الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في الحديث الأول وفي الحديث الثاني بروايتيه جاء اللفظ واحداً: وهو دالٌّ على أن إقبال الليل من المشرق وإدبار النهار من المغرب وغروب الشمس هو موعد الإفطار وهذا يعني أن مجرد الغروب يكفي للإفطار، فلا حاجة للتأخير ولا مبرر لانتظار المزيد من الوقت كي يفطر الصائم كما تفعل الشيعة الإمامية. ولعل ما هو أوضح من هذه النصوص الثلاثة، الحديث الخامس (لا تزال أمتي على سُنتي ما لم تنتظر بفِطْرها النجومَ) وانتظار النجوم يعني تأخير الإفطار حتى تَسْودَّ صفحةُ السماء فتظهر فيها النجوم، وهو يعني التأخُّرَ في الفطر عن غروب الشمس بما يقارب الربع ساعة على الأقل، فهذا كما نصَّ عليه هذا الحديث مخالف للسُنَّة النبوية وموافق لليهود والنصارى، كما نصَّ على ذلك الحديث الرابع فلا ينبغي تأخير الإفطار تحت أية ذريعة من الذرائع. وهذا ما فهمه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا أعجلَ الناس إِفطاراً كما جاء في البند الثامن. وإذا كان تبكير الإفطار مما أُمر به الأنبياء وأنه جزء من سبعين جزءاً من النبوة وأَنَّ أحبَّ عباد الله إليه أعجلُهم فطراً بان التشدُّدُ في الهَدْيِ النبوي على تعجيل الإفطار وعدم تأخيره.
وأقول كلمة هنا: هي أن العادة قد جرت في عصرنا الراهن بأن نتناول طعام الإفطار إذا أذَّن المؤذن لصلاة المغرب، كما أن العادة قد جرت أيضاً بأن يُؤخَّر رفعُ أذان المغرب قليلاً عقب غياب الشمس، وهذا يجعل الصائمين يؤخرون الإفطار عن موعده فهذا التأخير مخالفٌ للسُنَّة النبوية، فعلى الصائمين أن يتثبتوا من المدة التي يؤخِّر فيها المؤذِّنون أذان المغرب فيتلافَوْها، ولو أدى ذلك بهم إلى أن يفطروا قبل رفع الأذان فالسنة النبوية أحق وأولى بالاتِّباع مما جرت به عادة الناس في أيامنا هذه.
ما يُستحبُّ للصائم أن يفطر عليه:
يستحبُ للصائم أن يفطر على حبَّاتٍ من الرُّطب، فإن لم توجد انتقل الاستحباب إلى حبَّات من التمر، فإن لم توجد الحباتُ من التمر انتقل الاستحباب إلى جرعات من ماء، وله بعد ذلك أن يأكل ما يشاء. ولم يَرِدْ في النصوص تعليلٌ لهذا الترتيب إلا ما جاء في الحديث الأول الآتي بعد قليل بخصوص الماء من أنه طَهور. ولذلك لا يصح أن يخوض الناس في سبب اختيار الرطب أولاً ثم التمر ثانياً ثم الماء ثالثاً، وإنما يفعلون كل ذلك تعبُّداً وطاعةً فحسب، فليس صحيحاً تعليلُهم تقديمَ التمر بأن فيه وَفْرةً من السكر وهو ما يفقده الصائم، فجاء النص يطلب منهم تعويض أبدانهم عن فقده، أو أن التمر سريع الهضم، فيسهِّل على الصائم التغذية التي يحتاج إليها وما إلى ذلك من أبحاث لا تقدِّم شيئاً ولا تؤخِّر في أحكام الشرع، ولو أراد الشرع الحنيف أن يعلِّل لعلَّل، فلما سكت عن التعليل فقد وجب علينا السكوت عنه، اللهم إلا أن تُبحث هذه الأمور في باب دلائل النبوة فلا بأس. وهذه طائفةٌ من الأحاديث تتناول هذه المسألةَ:
1-
عن سلمان بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {إذا كان أحدكم صائماً فلْيفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء، فإن الماء طَهُور} رواه أبو داود (2355) والنَّسائي والترمذي وابن ماجة وأحمد والدارمي. وصححه ابن حِبَّان والحاكم وأبو حاتم الرازي، وقال الترمذي [حديث حسن صحيح] .
2-
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رُطَباتٍ قبل أن يصلي، فإن لم تكن رُطَبات فعلى تمرات، فإن لم تكن حسا حَسَواتٍ من ماء} رواه أبو داود (2356) والترمذي وقال [حديث حسن غريب] ورواه أحمد والدارَقُطني وصحَّحه. ورواه الحاكم وصححه وأقرَّه الذهبي. والحُسْوة بالضم: الجُرعة من الشراب. والحَسْوة بالفتح: المرة الواحدة.