الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أن البعض يرى أن أهل البيت هم أمان أهل الأرض من الفتن بسبب ما فيهم من العنصر النبوى، وأن هذا البعض حاول أن يجد إشارة لرأيه فى آية من سورة الأنفال، وهى الآية رقم 33.
وهذه الآية التى أشار إليها الكاتب هى قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} . وبمراجعة كتب التفسير للقرطبى وابن كثير وأبى السعود وغيرهم، لا يجد الباحث أى إشارة للرأى الذى يذهب إليه ذلك البعض.
فإن الآية تشير إلى ما كان من إيذاء المشركين للرسول [صلى الله عليه وسلم] وهو بينهم، وأن اللَّه آمنهم من العذاب حينا لوجود الرسول [صلى الله عليه وسلم] فيهم. على أن الآية التى تليها قد نسخت حكمها، وهى قوله جل ذكره:{وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} .
على أننا لا نستبعد مطلقًا أن فى وجود الصالحين المتقين من آل البيت أمانًا من الفتن والبلاء لمن يقيمون بينهم وكذلك الأمر بالنسبة للصالحين المتقين من غير آل البيت؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فى بعض ما روى عنه: "لولا عباد للَّه ركع، وصبية رضع، وبهائم رتع، لصب عليكم البلاء (وفى رواية: العذاب) صبا"، رواه الطيالسى والطبرانى وابن منده، وغيرهم، عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
[الدكتور محمد يوسف موسى]
شريف باشا
رجل من رجال الدولة المصريين فى عهد الخديو إسماعيل والخديو توفيق؛ وهو من أصل تركى، ولد عام 1823 بالقاهرة، وكان أبوه حينذاك يشغل منصب قاضى القضاة الموفد من قبل السلطان، وبعد ذلك بعشر سنوات أو نحوها كانت أسرته تقيم مرة أخرى بالقاهرة ردحا من الزمن، فأرسل محمد على الغلام "شريف" إلى المدرسة الحربية التى كان قد أنشأها حديثا. ومن ثم قدر له أن يقضى حياته العملية كلها فى الخدمة المصرية. وكان شريف
عضوا فى البعثة المصرية التى أوفدت إلى باريس للدراسة العليا وكانت تضم سعيد باشا وإسماعيل باشا اللذين اعتليا الأريكة الخديوية من بعد، كما كانت تضم على مبارك باشا. والتحق شريف باشا بالمدرسة العسكرية سان سير St. Cyr (1843 - 1845) وخدم فترة من الزمن فى الجيش الفرنسى حتى استدعى عباس الأول هذه البعثة عام 1849. وعمل خلال السنوات الأربع التالية سكرتيرا للأمير حليم، ثم التحق مرة أخرى بالخدمة العسكرية عام 1853 ووصل إلى رتبة اللواء فى عهد سعيد باشا. وكان خلال هذه الفترة على اتصال وثيق بسليمان باشا (de Sevves) القائد العام للجيش المصرى وتزوج ابنته.
وبدأ شريف باشا سنة 1857 حياته السياسية وزيرا للخارجية، وناب عن الخديو إسماعيل عندما سافر إلى الآستانة عام 1865، وتقلب بعد ذلك فى جميع المناصب العليا فى الدولة. وكان شريف باشا هو الذى وضع فى عام 1866 المشروعات الخاصة بالمجلس النيابى الجديد.
ولما قامت الحكومة الدستورية فى مصر عام 1878 ألف شريف باشا الوزارة ثلاث مرات. ولما سقطت وزارة نوبار باشا فى فبراير عام 1897 (وكانت تضم اثنين من الأوربيين) على يد المجلس النيابى الوطنى بدأت حركة دستورية بقيادة شريف باشا وتزعم هذه الحركة فى البرلمان عبد السلام المويلحى. وقام هذا الحزب بوضع خطبة للإصلاحات المالية قدمت للخديو فعهد إلى شريف باشا فى أبريل عام 1879 بتأليف وزارة من العناصر المصرية الصميمة، وقد أنشأت هذه الوزارة الجديدة (انظر أسماء أعضائها فى كتاب صبرى، ص 153، التعليق) مجلسًا للدولة كما جعلت المجلس النيابى يسن ويصدق على قانون أساسى جديد صدر فى الرابع عشر يونية، عام 1879).
وبعد أن اعتلى الخديو توفيق باشا العرش، عدلت وزارة شريف باشا،
ولكن الحكومة الجديدة لم تكن وطنية كسابقتيها. وقد رفض الخديو الجديد فى شهر أغسطس من السنة نفسها الموافقة على الدستور الذى أعده رئيس الوزراء ولذلك استقال شريف باشا فى الثامن عشر من الشهر ذاته وخلفه رياض باشا. واشترك شريف باشا عند ذاك فى تأليف الحزب الوطنى بحلوان، فأصدر بيانا ضد رياض باشا فى الرابع من شهر نوفمبر. ولما قامت بعد ذلك بسنتين الثورة العسكرية الوطنية فى التاسع من سبتمبر عام 1881 كان شريف باشا رجل الدولة الوحيد الذى وثق فيه الحزب العسكرى ثقة جعلته يعهد إليه تأليف وزارة جديدة (15 سبتمبر). وقد جمع شريف من ثم جمعية من أعيان البلاد لموازنة النفوذ العسكرى. واجتمعت هذه الجمعية فى السادس والعشرين من شهر ديسمبر، ولكن سرعان ما انضم الوطنيون بهذه الجمعية إلى العسكريين فى مناهضة الخديو ووزارته التى كان الرأى أنها واقعة تحت النفوذ السياسى والإشراف المالى للدول العظمى. وكان شريف باشا غير راغب فى التعاون مع المجلس عند التصويت على تعديل القوانين الخاصة بالميزانية ولذلك استقال فى يناير عام 1882، وخلفه محمود باشا سامى. وفى العاشر من أغسطس من العام نفسه وعلى أثر وقوف الخديو موقفا معاديا من الحركة العرابية أصبح شريف باشا مرة أخرى رئيسا للوزراء (18 أغسطس سنة 1882). وظل فى هذا المنصب بعد هزيمة عرابى والاحتلال الإنجليزى، ولكنه اصطدم أخيرًا بالوزارة الإنجليزية وممثلها عندما طلبت الجلاء عن السودان. وقد رأى شريف باشا أن الجلاء عن السودان فيه خطر سياسى واقتصادى على مصر، ولكنه اضطر إلى التسليم تحت الضغط الإنجليزى (يناير 1884). وهنالك اعتزل السياسة ومات بعد ذلك بثلاث سنوات فى جراتز Grez. وكان قد سافر إليها للاستشفاء من مرض الكبد، ودفن بالقاهرة فى أبريل عام 1887.
وينتسب شريف باشا فى الأصل إلى طبقة المصريين الأتراك فكان لذلك