الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الشَّيْخ إِلَى والدته وَإِلَى غَيرهَا
وَقد وقفت على عدَّة كتب بِخَط الشَّيْخ بعثها من مصر إِلَى والدته وَإِلَى أَخِيه لأمه بدر الدّين وَإِلَى غَيرهمَا
مِنْهَا كتاب إِلَى والدته يَقُول فِيهِ
من أَحْمد بن تَيْمِية إِلَى الوالدة السعيدة أقرّ الله عينهَا بنعمه وأسبغ عَلَيْهَا جزيل كرمه وَجعلهَا من خِيَار إمائه وخدمه
سَلام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
فَإنَّا نحمد إِلَيْكُم الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَهُوَ للحمد أهل وَهُوَ على كل شَيْء قدير ونسأله أَن يُصَلِّي على خَاتم النَّبِيين وَإِمَام الْمُتَّقِينَ مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَسلم تَسْلِيمًا
كتابي إِلَيْكُم عَن نعم من الله عَظِيمَة ومنن كَرِيمَة وآلاء جسيمة نشكر الله عَلَيْهَا ونسأله الْمَزِيد من فَضله وَنعم الله كلما جَاءَت فِي نمو وازدياد وأياديه جلت عَن التعداد
وتعلمون أَن مقامنا السَّاعَة فِي هَذِه الْبِلَاد إِنَّمَا هُوَ لأمور ضَرُورِيَّة مَتى أهملناها فسد علينا امْر الدّين وَالدُّنْيَا ولسنا وَالله مختارين للبعد عَنْكُم وَلَو حملتنا الطُّيُور لسرنا إِلَيْكُم وَلَكِن الْغَائِب عذره مَعَه وَأَنْتُم لَو اطلعتم
على بَاطِن الْأُمُور فانكم وَللَّه الْحَمد مَا تختارون السَّاعَة إِلَّا ذَلِك وَلم نعزم على الْمقَام والإستيطان شهرا وَاحِدًا بل كل يَوْم نستخير الله لنا وَلكم وَادعوا لنا بالخيرة فنسأل الله الْعَظِيم ان يُخَيّر لنا وَلكم وللمسلمين مَا فِيهِ الْخيرَة فِي خير وعافية
وَمَعَ هَذَا فقد فتح الله من أَبْوَاب الْخَيْر وَالرَّحْمَة وَالْهِدَايَة وَالْبركَة مَا لم يكن يخْطر بالبال وَلَا يَدُور فِي الخيال وَنحن فِي كل وَقت مهمومون بِالسَّفرِ مستخيرون الله سبحانه وتعالى فَلَا يظنّ الظَّان أَنا نؤثر على قربكم شَيْئا من أُمُور الدُّنْيَا قطّ بل وَلَا نؤثر من أُمُور الدّين مَا يكون قربكم أرجح مِنْهُ وَلَكِن ثمَّ أُمُور كبار نَخَاف الضَّرَر الْخَالِص وَالْعَام من إهمالها وَالشَّاهِد يرى مَا لَا يرى الْغَائِب
وَالْمَطْلُوب كَثْرَة الدُّعَاء بالخيرة فان الله يعلم وَلَا نعلم وَيقدر وَلَا نقدر وَهُوَ علام الغيوب وَقد قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم ((من سَعَادَة ابْن آدم إستخارته الله وَرضَاهُ بِمَا يقسم الله لَهُ وَمن شقاوة ابْن آدم ترك إستخارته الله وَسخطه بِمَا يقسم الله لَهُ)) والتاجر يكون