الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر شىء ممّا وصفت به كلاب الصيد نثرا ونظما
قال أبو إسحاق الصّابى يصفها من رسالة طرديّة: ومعنا كلّ كلب عريق المناسب، نجيح المكاسب؛ حلو الشمائل، نجيب المخايل؛ حديد الناظرين، أغضف «1» الأذنين، أسيل الخدّين، مخطف «2» الجنبين؛ عريض الزّور «3» ، متين الظّهر؛ أبىّ النفس، ملهب الشدّ؛ لا يمسّ الأرض إلّا تحليلا «4» وإيماء، ولا يطؤها إلّا إشارة وإيحاء.
وقال بعض الشعراء:
أبعث كلبا يكسر اليحمورا «5»
…
مجرّبا مدرّبا صبورا
يأنف أن يشاكل الصّقورا
…
منفردا بصيده مغيرا
ذا شية تحسبها حريرا
…
قد حبّرت نقوشها تحبيرا
إذا جرى حسبته المقدورا
…
يكاد للسرعة أن يطيرا
حتفا «6» لما عنّ له مبيرا «7»
…
أعجز أن أرى له نظيرا
وقال أبو نواس:
هجنا بكلب طالما هجنا به
…
ينتسف «1» المقود من جذابه «2»
كأنّ متنيه لدى انسلابه «3»
…
متنا شجاع «4» لجّ فى انسيابه
كأنّما الأظفور فى قنابه «5»
…
موسى صناع ردّ فى نصابه «6»
تراه فى الحضر «7» إذا هاهى «8» به
…
يكاد أن يخرج من إهابه
ترى سوام الوحش إذ تحوى به
…
يرحن أسرى ظفره ونابه
وقال أيضا:
كأنّ لحييه «9» لدى افتراره «10»
…
شكّ «11» مسامير على طواره «12»
سمع «1» إذا استروح «2» لم تماره
…
إلّا بأن يطلق من عذاره
فانصاع «3» كالكوكب فى انحداره
…
لفت المشير موهنا «4» بناره
شدّا «5» إذا أخصف «6» فى إحضاره
…
خرّق أذنيه شبا أظفاره.
وقال بعض الأندلسيّين «7» :
[وأغضف «8» تلقى أنفه فكأنّما
…
يقود به نور من الصبح أنور]
إذا ألهبته شهوة الصّيد طامعا
…
رأيت عقيم الرّيح عنه تقصّر
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن خفاجة:
ومورّس «1» السربال يخلع قدّه «2»
…
عن نجم رجم فى سماء غبار
يستنّ فى سنن الطريق وقد عفا
…
قدما فيقرأ أحرف الآثار
عطف الضّمور سراته «3» فكأنّه
…
والنّقع يحجبه هلال سرار «4»
يفترّ عن مثل النّصال وإنّما
…
يمشى على مثل القنا الخطّار
وقال آخر:
ومؤدّب الآساد يمسك صيده
…
متوقّفا «5» عن أكله كالصائم
صبّ «6» اذا ما صاد عانق صيده
…
طرب المقيم إلى لقاء القادم
وقال آخر:
وما الظّبى منه فى حشاشة «1» نفسه
…
ولكنّه كالطفل فى حجر أمّه
يلازمه دون اخترام «2» كأنّما
…
تعلّق خصم عند قاض بخصمه
وقال ابن المرغرىّ «3» النصرانىّ الأندلسىّ منشدا:
لم أر ملهّى لذى اقتناص
…
ومكسبا مقنع الحريص
كمثل خطلاء «4» ذات جيد
…
أتلع «5» مصفرّة القميص
كالقوس فى شكلها ولكن
…
تنفذ كالسهم للقنيص
لو أنّها تستثير برقا
…
لم يجد البرق من محيص
محبولة «6» الظهر لم يخنه
…
لحوق بطن به خميص
اتّخذت أنفها دليلا
…
قاد إلى الكانس العويص
وكلبة «1» تاهت على الكلاب
…
بجلدة صفراء كالزّرياب «2»
تنساب مثل الحيّة المنساب «3»
…
كأنّها تنظر من شهاب «4»
وقال أحمد بن زياد بن أبى كريمة يصف كلب صيد من قصيدة طويلة، أوّلها:
وغبّ غمام مزّقت عن سمائه
…
شآمية «5» حصّاء جون السحائب «6»
مواجه «7» طلق لم يردّد جهامه
…
تذاؤب «8» أرواح الصّبا والجنائب
بعثت وأثواب الدّجى قد تقلّصت
…
بغرّة مشهور من الصبح ثاقب
وقد لاح ناعى الليل حتّى كأنّه
…
لسارى الدجى فى الفجر قنديل راهب
بها ليل «1» لا يثنيهم عن عزيمة
…
وإن كان جمّ الرّشد لوم «2» الأقارب
لتجنيب «3» غضف كالقداح لطيفة
…
مشرّطة «4» آذانها بالمخالب
تخال سياطا فى صلاها «5» منوطة
…
طوال الهوادى «6» كالقداح الشوازب «7»
اذا افترشت خبتا «8» أثارت بمتنه
…
عجاجا وبالكذّان «9» نار الحباحب «10»
تفوت خطاها الطّرف سبقا كأنّها
…
سهام مغال «1» أو رجوم الكواكب
طراد الهوادى «2» لاحها «3» كلّ شتوة
…
بطامسة الأرجاء مرت «4» المسارب
تكاد من الأحراج «5» تنسلّ كلّما
…
رأت شبحا لولا اعتراض المناكب
تسوف «6» وتوفى كلّ نشز «7» وفدفد «8»
…
مرابض «9» أبناء النّفاق «10» الأرانب
كأنّ بها ذعرا يطير قلوبها
…
أنين المكاكى «11» أو صرير الجنادب
تدير عيونا ركّبت فى براطل «1»
…
كجمر الغضى خزرا «2» ، ذراب الأنايب «3»
إذا ما استحثّت لم يجن «4» طريدها
…
لهنّ ضراء «5» أو مجارى المذانب «6»
وإن باصها «7» صلتا «8» مدى الطّرف أمسكت
…
عليه بدون الجهد سبل المذاهب
تكاد تفرّى «9» الأهب عنها إذا انتحت
…
لنبأة «10» شخت «11» الجرم عارى الرواجب «12»