الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مشيا رفيقا، وهو مع ذلك متلّفت «1» يظهر عدم الاكتراث، فإن تمكّن منه الخوف هرب عجلا حتى يبلغ مكانا يأمن فيه، فإذا علم أنّه أمن مشى متّئدا، وإن كان فى سهل وألجئ إلى الهرب جرى جريا شديدا كالكلب، وإن رماه أحد ولم يصبه شدّ عليه، فإن أخذه لم يضرّه، وإنّما يخدشه ثمّ يخلّيه، كأنّه منّ عليه بعد الظّفر به وهو إذا شمّ أثر الصيّادين عفا أثره بذنبه.
وأمّا جبنه
- فمنه أنّه يذعر من صوت الدّيك، ومن نقر الطّست وحسّ الطّنبور «2» ، ويفزع من رؤية الحبل الأسود والديك الأبيض والسّنّور والفأرة، ويدهش لضوء النار، ويعتريه ما يعترى الظّباء والوحوش من الحيرة عند رؤيتها وإدمان النظر اليها والتعجّب منها، حتى يشغله ذلك عن التحفّظ والتيقّظ.
قالوا: والأسد لا يألف شيئا من السّباع، لأنّه لا يرى له فيها كفؤا فيصحبه، ولا يطأ شىء منها على أثر مشيه، ومتى وضع جلد الأسد مع سائر جلودها تساقطت شعورها؛ والأسد لا يدنو من المرأة الطامث «3» ، وهو إذا مسّ بقوائمه شجر البلّوط «4» خدر «5» ولم يتحرّك من مكانه، وإذا غمره الماء ضعف وبطلت قواه، فربّما ركب الصبىّ على ظهره وقبض على أذنيه ولا يستطيع عن نفسه دفاعا؛ وأخبرنى بعض من سكن
غور «1» الشأم أنّ بعض الغوارنة «2» رأى أسدا فى بعض الأيام وهو رابض على حافة نهر الأردنّ «3» ، وظهره إلى الماء، وذنبه فيه، وهو يرشّ على ظهره وجنبيه بذنبه وكان الغورىّ من جانب الشّريعة «4» [الآخر «5» ] فبادر بعبور الماء، وعدّى الى جهة الأسد برفق وسكون حتّى صار وراءه، ثم قبض الغورىّ على مرقّى فخذى الأسد وجذبه إلى الماء، فهمّ الأسد بالوثوب وضرب الأرض بيديه، فانسحل «6» الرمل من
تحتهما، ولم يستطع إثباتهما عليه، فانحدر إلى الماء، وركبه الغورىّ، وقبض على أذنيه، وضربه بسكّين معه فقتله؛ والغوارنة «1» تتحيّل على قتل السباع بأمور كثيرة مواجهة، والذى وقع لهذا الرجل نادر الوقوع لم أسمع أنّه وقع لغيره، وهو أمر مستفاض «2» عند الغوارنة «3» .
قالوا: والأسد لا تفارقه الحمّى، ولذلك الأطبّاء يسمّونها داء الأسد، وعظامه عاسية «4» جدّا، وإن دلك بعضها ببعض خرجت منها النّار كما تخرج من الحجارة وكذلك فى جلده من القوّة والصّلابة ما لا يعمل فيه السلاح إلّا من مراقّ «5» بطنه؛ والأسد طويل العمر؛ وقال الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا: إنّ شحم الأسد يحلّل الأورام الصّلبة.