الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فضلٌ يضاف إلى الفضل المذكور قبل قليل، فليحرص الصائم على دعوة أحد الصائمين ليفطر عنده، لا سيما إن كان هذا الصائم فقيراً أو مسكيناً لا يجد ما يفطر عليه.
الصائم إذا أفطر ناسياً:
ذهب الأئمةُ أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى أن الصائم إذا أكل أو شرب ناسياً لم يفطر ولا شيء عليه، سواء قَلَّ الأكلُ والشربُ أو كثر. وممن ذهب إلى هذا الرأي الحسن البصري ومجاهد وإسحق بن راهُويه وأبو ثور وداود بن علي وعطاء والأوزاعي والليث. وقال ربيعة ومالك: يفسد صوم الآكل والشارب الناسي، وعليه القضاء. والصحيح القول الأول، وهو ما تدل عليه النصوص التالية:
1-
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم {مَن أكل ناسياً وهو صائم فليُتمَّ صومَه، فإِنما أطعمه الله وسقاه} رواه البخاري (6669) ومسلم وأبو داود والترمذي والدارمي. ولفظ مسلم (2716) هو {من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليُتِمَّ صومَه، فإِنما أطعمه الله وسقاه} .
2-
وعنه رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {من أفطر في شهر رمضان ناسياً فلا قضاء عليه ولا كفارة} رواه ابن حِبَّان (3521) وسنده حسن. ورواه ابن خُزيمة والدارَقُطني والبيهقي، والحاكم وصحَّحه. كما روى ابن خُزيمة (1990) والطبراني في المعجم الأوسط حديثاً آخرَ بلفظ {من أكل أو شرب في رمضان ناسياً فلا قضاءَ عليه ولا كفَّارة} وسنده حسن.
3-
وعنه رضي الله تعالى عنه قال {جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أكلت وشربت ناسياً وأنا صائم، فقال: أطعمك الله وسقاك} رواه أبو داود (2398) والنَّسائي والدارَقُطني، والترمذي وقال [حديث حسن صحيح]
4-
عن أم حكيم بنت دينار، عن مولاتها أم إسحق رضي الله عنها {أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأُتي بقَصْعَةٍ من ثَريد فأكلتْ معه، ومعه ذو اليدين، فناولها رسول الله صلى الله عليه وسلم عَرْقاً، فقال: يا أم إِسحق، أَصيبي من هذا، فذكرتُ أني كنت صائمة، فرددتُ يدي لا أُقدِّمها ولا أُؤخِّرها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مالَكِ؟ قالت: كنت صائمة، فنسيت، فقال ذو اليدين: الآن بعدما شبعتِ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أَتمِّي صومَك فإنما هو رزق ساقه الله إليكِ} رواه أحمد (27609) والطبراني في كتاب المعجم الكبير. والعَرْق: هو العظم إذا بقي عليه لحمٌ قليل.
فهذه النصوص تدل دلالة واضحة على أن من أكل أو شرب ناسياً، فلا قضاء عليه ولا كفارة، وصومه صحيح، سواء منه ما كان فرضاً كصوم رمضان، أو كان تطوُّعاً، وسواء أكان الأكل والشرب وصلا إلى درجة الشبع أم كانا دونه. ولم أجد لمالك دليلاً على قوله الذي يخالف به هذه الأدلة، ولم أجد في المدونة الكبرى إلا فتياه فقط بأن الصائم إذا أكل أو شرب فسد صومه، وغفر الله تعالى لنا وله.
ثانياً: السُّحور
فضل السحور:
وردت في فضل السُّحور الأحاديث التالية:
1-
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم {تسحَّروا فإن في السَّحور بركة} رواه البخاري (1923) ومسلم والنَّسائي والترمذي وابن ماجة والدارمي.
2-
عن عبد الله بن الحارث، يحدِّث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال {دخلتُ على النبي صلى الله عليه وسلم وهو متسحِّر، فقال: إنها بركة أعطاكم الله إياها، فلا تدَعُوه} رواه النَّسائي (2162) وأحمد.
3-
عن المقدام بن مَعْدِي كَرِب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال {عليكم بغداء السُّحور فإنه هو الغداء المبارك} رواه أحمد (17324) والنَّسائي، وسنده صحيح وجاء في المعجم الأوسط للطبراني (505) عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال {أرسل لي عمر بن الخطاب يدعوني إلى السَّحور وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمَّاه الغداء المبارك} وسنده جيد.
4-
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {إن الله وملائكته يصلُّون على المتسحِّرين} رواه ابن حِبَّان (3468) بسند صحيح. ورواه أبو نُعَيم والطبراني في المعجم الأوسط. ورواه أحمد من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه.
5-
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال {نِعْمَ سَحورُ المؤمنِ التمرُ} رواه ابن حِبِّان (3475) وأبو داود والبيهقي. ورواه البزَّار (978) من طريق جابر رضي الله عنه بلفظ {نعم السَّحور بالتمر} .
6-
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {تسحَّروا ولو بجُرْعةٍ من ماء} رواه ابن حِبَّان (3476) وسنده حسن. وقد رواه عبد الرزاق قولاً لنفرٍ من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم. ورواه ابن أبي شيبة (2/426) من طريق رجل من الصحابة بلفظ {تسحَّروا ولو حَسوةً من ماء} .
7-
عن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {فَصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَّحَر} رواه مسلم (2550) وأبو داود والنَّسائي والترمذي وأحمد والدارمي باختلاف في الألفاظ.