الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3-
عن أبي هريرة رضي الله عنه {أن رجلاً أفطر في رمضان، فقال أبو هريرة: لا يُقبَل منه صومُ سنة} رواه ابن حزم في المُحلَّى (6/184) وفي رواية أخرى عند ابن حزم فيه (6/184) قوله {من أفطر يوماً من أيام رمضان لم يقضه يومٌ من أيام الدنيا} وروى ابن أبي شيبة (2/516) عن عليٍّ رضي الله عنه قوله {من أفطر يوماً من رمضان متعمِّداً لم يقضه أبداً طولَ الدهر} .
4-
عن أبي مروان {أن علي بن أبي طالب أُتِيَ بالنجاشي قد شرب الخمر في رمضان فضربه ثمانين، ثم ضربه من الغد عشرين، وقال: ضربناك العشرين لجرأتك على الله، وإفطارِك في رمضان} رواه ابن حزم في المحلى (6/184) والطحاوي وسنده صحيح والنجاشي هذا هو شاعر اسمه قيس بن عمرو الحارثي، وقد لازم علياً إلى أن جلده، ففر إلى معاوية.
فالحديث والآثار الثلاثة، أو قل الخمسة، واضحة الدلالة على الإثم الكبير لمن أفطر ولو يوماً واحداً في رمضان، فكيف بمن لا يصوم الشهر كله بل الشهور كلها؟ إن المدقق في الآثار هذه يجد أن ألفاظها بعيدة الاحتمال عن أن تكون أفهاماً للصحابة أو اجتهادات منهم فمثل هذه الأقوال يبعد جداً أن تكون من عندهم، ومع ذلك فإنني لا أعتبرها أدلة وإنما اعتبرها أَماراتٍ وأحكاماً شرعية يصح قبولها وتقليدُ أصحابها بها.
صوم الصبيان:
ذهب الجمهور إلى أن صوم الصبيان، أي غير البالغين، غير واجب واستحبَّه جماعة من التابعين منهم ابن سيرين وابن شهاب الزُّهري. وقال الشافعي: إن الصبيان يُؤْمَرون بالصيام للتمرين عليه إذا أطاقوه. وحدَّه أصحابُه بالسبعِ، والعشرِ كالصلاة. وحدَّه إسحق باثنتي عشرة سنة. وأحمد في رواية عنه بعشرِ سنين. وقال الأوزاعي: إذا أطاق صوم ثلاثة أيام تباعاً لا يضعفُ فيهن حُمِلَ على الصوم. والمشهور في مذهب مالك أن صوم الصبيان لا يُشرع في حقهم. فأقول ما يلي:
إن هذه المسألة ما كان ينبغي أن تختلف فيها أفهام الفقهاء والعلماء، إذ المعلوم في الشريعة أن التكاليف كلها شرطُها البلوغُ، فمن بَلَغ كُلِّف ومن لم يبلغ لم يُكلَّف، فإن جاء الشرع وأمر من هو دون البلوغ بالقيام بفعل، أو جاء يأمر وليَّ الصبي بحمل الصبي على القيام بفعل، فإنما هو من باب التمرين عليه فحسب كما يقول الشافعي، ولا يجب على الصبي القيام به قطعاً، وإن كان يُثاب على فعله هو ووليُّ أمره، ومن ذلك الصيام. فولي أمر الصبي يأمر صبيَّه بالصيام ويحثُّه عليه دون أن يصل الأمر والحث إلى حد الإكراه والإجبار، فإن امتثل الصبي للأمر فبها ونعمت، وإن رفض فلا شيء عليه ولا على وليِّه.
…
أما متى يبدأ الطلب من الصبي أن يصوم؟ فإن الشرع لم يحدِّد سناً معينة لذلك كما فعل بخصوص الصلاة، ولا يصح القياس في العبادات، فلا يقاس الصيام على الصلاة، وتبقى السنُّ عامة غير مخصَّصة ومطلقة غير مقيَّدة، والأمر كله راجع لتقدير أولياء الأمور وصحَّة الصبيان وقُدُراتهم البدنية.
…
وقد مرَّ حديث الرُّبيِّع بنت معوِّذ رضي الله عنها قالت {أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداةَ عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطراً فلْيتمَّ يومه، ومن أصبح صائماً فلْيصم، قالت: فكنا نصومه بعد ونُصوِّم صبيانَنا، ونجعل لهم اللعبةَ من العِهْنِ فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك، حتى يكون عند الإفطار} رواه البخاري (1960) ومسلم وابن حِبَّان وابن خُزيمة والبيهقي والطحاوي.