الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والأشهر الحُرُم هي المحرَّم ورجب وذو القعدة وذو الحجة. وقد جاء الأمر النبوي الكريم بالحث على الصيام في هذه الأشهر، فعن أبي مُجيبةَ الباهلي عن أبيه، أو عن عمه قال {أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا نبي الله، أنا الرجل الذي أتيتُك عامَ الأول، قال: فمالي أرى جسمك ناحلاً؟ قال: يا رسول الله، ما أكلتُ طعاماً بالنهار ما أكلته إلا بليل، قال: مَن أمرك أن تعذِّب نفسك؟ قلت: يا رسول الله إني أقوى، قال: صم شهر الصبر ويوماً بعده، قلت: إني أقوى، قال: صم شهر الصبر ويومين بعده، قلت: إني أقوى، قال: صم شهر الصبر، وثلاثة أيام بعده، وصم أشهر الحُرُم} رواه ابن ماجة (1741) . ورواه أبو داود (2428) بلفظ {
…
صم من الحُرُم واترك، صم من الحُرُم واترك، صم من الحُرُم واترك، وقال بأصابعه الثلاثة فضمَّها ثم أرسلها} ورواه أحمد (20589) بمعناه بلفظ {
…
قال: قلت: إني أجد قوة وإني أحب أن تزيدني، قال: فمن الحُرُم وأفْطِر} .
الصومُ في شهر الله المحرَّم:
من أحب أن يصوم أفضل الصيام بعد شهر رمضان، فعليه أن يصوم في شهر الله المحرم، فصوم يوم من هذا الشهر أفضل من صوم أي يوم من أيام العام، ولا يُفهم من هذا القول أنه يُلغي أو يُبطل أفضلية صيام ما ورد الشرع بذكره والتنويه به وبيان فضله، من مثل صيام الأيام الغُرِّ، أي صيام الأيام البِيض، أو صيام يومي الاثنين والخميس، أو صيام يوم عرفة التاسع من ذي الحجة كما سنذكره بعد قليل، فالتنويه بشيء ليس بالضرورة آتياً على حساب غيره. ثم إن قولنا إن الصيام في المحرَّم أفضل الصيام، يعني تفضيل شهر المحرم في الصوم على غيره من الأشهر على العموم، ويبقى التنويه بأنواعٍ من الصيام على حاله من الفضل. وفي العاشر من هذا الشهر خاصةً يومُ عاشوراء وصيامُه يكفِّر السنة التي قبله. وهذه طائفة من النصوص تذكر فضل الصوم في هذا الشهر:
1-
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم
…
} رواه مسلم (2755) وأبو داود والنَّسائي والدارمي والترمذي وابن ماجة وأحمد. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (2/1695) من طريق جُنْدُب بن سفيان.
2-
وعنه رضي الله عنه يرفعه {قال: سُئل: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ وأي الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم} رواه مسلم (2756) والنَّسائي وأحمد.
3-
عن النعمان بن سعد عن علي رضي الله عنه قال {سأله رجل فقال: أي شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ فقال له: ما سمعت أحداً يسأل عن هذا إلا رجلاً سمعتُه يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قاعد عنده فقال: يا رسول الله: أيَّ شهر تأمرني أن أصوم بعد شهر رمضان؟ قال: إن كنتَ صائماً بعد شهر رمضان، فصم المحرَّم فإنه شهر الله فيه يومٌ تاب الله فيه على قوم ويتوب فيه على قومٍ آخرين} رواه الترمذي (738) وقال [هذا حديث حسن غريب] وأقرَّ المنذري تحسين الترمذي له. ورواه أحمد (1335) بلفظ {عن علي قال: أتى النبَّي صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقال: يا رسول الله أخبرني بشهرٍ أصومُه بعد رمضان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنتَ صائماً شهراً بعد رمضان فصم المحرَّم، فإنه شهر الله، وفيه يوم تاب فيه على قوم، ويُتاب فيه على آخرين} ورواه الدارمي باختلاف في الألفاظ.