الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلا تقليداً لهم فحسب، فمن شاء قلَّد عائشة، ومن شاء قلَّد علياً.
والحق الذي أراه، هو أن عيادة المريض، وحضور الجنازة ليسا من الحاجات الضرورية الواجبة، حتى يخرج إليها المعتكِف، وإنما هي مندوبات فحسب، ولا تُجيز المندوبات للمعتكِف أن يخرج. وأما ما جاء النهي عن فعله في المسجد فيمكن الوقوفُ عليه بمراجعة كتابي [الجامع لأحكام الصلاة] الجزء الثاني، بحث [أدب المسجد] الفصل الثاني.
الاجتهادُ في العشر الأواخر من رمضان:
قد وردت فيه الأحاديث التالية:
1-
عن عائشة رضي الله عنها قالت {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره} رواه مسلم (2788) والنَّسائي والترمذي وابن ماجة وأحمد.
2-
وعنها رضي الله عنها قالت {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العَشْرُ أحيا الليل وأيقظ أهله وجدَّ، وشدَّ المِئْزَر} رواه مسلم (2787) والبخاري وأبو داود والنَّسائي وابن ماجة وأحمد.
3-
عن عليٍّ رضي الله عنه قال {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر أيقظ أهله ورَفَع المِئْزَر، قيل لأبي بكر – بن عياش أحد الرواة – ما رَفَعَ المِئزر؟ قال: اعتزل النساء} رواه أحمد (1103) وابن أبي شيبة والبيهقي وأبو يعلى. ورواه الترمذي وقال [هذا حديث حسن صحيح] .
فهذه الأحاديث الشريفة تدل على مشروعية الاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر من رمضان، وعلى إحيائها بالعبادة، وعلى الحث على إيقاظ الأهل فيها لجني ما أعدَّ الله فيها لعباده العُبَّاد من خير وثواب.
اعتكافُ النساء:
وردت فيه الأحاديث التالية:
1-
عن عائشة رضي الله عنها {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشرَ الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده} رواه البخاري (2025) ومسلم وأبو داود والنَّسائي وأحمد. وقد مرَّ في بحث [حكم الاعتكاف] البند الأول.
2-
وعنها رضي الله عنها قالت {اعتكفتْ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأةٌ مستحاضةٌ من أزواجه، فكانت ترى الحُمرة والصُّفرة، فربما وضعنا الطَّست تحتها وهي تصلي} رواه البخاري (2037) وأبو داود والنَّسائي وابن ماجة وأحمد. وفي رواية ثانية للبخاري (309) من طريقها بلفظ {أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف معه بعض نسائه، وهي مستحاضة ترى الدم، فربما وضعت الطَّست تحتها من الدم} .
3-
عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشةَ رضي الله عنها {أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكفَ العشر الأواخرَ من رمضان، فاستأذنته عائشةُ فأَذن لها، وسألت حفصةُ عائشةَ أن تستأذنَ لها ففعلت فلما رأت ذلك زينب بنت جحشٍ أَمرت ببناء فبُنيَ لها قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إِذا صلى انصرف إِلى بنائه فأَبصر الأبنيةَ، فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشةَ وحفصة وزينب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَلبرَّ أَردنَ بهذا؟ ما أَنا بمعتكفٍ، فرجع، فلما أَفطر اعتكف عشراً من شوال} رواه البخاري (2045) ومالك وأحمد وابن حِبَّان وابن خُزيمةَ. وقد مرَّ في بحث [حكم الاعتكاف] البند الرابع.
تدل هذه النصوص الثلاثة على جواز اعتكاف النساء، وطبعاً في مكانٍ منعزلٍ في المسجد عن الرجال، ويدل الحديث الثالث على أن المرأة لا تعتكف حتى تستأذن زوجها، وأنها إن اعتكفت بغير إذنه كان له أن يُخرجها، وحتى إن هي اعتكفت بإذنه فإن للزوج أن يرجع عن إذنه فيمنعها وإليه ذهب الجمهور وهو الصحيح. ذلك أن الاعتكاف مندوب، ولو كان واجباً على الزوجة لما جاز للزوج منعُها منه، وليس صحيحاً قول أهل الرأي: إذا أذن لها الزوج بالاعتكاف ثم منعها أثم بذلك، وهو قولٌ لمالك أيضاً.