المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تمت وهي إثنان وخمسون بيتا - العقود الدرية في مناقب ابن تيمية - ت الفقي

[ابن عبد الهادي]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌حسبي الله وَنعم الْوَكِيل

- ‌مصنفات الشَّيْخ رحمه الله

- ‌تَلْخِيص مَبْحَث

- ‌بحث ثَان جرى

- ‌صُورَة كتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌فصل

- ‌شجاعة الشَّيْخ وبأسه عِنْد قتال الْكفَّار

- ‌بحث للشَّيْخ مَعَ أحد الرافضة فِي عصمَة غير الْأَنْبِيَاء

- ‌رِسَالَة الشَّيْخ إِلَى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌فصل

- ‌عنوان الْكتاب ظَاهره

- ‌موقف من مَوَاقِف الشَّيْخ

- ‌إبِْطَال أهل الطر الدجالين

- ‌محنة الشَّيْخ وَقيام المبتدعين عَلَيْهِ لتأليفه الحموية

- ‌محنة الشَّيْخ بِدِمَشْق

- ‌إِحْضَار الشَّيْخ بِمَجْلِس نَائِب السلطنة ومناقشته فِي العقيدة

- ‌ملخص مَا حصل للشَّيْخ فِي تِلْكَ الْمجَالِس

- ‌فصل

- ‌كتاب السُّلْطَان بإرسال الشَّيْخ إِلَى مصر

- ‌إرْسَال الشَّيْخ كتابا من سجنه إِلَى دمشق

- ‌إِخْرَاج ابْن مهنا الشَّيْخ من الْجب

- ‌كتاب الشَّيْخ إِلَى والدته وَإِلَى غَيرهَا

- ‌كتاب آخر للشَّيْخ بَعثه من مصر إِلَى دمشق

- ‌شكوى الصُّوفِيَّة الشَّيْخ إِلَى السُّلْطَان وَأمره بحبسه

- ‌مَا ذكره البرزالي فِي حبس الشَّيْخ بالإسكندرية

- ‌كتاب الشَّيْخ شرف الدّين إِلَى أَخِيه بدر الدّين

- ‌إِحْضَار الشَّيْخ من سجن الْإسْكَنْدَريَّة إِلَى الْقَاهِرَة

- ‌حلم الشَّيْخ وعفوه عَمَّن ظلمه

- ‌كتاب الشَّيْخ إِلَى أَقَاربه بِدِمَشْق

- ‌قيام جمَاعَة من الغوغاء على الشَّيْخ بِجَامِع مصر وضربه وَقيام أهل الحسينية وَغَيرهم انتصارا للشَّيْخ ثمَّ صفحه هُوَ عَمَّن آذوه

- ‌وَاقعَة أُخْرَى فِي أَذَى الشَّيْخ بِمصْر

- ‌خُرُوج الشَّيْخ إِلَى الشَّام مَعَ الْجَيْش الْمصْرِيّ

- ‌تَرْجَمَة الشَّيْخ عماد الدّين ابْن شيخ الحزاميين

- ‌كتاب نَفِيس جدا للشَّيْخ عماد الدّين فِي الثَّنَاء على الشَّيْخ ابْن تَيْمِية والوصاية بِهِ

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌فصل

- ‌وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَان

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فصل

- ‌فَتَاوَى الشَّيْخ بِدِمَشْق وَبَعض اختياراته الَّتِي خَالف فِيهَا الْمذَاهب الْأَرْبَعَة أَو بَعْضهَا

- ‌سجن الشَّيْخ بِسَبَب فتياه فِي الطَّلَاق

- ‌الْكَلَام على شدّ الرّحال إِلَى الْقُبُور

- ‌أَمر السُّلْطَان بِحَبْس الشَّيْخ بقلعة دمشق

- ‌الْجَواب

- ‌انتصار عُلَمَاء بَغْدَاد للشَّيْخ فِي مَسْأَلَة شدّ الرّحال للقبور

- ‌جَوَاب

- ‌أجَاب غَيره فَقَالَ

- ‌وَأجَاب غَيره فَقَالَ

- ‌الْحَمد لله وَهُوَ حسبي

- ‌وَفَاة الشَّيْخ رحمه الله بالقلعة وَمَا كتب بهَا قبل مَوته

- ‌وَفَاة الشَّيْخ عبد الله أخي الشَّيْخ

- ‌مُعَاملَة الشَّيْخ فِي سجنه بالقلعة

- ‌ورقة أُخْرَى مِمَّا كتبه الشَّيْخ فِي السجْن

- ‌مَا كتبه الْعلمَاء فِي وَفَاة الشَّيْخ

- ‌السُّؤَال

- ‌الْحَمد لله رب الْعَالمين…سؤالك يَا هَذَا سُؤال معاند…تخاصم رب الْعَرْش باري الْبَريَّةوَهَذَا سُؤال خَاصم الْمَلأ الْعلَا…قَدِيما بِهِ إِبْلِيس أصل البليةوَمن يَك خصما للمهيمن يرجعن…على أم رَأس هاويا فِي الحفيرةويدعى خصوم الله يَوْم معادهم…إِلَى النَّار طرا معشر

- ‌مراثى الْعلمَاء وَالشعرَاء لشيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌تمّ وَالْحَمْد لله وَحده بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌تمت وَهِي إثنان وَخَمْسُونَ بَيْتا

- ‌تمت وَهِي ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ بَيْتا

- ‌تمت وَالْحَمْد لله وَحده

- ‌تمت وَهِي خَمْسَة عشر بَيْتا

- ‌تمت بِحَمْد الله وَحسن توفيق

- ‌وَله رَحْمَة الله

- ‌وَله فِيهِ أَيْضا رحمه الله وَرَضي عَنهُ

- ‌ لَئِن نافقوه وَهُوَ فِي السجْن وابتغوا…رِضَاهُ وأبدو رقة وتوددافَلَا غرو إِن ذل الْخُصُوم لِبَأْسِهِ…وَلَا عجب إِن هاب سطوته العدافَمن شِيمَة الْغَضَب المهند أَنه…يخَاف ويرجى مغمدا ومجردا

- ‌وَله أَيْضا فِيهِ يمدحه رحمه الله

- ‌ الله نشكر مُخلصين وَنَحْمَد…وَله نعظم دَائِما ونوحدوبذيله الضافي نلوذ ونلتجي…وَإِلَيْهِ نسعى مخبتين ونحفد

- ‌تمت وَالْحَمْد لله وَحده

- ‌مرثاة أُخْرَى لغيره

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌وَله أَيْضا فِيهِ رحمه الله وَرَضي عَنهُ آمين…أَبى الْيَوْم سر الْكَوْن أَن يتكتما…وصبغ مشيب الدمع أَن يتكلماوكل مصون من شجون ولوعة…بِهِ تمّ فرط الْحزن والدمع قد نماقضى وَمضى مولى سما كل ماجد…فأوحش ربع المكرمات وأظلماغمامة جود أقلعت بعد صوبها…وَبدر

- ‌قصيدة

- ‌تمت وعدتها خَمْسَة وَخَمْسُونَ بَيْتا

- ‌مرثية

- ‌تمت وَللَّه الْحَمد وَهِي خَمْسَة وَثَلَاثُونَ بَيْتا

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

الفصل: ‌تمت وهي إثنان وخمسون بيتا

.. إِلَّا أَنَّهَا نفس وللنفس حرَّة

وقلب وَقد يشجى ويضنيه وجده

وَلست بناس عهد خل تغيبت

محاسنه والخل يحفظ عَهده

وَمَا عذر دمع لَا يَجِيش بدمعه

غَدَاة نأى عَنهُ الصّديق ورفده

يروم الْأَمَانِي والمنايا تصده

وَمَا حِيلَة الراجي إِذا حَار قَصده

عَلَيْك أَبَا الْعَبَّاس فاضت مدامعي

وقلبي لبعدي عَنْك أجج وقده

على مثلك الْآن المراثى مُبَاحَة

وَإِن غاض دمعي فالدماء تمده

شددت عرى الْإِسْلَام شدَّة عَارِف

قوي على الْأَعْدَاء لم يأل جهده

تركت لَهُم دنياهم ترك عَالم

علا قدره عِنْد الْإِلَه ومجده

وَكنت لمجموع الطوائف مقتدى

وعقدا لهَذَا الدّين أبرم عقده

وَكنت ربيعا للمريد وعصمة

فمذ صرت تَحت الأَرْض صوح ورده

جمعت عُلُوم الْأَوَّلين مَعَ التقى

إِلَى الْوَرع الشافي الَّذِي شاع حَمده

وَكنت تَقِيّ الدّين معنى وَصُورَة

قؤولا وَخير القَوْل عنْدك جده

رحلت وخلفت الْقُلُوب جريحة

تذوب وجيش الصَّبْر قد قل جنده

عَلَيْك سَلام الله حَيا وَمَيتًا

مدى مَا بدى نجم وأشرق سعده

‌تمت وَهِي إثنان وَخَمْسُونَ بَيْتا

ص: 428

.. تَقِيّ الدّين لما مت أضحت

لَك الدُّنْيَا تصيح بانتحاب

وَكنت الْبَحْر فَوق الأَرْض تمشي

فَعَاد الْبَحْر من تَحت التُّرَاب

للْإِمَام الْمُحدث الْفَقِيه الْفَاضِل تَقِيّ الدّين أبي عبد الله مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن سَالم الجعبري مرثاة فِي شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن تَيْمِية رَحْمَة الله عَلَيْهِ

جلّ رزئي وَقل مني إصطباري

يَا لقومي من قاصم الْأَعْمَار

من معيني على نَوَائِب دهري

وملماته وَمن أَنْصَارِي

قد سقتني الْأَيَّام جرعة صَبر

عز صبري لَهَا وَبَان إصطباري

فدموعي مثل الْغَمَام إنسجاما

ونواحي فِي اللَّيْل مثل القماري

يَا عذولي أقصر فانك خلو

من شجوني فَلَا احترقت بناري

طَابَ كأس الْمنون صرفا أدرها

لَا كؤوسا ممزوجة من عقار

لست أبغي الْحَيَاة بعد وَلَكِن

بغيتي أَن أَمُوت فِي الْأَبْرَار

ص: 429

.. بعد سبع من المئين وعشري

ن خَرِيفًا من هِجْرَة الْمُخْتَار

مَعَ ثَمَان للْعقد عشرُون إِ ذَا

ك يَوْم الْإِثْنَيْنِ بعد نصف النَّهَار

مدفن الحبر مُحرز الْعلم حَقًا

ترجمان الْكتاب والْآثَار

أَحْمد احْمَد المناقب والوص

ف ابْن تَيْمِية الْكَرِيم النجار

التقي النقي ذِي الْمجد والس

ود والمكرمات والإيثار

إِن يكن جِسْمه تغيب فِي التر

ب فَمَعْنَاه نشره كالعرار

كَانَ قطبا وعالما وإماما

وشيخا لوحده بالفخار

جَابِرا للْيَتِيم برا رحِيما

علمه مشرق على الْأَمْصَار

لم أجد بعده على الدَّهْر

معينا سوى عُيُون جواري

فنهاري من فَقده مثل ليلِي

بعد ليل بوصله كالنهار

يَا ابْن تَيْمِية وَيَا أوحد العص

ر وَيَا سيدا غَرِيب الدَّار

كنت كالكهف ملْجأ لمخيف

من ضلال وناصرا باقتدار

إِن دَعَوْت الْبكاء بعْدك وَالصَّبْر أجَاب البكا وَولى اصْطِبَارِي

فرجائي إِن يَنْقَطِع من وصال

سَوف يبْقى حزني مدى الْأَعْمَار

ص: 430

.. كنت حبا لِلْمُتقين إِمَامًا

فالق مَا قد وعدت من ستار

غَافِر الذَّنب قَابل التوب ذِي الطو

ل الْعَزِيز الْمُهَيْمِن الْغفار

وعَلى نَفسك الزكية مني

يَا منائي ومنتهى أَو طاري

كل وَقت تَحِيَّة وَسَلام

مَا ضاءت كواكب الأسحار

تمت وَالْحَمْد لله وَحده

للشَّيْخ قَاسم بن عبد الرحمن بن نصر المقرىء فِي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية يرثيه

عظم الْمُصَاب وزادت الأفكار

وَجَرت بِحكم فراقك الأقدار

يَا أوحدا فِي حلمه وعلومه

خلت الْبِقَاع وَقلت النصار

أَعلَى تَقِيّ الدّين يحسن صَبرنَا

ولمثله تتهتك الأستار

تجْرِي لعظم فراقنا عبراتنا

أسفا عَلَيْهِ كَأَنَّهَا أخطار

لهفي على بَحر الْعُلُوم وغوصه

يحوي الْجَوَاهِر باهر زخار

ينثال مِنْهُ إِلَى الْقُلُوب جَوَاهِر

والدر من فِيهِ السّني نثار

وَله بتفسير الْكتاب غرائب

جليت لَهُ وَكَذَلِكَ الْأَخْبَار

حبر لَبِيب أوحد فِي عصرنا

سل مَا تشا لَهُ بِهِ أَخْبَار

ص: 431

.. غلب الْمُلُوك مهابة وشجاعة

لَيْث يهاب لقاءه الْكفَّار

مَا كَانَ إِلَّا شامة فِي شامنا

وَعَلِيهِ من تقوى الْإِلَه شعار

وَله من الله الْكَرِيم عناية

وَله من الصَّبْر الْجَمِيل دثار

مَا كَانَ إِلَّا درة مكنونة

لَا يَعْتَرِيه تدنس وغبار

لَا يلوين إِلَى الحطام تعففا

وَعَلِيهِ من تقوى الْإِلَه وقار

مَا كَانَ إِلَّا حبر أمة أَحْمد

شخصت لعظم مصابه الْأَبْصَار

وَمُجاهد فِي الله حق جهاده

بَحر الندى ونواله مدرار

وَله الزهادة وَالْعِبَادَة مَنْهَج

وبسنة الْهَادِي لَهُ استبصار

حَاز الْعُلُوم أُصُولهَا وفروعها

وَبِكُل مَا يرْوى لَهُ آثَار

يلوى عَن الدُّنْيَا وَمَا يعْنى بهَا

وزواه عَنْهَا الْوَاحِد القهار

لما اقتناه هداه منهاج الْهدى

وَعَطَاء رَبك وافر مكثار

نزل الْقَضَاء بِهِ فآنس رَحْمَة

من ربه لَا تدفع الأقدار

بَكت السَّمَاء عَلَيْهِ يَوْم فِرَاقه

أسفا وَجَاء الْغَيْث والأمطار

وَبكى الشآم ومدنه وبقاعه

لما قضى وَكَذَلِكَ الْأَمْصَار

أَو مَا نظرت إِلَيْهِ فَوق سَرِيره

حفت بِهِ من ربه الْأَنْوَار

وَالنَّاس من باك عَلَيْهِ بحرة

ودموعهم فَوق الخدود غزار

ص: 432

.. وهم أُلُوف لَيْسَ يُحْصى جمعهم

إِلَّا إِلَه غَافِر ستار

نزلُوا بِهِ كالبدر فِي إشراقه

فتباشرت بقدومه الأقطار

عبد الحليم وجده سعدوا بِهِ

وَأَخُوهُ عبد الله والأبرار

ولمثل هَذَا سارعوا أهل التقى

فازوا بِمَا فازت بِهِ الأخيار

الله يُكرمهُ بِأَفْضَل رَحْمَة

فِي جنَّة من تحتهَا الْأَنْهَار

أكوابها مَوْضُوعَة وقبابها

مَرْفُوعَة حفت بهَا الأنور

وكؤوسها قد أدهقت وقصورها

قد أشرقت من فَوْقهَا الأستار

وصحافها من فضَّة ولباسهم

من سندس وطعامهم أطيار

والحور فِي تِلْكَ الْخيام ببهجة

لكنهن على المدى أبكار

عربا لأَصْحَاب الْيَمين فليتنا

مِنْهُم إِذا صرنا إِلَى مَا صَارُوا

وعَلى الأرائك ينظرُونَ نعيمهم

وَعَلَيْهِم كأس الرَّحِيق تدار

ووجوههم مثل الصَّباح إِذْ بدا

للناظرين كَأَنَّهُمْ أقمار

ويمتعون بنظرة قدسية

من رَبهم سُبْحَانَهُ الْجَبَّار

فِي عمر عِيسَى وَالْجمال كيوسف

وبطول آدم كلهم أبرار

ثمَّ الصَّلَاة على النَّبِي مُحَمَّد

فَهُوَ الرَّسُول الْمُصْطَفى الْمُخْتَار

هادي الورى وإمامهم وشفيعهم

أنصاره الْأَمْلَاك وَالْأَنْصَار

صلى عَلَيْهِ الله مَا اهتز الثرى

فَرحا إِذا مَا جَادَتْ الأمطار

تمت وَهِي أحد وَأَرْبَعُونَ بَيْتا

ص: 433

من قصائد الشَّيْخ مجير الدّين احْمَد بن الْحسن بن مُحَمَّد الْخياط الجوخي الدِّمَشْقِي مرثية فِي الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى

خَشَعت لهيبة نَعشك الْأَبْصَار

لما عَلَيْهِ تبدت الْأَنْوَار

وَبِه الْمَلَائِكَة الْكِرَام تطوفت

زمرا وحفت حوله الْأَبْرَار

فَكَسَاهُ رب الْعَرْش نورا ساطعا

فَكَأَنَّمَا غشي النَّهَار نَهَار

وَلأمة الْإِسْلَام حول سَرِيره

سَام إِلَى رب السَّمَاء جؤار

وَلَهُم دموع من خشوع نُفُوسهم

ودموعها فَوق الخدود غزار

وسروا بِهِ فَوق الإران وَتَحْته

مِنْهُم يَمِين أنامل ويسار

ولرحمة الرَّحْمَن ظلّ سَجْسَج

يَغْشَاهُم وسكينة ووقار

فلكم عُيُون من تموج مَائِهَا

حزنا تأجج فِي الجوانح نَار

كَانَ الْمَمَات زفاف عرس حَيَاته

وَبِه النُّفُوس مَعَ الدُّمُوع تثار

إِن كَانَ من أهل وجيران نأى

فَلهُ دنا من ذِي الْجلَال جوَار

أَو كَانَ عَن دارالفناء رحيله

فلديه فِي دَار الْبَقَاء ديار

أَو كَانَ أزعج عَن ذرى أوطانه

فَلهُ بخلد فِي الْجنان قَرَار

مَا كَانَ إِلَّا مزن علم روضت

مِنْهُ بصيب قطره الأقطار

ص: 434

.. كالغيث أقلع بعد سح عيمه

وَتَخَلَّفت من بعده الْآثَار

مَا كَانَ إِلَّا طود علم باذخ

من دون وزن حصاته القنطار

مَا كَانَ إِلَّا بَحر جود كَفه

تياره بنواله زخار

مَا كَانَ إِلَّا دِيمَة معروضها

بهباته لعفاته مدرار

مَا كَانَ إِلَّا الْبَدْر عِنْد كَمَاله

وافاه من نقص التَّمام سرار

مَا كَانَ إِلَّا خير أمة أَحْمد

فِي الْعَصْر لم تسمح بِهِ الْأَعْصَار

حبر وبحر للمكارم والتقى

والجود وَالْإِحْسَان فِيهِ بحار

وَلكم لِأَحْمَد فِي المحامد رُتْبَة

من طولهَا تتقاصر الأفكار

وَله مَنَاقِب مَا لحصر صفاتها

عد وَلَا حد وَلَا مِقْدَار

وَله الشُّعُور بِكُل علم نَافِع

عقلا ونقلا فِي الْأَنَام شعار

وَله التزهد والتعبد والتقى

مَا بَين أَرْبَاب الدُّثُور دثار

وَله إِذا فَخر الفخور بزينة ال

دنيا بتشعيب الْحَيَاة فخار

ولأشرف الْأَشْيَاء علم نَافِع

لَا دِرْهَم يُغني وَلَا دِينَار

إِن أظلمت سبل النهى لسكونه

فلذكره فِي الْخَافِقين منار

وَلَقَد علا الْإِسْلَام جلّ مصابه

لَكِنَّهَا لَا تدفع الأقدار

لَو كَانَ فِي الدُّنْيَا يَدُوم مخلدا

بشر لخلد أَحْمد الْمُخْتَار

ص: 435

.. وَلكُل حَيّ خلع ثوب حَيَاته

علما بِأَن ثوب الْحَيَاة معار

فيمَ النجَاة وكل حَيّ ميت

إِلَّا الْإِلَه الْوَاحِد القهار

وَلَقَد أسفت على فراقي أحمدا

إِذْ لَيْسَ لي قضيت بِهِ الأوطار

لَو كَانَ يفدى هان عِنْد فدائه ال

أَمْوَال وَالْأَوْلَاد والأعمار

قد كَانَ مغناطيس أَفْئِدَة الورى

أنسا وَلَكِن فِي الْقَلِيل نفار

مَا كنت أَحسب أَن يَوْم وَفَاته

يَبْدُو المصون وتهتك الأستار

بكرالنساء من الستور ثواكلا

وَمن الْخُدُور النهد الْأَبْكَار

وَالنَّاس أَمْثَال الْجَرَاد لَهُم على ال

تَابُوت مِنْهُ تهافت ودوار

فَكَأَنَّهُ يعسوب نحل نَحوه

حَيا وَمَيتًا للنفوس مطار

مَلَأت محاسنه الْبِلَاد ونوهت

بِحَدِيث معجز فَضله الْأَمْصَار

وَجرى بأفواه الْأَنَام ثَنَاؤُهُ

فلأرض رَوْضَة ذكره معطار

يفنى الزَّمَان وينقضي وبأحمد

وَحَدِيثه تَتَحَدَّث السمار

فأحله الرَّحْمَن دَار أَمَانه

ليزول من خوف عَلَيْهِ حذار

وحباه ظلا صافيا فِي جنَّة

فيحاء تجْرِي تحتهَا الْأَنْهَار

تمت وَهِي ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ بَيْتا

وَله أَيْضا يرثى شيخ الْإِسْلَام رَضِي الله عَنهُ

ص: 436

.. لمصاب الْبر التقي الإِمَام

كل دمع من الورى فِي انسجام

والبواكي لَهُم عَلَيْهِ نواح

كفقيدات صادحات الْحمام

مَاتَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ والسر فِيهِ

غير خَافَ على ذَوي الأفهام

موتَة عظم الْمُهَيْمِن فِيهَا

قدره فِي عُمُوم جمع الْأَنَام

حفه النَّاس أَجْمَعُونَ رجَالًا

وَنسَاء سعيا على الْأَقْدَام

وَمَشوا تَحت نعشه وَهُوَ من فو

ق رُؤْس الْأَعْيَان والحكام

يسبلون الدُّمُوع من خشيَة الل

هـ وحزنا كمسبلات الْغَمَام

وضجيج الْعباد سرا وجهرا

كَدَوِيِّ فِي سامق الجو سَام

يَا لَهُ مكفهر يَوْم عبوس

عاث فِي غارب السهى والسنام

كم بِهِ عاين الْهَلَاك قوي

ذُو نشاط لفرط كظ الزحام

يَا لَهَا رزية كَانَ فِيهَا

يَوْم بؤس فِي طوله فَوق عَام

جلّ فِيهِ الْمُصَاب حَتَّى لقد ر

ق تَعْبِيره على الأوهام

كَانَ شيخ الْإِسْلَام فِي الْعلم والزهد وَحل مشكلات الْكَلَام

فقد النَّاس مِنْهُ بحرا عليما

هَدْيه كالأئمة الْأَعْلَام

مِنْهُ حب الْكتاب وَالسّنة المثلى جرى فِي عروقه وَالْعِظَام

بلغ الأوج من سَمَاء الْمَعَالِي

وتسامى علما على كل سامي

وطوى ذكره الْبِلَاد انتشارا

فَهُوَ حَتَّى الْمعَاد فِي النَّاس نامي

ص: 437

.. كَانَ جبر الكسير إِن هاضه الدَّهْر وَعون العاني وحطم الحطام

كَانَ حب الدُّنْيَا إِلَيْهِ بغيضا

فَوق بغض الصَّحِيح ثوب السقام

كَانَ لَا يرهب الْمُلُوك وَلَا ير

غب فِيمَا لَهُم من الْأَنْعَام

كَانَ وترا فِي الْفضل فَذا وكل النَّاس جَاءُوا بشفعهم والتؤام

كَانَ سَمحا بِمثلِهِ الدَّهْر ضنا

فِي ليَالِي الزَّمَان وَالْأَيَّام

كَانَ سطرا فِي جبهة الدّرّ يقرا

فِي البرايا وشامة فِي الشآم

كَانَ نفعا لكل من خَافَ ضرا

فِي سبيلي حَلَاله وَالْحرَام

لم يكن ذَا تأنق فِي مَتَاع

ولباس ومشرب وَطَعَام

كَانَ يخْشَى دَاء ويرجو دَوَاء

وشفاء لكل دَاء عقام

كَانَ فِي الله ذَا انتقام وَلَا يو

جد يَوْمًا لنَفسِهِ ذَا انتقام

كَانَ برا يهدى بِهِ ذُو ضلال

كَانَ بحرا يرْوى بِهِ كل ظام

كَانَ كالليث بالنوائب فتكا

كَانَ كالغيث بالمواهب هام

فِي يَدَيْهِ وصدره كل بَحر

زاخر بالنوال وَالْعلم طام

أَي ندب شهم شُجَاع جواد

أروع مَا جد سري همام

قَامَ لما تذبذب النا

س وتبدى لما نبا كل حام

كم لَهُ فِي حنادس الْخطب والخل

ق نيام حَتَّى الضُّحَى من قيام

وَجَمِيع الْأَنَام من شدَّة الخو

ف نيام من الردى فِي مَنَام

ص: 438

.. وَبَنُو فَارس قد افترسوا النا

س افتراس الْأسود سرع السوام

ودمشق الشآم بعد انبساط

من ضواحي رستاقها فِي فِي انضمام

إِذْ غزانا علج العلوج قزان

وغزانا من فَارس بالطغام

فَأَعَادَ الْعَزِيز منا ذليلا

ذَا صغَار ينقاد كالأنعام

فنضاه الْجَبَّار جلّ ثناه

فِي وُجُوه العدى كَحَد الحسام

فحمانا بِاللَّه من كل طاغ

لَا بِرُمْح وصارم وسهام

يَا لَهُ حِين فر كل كمي

من حماة الْإِسْلَام عَنَّا محامي

يَا ابْن تَيْمِية عَلَيْك خُصُوصا

وعموما تحيتي وسلامي

يَا سليل الْعلَا عَلَيْك القوافي

قد بَكت فِي الطروس بالأقلام

يَا فقيد الْمِثَال علما وحلما

وَقَرِيب المرمى بعيد المرام

يَا بطيء الأحجام إِن عز خطب

وسريع الْقيام والإقدام

يَا محلى وكاسيا كل فضل

ومعرى من كل عَار وذام

كف طرفِي إِن لذ من بعد مرآ

ك لأجفانه لذيذ الْمَنَام

وبودي بفقد شخصك لَو حا

م على أيكتي حمام حمامي

ولعمري يَا من لَهُ فِي فُؤَادِي

لحد ذكر دَوَامه بدوامي

إِن حللت الثرى فروحك حلت

ياابن عبد السلام دَار السَّلَام

فسقى تربة حواك ثراها

كل مزن بوابل ورهام

ص: 439

.. وَإِذا سحت السَّوَارِي بسح

والغوادي جدناك بالدمع دَامَ

تمت بِحَمْد الله وعونه وعددها اثْنَان وَخَمْسُونَ بَيْتا وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَسلم

للْإِمَام نجم الدّين إِسْحَق بن ألمى التركي يُجيب صدر الدّين ابْن الْوَكِيل فِي قصيدة هجا بهَا شيخ الْإِسْلَام أَحْمد بن تَيْمِية وَزعم أَنه لما خرج من دمشق فِي محنته الأولى مطرَت السَّمَاء

من مبلغ عني الْخَبيث مقَالَة

كالسيف أقصم ظَهره بفرنده

أزعمت إِذْ غَابَ الإِمَام همى الغما

م كذبت بل بَكت السَّمَاء لفقده

أَو مَا ترى شمس الضُّحَى فِي مأتم

والجو قد لبس الْحداد لبعده

فليدخلن لأرض مصر إمامنا

بسكينة حفت بِهِ من عِنْده

وليرجعن إِلَى دمشق مؤيدا

حَقًا كَمَا عَاد الحسام لغمده

وَترى بِعَيْنِك مَا يسوؤك من علا

يفنى الزَّمَان وَلَا نفاد لمجده

أظللت من حمق بِهِ متشبها

أَيْن الثعالب فِي الثرى من أسده

مخضتكما أيدى الزَّمَان فَكنت كالز

بُد الْجفَاء وَكَانَ خَالص زبده

فاستر معايبك الَّتِي سَارَتْ بهَا الر

كبان فِي غور الْوُجُود ونجده

ص: 440

.. فكفاك مقتا أَن تكون مُحَاربًا

لوَلِيّ رب الْعَالمين وَعَبده

تمت وَهِي عشرَة أَبْيَات

تب إِلَى الله أَيهَا الْإِنْسَان

فَلِمَنْ تَابَ رَوْضَة وجنان

وَلمن تَابَ فِي الْقِيَامَة فوز

ونعيم وقاصرات حسان

تب إِلَى الله من جَمِيع الْمعاصِي

فَلِمَنْ تَابَ عِنْده غفران

للشَّيْخ محيى الدّين أَحْمد بن الْحسن الْخياط الجوخي الدِّمَشْقِي يرثي شيخ الْإِسْلَام ابْن تَيْمِية رضي الله عنه أَيْضا

بمصرعك الناعي أَصمّ وأسمعا

وصم الصَّفَا من صدمة الْحزن صدعا

فكم مقلة جَفتْ جمودا من الأسى

وَكم مهجة سَالَتْ مَعَ الدمع أدمعا

وَكم ثاكل بالنوح وَالنَّدْب رجعت

وَكم فَاضل بالنظم والنثر سجعا

وَلم يبْق ذُو علم وزهد من الورى

لفقدك إِلَّا كاسف البال موجعا

تنكرت الدُّنْيَا على كل عَارِف

رأى مِنْك مأهول الْمنَازل بلقعا

جعلت لمن أخلى مضيفا ومربعا

فُؤَادِي وأجفاني مضيفا ومربعا

فيا أَحْمد الْمَحْمُود قد كنت للهدى

منارا وللشرع الحنيفي مشرعا

وللدين وَالدُّنْيَا ضِيَاء وبهجة

إِذا لَاحَ وَجه الْخطب أسود أسفعا

ص: 441

.. رمينَا برزء مِنْك لم تستطع لَهُ

يداي شَدِيد الأيد والكيد مدفعا

رحلت عَن الأوطان رحْلَة نازح

إلَيْهِنَّ لم تزمع مدى الدَّهْر مرجعا

لقد كنت عَن شَرّ بطيئا ووانيا

وَفِي طلب الْخيرَات عجلَان مسرعا

وللحكم طودا راسخا باذخ الذرى

وللجود وَالْإِحْسَان وَالْعلم منبعا

وركنا لدين الله حِين تهدمت

قَوَاعِده مِنْهُ وهى وتضعضعا

وَروض عَلَاء ناضرا عَاد ممعرا

وصوح مِنْهُ كل مَا كَانَ ممرعا

وَمجمع شَمل شتت الشمل فَقده

وأنواع أشتات النوائب جمعا

وحبرا حوى حيزومه وبنانه

بحار الندى والجود وَالْعلم أجمعا

سرى ذكره فِي الأَرْض شرقا ومغربا

سرى نشر عرف المندل الرطب ضوعا

وحازت مساعيه الْكَوَاكِب عدَّة

مَعَ الْقطر إِذْ فَاتَت رمالا ويرمعا

فيا مَوته مَا كَانَ فِي الْقلب أوجعا

وَيَا يَوْمه مَا كَانَ فِي الْعين أفظعا

ويالك من خطب جليل وحادث

عدمنا بِهِ الشهم الْجواد السميدعا

وَمن يَوْم بؤس عَابس الْوَجْه كالح

سبانا هماما يُؤمن الروع أروعا

ص: 442

.. مُطيعًا لرب الْعَرْش لم يعْص أمره

وَمِنْه لَهُ فِي الْعَصْر لم نر أطوعا

منيبا إِلَيْهِ قَائِما بِحُدُودِهِ

إِلَى حِين ولى مذ نشا وترعرعا

هزبرا ومقداما على الْعرف كُله

مليكا لمنع الْمُنْكَرَات ممنعا

شُجَاع جلال فِي جِدَال بحوثه

يُعِيد جَبَانًا كل من كَانَ أشجعا

يصول بِسيف الْعلم فِي معرك النهى

وأرماح شرع الْجَهْل أقبلن شرعا

وَفِي عصره كم من إِزَالَة بِدعَة

ومنكر فعل قد أَجَاد وأبدعا

وَمَا كَانَ إِلَّا الشَّمْس فِي ليل بَاطِل

يرينا بِنور مِنْهُ للحق مطلعا

فكم من ظلام الظُّلم زحزح غيهبا

بساطع نور الْعدْل من حِين شعشعا

وَكم من كرامات لَهُ ومناقب

يضيق بهَا وسع الزَّمَان توسعا

وَكم من طَرِيق فِي المباحث مُبْهَم

بإيضاحه أضحى لسارية مهيعا

وَكم سامها النُّقْصَان والخفض حَاسِد

وَخص كمالا زَائِدا وترفعا

تولي عَن الدُّنْيَا حميدا وَلم يكن

لزخرفها المذموم يُبْدِي تطلعا

وعاش إِلَى ان مَاتَ لم يُعْط نَفسه

بتأميل مَا فِي دَار دُنْيَاهُ مطمعا

إِمَام عليم خاشع متواضع

لهيبته تغضى النواظر خشعا

سَحَاب عُلُوم روض الأَرْض فَضله

وألبسها برد الْبَيَان الموسعا

ونضر مِنْهَا بالفضائل أوجها

وتوجها تَاج الْمَعَالِي المرصعا

وَخَلفهَا من بعد صيب صَوبه

عَلَيْهَا رياضا للعقول وأقلعا

كَذَا المزن أَنى جاد بالوابل الثرى

وروى صداها حق أَن يتقشعا

ص: 443