الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فبلغ نحو ثلاثمئة كتاب وألف كتاب، ولو أضفنا إلى هذا العدد ما صدر من المطابع الأوربية في السيرة النبوية خلال الأربعين سنة بعد ذلك الإحصاء الذي نشرته مجلة «المقتبس» لأربى على ذلك كثيرا. وإنّ مرجوليوث الذي كان أستاذا للغة العربية في جامعة أوكسفورد أصدر في سنة 1905 م كتابه (محمد) وجعله حلقة في سلسلة «عظاماء الأمم» وهو لم يكتب كتابه هذا ليثني فيه على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، بل لعلّه لم يؤلف كاتب بالإنجليزية كتابا أشدّ تحاملا على النبي صلى الله عليه وسلم مما جاء في هذا الكتاب، وقد حاول مرجليوث أن يشوّه كلّ ما يتعلق بالسيرة الشريفة، وأن يشكّك في أسانيدها، ولم يأل جهدا في نقض ما أبرمه التاريخ، ومعارضة ما حقّقه المحقّقون من المنصفين، لكنه مع كل هذا لم يتمالك عن الاعتراف في مقدمة كتابه بأنّ الذين كتبوا في سيرة محمد صلى الله عليه وسلم لا ينتهي ذكر أسمائهم، وأنهم يرون أن من الشرف للكاتب أن ينال المجد بتبوّئه مجلسا بين الذين كتبوا في السيرة المحمدية.
the biographers of the prophet Mohammad from a Long Series it is impossible to end but in Which Would be honourable to find a plaee.
اعترافات كبار المستشرقين حول السيرة النبوية:
وقد كتب جون ديون بورت سنة 1870 م كتابا بالإنجليزية في السيرة المحمدية عنوانه (اعتذار من محمد والقرآن Appologey for Mhammad Quran) والذي يقرؤه يخيّل إليه أنّه كتبه بنزعة الإخلاص والإنصاف، ويقول في مقدمته:
لا ريب أنه لا يوجد في الفاتحين، والمشرعين، والذين سنوا السنن من يعرف الناس حياته وأحواله بأكثر تفصيلا، وأشمل بيانا مما يعرفون من سيرة محمد صلى الله عليه وسلم وأحواله.
وألقى ريورند باسورث سميث Basworth smith عضو كلية التثليث في أوكسفورد سنة 1874 م محاضرات عن (محمد والمحمدية) في الجمعية الملكية لبريطانيا العظمى، هذا الكتاب أشد تحاملا على النبي صلى الله عليه وسلم، ومما جاء فيه: «كلّ ما يقال في الدّين يغلب فيه الجهل ببدايته، ومما يؤسف له
أن هذا يصحّ إطلاقه على الدّيانات الثلاث «1» وعلى أصحابها الذين نعدّهم تاريخيين؛ لأننا لا نعمل لهم وصفا أحسن من هذا الوصف، فإنّنا قلّما نعلم عن الذين كانوا في طلائع الدعوة، والذي نعلمه عن الذين جاؤوا بعدهم واجتهدوا في نشر عقائدهم أكثر من الذي نعلمه عن أصحاب الدعوة الأولين.
فالذي نعلمه من شؤون زردشت، وكونفوشيوس أقل من الذي نعلمه عن سولون، وسقراط. والذي نعلمه عن موسى، وبوذا أقل مما نعلمه عن أمبرس (Ambrase)«2» وقيصر. ولا نعلم من سيرة عيسى إلا شذرات تتناول شعبا قليلة من شعب حياته المتنوعة والكثيرة. ومن ذا الذي يستطيع أن يكشف لنا الستار عن شؤون ثلاثين عاما هي تمهيد واستعداد للثلاثة أعوام التي لنا علم بها من حياته. إنّه بعث ثلث العالم من رقدته، ولعله يحيي أكثر مما أحيا، وحياته المثالية بعيدة عنّا مع قربها منّا، وإنها تتراوح بين الممكن والمستحيل، بيد أنّ كثيرا من صفحاتها لا نعلم عنها شيئا أبدا، وما الذي نعلمه عن أمّ المسيح، وعن حياته في بيته، وعيشته العائلية، وما الذي نعلمه عن أصحابه الأولين، وحواريه، وكيف كان يعاملهم، وكيف تدرجات رسالته الروحية في الظهور، وكيف فاجأ الناس بدعوته ورسالته. وكم وكم من أسئلة تجيش في نفوسنا، ولن يستطيع أحد أن يجيب عليها إلى يوم القيامة؟!
(1) يريد ديانات «بوذا» و «كونفوشيوس» و «زردشت» .
(2)
أمبرس (339- 397 ق. م) رئيس أساقفة ميلانو، هدى القديس أوغسطينس، وله أناشيد دينيّة.