوا الصدقة (الزكاة، انظر هذه المادة) ويروى أن النبى عليه الصلاة والسلام كثيرًا ما قال عن الصدقة إنها لا تنبغى لمحمد [صلى الله عليه وسلم] ولا لآل محمد (5). ويختلف علماء الشريعة فى هذا الحكم: هل هو ينطبق إلى جانب بنى هاشم على بنى المطلب ومواليهم أيضًا، وهل هو يشمل "صدقة النفل" أو "صدقة التطوع" أيضا (النبهانى، ص 33 وما بعدها).

ولأبناء فاطمة الحق الأول فى أن يسموا "أبناء رسول اللَّه" فينتسبوا بذلك إلى النبى عليه الصلاة والسلام؛ ولذلك فإن عبارة "ابن رسول اللَّه" هى العبارة المفضلة فى مخاطبتهم. ويذكر لدعم هذا الخطاب من كتاب الطبرانى فى الحديث أقوال للنبى عليه الصلاة والسلام مثل: "كل أبناء آدم ينتسبون إلى عصبة أبيهم إلا ولد فاطمة فإنى أنا أبوهم وأنا عصبتهم"(انظر الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمى، ص 123، س 24 وما بعده؛ النبهانى، ص 48 وما بعدها).

ويترتب على كون أهل البيت أشرف الناس نسبا أن أحدا من سائر الناس ليس كفؤا لنسائهم. ويذكر السيوطى (ورقة 3 وما بعدها؛ الصبان ص 188؛ ابن حجر الهيثمى: المصدر نفسه، ص 123 س 31) أن من الآراء المأثورة أن الابن الذى ترزق به شريفة من زوج غير شريف ليس شريفا. ومع هذا فإن من العلماء، كما يذكر الصبان (ص 192). من يعتبرونه شريفًا. على

ص: 6241

أن الزواج بين بنات الأشراف وبين رجال ليسوا أكفاء لهن شئ نادر جدًا فى جميع البلاد (Snouck Hurgronje: The Achehnese، ليدن 1906، جـ 1، 158؛ المؤلف نفسه: Verspr. Geschr، 4/ 1 ص 297 ما بعدها: Observation on the Mussulmanns of India: Mrs. Meer Hasan Ali، الطبعة الثانية مع تعليق ، W. Crooke لندن 1917، ص 4 وما بعدها).

ويرى الشعرانى (فى النبهانى ص 89 وما بعدها) أنه ليس من الأدب التزوج من مطلقة الشريف أو أرملته، ولا يصح للمرء أن يتزوج من شريفة إلا إذا كان يعرف أنه قادر على أن يقوم بحقوقها ويعمل على رضاها ويكون خادمًا لها.

وينطبق على أهل البيت بخاصة قول النبى عليه الصلاة والسلام: "كل نسب وصهر ينقطع يوم القيامة إلا نسبى وصهرى". فأهل البيت هم وحدهم الذين سينفعهم نسبهم" (النبهانى، ص 22، 30 ، 39 وما بعدها، ص 47).

وفى حديث ضعيف أن النبى عليه الصلاة والسلام قال: "النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتى أمان لأمتى". ويرى الشراح أن المقصود بأهل البيت هم أبناء فاطمة، فوجودهم على الأرض أمان لأهلها عامة ولأمة النبى عليه الصلاة والسلام خاصة من العذاب أو من أن تأخذهم الفتن. ولا يقصد هنا الصالحون منهم خاصة، بل إن هذه الميزة لأهل البيت ترجع إلى العنصر النبوى، ويحاول البعض أن يجد لذلك إشارة فى القرآن الكريم أيضا (سورة الأنفال الآية 33؛ النبهانى، ص 28 وما بعدها، ص 30، 47؛ وانظر الصبان ص 119 وما بعدها؛ وكتاب الصواعق لابن حجر الهيثمى ص 144، وأيضًا كتاب الفتاوى الحديثية ص 122، س 11 وما بعده).

ولن يعذب أحد من أهل البيت بنار جهنم (المقريزى ورقة 109 ظ، النبهانى ص 21، س 17 وما بعده؛ ص 23، س 5 وما بعده، ص 45) وسيكون النبى عليه الصلاة والسلام ومعه علىٌّ والحسن والحسين وأبناؤهم جميعًا أول من يدخلون الجنة (النبهانى، ص 48، س 11 ما بعده).

ص: 6242

ولأبناء رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام أن يكونوا واثقين من مغفرة اللَّه ويجب أن يُقبل أى ذنب يقترفونه بالرضا والتسليم لأنه من إرادة اللَّه. وابن عربى إذ ينظر فى آية التطهير (سورة الأحزاب، الآية 33) يقرنها بما فى سورة الفتح، الآية 2، التى جاء فيها أن اللَّه قد غفر للنبى عليه الصلاة والسلام ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ومما يقوله ابن عربى:"ينبغى لكل مسلم يؤمن باللَّه وبما أنزله أن يصدق اللَّه تعالى فى قوله: "ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا"، فيعتقد فى جميع ما يصدر من أهل البيت أن اللَّه قد عفا عنهم فيه فلا ينبغى لمسلم أن يلحق المذمة بهم ولا ما يشنأ أعراض من شهد اللَّه بتطهيره وذهاب الرجس عنه لا بعمل عملوه ولا بخير قدموه بل سابق عناية اللَّه بهم، ذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم"(الفتوحات المكية، القاهرة 1329 هـ ، فصل 29، جـ 1، ص 196، س 17؛ ص 198، س 25 وخصوصا ص 196، س 31 وما بعده. انظر ص 197، س 14 وما بعده؛ المقريزى ورقة 108 ظ، س 13 وما بعده؛ والنبهانى، ص 11 - 13، 76 - 79).

والشريف الذى يقام عليه الحد يمكن أن يعتبر مثل أمير أو سلطان تغطت قدماه بالوسخ ثم غسله خادم له، وهو يشبه أيضًا بالابن العاق الذى لا يحرم من الميراث رغم عقوقه (ابن حجر الهيثمى: المصدر نفسه، ص 122، س 20 وما بعده؛ النبهانى؛ ص 46).

وعند البعض أن محبة أهل البيت واجبة بمقتضى القرآن الكريم (سورة الشورى الآية 23) حيث يصرفون معنى كلمة قربى إلى القرابة للنبى عليه الصلاة والسلام (كتاب خصائص وحى المبين لابن بطريق الحلى، ص 51 وما بعدها، المؤلف نفسه: كتاب العمدة، ص 23 وما بعدها؛ المقريزى، ورقة 112، س 16 وما بعده، وكتاب الصواعق لابن حجر الهيثمى ص 104 وما بعدها؛ الشبراوى، ص 4 وما بعدها؛ الصبان ص 96 وما بعدها؛ النبهانى ص 72

ص: 6243

وما بعدها) وكذلك يستند البعض إلى أن نهاية التشهد تحتوى على الدعاء لآل محمد [صلى الله عليه وسلم](كتاب الصواعق لابن حجر الهيثمى ص 143؛ والنبهانى ص 75) وينسب للشافعى أنه قال:

يا آل بيت رسول اللَّه حبكم

فرض علىَّ وفى القرآن مكتوب

وإلى جانب ما تقدم يوجد عدد كبير من الأحاديث التى تحض على محبة آل البيت وتعتبرها دليلًا على الإيمان وسببا فى شفاعة النبى عليه الصلاة والسلام يوم القيامة وفى نوال الأجر الأخروى؛ وتوجد أحاديث أخرى فى ذم بغض أهل البيت بل اعتباره كفرًا (كتاب الصواعق لابن حجر الهيثمى، ص 141 وبعدها؛ الشبراوى ص 3 وما بعدها؛ النبهانى، ص 81 وما بعدها).

وعلى هذا فالواجب احترام الأشراف دائما وإظهار التعظيم لهم وخصوصا الصالحين والعلماء منهم. وتعظيم النبى عليه الصلاة والسلام يستوجب ذلك. ويجب على المرء أن يتواضع فى حضرة الأشراف؛ ومن آذاهم وجب بغضه. ويجب احتمال أذاهم مع الصبر ومقابلة إساءتهم بالإحسان. وتجب معاونتهم إذا لزم الأمر وتجنب ذكر عيوبهم. أما محاسنهم فيجب إذاعتها، كما يجب التقرب إلى اللَّه سبحانه وتعالى ورسوله [صلى الله عليه وسلم] بدعاء الصالحين منهم (الشبراوى، ص 7، س 7 وما بعده) ويرى الشعرانى أنه يجدر بالمرء أن يعامل الشريف بما يعامل به الوالى أو قاضى العسكر. ولا يصح أن يجلس المرء إن لم يكن للشريف مجلس يليق به. ويجب تعظيم الشريفة خاصة حتى أنه يكاد لا يجوز للمرء أن يرفع طرفه إليها، ومن كان يحب أبناء رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام فإنه يهدى إليهم ما يريدون أن يبتاعوا. ومن كانت له بنت أو أخت ويريد أن يزوجها بجهاز كبير فلا يصح أن يرد شريفا يطلبها زوجة له ولو كان لا يملك سوى المهر أو كان يعيش عيشة الكفاف. وإذا لقى المرء فى الطريق شريفا أو شريفة يسأل عطاء فإنه يجب عليه أن يهدى لهما ما يستطيع (النبهانى، ص 89 وما بعدها).

ص: 6244

ولا يصح الامتناع من احترام الشريف الفاسق ذلك أن فى الإمكان القول بأن ذنبه سيغفر له وبأن عنصره الطاهر هو الذى يستوجب احترامه وأن الفسق لا يصيب نسبه (النبهانى، ص 45). وإذا شك أحد فى نسب شخص هل هو شريف أم لا، ولم يكن على نسبه اعتراض من الناحية الشرعية فإنه يجب أن يظهر له الاحترام اللائق به. وحتى إذا لم يكن نسبه ثابتًا شرعًا فإنه لا يصح اتهامه بالكذب من غير القطع بالأمر (الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمى، ص 122 س 27 وما بعده؛ النبهانى، ص 46). وهناك عدد كبير من الحكايات يذكر فيها أن النبى عليه الصلاة والسلام أو فاطمة أنّب فى المنام شخصًا لم يراع حق شريف أساء إليه (المقريزى، ورقة 144، سطر 11 وما بعده؛ ابن حجر الهيثمى: الصواعق، ص 148 النبهانى ص 45، 95 وما بعدها)(6).

والأشراف والسادة الكثيرون موجودون فى جميع بلاد العالم الإسلامى، وكثير من أسر الأشراف وصلت إلى الحكم زمانا قصيرًا أو طويلًا كما حدث فى طبرستان وبلاد الديلم، وغربى جزيرة العرب، واليمن ومراكش. وكان لأسر أخرى شأن محلى. ومنذ زمان طويل لم تعد صحة النسبة العلوية فوق الطعن أحيانا. وقد حفظ النسب على أنقى صورة فى غربى جزيرة العرب وفى حضرموت؛ وبيت العلويين فى حضرموت يشتمل على كثير من علماء الشريعة والعقائد والصوفية المشهورين، وهو يحترم من الأشراف بما يليق بهم؛ أشراف غربى جزيرة العرب.

ومن السهل أن يعظم السيد الذى يتميز بالحياة الصالحة كما يعظم الأولياء، وأن يرجى الخير من دعائه؛ على حين أن غضبه يجلب البلاء؛ والناس يحاولون أن ينالوا بركته بالنذور والهدايا، ويزورون قبره. وفيما يتعلق بأضرحة الأشراف رجالا ونساء التى تزار كثيرًا فى القاهرة؛ انظر كتاب الشبلنجى المذكور فيما يلى.

وفى حضرموت وفى اليمن أيضًا يتميز السيد بعكاز ومسبحة عن

ص: 6245