المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌محنة الشيخ بدمشق - العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي

[ابن عبد الهادي]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌حسبي الله وَنعم الْوَكِيل

- ‌مصنفات الشَّيْخ رحمه الله

- ‌تَلْخِيص مَبْحَث

- ‌بحث ثَان جرى

- ‌صُورَة كتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌فصل

- ‌شجاعة الشَّيْخ وبأسه عِنْد قتال الْكفَّار

- ‌بحث للشَّيْخ مَعَ أحد الرافضة فِي عصمَة غير الْأَنْبِيَاء

- ‌رِسَالَة الشَّيْخ إِلَى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌فصل

- ‌عنوان الْكتاب ظَاهره

- ‌موقف من مَوَاقِف الشَّيْخ

- ‌إبِْطَال أهل الطر الدجالين

- ‌محنة الشَّيْخ وَقيام المبتدعين عَلَيْهِ لتأليفه الحموية

- ‌محنة الشَّيْخ بِدِمَشْق

- ‌إِحْضَار الشَّيْخ بِمَجْلِس نَائِب السلطنة ومناقشته فِي العقيدة

- ‌ملخص مَا حصل للشَّيْخ فِي تِلْكَ الْمجَالِس

- ‌فصل

- ‌كتاب السُّلْطَان بإرسال الشَّيْخ إِلَى مصر

- ‌إرْسَال الشَّيْخ كتابا من سجنه إِلَى دمشق

- ‌إِخْرَاج ابْن مهنا الشَّيْخ من الْجب

- ‌كتاب الشَّيْخ إِلَى والدته وَإِلَى غَيرهَا

- ‌كتاب آخر للشَّيْخ بَعثه من مصر إِلَى دمشق

- ‌شكوى الصُّوفِيَّة الشَّيْخ إِلَى السُّلْطَان وَأمره بحبسه

- ‌مَا ذكره البرزالي فِي حبس الشَّيْخ بالإسكندرية

- ‌كتاب الشَّيْخ شرف الدّين إِلَى أَخِيه بدر الدّين

- ‌إِحْضَار الشَّيْخ من سجن الْإسْكَنْدَريَّة إِلَى الْقَاهِرَة

- ‌حلم الشَّيْخ وعفوه عَمَّن ظلمه

- ‌كتاب الشَّيْخ إِلَى أَقَاربه بِدِمَشْق

- ‌قيام جمَاعَة من الغوغاء على الشَّيْخ بِجَامِع مصر وضربه وَقيام أهل الحسينية وَغَيرهم انتصارا للشَّيْخ ثمَّ صفحه هُوَ عَمَّن آذوه

- ‌وَاقعَة أُخْرَى فِي أَذَى الشَّيْخ بِمصْر

- ‌خُرُوج الشَّيْخ إِلَى الشَّام مَعَ الْجَيْش الْمصْرِيّ

- ‌تَرْجَمَة الشَّيْخ عماد الدّين ابْن شيخ الحزاميين

- ‌كتاب نَفِيس جدا للشَّيْخ عماد الدّين فِي الثَّنَاء على الشَّيْخ ابْن تَيْمِية والوصاية بِهِ

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌فصل

- ‌وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فَتَاوَى الشَّيْخ بِدِمَشْق وَبَعض اختياراته الَّتِي خَالف فِيهَا الْمذَاهب الْأَرْبَعَة أَو بَعْضهَا

- ‌سجن الشَّيْخ بِسَبَب فتياه فِي الطَّلَاق

- ‌الْكَلَام على شدّ الرّحال إِلَى الْقُبُور

- ‌أَمر السُّلْطَان بِحَبْس الشَّيْخ بقلعة دمشق

- ‌الْجَواب

- ‌انتصار عُلَمَاء بَغْدَاد للشَّيْخ فِي مَسْأَلَة شدّ الرّحال للقبور

- ‌جَوَاب

- ‌أجَاب غَيره فَقَالَ

- ‌وَأجَاب غَيره فَقَالَ

- ‌الْحَمد لله وَهُوَ حسبي

- ‌وَفَاة الشَّيْخ رحمه الله بالقلعة وَمَا كتب بهَا قبل مَوته

- ‌وَفَاة الشَّيْخ عبد الله أخي الشَّيْخ

- ‌مُعَاملَة الشَّيْخ فِي سجنه بالقلعة

- ‌ورقة أُخْرَى مِمَّا كتبه الشَّيْخ فِي السجْن

- ‌مَا كتبه الْعلمَاء فِي وَفَاة الشَّيْخ

- ‌السُّؤَال

- ‌الْحَمد لله رب الْعَالمين…سؤالك يَا هَذَا سُؤال معاند…تخاصم رب الْعَرْش باري الْبَريَّةوَهَذَا سُؤال خَاصم الْمَلأ الْعلَا…قَدِيما بِهِ إِبْلِيس أصل البليةوَمن يَك خصما للمهيمن يرجعن…على أم رَأس هاويا فِي الحفيرةويدعى خصوم الله يَوْم معادهم…إِلَى النَّار طرا معشر

- ‌مراثى الْعلمَاء وَالشعرَاء لشيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌تمّ وَالْحَمْد لله وَحده بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌تمت وَهِي إثنان وَخَمْسُونَ بَيْتا

- ‌تمت وَهِي ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ بَيْتا

- ‌تمت وَالْحَمْد لله وَحده

- ‌تمت وَهِي خَمْسَة عشر بَيْتا

- ‌تمت بِحَمْد الله وَحسن توفيق

- ‌وَله رَحْمَة الله

- ‌وَله فِيهِ أَيْضا رحمه الله وَرَضي عَنهُ

- ‌ لَئِن نافقوه وَهُوَ فِي السجْن وابتغوا…رِضَاهُ وأبدو رقة وتوددافَلَا غرو إِن ذل الْخُصُوم لِبَأْسِهِ…وَلَا عجب إِن هاب سطوته العدافَمن شِيمَة الْغَضَب المهند أَنه…يخَاف ويرجى مغمدا ومجردا

- ‌وَله أَيْضا فِيهِ يمدحه رحمه الله

- ‌ الله نشكر مُخلصين وَنَحْمَد…وَله نعظم دَائِما ونوحدوبذيله الضافي نلوذ ونلتجي…وَإِلَيْهِ نسعى مخبتين ونحفد

- ‌تمت وَالْحَمْد لله وَحده

- ‌مرثاة أُخْرَى لغيره

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌وَله أَيْضا فِيهِ رحمه الله وَرَضي عَنهُ آمين…أَبى الْيَوْم سر الْكَوْن أَن يتكتما…وصبغ مشيب الدمع أَن يتكلماوكل مصون من شجون ولوعة…بِهِ تمّ فرط الْحزن والدمع قد نماقضى وَمضى مولى سما كل ماجد…فأوحش ربع المكرمات وأظلماغمامة جود أقلعت بعد صوبها…وَبدر

- ‌قصيدة

- ‌تمت وعدتها خَمْسَة وَخَمْسُونَ بَيْتا

- ‌مرثية

- ‌تمت وَللَّه الْحَمد وَهِي خَمْسَة وَثَلَاثُونَ بَيْتا

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

الفصل: ‌محنة الشيخ بدمشق

فِي حبس الْقُضَاة سنة وَنصفا

فَجعل أَصْحَابه يدْخلُونَ إِلَيْهِ فِي السِّرّ ثمَّ تظاهروا فَأَخْرَجته الدولة على الْبَرِيد إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَحبس ببرج مِنْهَا وشنع بِأَنَّهُ قتل وَأَنه غرق غير مرّة

فَلَمَّا عَاد السُّلْطَان أيده الله تَعَالَى من الكرك وأباد أضداده بَادر باستحضار الشَّيْخ إِلَى الْقَاهِرَة مكرما وَاجْتمعَ بِهِ وحادثه وساره بِحَضْرَة الْقُضَاة والكبار وَزَاد فِي إكرامه

ثمَّ نزل وَسكن فِي دَار وَاجْتمعَ بعد ذَلِك بالسلطان وَلم يكن بعد السُّلْطَان يجْتَمع بِهِ فَلَمَّا قدم السُّلْطَان لكشف الْعَدو عَن الرحبة جَاءَ الشَّيْخ إِلَى دمشق سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة ثمَّ جرت أُمُور ومحن انْتهى كَلَامه

‌محنة الشَّيْخ بِدِمَشْق

وَقَالَ الشَّيْخ علم الدّين وَفِي شهر ربيع الأول من سنة ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة وَقع بِدِمَشْق محنة للشَّيْخ الإِمَام تَقِيّ الدّين بن تَيْمِية

وَكَانَ الشُّرُوع فِيهَا من أول الشَّهْر وَظَهَرت يَوْم الْخَامِس مِنْهُ واستمرت إِلَى آخر الشَّهْر

وملخصها أَنه كَانَ كتب جَوَابا سُئِلَ عَنهُ من حماة فِي الصِّفَات فَذكر فِيهِ مَذْهَب السّلف وَرجحه على مَذْهَب الْمُتَكَلِّمين وَكَانَ قبل

ص: 214

ذَلِك بِقَلِيل أنكر أَمر المنجمين وَاجْتمعَ بِسيف الدّين جاغان فِي ذَلِك فِي حَال نيابته بِدِمَشْق وقيامه فَقَامَ نَائِب السلطنة وامتثل أمره وَقبل قَوْله وَالْتمس مِنْهُ كَثْرَة الِاجْتِمَاع بِهِ

فَحصل بِسَبَب ذَلِك ضيق لجَماعَة مَعَ مَا كَانَ عِنْدهم قبل ذَلِك من كَرَاهِيَة الشَّيْخ وتألمهم لظُهُوره وَذكره الْحسن

فانضاف شَيْء إِلَى أَشْيَاء وَلم يَجدوا مساغا إِلَى الْكَلَام فِيهِ لزهده وَعدم إقباله على الدُّنْيَا وَترك الْمُزَاحمَة على المناصب وَكَثْرَة علمه وجودة أجوبته وفتاويه وَمَا يظْهر فِيهَا من غزارة الْعلم وجودة الْفَهم فعمدوا إِلَى الْكَلَام فِي العقيدة لكَوْنهم يرجحون مَذْهَب

ص: 215

الْمُتَكَلِّمين فِي الصِّفَات وَالْقُرْآن على مَذْهَب السّلف ويعتقدونه الصَّوَاب

فَأخذُوا الْجَواب الَّذِي كتبه وَعمِلُوا عَلَيْهِ أوراقا فِي رده ثمَّ سعوا السَّعْي الشَّديد إِلَى الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء وَاحِدًا وَاحِدًا وَأغْروا خواطرهم وحرفوا الْكَلَام وكذبوا الْكَذِب الْفَاحِش وجعلوه يَقُول بالتجسيم حاشاه من ذَلِك وَأَنه قد أوعز ذَلِك الْمَذْهَب إِلَى أَصْحَابه وَأَن الْعَوام قد فَسدتْ عقائدهم بذلك وَلم يَقع من ذَلِك شَيْء وَالْعِيَاذ بِاللَّه

وَسعوا فِي ذَلِك سعيا شَدِيدا فِي أَيَّام كَثِيرَة الْمَطَر والوحل وَالْبرد وَسعوا فِي ذَلِك سعيا شَدِيدا

فوافقهم جلال الدّين الْحَنَفِيّ قَاضِي الْحَنَفِيَّة يَوْمئِذٍ على ذَلِك وَمَشى مَعَهم إِلَى دَار الحَدِيث الأشرفية وَطلب حُضُوره وَأرْسل إِلَيْهِ فَلم يحضر

وَأرْسل إِلَيْهِ فِي الْجَواب إِن العقائد لَيْسَ أمرهَا إِلَيْك وَإِن السُّلْطَان إِنَّمَا ولاك لتَحكم بَين النَّاس وَإِن إِنْكَار الْمُنْكَرَات لَيْسَ مِمَّا يخْتَص بِهِ القَاضِي

فوصلت إِلَيْهِ هَذِه الرسَالَة فأغروا خاطره وشوشوا قلبه وَقَالُوا لم يحضر ورد عَلَيْك

ص: 216

فَأمر بالنداء على بطلَان عقيدته فِي الْبَلدة

فَأجَاب إِلَى ذَلِك فَنُوديَ فِي بعض الْبَلَد ثمَّ بَادر سيف الدّين جاغان وَأرْسل طَائِفَة فَضرب الْمُنَادِي وَجَمَاعَة مِمَّن حوله وأخرق بهم فَرَجَعُوا مضروبين فِي غَايَة الإهانة

ثمَّ طلب سيف الدّين جاغان من قَامَ فِي ذَلِك وسعي فِيهِ فدارت الرُّسُل والأعوان عَلَيْهِم فِي الْبَلَد فاختفوا واحتمى مقدمهم ببدر الدّين الأتابكي وَدخل عَلَيْهِ فِي دَاره وَسَأَلَ مِنْهُ أَن يجيره من ذَلِك فترفق فِي أمره إِلَى أَن سكن غضب سيف الدّين جاغان

ثمَّ إِن الشَّيْخ جلس يَوْم الْجُمُعَة على عَادَته ثَالِث عشر الشَّهْر وَكَانَ تَفْسِيره فِي قَوْله تَعَالَى {وَإنَّك لعلى خلق عَظِيم} وَذكر الْحلم وَمَا يَنْبَغِي اسْتِعْمَاله

وَكَانَ ميعادا جَلِيلًا ثمَّ إِنَّه اجْتمع بِالْقَاضِي إِمَام الدّين الشَّافِعِي وواعده لقِرَاءَة جزئه الَّذِي أجَاب فِيهِ وَهُوَ الْمَعْرُوف بالحموية

فَاجْتمعُوا يَوْم السبت رَابِع عشر الشَّهْر من بكرَة النَّهَار إِلَى نَحْو الثُّلُث من لَيْلَة الْأَحَد ميعادا طَويلا مستمرا وقرئت فِيهِ جَمِيع العقيدة وَبَين مُرَاده من مَوَاضِع أشكلت وَلم يحصل إِنْكَار عَلَيْهِ من الْحَاكِم

ص: 217

وَلَا مِمَّن حضر الْمجْلس بِحَيْثُ انْفَصل عَنْهُم وَالْقَاضِي يَقُول كل من تكلم فِي الشَّيْخ يُعَزّر وانفصل عَنْهُم عَن طيبَة

وَخرج وَالنَّاس ينتظرون مَا يسمعُونَ من طيب أخباره

فوصل إِلَى دَاره فِي مَلأ كثير من النَّاس وَعِنْدهم استبشار وسرور بِهِ وَهُوَ فِي ذَلِك كُله ثَابت الجأش قوي الْقلب واثق بالنصر الإلهي لَا يلْتَفت إِلَى نصر مَخْلُوق وَلَا يعول عَلَيْهِ

وَكَانَ سَعْيهمْ فِي حَقه أتم السَّعْي لم يبقوا مُمكنا من الِاجْتِمَاع بِمن يرتجون مِنْهُ أدنى نصر لَهُم وَتَكَلَّمُوا فِي حَقه بأنواع الْأَذَى وبأمور يستحي الْإِنْسَان من الله سُبْحَانَهُ أَن يحكيها فضلا عَن أَن يختلقها ويلفقها فَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَالَّذين سعوا فِيهِ معروفون عندنَا وَعند كل أحد قد اشْتهر عَنْهُم هَذَا الْفِعْل الفظيع وَكَذَلِكَ من ساعدهم بقول أَو تشنيع أَو إغراء أَو إرْسَال رِسَالَة إو إِفْتَاء أَو شَهَادَة أَو أَذَى لبَعض أَصْحَاب الشَّيْخ وَمن يلوذ بِهِ أَو شتم أَو غيبَة أَو تشويش بَاطِن فَإِنَّهُ وَقع من ذَلِك شَيْء كثير من جمَاعَة كَثِيرَة

وَرَأى جمَاعَة من الصَّالِحين والأخيار فِي هَذِه الْوَاقِعَة وعقيبها للشَّيْخ مرائي حَسَنَة جليلة لَو ضبطت كَانَت مجلدا تَاما انْتهى مَا ذكره

ص: 218