الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل في مسائل الشرب
قوله: (منها ماء البحار، ولكل واحد من الناس فيها حق الشفة وسقي الأراضي حتى أن من أراد أن يكري منها نهرًا إلى أرضه لم يمنع من ذلك -ثم قال-: والثاني: ماء الأودية العظام كجيحون وسيحون ودجلة الفرات).
عطفة جيحون وسيحون ودجلة والفرات على البحار دليل على أن مراده من البحار المالحة التي لا تجري كبحر القلزم والبحر الرومي وغيرهما وفي
ذلك نظر، فإن الماء الملح الأجاج لا ينتفع به لشرب الشفة أصلاً، لا للآدميين ولا للبهائم، ولا تسقي به الأراضي ولا يحكم عليها لتسقي به بل هو واقف لا يجري ولا يروي من العطش، قال الله تعالى:{وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج} وقال تعالى: {أفرأيتم الماء الذي تشربون* أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون* لو نشاء جعلناه أجاجًا فلولا تشكرون} ، والأجاج هو الذي مع كونه ملحًا مر.
قوله: (وفي مثله قال عمر رضي الله عنه: "لو تركتم لبعتم أولادكم").
يعني في مثل إلزام أهل النهر المشترك بكريه، لم أر هذا من كلام عمر ولا غيره من الصحابة رضي الله عنهم.
قوله: (وفي الشرب بخلاف البيع والصدقة والهبة والوصية بذلك حيث لا تجوز العقود إما للجهالة أو للغرر أو لأنه ليس بمال متقوم حتى لا يضمن إذا سقي من شرب غيره إلى آخره).
كلام المصنف هنا يناقض كلامه في البيوع في باب البيع الفاسد فإنه قال هناك: إن الشرب يجوز بيعه مفردًا في رواية وهو اختيار مشايخ بلخ لأنه حظ من الماء، ولهذا يضمن بالإتلاف، وله قسط من الثمن على ما
ذكره في كتاب الشرب، فقوله: ولهذا يضمن بالإتلاف، يناقض قوله: حتى لا يضمن إذا سقي من شرب غيره مناقضة ظاهرة.
* * *