الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4-
عن ابن عمر رضي الله عنهما، يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال {مَن حلف على يمين فقال إن شاء الله فقد استثنى} رواه أبو داود (3261) والنَّسائي والترمذي وأحمد والدارمي والحاكم وابن حِبَّان. ولفظ الترمذي (1570){مَن حلف على يمين فقال إن شاء الله فلا حنث عليه} ولفظ الدارمي (2340) والحاكم {من حلف على يمين ثم قال إن شاء الله فهو بالخيار، إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل} وليعذرني القائل إن أنا خرجت قليلاً عن البحث، وأوردت شيئاً من الأحكام التي لا علاقةَ مباشرة لها بالصوم.
ثانياً:
صيامُ الحانث في نذره:
…
وكما أن الحانث في يمينه يصوم ثلاثة أيام ككفَّارة، فإن الحانث في نذره يصوم أيضاً ثلاثة أيام ككفَّارة، فكفَّارة اليمين هي كفَّارة النذر. والدليل على ما نقول ما يلي:
1-
عن عُقْبة بن عامر رضي الله تعالى عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {كفَّارة النذر كفَّارةُ اليمين} رواه مسلم (4253) وأبو داود والنَّسائي وابن ماجة وأحمد.
2-
وعنه رضي الله عنه {أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أختٍ له نذرت أن تحجَّ حافيةً غيَر مختمِرة، فقال: مُرُوها فلْتختمرْ ولْتركب، ولتصُم ثلاثةَ أيام} رواه أبو داود (3293) وابن ماجة. ورواه الترمذي وقال [هذا حديث حسن والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول أحمد وإسحق] والأدلة واضحة لا تحتاج إلى شرح وبيان.
…
وأُلفت النظر إلى أن الناذر ربما نذر أن يصوم أياماً كثيرةً أو قليلةً، ففي هذه الحالة يتوجب عليه أن يفي بنذره ويصوم الأيام التي نذر أن يصومها، وهذا الصوم يدخل في باب النذر وليس في باب الصِّيام، فقط أحببتُ الإشارة إليه هنا دون أن أُفردَ له بحثاً منفصلاً.
صيامٌ غيرُ محدَّد، وهو صيامُ قاتلِ الصيدِ وهو مُحْرِم:
…
روى الطبري (7/57) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه { (أو عَدْلُ ذلك صياماً) قال: إذا قتل الْمُحْرِم شيئاً من الصيدُ حُكِمَ عليه فيه، فإن قتل ظبياً أو نحوه فعليه شاةٌ تُذبح بمكة، فإن لم يجد فإطعامُ ستة مساكين، فإن لم يجد فصيامُ ثلاثة أيام، وإن قَتَل أَيْلاً أو نحوَه فعليه بقرة، فإن لم يجد أطعم عشرين مسكيناً، فإن لم يجد صام عشرين يوماً، وإن قتل نعامة أو حمارَ وحشٍ أو نحوَه فعليه بَدَنهٌ من الإبل، فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكيناً، فإن لم يجد صام ثلاثين يوماً، والطعام مُدٌّ مُدٌّ يُشبعهم} والبَدَنة هي ما سَمُن من الإبل والبقر يُذبح بمكة. فابن عباس ذكر صيام ثلاثة أيام في حالة، وصيام عشرين يوماً في حالة ثانية، وصيام ثلاثين يوماً في حالة ثالثة، فالصيام هنا يُقدَّر بقدر ما يقتل من الصيد.
…
وأقول باختصار: يُقوَّم الصيدُ المقتول حياً قيمته من الطعام عموماً أو من القمح ثم يصوم مكان كلِّ مُدٍّ يوماً، فرسول الله صلى الله عليه وسلم قد عدل المُدَّ من القمح بصوم يومٍ في كفَّارةِ مَن جامع أهله في رمضان، والصيد المقصود هنا هو كل حيوان باستثناء الغراب والحِدَأة والفأرة والعقرب والكلب العقور، فهذه الحيوانات فواسق لا عقوبة على المُحْرِم إن قتل واحداً منها. والدليل على ما سبق ما يلي:
1-
قال تعالى {يا أَيها الذين آمنوا لا تَقْتُلوا الصَّيْدَ وأَنتم حُرُمٌ ومَن قَتَلَه منكم متعَمِّداً فجَزَاءٌ مثلُ ما قَتَلَ من النَّعَمِ يَحْكُمُ به ذوا عَدْلٍ منكم هَدْياً بالِغَ الكعبةِ أو كفَّارةٌ طعامُ مساكين أو عَدْلُ ذلك صياماً ليذوقَ وَبَالَ أمرِهِ عفا اللهُ عما سَلَفَ ومن عاد فينتقمُ اللهُ منه واللهُ عزيزٌ ذو انتقام} الآية 95 من سورة المائدة.