الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الأول ديانة العرب قبل دخول الوثنية
العرب ـ عدنانيهم وقحطانيهم ـ لهم اتصال مباشر بالكعبة المشرفة، بل يمكن أن يقال: بأنها مركز اتصالهم، وذلك نظرًا لما يتصل معها تاريخهم الحضاري والثقافي والديني؛ فإنهم أمة قديمة، فقد كانوا بعد الطوفان وعصر نوح عليه السلام في عاد الأولى وثمود والعمالقة وطسم وجديس وأميم وجرهم وحضرموت، ومن ينتمي إليهم من العرب العاربة من أبناء سام بن نوح، وكانت الكعبة المشرفة لها اتصال وثيق بأخبارهم، وأسباب هلاكهم كما تحدثنا عنهم كتبالتاريخ.
ثم لما انقرضت تلك العصور وذهب أولئك الأمم وأبادهم الله بما شاء من قدرته، وصار هذا الجيل من آخرين ممن قرب نسبهم من حمير وكهلان وأعقابهم من التبابعة ومن إليهم من العرب الباقية من أبناء عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام، ثم لما تطاولت تلك العصور وتعاقبت وكان بنو فالغ بن شالخ بن أرفخشد بن سام أَعَالِمَ من بين ولده.
واختص الله تعالى بالنبوة منهم إبراهيم بن تارخ ـ وهو آزر بن ناحور بن ساروخ بن أرغو بن فالغ ـ، وكان من شأنه مع نمرود ما قصه القرآن ثم كان من هجرته إلى الحجاز ما هو مذكور، وتخلف ابنه إسماعيل مع أمه هاجر بالحجر قربانًا لله تعالى، ومرت بها رفقة من جرهم في تلك المفازة فخالطوها ونشأ إسماعيل بينهم، وربي في أحيائهم، وتعلم لغتهم العربية.
ثم كان بناء البيت كما قصه القرآن، ثم بعثه الله تعالى إلى جرهم والعمالقة الذين كانوا بالحجاز، فآمن كثير منهم واتبعوه، ثم عظم نسله وكثر وصار أبًا لجيل آخر من ربيعة ومضر، ومن إليهم من أياد وعك وشعوب نزر وعدنان وسائر ولد إسماعيل، وهم العرب المستعربة التابعة للعرب.
فيفهم من هذا: أن إسماعيل عليه السلام كما كان مرسلاً إلى أبنائه هكذا كان مرسلاً إلى العرب العاربة المتبقية، ومعنى ذلك: أن العرب كانت ديانتهم الأصلية هي ديانة إسماعيل عليه السلام، سواء أطاعوه أم كفروا به، فالعرب جميعهم كانوا أمة سيدنا إسماعيل بن إبراهيم عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم. وبهذا نصل إلى نتيجة حتمية هي:
أن العرب كانوا على دين إبراهيم عليه السلام، ومما يدل على ذلك أمور:
1 -
تكاد تجمع كتب السيرة على أن العرب كانوا قبل أن تتسرب إليهم الوثنية على دين إبراهيم وإسماعيل، وظلوا على ذلك حتى زمن بعيد.
2 -
كما يدل على هذا القول بعض الآثار عن الصحابة، ومن أشهرها:
ما رواه البزار بسند صحيح عن أنس قال: كان الناس بعد إسماعيل عليه السلام على الإسلام، فكان الشيطان يحدث الناس بالشيء يريد أن يردهم عن
الإسلام حتى أدخل عليهم في التلبية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك. قال: فما زال حتى أخرجهم عن الإسلام إلى الشرك.
3 -
تكاد تجمع كتب التاريخ والسيرة على أن هناك رجلاً يسمى بعمرو بن لحي ـ أبو خزاعة الذي هيمن على الكعبة ـ هو الذي غير دين إبراهيم وإسماعيل بمكة، فلو لم يكن دين العرب قبله دين إبراهيم لا يمكن أن يغير كما هو ظاهر، وسيأتي مزيد من البيان في الفصل الثاني.
فهذه الأدلة كلها تدل على أن العرب كانوا على دين إبراهيم وإسماعيل قبل أن تدخل فيهم الوثنية.