الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تفليس 1888، ص 342 و 396: باكو 45.679 نسمة، وشماخة 28.545 نسمة)، وشماخة الآن بلدة صغيرة جدا إذا قورنت بباكو (1917: باكو 231.000 وشماخة 27.800).
المصادر:
انظر بوجه خاص Gesstatthaltern Shirwans unter dem chichte und Chanen von 1538 - 1820 (Beitrage zur Geschichte der Kaukasischen Lander und Volker، ii = mem.del'Acad،etc،Ser،6،Sciences Politiques، etc.،V 317 - 344): B.Dorn
صبحى [بارتولد W. Barthold]
الشيعة
الاسم الشامل لمجموعة كبيرة من فرق إسلامية مختلفة أشد الخلاف، ترجع نشأتها جميعا إلى القول بأن عليا رضى اللَّه عنه، هو الخليفة الشرعى بعد وفاة النبى عليه الصلاة والسلام.
دوافع الشيعة والعصر الأول
الإسلام ظاهرة دينية وسياسية وكذلك كان مؤسسه نبيا ورجل دولة معا، وعلى ذلك فإن تطور الأمة الإسلامية إلى طوائف متفرقة كان نتيجة طبيعية للصلات الطبيعية المحتملة التى يمكن أن تكون قد قامت بين الدستور السياسى والعقيدة الدينية. ويمكن أن نتبين فى هذا المقام ثلاثة مذاهب كبرى: المذهب الوسط فيها هو الذى يتمسك به أهل السنة؛ وإنه ليتجلى فى المبدأ الجوهرى الذى جعله أهل السنة أساسا لمذهبهم، وهو "أن تكون الإمامة فى قريش" اعترافا بواقع تاريخى، وهو أن الدولة الإسلامية كانت تحكمها فى القرون الأولى أسر مكية. فأما المطلب الذى يسهل إدراكه، وهو أن الحكام الذين يمثلون الدولة التى قامت على الدين يجب أن يكونوا شخصيات دينية بالمعنى الحقيقى، فإنه أدى عند أهل السنة أيضا منذ وقت مبكر جدا إلى تمييز الخلفاء الأولين ووصفهم بأنهم:"الأربعة الراشدون"، ثم واجههم بمهمة البحث عن مبررات تجعل طاعة الخلفاء القليلى الشأن، بل طاعة السلاطين الغرباء، واجبا يفرضه الدين أيضا ما دام القيام بأحكام
الشريعة وحفظ النظام مكفولين تحت حكمهم. لكن التحذيرات الدائمة من حكام الدنيا، مع أنهم كانوا فى الواقع على مذهب أهل السنة، تلك التحذيرات التى لم تكن تأتى من جانب أهل الورع وحدهم، تدل على مقدار ما كان فى النفوس من قلة الرضا عن مثل هذه المبادئ.
وعلى هذا فإنه إذا لم تكن عند أهل السنة نظرية واضحة بمقدار ما كانت عندهم محاولة للتوفيق بين المثل الأعلى الدينى والواقع السياسى، فإنه قد ظهرت على جانبى جمهور الأمة الإسلامية نظريتان الأولى تطالب بالفصل الواضح بين المسألة الدستورية والمسألة الدينية (1)؛ والثانية تمزج بين الاثنين.
والنظرية الأولى، ولو أنه كان لها وجود من قبل، فهى إنما قد ظهرت على الملأ فى الفتنة الأولى (2) التى قامت عند الخوارج الذين لم يجعلوا لمسألة نسب الخليفة شأنا دينيا إلى حد أنهم أجازوا أن يكون "عبدا حبشيا". أما الشيعة فإنهم جعلوا لمسألة الإمامة قيمة دينية، وكتبهم فى العقائد تشتمل على باب خاص يتمشى مع مضمون حديث يرونه هو: من مات جاهلا بالإمام الحق فى عصره مات كافرا.
وأقدم وقت قامت فيه الشيعة السياسية، وبعبارة أدق شيعة على هو منذ وفاة النبى عليه الصلاة والسلام، أما إذا أخذنا بروايات الشيعة، فإن الشيعة الأولى كانت تتألف من ثلاثة أشخاص هم: سلمان الفارسى وأبو ذر الغفارى والمقداد بن الأسود الكندى، فهؤلاء، فيما يدون الشيعة، كانوا هم وحدهم (وبعض الروايات تذكر أسماء
(1) يقصد كاتب المقال أن هذا هو رأى الخوارج، لكن تصوره للوضع هنا غير دقيق، فلا أهل السنة ولا الخوارج ولا الشيعة يفصلون بين المسألة الدينية والسياسية، بل الدين عندهم هو الأساس، وإنما كان الخلاف حول شخص الخليفة: هل يكون من قريش أو من أهل البيت أو من المسلمين بوجه عام. فكون الشيعة قد جعلوا مسألة الإمامة شيئا مهما لا يدل على أن أهل السنة لم يعتبروا الدين أمرا جوهريا. (المترجم)
(2)
يقصد الكاتب الحرب بن على ومعاوية. (المترجم).
أخرى قليلة) الذين دعوا بعد وفاة النبى عليه الصلاة والسلام إلى أن يكون علىّ هو خليفة النبى، أى أنهم فى رأى الشيعة لم يرتدوا عن الدين، وذلك أن مبايعة سائر صحابة النبى [صلى الله عليه وسلم] لأبى بكر عدت فى نظر غالبية الشيعة "ردة". غير أن الروايات، خصوصا المتعلقة بسلمان الفارسى روايات أسطورية بحتة (Horovitz فى مجلة، Islam جـ 12، ص 178 وما بعدها). وقد ألصقت باسم سلمان طائفة. كبيرة من الروايات الشيعية المتأخرة، ونسبت إليه نبوءات كثيرة حول مصير العلويين فيما يستقبل من الزمان.
على أن ما كان يبتغيه الشيعة من أن تبقى الإمامة فى الإسلام للعلويين، باعتبار أنهم "آل بيت" النبى عليه الصلاة والسلام، بقى من غير أن يتحقق. فخلافة علىّ بين عامى 35 و 40 هـ (656 - 661 م) لم تكن سوى خلافة قصيرة؛ على حين أن ابنه الحسن لا يندرج فى عداد الخلفاء. وكانت أول إمارة علوية مستقلة هى التى أسسها إدريس بن عبد اللَّه الحسنى فى مراكش سنة 172 هـ (789 م)؛ لكن بلاده كانت جميعا على مذهب أهل السنة؛ ومعنى هذا أنه لم تكن ثمة دولة شيعية بل مجرد إمارة علوية. مثلما وجدت بعدئذ دول صغيرة يحكمها أمراء علويون. وكان إمام صنعاء فى اليمن هو الشيعى الوحيد بين هؤلاء الأمراء، وقيل هو فى الحقيقة زيدى.
ولم كان نشاط الشيعة قد لقى فى الميدان السياسى مقاومة شديدة جدا لم يتمكن معها من تحقيق أغراضه، فقد اقتصر على الميدان الدينى، وهنا ساعدته تجاربه السياسية على نحو فريد فى بابه، ذلك أن استشهاد الواحد من العلويين كان يعقب استشهاد الآخر، وكان مقتل الحسين الذى لقى مصرعه بسيوف جند الدولة، أكثر مما كان دم على الذى اغتاله فرد من الخوارج، هو بذرة مذهب الشيعة، وهكذا عاد إلى الظهور بين الشيعة عنصر الاستناد إلى آلام الشهداء،
وهو العنصر الذى كان الإسلام الرسمى (1) قد فقده منذ ذلك التحول الذى وصل بعد الهجرة بمجرى حياة النبى عليه الصلاة والسلام إلى ذروة الحظ فى الدنيا وختم حياته بموت هادئ بعيد عن كل صور المأساة المروعة. فأما الشيعة؛ فإن ميلهم إلى الاستفادة من آلام الشهداء قد تعمق فى نفوسهم إلى حد أنهم فى قصص لهم يصعب التحقق من أمرها، صوروا نهاية بعض العلويين الذين لم يبرزوا قط فى أى شأن، فى صورة الاستشهاد، مسمومين فى الغالب بإيعاز من الخلفاء. مثل الحسن بن على، وجعفر الصادق وعلى الرضا وغيرهم.
وهذا الشعور بآلام الشهداء الذى يمكن أن يظل أمرا دنيويا، وقد ظل عند الزيدية الذين هم أقرب المسلمين إلى أهل السنة، أمرًا ممعنا فى الدنيوية، قد تحول عند غالب الشيعة إلى أمر دينى محض، بمعنى أن مقتل الحسين مثلا كان عندهم بمثابة تمهيد الطريق إلى الجنة (2)، فإن ذلك يرجع إلى أن تصورا دينيًا ارتبط بعنصر الاستفادة من آلام الشهداء، قد انضاف إلى الأمر.
وإذا نحن نظرنا إلى الشيعة من هذا الوجه استطعنا أن نعبر عما يميزهم على النحو الآتى: الركن الأول: أؤمن باللَّه الواحد؛ والركن الثانى: أؤمن بالوحى الذى فى القرآن، وهو قديم غير مخلوق، بعد هذا يأتى الركن الثالث: أومن بأن الإمام الذى اختاره اللَّه حاملا لجزء من الجوهر الإلهى هو السبيل إلى النجاة.
على أنه إذا كان مثل هذا الإمام يختص فى نظر من يؤمن به بصفة، أو كما هو الغالب بجوهر من أصل إلهى، فإن هؤلاء الأتباع لا يتعزون عن موته بأنه يكون حيا فى الجنة حياة يشاركه
(1) هذه تسمية لا يوجد فى الإسلام ما يقابلها، أعنى فكرة إسلام رسمى يقول به العلماء أو تقول به الدولة فى مقابل ما عداه. فلا يوجد فى الحقيقة الإسلام واحد، وهو واضح، وهو ما عليه جمهور المسلمين منذ كانوا، ومخالفه شاذ لا سند لرأيه. وليس فى الإسلام سلطة أو شخص أو مجموعة أشخاص يمثلونه، بل الإسلام فى مصادره الحقيقية، والذى يستخرجه منها هو العقل الذى يسير على المنهج العلمى. (المترجم).
(2)
إن كان المؤلف يقصد أن الشيعة اعتقدوا أن قتل الحسين كان فداء وتكفيرا لذنوبهم على نحو ما يعتقد النصارى فى قولهم بصلب المسيح -فلماذ لم يذكر المرجع المحدد لذلك؟
فيها غيره من المؤمنين، وإن كانت حياته أغلى من حياتهم، بل إنه فى نظرهم يبطل معنى الموت بالنسبة للإمام، وذلك بسبب فكرة الرجعة، أعنى الإيمان بأن الخليفة قد غاب وأنه سيرجع، فالإمام يصبح هو المهدى المنتظر. ولا يتمسك الكثيرون بالناحية الدنيوية للإمام بل يرون أن الجانب الإلهى فيه ينتقل إلى الإمام الذى يأتى بعده، وذلك على سبيل الاعتقاد بالتناسخ. ومما يدل أيضا على التفاعل بين عنصر الاستناد إلى آلام الشهداء وفكرة ظهور الإله فى البشر، أن انتظار رجعة الإمام، وهو ينشأ من التصور الثانى، يزداد قوة بتأثير عنصر الاستشهاد، ولكن انتظار رجعة الإمام يمكن أن يظهر مستقلا عن الاستشهاد كما يدل على ذلك القول بغيبة المهدى محمد بن الحنفية.
وحالة المراجع التى بين أيدينا لا تسمح لنا بالنظرة اليقينية فى التطور التاريخى لالتقاء الدوافع المختلفة للشيعة، فلابد إذن أن يظل من بين المسائل المطروحة للبحث هذه المقالة: إلى أى حد كانت آراء الشيعة من ظهور الإله فى البشر ومن شفاعة الإمام استمرارا مباشرا لتلك التصورات المماثلة التى ناطها بحسب ما يرويه ابن إسحاق بعض شعراء الإسلام الأولين بشخص محمد عليه الصلاة والسلام (1)؛ أى أننا يمكن أن نتساءل: إلى أى حد كانت هذه الأفكار الدينية عند الشيعة داخلة فى الإسلام قبل سنة 11 هـ (632 م). أما فى عهد على فإن هذه الأفكار تبدو ذات صبغة اعتقادية دينية قوية. وإذا كانت الروايات المتعلقة بعبد اللَّه بن سبأ ما زال يكتنفها الغموض، فإننا نرى الأمور أوضح من ذلك بعض الشئ عند كثير من الشعراء المائلين إلى التشيع. فرجل مثل أبى الأسود الدؤلى، وهو قد حارب إلى جانب علىّ فى وقعة صفين، يمدح عليا مدحا يبلغ حد الافتتان فيقول:
(1) ليس فى الشعر المتعلق بالنبى عليه السلام شئ مما يمكن أن يدل، ولو من بعيد. على القول بالحلول أو بوجود عنصر إلهى فى النبى عليه السلام [لمترجم]
إذا استقبلت وجه أبى حسين
…
رأيت البدر راق الناظرينا
فقد علمت قريش حيث كانت
…
بأنك خيرهم حسبًا ودينا
فقد كان موقف أبى الأسود من علىّ ذا صبغة دينية (1)، وهو يسميه بحسب الأحاديث المتعلقة بالموضوع والتى كانت معروفة له، بقوله:"مولانا" و"وصيّنا". وكثيرا ما نصادف عبارات مثل: "إنى أرجو اللَّه والدار الآخرة بحبى لعلىّ، وكان كثّير الشاعر المتوفى سنة 105 هـ (723 م) ينتظر رجعة محمد بن الحنفية. وكان الكميت المتوفى سنة 126 هـ (743 م) يتغنى بالنور الذى انتقل بوساطة محمد من آدم إلى أهل البيت.
وفى العصر العباسى جاءت خيبة الآمال السياسية، فزادت فى ذلك الحب الدينى، وأفرد له السيد الحميرى قصائده. وكذلك إذا رأينا دعبلا "شاعر أهل البيت" يهجم هجوما لا تحفظ فيه على بيت الأمراء الذى يرث فيه الخلافة فاسق عن فاسق، فإنه يمكن تعليل هذا الهجوم بإيمان دعبل بحق على الرضا فى الإمامة دون غيره فى ذلك العصر؛ ودعبل فى قصيدة له فى مقتل الحسين الذى كثيرا ما قيلت فيه القصائد قبل ذلك ينتظر "القائم" فيقول:
فلولا الذى أرجوه فى اليوم أو غد
…
لقطع قلبى إثرهم حسراتى
خروج إمام لا محالة خارج
…
يقوم على اسم اللَّه والبركات
على أنه حتى فى الميدان السياسى لم تكن القيادة فى الغالب للعلويين أنفسهم، فقد كان أتباعهم هم الذين يستحثونهم، كما حدث للحسين ولزيد ابن على، أو هم قد استغلوهم لأغراض سياسية، كما حدث لمحمد بن الحنفية على يد المختار؛ ولمحمد بن طباطبا؛ ومحمد بن محمد بن زيد على يد أبى السرايا. وكذلك كانت الحال فى الميدان الدينى. فقد كان مع كل علوى بارز قومٌ متعصبون. ولنذكر ممن كان حول على
(1) يقصد كاتب المقال أن أبا الأسود كان يقدس عليا رضى اللَّه عنه، لكن هذا لا يؤخذ من البيتين اللذين يذكرهما. (المترجم)