الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني وقوع الشرك في الأمم السابقة
سبق أن ذكرنا أن أول البشر آدم عليه السلام، قال تعالى:(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32).
فأول ما قص الله علينا من قصص الأنبياء في القرآن الكريم هي قصة آدم عليه السلام، بأنه أبو البشر، وكان في الجنة، أكرمه ربه فأسجد له ملائكته المقربين لديه؛ اعترافاً لشرفه وفضله، إلا إبليس فإنه كاد له فأخرجه من الجنة، فأُهبط إلى الأرض، فكان أول بشر في الأرض، ولكن هل كان على التوحيد؟ نعم، كان على التوحيد وكان نبيًا، ويدل عليه ما يلي:
1 -
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ) الآية.
2 -
قوله عليه السلام فيما رواه ابن حبان في صحيحه قال: إن رجلاً قال: يا رسول الله! أنبي كان آدم؟ قال: ((نعم، مكلم
…
)) الحديث.
3 -
ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من نبي ـ آدم فمن سواه ـ إلا تحت لوائي)).
فدلت هذه النصوص على أن آدم عليه السلام كان نبيًا، وكان على التوحيد لا محالة، وقد اتفق عليه جميع من يعتد بأقوالهم، ولم يوجد فيه أيّ خلاف: بأن آدم عليه السلام كان على التوحيد، وقد جاء في حديث الشفاعة ـ الطويل ـ ((يا آدم أنت أبو البشر
…
)) الحديث، فوصفوه بأنه أبو البشر، وجاء في الأحاديث: أنه نبي، والنبي إنما يبعث بالتوحيد، فقد بعث آدم عليه السلام إلى ذريته وهم على الفطرة، ولم يصدر منهم كفر، فأطاعوه.
وقد سبق تفنيد قول القائلين بوقوع الشرك في الألفاظ من آدم عليه السلام فيما نسب إليه في تفسير قوله تعالى: (فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا).