الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر ما قيل فى البقر الوحشية- وهى المها- والأيّل»
ولنبدأ بذكر ترتيب سنّها، ثم نذكر ما قيل فيها؛ أمّا سنّها- فقد قالت العرب: ولد البقرة الوحشيّة ما دام يرضع فهو فزّ وفرقد وفرير؛ فإذا ارتفع عن ذلك فهو يعفور وجؤذر، وبحزج «2» ؛ فإذا شبّ فهو مهاة فإذا أسنّ فهو قرهب؛ هذا ما قيل فى سنّها.
وأمّا ما قيل فى المها
- فذكر من بحث عن طبائع الحيوان أنّ من طباعها الشبق والشهوة؛ وأنّ الأنثى إذا حملت هربت من الذّكر خوفا من عبثه بها فى الحمل؛ والذكر لفرط شهوته يركب الذكر؛ واذا ركب واحد منها شمّ الباقى روائح الماء منه، فيثبن «3» عليه، ولا يمنع ما يثب عليه بعد ذلك؛ ولم أقف من أحواله على غير هذا الذى أوردته، فلنذكر ما وصف به.
فمن ذلك ما قاله كاتب أندلسىّ من رسالة طرديّة، جاء منها: وعنّ لنا سرب نعاج يمشين رهوا «4» كمشى العذارى، ويتثنّين زهوا تثنّى السّكارى؛ كأنّما تجلّل «5» بالكافور جلودها، وتضمّخ بالمسك قوائمها وخدودها «6» ؛ وكأنّما لبسن الدّمقس سربالا، واتّخذن السّندس سروالا.
من كلّ مهضمة الحشا وحشيّة
…
تحمى مداريها «1» دماء جلودها
وكأنّما أقلام حبر كتّبت
…
بمداد عينيها طروس خدودها
فأرسلنا أولى الخيل على أخراها «2» ، وخلّيناها وإيّاها «3» ؛ فمضت مضىّ السّهام، وهوت هوىّ السّمام «4» ؛ فجالت فى أسرابها يمينا وشمالا؛ فكأنّما أهدت لآجالها «5» آجالا؛ فمن متّق بروقه «6» ، وكاب أتاه حتفه من فوقه.
وقال الأخطل يصف ثورا:
فما به «7» غير موشىّ أكارعه
…
إذا أحسّ بشخص ماثل «8» مثلا «9»
كأنّ عطّارة باتت تطيف به
…
حتّى تسربل ماء الورس وانتعلا
كأنّه ساجد من نضح ديمته
…
مقدّس «10» قام تحت اللّيل فابتهلا
ينفى التراب بروقيه وكلكله
…
كما استماز رئيس المقنب «11» النّفلا «12»