الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الصيد
قوله: (وله أنه آية جهله من الابتداء؛ لأن الحرفة لا ينسى أصلها فإذا أكل تبين أنه كان تركه الأكل للشبع لا للعلم، وتبدل الاجتهاد قبل حصول المقصود، لأنه بالأكل، فصار كتبدل اجتهاد القاضي قبل القضاء).
قول الصاحبين أقوى وعليه أكثر أهل العلم، وقول المصنف: أنه آية جهله من الابتداء. ممنوع، بل أكله من صيده بعد ثبوت تعلمه وحل صيده
يحتمل أن يكون لنسيان أو لفرط جوعه أو لنسيان تعليمه، فلا يترك ما ثبت يقينًا من تعلمه وحل صيده بالاحتمال.
وقوله: لأن الحرفة لا ينسى أصلها، فإذا أكل تبين أنه كان تركه الأكل للشبع لا للعلم.
جوابه: المنع أيضًا لما تقدم؛ ولأنه ترك الأكل من صيوده المتقدمة علم أنه كان قد أمسكها لمرسله ولما أكل من هذا الصيد الأخير احتمل أنه أمسكه لنفسه، وقد قال تعالى:{فكلوا مما أمسكن عليكم} وقد قال صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: "فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه" متفق عليه.
فقد نبه صلى الله عليه وسلم على العلة بقوله: فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه. ولم يقل فإنه تبين أنه لم يكن متعلمًا، وأنه إنما كان قد ترك الأكل للشبع لا للعلم، وبهذا يحصل الجواب عن قوله: وتبدل الاجتهاد قبل حصول المقصود إلى آخره، والله أعلم.
قوله: (وإذا وقع السهم بالصيد فتحامل حتى غاب عنه، ولم يزل في طلبه حتى أصابه ميتًا أكل، وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتًا لم يؤكل لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم "أنه كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي وقال: لعل هوام الأرض قتلته").
فيه نظر، لحديث عدي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رميت
الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل، فإن وقع في الماء فلا تأكل" رواه أحمد والبخاري.
وفي رواية: "إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله فإن غاب يومًا فلم تجد فيه إلا أثر سهمك فكل إن شئت، فإن وجدته غريقًا في الماء فلا تأكل" رواه مسلم والنسائي.
وفي رواية: أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "إنا نرمي الصيد فتقتفي أثره اليومين والثلاثة ثم نجده ميتًا وفيه سهمه؟ قال: يأكل إن شاء" رواه البخاري.
وفي رواية قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصيد؟ قال: إذا رميت سهمك فاذكر الله، فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء، فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك" متفق عليه.
وعن أبي ثعلبه الخشني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رميت سهمك فغاب ثلاثة ايام وأدركته فكله ما لم ينتن" رواه أحمد ومسلم وأبو داود
والنسائي، وهذان الحديثان المخرجان في الصحيح لا يصلح لمعارضتهما ما أشار إليه المصنف من كراهية النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لم يثبت مسندًا، وإنما ذكره أبو داود في المراسيل والبيهقي ولو صح لأمكن الجمع بأن الكراهة للتنزه دون التحريم، وهذا هو المشهور عن أحمد وهو قول الحسن وقتادة قالوا: إذا لم يجد فيه إلا أثر سهمه ولم يقع في ماء يأكله إن شاء.
قوله: (ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل).
تقدم في كتاب الذبائح التنبيه على لفظ الحديث.
قوله: (وقال عليه الصلاة والسلام: "الصيد لمن أخذه").
هذا الحديث غير معروف في كتب الحديث.
قوله: (والصيد لا يختص بمأكول اللحم، قال قائلهم:
صيد الملوك أرانب وثعالب
…
وإذا ركبت فصيدي الأبطال)
البيت لعنترة العبسي وهو جاهلي وهم كانوا الثعالب وما هو شر منها، وفي تحريم أكل الثعالب خلاف بين علماء المسلمين، فقد ذهب الشافعي وغيره إلى القول بحله، وإن كان استدلاله بصيد الأبطال فإن قتل الأبطال لا يسمى صيدًا إلا بقرينة فهو مجاز، وذلك بمنزلة تسمية الشجاع أسدًا فلا/ يصح الاستدلال به على أن الصيد لا يختص بمأكول اللحم.
* * *