الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فى إخراج جروه منها، فيفوته الآخذ لها؛ وزعم قوم أنه إذا استكلب ورآه الأسد رقد له حتّى يبول فى أذنه خوفا منه ورهبة له؛ هكذا نقل صاحب مباهج الفكر ومناهج العبر، ولم أقف على شعر فى وصف الببر ولا رسالة فأوردها.
ذكر ما قيل فى النّمر
والنّمر له أسماء، منها السّبندى والسّبنتى، والطرح «1» :[ولده «2» ]، وجمعه طروح؛ والتلوة «3» والختعة:[الأنثى «4» ] .
وزعم أهل البحث عن طبائع الحيوان والاطّلاع على أسراره أنّ النّمرة لا تضع ولدها إلّا وهو مطوّق بأفعى، وهى تعيّث «5» وتنهش «6» إلّا أنّها لا تقتل؛ وفى طبع النّمر وعادته أنّه يشبع لثلاثة أيّام، ويقطعها بالنوم، ثمّ يخرج فى اليوم الرابع، ومتى لم يصد لم يأكل، ولا يأكل من صيد غيره كالأسد، وينزّه نفسه عن أكل الجيف ولو مات جوعا؛ وهو لا يأكل لحوم الناس إلّا للتداوى من داء يصيبه؛ وفيه
زعارّة «1» خلق، وحدّة نفس، وتجهّم وجه، وشدّة غيظ، ولهذا يقال فى الرجل إذا اشتدّ غضبه وكثر غيظه على عدوّه:«لبس له جلد النّمر» ، أى «2» تخلّق بأخلاقه؛ والنّمر بعيد الوثبة، وربّما وثب أربعين ذراعا صعودا إلى مجثمه الذى يأوى اليه، وقد شوهد وهو يثب فى اللّيل فيصير فى داخل زريبة الغنم فيأخذ الشاة فيحذفها إلى خارج الزّريبة، ثمّ يثب فيسبقها إلى الأرض، ويتناولها من الهواء قبل أن تسقط على الأرض؛ ومن خصائصه الغريبة أنّ المعضوض منه يطلبه الفأر حيث كان، ويقصده ليبول عليه، فإن ظفر به وبال عليه مات؛ والناس يحترزون على من يجرحه النّمر غاية الاحتراز، والفأر يطلب المجروح كلّ الطلب، ومن أعجب ما سمعت أنّ إنسانا جرحه النّمر فاحترز على نفسه من الفأر، فركب فى مركب، ووقف به فى الماء وقد وثق بذلك، وظنّ أنّ الفأر لا يصل إليه، فاتّفق لنفوذ القضاء المقدّر الذى لا حيلة فى دفعه أنّ حدأة اختطفت فأرا من الأرض، وطارت فخاذت المجروح فلمّا سامته الفأر بال عليه فمات. وقد وجد فى بعض الكتب القديمة: أنّ النّمر إذا عضّ إنسانا أخذ زهر السّمّاق «3» ودلك به الجرح، فإنّ الفأر لا يقاربه، ويكون فى ذلك شفاؤه؛ وأخبرنى من عاين ذلك عند التّجربة؛ والنّمر يحبّ شرب الخمر، وبها يصاد، فإنه اذا سكر نام؛ وزعموا أنّه يتولّد بينه وبين اللّبؤة سبع يسمّى الذراع «4» على قدر الذئب العظيم، كثير الجراءة، لا يأوى معه شىء من السباع والوحوش.
ووصف كشاجم النّمر من طرديّة «1» فقال:
وكالح كالمغضب المهيج
…
جهم المحيّا ظاهر النّشيج «2»
يكشر عن مثل مدى العلوج «3»
…
أو كشبا أسنّة الوشيج
مدبّج الجلد بلا تدبيج
…
كأنّه من نمط «4» منسوج
تريك فيه لمع التدريج
…
كواكبا لم تك فى بروج
ولم أقف فى وصف النّمر على غير ذلك فأذكره.