الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
…
وهذا الوليُّ مَن هو؟ إن كلمة الولي هي من الألفاظ المشتركة في اللغة، فتَرِدُ ويُراد بها الصديق، وترد ويراد بها الحليف، وتأتي بمعنى الصِّهر والجار والتابع والمطيع، وتأتي ويراد بها صاحب الأمر، وتأتي بمعان أُخَر، ولم يأت في النصوص تعيين معنى من معاني الولي عند ذكر الصوم عن الميت، ولذا اختلف الفقهاء في معناها، فقيل القريب مطلقاً، وقيل الوارث، وقيل العَصَبة. وأنا أرى أن المراد بالولي هنا أقربُ الأحياء إلى الميت، كالابن والأب والأخ. فهذا الولي يجوز أن يصوم عن ميِّته ما فاته من صيام، ويثاب الاثنان على فعله، ويسقط الإثمُ عن الميت بعفو الله العفوِّ الغفورِ.
…
وأخيراً أقول إن الشخص إذا فاته رمضانان فأكثر قضى جميع ما فاته، ولا يكفي أن يقضي رمضان الأخير فقط، ذلك أن وجوب القضاء عليه لا يسقط بمرور أكثر من عام على ما فاته من صيام، وإنما يأثم بالتأخير ويبقى الوجوب عليه في الذمة، لا بد من أدائه.
الفصل الخامس: صيام التطوع
الفصل الخامس
صيامُ التطوع
أولاً: أحكامٌ عامة
صوم المرأة بإذن زوجها:
المقصود بالصوم هنا صوم التطوع، أما صوم الفرض فلا خلاف بين المسلمين في أنه لا يحتاج إلى إذن الزوج، ولا يملك الزوج منع زوجته منه.
…
قال الجمهور: إنه يحرم على المرأة أن تصوم تطوُّعاً وزوجها حاضر إلا بإذنه. وقال بعض الشافعية: بل يُكره كراهةً ولا يَحْرُم. قال النووي: والصحيح الأول، أي قول الجمهور. وأضاف: فلو صامت بغير إذن زوجها صحَّ باتفاق أصحابنا، وإن كان الصوم حراماً، لأن تحريمه لمعنى آخر لا لمعنى يعود إلى نفس الصوم، فهو كالصلاة في دارٍ مغصوبة. وقال ابن حجر العسقلاني [فلو صامت وقَدِم زوجُها في أثناء الصيام فله إِفسادُ صومها ذلك من غير كراهة، وفي معنى الغَيْبة أن يكون مريضاً بحيث لا يستطيع الجماع] وقال الإمام مالك في المرأة تصوم من غير أن تستأذن زوجها: ذلك يختلف، من الرجال مَن يحتاج إلى أهله وتعلم المرأة أن ذلك شأنه، فلا أُحبُّ لها أن تصوم إلا أن تستأذنه، ومنهن من تعلم أنه لا حاجة له فيها فلا بأس بأن تصوم.
…
وقد وردت النصوص التالية في هذا الموضوع:
1-
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال {لا يحلُّ للمرأة أن تصوم وزوجُها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه} رواه البخاري (5195) والنَّسائي والترمذي. ووقع أيضاً عند البخاري (5192) ومسلم بلفظ {لا تصوم المرأة وبعلُها شاهدٌ إلا بإذنه} ورواه ابن ماجة (1761) والترمذي وابن حبَّان وأحمد وابن خُزيمة بلفظ {لا تصوم المرأة وزوجها شاهد يوماً من غير شهر رمضان إلا بإذنه} قال الترمذي [حسن صحيح] وقد رواه الدارمي (1721) وعبد الرزاق بلفظ {لا تصوم المرأة تطوُّعاً في غير رمضان وزوجُها شاهدٌ إلا بإذنه} .