الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال عدىّ بن الرّقاع يصف ثورين يعدوان:
يتعاوران من الغبار ملاءة
…
بيضاء محكمة هما نسجاها
تطوى إذا وردا مكانا جاسيا «1»
…
وإذا السنابك أسهلت نشراها
وقال الطّرمّاح يصف عدوه بسرعة:
يبدو وتضمره البلاد كأنّه
…
سيف على شرف يسلّ ويغمد
وأما ما قيل فى الأيّل
«2» - فهو من أصناف البقر الوحشيّة، وهذا الحيوان يسمن كثيرا، واذا سمن اختفى خوفا أن يصاد لسمنه؛ وهو مولع بأكل الحيّات، يطلبها فى كلّ موضع، فإن انجحرت أخذ الماء بفمه، ونفخه فى الحجر، فتخرج له ذنبها فيأكلها، حتّى اذا انتهى إلى رأسها تركه خوفا من السّم، وربّما لسعته فتسيل دموعه إلى نقرتين تحت محاجر عينيه تدخل فى كلّ واحدة منهما الإصبع، فتجمد تلك الدموع فتصير كالشّمع، تتّخذ درياقا لسمّ الحيّات، وهو البازهر «3» الحيوانىّ؛ قالوا: واذا لسعته الحيّات أكل السّراطين «4» فيبرأ ويبرئه أكل التفّاح أيضا وورق شجره؛ وهو لا تنبت له قرون إلّا بعد أن تمضى له سنتان من عمره، فاذا نبت قرناه نبتا مستقيمين كالوتدين، وفى الثالثة يتشعّبان، ولا يزال التشعّب فى زيادة الى تمام ستّ سنين، وحينئذ يكونان كالشجرتين على رأسه، ثم
بعد ذلك يلقى قرونه فى كلّ سنة، ثم تنبت، واذا نبتا عرّضهما للشمس حتى يصلبا، وهما اذا كبرا على رأسه منعاه من الجرى؛ ولا يكاد يفلت اذا طلبته الخيل؛ وإذا ألقى قرونه علم أنّه ألقى سلاحه، فهو لا يظهر؛ قال الجاحظ: قال صاحب المنطق «1» : إنّ أنثى الأيّل اذا وضعت ولدا أكلت مشيمتها فتظنّ أنّه شىء تتداوى به من علّة النّفاس؛ وزعم أرسطو أنّ هذا النوع يصاد بالصفير والغناء، وهو لا ينام ما دام يسمع ذلك، ومن أراد صيده من الصيّادين شغله «2» بعضهم بالتّطريب، ويأتيه البعض من خلفه، فاذا رأوه مسترخية أذناه وثبوا عليه؛ واذا اشتدّ عليه العطش من أكل الحيّات أتى غدير الماء واشتمّه، ثم انصرف عنه، يفعل ذلك أربعة أيّام، ثم يشرب فى اليوم الخامس، وإنّما يمتنع من شرب الماء خوفا على نفسه من سريان السّم فى جسده مع الماء؛ والله أعلم.
قال بعض الشعراء:
هجرتك لا قلى منّى ولكن
…
رأيت بقاء ودّك فى الصّدود
كهجر الظامئات الماء لمّا
…
تيقّنّ المنايا فى الورود
تذوب نفوسها ظمأ وتخشى
…
هلاكا فهى تنظر من بعيد
وقال آخر فى مثل ذلك:
وما ظامئات طال فى القيظ ظمئها «3»
…
فجاءت وفى الأحشاء غلى المراجل
فلمّا رأين الماء عذبا وقد أتت
…
إليه رأين الموت دون المناهل