الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولقد تسببت حيوانات الرعي في تحويل مناطق كثيرة في العالم إلى صحاري نتيجة لسوء الاستغلال، وعلى هذا الأساس نجد أن صورة النباتات الطبيعية قد تغيرت كثيرًا، وقد أدركت دول كثيرة خطورة هذا الأمر فوضعت القوانين التي نظمت استغلال ما تبقى من النباتات الطبيعية وأعادت تشجير بعض المناطق.
وفي نهاية حديثنا عن الظروف والعوامل المؤثرة في النباتات الطبيعية يمكن القول بأن الغطاء النباتي صورة صادقة لأثر المناخ، أما العوامل الأخرى من تربة وتضاريس فلا أثر لها إلا في بعض التغييرات المحلية المحدودة.
2-
التوزيع الجغرافي للنباتات الطبيعية في العالم:
تتباين أنماط النبات من منطقة لأخرى على سطح الأرض، وتتوزع الغطاءات النباتية الطبيعية بين أسماء ثلاثة هي: الغابات، الحشائش، ثم الصحاري.
أ- الغابات:
الغابات هى أطول أنماط النباتات الطبيعية وأكثرها رطوبة وكثافة، وهي المصدر الرئيسي للأخشاب. وتختلف الغابات حسب كميات الأمطار وحسب درجات الحرارة، حيث نجد الغابات الاستوائية المطيرة، والغابات المدارية شبه النفضية، وغابات البحر المتوسط، وغابات نفضية ومخروطية.
الغابات الاستوائية المطيرة: تغطي الغابات الاستوائية المناطق السهلية في الأقاليم الاستوائية "شكل 65" كما هي الحال في حوض نهر زائير، وحوض الأمزون، وبعض جهات أمريكا الوسطى، وساحل البرازيل حيث تعرف بالسلفا. وتنتشر الغابات الاستوائية كذلك في جزر إندونيسيا. وتتميز هذه الغابات بضخامة أشجارها حيث يصل ارتفاع
بعضها إلى أكثر من 150 قدمًا "46 م". وتتميز هذه الأشجار كذلك بالتنوع، وتضم غابات الأمزون أكثر من 2500 نوع من الأشجار. ومعظم أشجار الغابات الاستوائية خشبها صلب. ومما يذكر أن دراسة أجريت في جزيرة ترنداد بالبحر الكاريبي؛ لإحصاء الأنواع المختلفة من النباتات والأشجار في ميل مربع من هذه الغابات أسفرت عن وجود حوالي ثلاثة آلاف نوع منها.1
ومن أهم أشجار الغابات المدارية ذات القيمة الاقتصادية، الماهوغني أو الكابلي Mahogany والأبنوس، وهناك نباتات أخرى مثل أشجار المطاط، وأشجار اللبان Chicle في أمريكا الوسطى، والكاكاو في غربي أفريقيا، وأشجار السنكونا Chincona التي تستخرج منها الكينا.
وتتميز أشجار الغابات المدارية رغم اختلاف أنواعها بأنها دائمة الخضرة وذات أوراق عريضة.
وتحول بعض العقبات دون سهولة استغلال أشجار الغابات المدارية المطيرة منها: صعوبة الظروف المناخية، وكثرة الوحوش والحشرات، إلى جانب صعوبة المواصلات بسبب كثافة الغابات، بالإضافة إلى كثرة التنوع في الأشجار بحيث يتطلب العثور على نوع معين من الأشجار مجهودًا كبيرًا.
1 Preston E. James and H.، Kline A Geography of Man، "Waltham، Massachusetts، Blaisdell Publishing Company، 1966"، p.93
شكل "65": الغابات الإستوائية
وتنمو أشجار المانغروف Mangrove عادة على السواحل المنخفضة في المناطق المدارية المطيرة وذلك عند مصبات الأنهار، ويصل ارتفاعها ما بين 4 و 6 أمتار، وتعد هذه الأشجار عقبة أمام الملاحة في كثير من سواحل المناطق المدارية.
الغابات المدارية شبه النفضية:
تنمو هذه الغابات في المناطق المدارية الأقل مطرًا عن الغابات المطيرة، وتتميز هذه الغابات بأن معظم أمطارها تتركز في فصل الصيف مع وجود فصل جاف قصير في فصل الشتاء. وأشجار الغابات المدارية شبه النفضية أقل كثافة من الغابات المدارية المطيرة وأشجارها أكثر تباعدا وأقل طولا، كما أنها تنفض أوراقها في فصل الجفاف الشتوي.
وتتوزع هذه الغابات في جنوب شرق آسيا بالأقاليم الموسمية، وفي الهند والهند الصينية وبورما، وفي شرقي أفريقيا، وتعتبر هذه الغابات مرحلة انتقال من الغابات الاستوائية إلى السفانا. ومن أهم أشجار الغابات المدارية شبه النفضية، الخيزران Bamboo وأشجار الساج Teak وأشجار السنط ونخيل الزيت، وأشجار الكافور Eucalyptus كما هي الحال في شمال أستراليا.
وتتناقص أطوال الأشجار بقدر ما تتناقص كميات الأمطار حيث إننا نجد نوعا من الأشجار الشوكية أو السفانا الشجرية في المناطق المدارية التي يطول فيها فصل الجفاف.
غابات البحر المتوسط:
تنمو هذه الغابات في المناطق التي يسودها مناخ البحر المتوسط "شكل 66" والذي يتميز بشتاء مطير دفيء، وصيف جاف حار، وتتميز نباتات
شكل "66" غابات البحر المتوسط
البحر المتوسط بأنها دائمة الخضرة لا تنفض أوراقها بسبب الجفاف أو البرودة، وأشجارها متباعدة حتى تستطيع أن تحصل على كفايتها من الماء ويساعدها على ذلك جذورها الطويلة.
ومن أهم أشجار غابات البحر المتوسط الفيني Cork Oak والأرز Cedar والسرة Cypress. وتعرف نباتات البحر المتوسط بأسماء متنوعة كما هي الحال في جنوب أوروبا حيث تعرف بالماكي Maquis ويطلق اسم الجاريك Garique على النباتات التي تحل محل الماكي إذا ما قطع، وتعرف نباتات البحر المتوسط في كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية باسم شابارال Chapparal.
الغابات المعتدلة الباردة:
وينقسم هذا النوع من الغابات إلى قسمين هما كالآتي:
1-
الغابات النفضية:
أطلق على هذه الغابات تسمية النفضية لأنها تنفض أوراقها في فصل الشتاء بسبب شدة انخفاض درجة الحرارة، ويبدأ تساقط أوراقها في الخريف. وتنتشر الغابات النفضية في غرب القارات ما بين درجتي عرض 40 ْ،60 ْتقريبًا. وقد قطعت معظم أشجار الغابات النفضية وحلت محلها الزراعة كما هي الحال في وسط وغرب أوروبا، وتنتشر هذه الغابات في اليابان وشمال غربي الولايات المتحدة الأمريكية وجنوبي كندا "شكل 67". وتتميز هذه المناطق بأن أمطارها طول العام مع وجود برودة شديدة في فصل الشتاء.
ولا تظهر الغابات النفضية إلا في مساحات صغيرة في جنوبي تسمانيا وجنوبي تشيلي وفي جزيرة تيرادلفويغو.
وأهم أشجار الغابات النفضية: الزان والبلوط والاسفندان
2-
الغابات المخروطية:
وتعرف أيضا بالغابات الصنوبرية؛ لأن أهم أشجارها الصنوبر الذي يأخذ شكل المخروط، وتنتشر هذه الغابات إلى الشمال من درجة عرض "ما بين 45 ْ-50 ْ" في كل من أوراسيا وأمريكا الشمالية. ويعتبر حدها الشمالي خط حرارة 50 ْ ف لأدفأ الشهور "شكل 67".
شكل "67": الغابات المعتدلة الباردة
وتنمو الغابات المخروطية كذلك على منحدرات الجبال في المناطق المعتدلة الدفيئة أو المدارية إذا كانت مرتفعة، وتتميز أوراق الأشجار الصنوبرية بأنها إبرية الشكل، وأنها دائمة الخضرة ولا تنفض أوراقها، وسيقانها طويلة. وأهم أشجار الغابات الصنوبرية Pine والشربين Fir والأرز والسرو والتنوب.
ب- الحشائش:
تنمو الحشائش عادة في المناطق التي لا تسمح فيها كميات الأمطار بظهور الأشجار. وتتميز المناطق التي تغطيها الحشائش بوجود فصل جفاف حينما يحل تجف هذه الحشائش، وعلى ذلك يمكن القول بأن الحشائش من النباتات الحولية، وأهم أنواع الحشائش هي الحشائش المدارية "السفانا" وحشائش العروض المعتدلة "الاستبس".
السفانا: وتظهر على أطراف مناطق الغابات المدارية شبه النفضية حيث تقل كمية الأمطار ويطول فصل الجفاف ليصل إلى ستة أشهر تمثل نصف السنة الشتوي، وتختلف نطاقات السفانا من منطقة إلى أخرى، فحيث يزيد المطر يتخللها بعض الأشجار وتعرف السفانا هنا بالسفانا البستانية Park Savanna.
وأهم مناطق توزيع السفانا، أفريقيا؛ حيث تغطي ثلث مساحة القارة شمالي وجنوبي نطاق الغابات الاستوائية، وفي أمريكا الجنوبية في حوض الأمزون حيث تعرف بالكامبوس Campos، وفي حوض الأورينوكو حيث تعرف باسم اللانوس Ilanos، كما توجد في شمال استراليا، وفي بعض أجزاء جنوب شرقي آسيا. وتنمو حشائش السفانا ذات الأوراق الفصلية عقب سقوط الأمطار وبعضها يزيد طوله على عشرة أقدام.
وقد قطعت حشائش السفانا في كثير من المناطق وحلت محلها زراعة الذرة وقصب السكر والفول السوداني والقطن، وتستغل حشائش السفانا في الرعي.
الاستبس: تتميز حشائش الاستبس بقصرها ويتراوح طولها من 3 إلى 5 أقدام. وكانت تسمية الاستبس تطلق بوجه خاص على مناطق الأعشاب المعتدلة في السهول الوسطى من أوراسيا، إلا أنها الآن تستخدم للدلالة على نطاقات الأعشاب المعتدلة الداخلية عمومًا.
والاستبس أكثر خضرة وليونة من السفانا، مما يجعلها أنسب في عمليات الرعي، وأمطار الاستبس لا تزيد على 25 بوصة سنويًّا، وفي المناطق التي تزيد فيها كمية الأمطار تنمو حشائش أطول تعرف باسم البراري، كما هي الحال في السهول الوسطى لأمريكا الشمالية، وفي سهول البمباس Pampas في أمريكا الجنوبية، وتظهر الاستبس في المناطق شبه الجافة في أوراسيا، وشمال غرب أفريقيا، وجنوبي صحراء كلهاري، والسهول الوسطى في أمريكا الشمالية، وهضبة بتاغونيا بأمريكا الجنوبية، وفي استراليا "شكل68".
وقد حولت مناطق كثيرة من نطاقات الاستبس إلى أراضٍ زراعية لإنتاج القمح والذرة، كما تستغل مناطق أخرى في الرعي حيث تعتبر مناطق الاستبس من أهم مراعي العالم.
ج- نباتات الصحاري:
ليست الصحاري مناطق قاحلة خالية من النباتات كما يظن الناس، ولكن هناك نباتات استطاعت أن تتكيف مع ظروف الجفاف. ويميل كثير
شكل "68" حشائش الاستبس والسفانا
من الجغرافيين إلى اعتبار خط المطر 10 بوصة سنويًّا كحد يفصل بين المناطق الصحراوية والمناطق شبه الصحراوية. وتغطي الصحاري نحو ثلث يابس الكرة الأرضية، أما المناطق الشديدة الجفاف التي ينعدم فيها الغطاء النباتي فلا تزيد المساحات التي تغطيها على 5% من مساحة اليابس.
وتقسم الصحاري إلى عدة أقسام أهمها الصحاري المدارية. ومن أمثلة هذا النوع: الصحراء الكبرى، وصحراء بلاد العرب وصحراء كلهاري وصحراء أريزونا والمكسيك في أمريكا الشمالية، وصحراء غرب ووسط استراليا "شكل 69".
وهناك صحاري معتدلة مثل صحاري وسط آسيا، وصحراء بتاغونيا في أمريكا الجنوبية. وإلى جانب الصحاري المعتدلة توجد الصحاري الباردة التي تعرف باسم التندرا ومناطق الجليد الدائم.
أ- نباتات مستديمة عبارة عن شجيرات مثل السنط والطرفاء والأثل والصبير Cactus وتتميز هذه النباتات المستديمة بمقدرتها على تحمل الجفاف وبجذورها الطويلة وقدرتها على اختزان الماء.
ب- نباتات قصيرة العمر Ephemerals مثل الحشائش والأعشاب الفصلية التي تستطيع أن تكمل دورة حياتها في فترة قصيرة إذا ما سقطت كمية المطر اللازمة.
شكل "69" أنماط الصحاري