الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أراءه في كتابة الجغرافيا أو المدخل إلى علم الجغرافيا Geografika Suntaxis.
ويعد بطليموس بحق همزة الوصل بين الجغرافيا القديمة والجغرافيا الحديثة. ويضم كتاب "الجغرافيا" لبطليموس عدة أجزاء يتناول الأول منها طرق رسم الخرائط ومساقطها. وفي الجزء الثاني والثالث يدرس أوروبا ويحدد عروض وأطوال المدن، وتناول أفريقيا مبتدئًا بالمغرب في الجزء الرابع، ودرس آسيا في الأجزاء الخامس والسادس والسابع.
وقد تضمن الجزء الثامن قائمة بالمدن الشهيرة وتحديد درجات طولها وعرضها، وزود الكتاب بخرائط عديدة أهما خريطة للعالم "شكل3". وقسم بطليموس العالم وفق خطين رئيسيين هما خط الاستواء، وخط طول جزيرة فيرو Ferro.
ومما تجدر الإشارة إليه أن بطليموس كان أحد علماء الإسكندرية المشهورين. وقد نبغ في الرياضيات وعلم الفلك، وتنسب إليه النظرية المعروفة باسم Geocentric التي كانت تفيد بأن الكرة الأرضية هي مركز الكون1.
1 Artur Strahler، The Earth Science، (New York: Harper and Rowm publisshers، 1963) p.7
دور العرب في المعرفة الجغرافية
مدخل
…
ثالثًا: دور العرب في المعرفة الجغرافية:
اهتم العرب قبل الإسلام بما يحيطهم من ظاهرات جغرافية مختلفة؛ لأن طبيعة حياتهم كانت تعتمد على الترحال في الصحاري المترامية الأطراف للرعي والتجارة، ومن يتتبع الشعر الجاهلي يصل إلي أن العرب عرفوا كثيرًا من الحقائق الجغرافية عن طبيعة بلادهم.
شكل "3": خريطة العالم كما رسمها بطليموس
وعند ظهور الإسلام زاد الاهتمام بالمعرفة الجغرافية؛ لأن كثيرًا من العبادات ترتبط بتحديد الأوقات والاتجاهات مثل الصلاة والصوم، كما أن الحج يتطلب معرفة الطرق، ويؤدي إلى التقاء شعوب مختلفة الثقافات.
ولقد أسدى العرب خدمة جليلة للمعرفة الجغرافية، إذ إنهم ترجموا كتب الإغريق وحفظوها من الضياع، إلى جانب تصحيح ما بها من أخطاء وما أضافوه من كتب ألفوها. واهتم المستشرقون بالجغرافيا عند العرب بسبب تفوق العرب في هذا الميدان، ومن أهم هؤلاء المستشرقين: المستشرق الفرنسي رينو والمستشرق الألماني بروكلمان، والمستشرق الإيطالي نلينو والمستشرق الروسي كراتشكوفسكي.
ومما يعاب على ما كتبه بعض المستشرقين ما أقحموه من دس ضد الإسلام في مؤلفاتهم.
العوامل التي أدت إلى تفوق العرب والمسلمين في مجال الجغرافيا:
لعل أبزر العوامل التي ساعدت على تفوق العرب والمسلمين في مجال الجغرافيا ما يلي:
1-
اعتمد العرب قرونًا طويلة في حياتهم على الرعي الذي يتطلب الترحال في الصحاري المترامية الأطراف بحثا عن الكلأ والعشب فكان عليهم أن يتعرفوا على المسالك والدروب.
2-
استفاد العرب من موقع بلادهم بين أقطار الموسميات "اليمن"، والغربيات "الشام" في التجارة. وكانوا يقومون برحلتي الشتاء والصيف مما تطلب منهم معرفة أيسر المسالك وأقصرها.
3-
إن صفاء سماء الجزيرة العربية معظم أيام السنة وقلة السحب مكنت العرب من دراسة الكواكب والنجوم والاستعانة بها في الاهتداء إلي طرقهم في أسفارهم.
4-
تتطلب الصلاة معرفة الاتجاهات الأصلية والأوقات مما دفع المسلمين من عرب وغيرهم إلى ابتكار الوسائل والأجهزة المتنوعة اللازمة لذلك وتطويرها.
5-
الحج مؤتمر عام للمسلمين ساعد على تلاقي الشعوب الإسلامية وتبادل المعرفة الجغرافية، والحج فريضة على كل من استطاع إليه سبيلًا، وهكذا اندفع صوب جزيرة العرب مسلمون من كل فج عميق، ولقد أدى ذلك إلى اتساع أفق المعرفة الجغرافية عند العرب.
وكان المسلمون لا يخشون السفر، وكانت لهم علاقات تجارية مع بعض الأقطار البعيدة مثل الصين.
6-
الفتوح الإسلامية وما تطلبه ذلك من إنشاء جهاز البريد ومد شبكة الطرق والمواصلات، وتولد دافع لظهور كتب عديدة تعالج هذه الناحية "المسالك والممالك" لابن خرداذبة والإصطخري وابن حوقل.
7-
إنشاء "بيت الحكمة" أيام الرشيد، في القرن الثاني الهجري الذي ضم في رحاب أخوة العلم والبحث العلمي والترجمة، علماء من كل الأقوام دون تعصب أو تحيز.
8-
نشط بعض الرحالة المسلمين للبحث عن الأماكن التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، مثل رحلة عبادة بن الصامت إلى بلاد الروم للبحث عن كهف الرقيم.
مصادر المعرفة الجغرافية عند العرب:
يذهب بعض الباحثين إلى أن الشعراء في الجاهلية كانوا هم أهل المعرفة، وقد سجل العرب أخبارهم وعاداتهم وظروف بلادهم في الشعر، حتى قيل:"إن الشعر ديوان العرب".
ومن نماذج الشعر الجاهلي ذي الصبغة الجغرافية قول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكري حبيب ومنزل
…
بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها
…
لما نسجتها من جنوب وشمأل 1
1 لاحظ أن الكلمات التى تحتها خط في هذه البيتين هي أسماء أماكن، كما أن الكلمات السميكة التي تحتها خط عبارة عن مصطلحات جغرافية.
ويتميز الشعر العربي بأنه أعطى صورة صادقة للبيئة المحلية وظروفها المختلفة.1
وقد ورد بالقرآن الكريم بعض الإشارات الجغرافية مثل ما يشير إلى كروية الأرض:
{يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [سورة الزمر: 5] وما يشير إلى دوران الأرض:
{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} . [سورة النمل: 88]
وقوله تعالى: {لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [سورة يس: 40] وما يشير إلى الغلاف الغازي وقلة الأكسجين كلما ارتفعنا عن سطح البحر:
{يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} . [سورة الأنعام: 125] .
وهناك مصدر ثالث إلى جانب الشعر والقرآن ألا وهو الكتب الجغرافية، ومن أقدم ما كتبه العرب المسلمون في الجغرافيا ما دونه النضر بن شميل، وهشام الكلبي، ويذكر ياقوت الحموي أن هشامًا الكلبي دون 150 كتابًا منها كتاب البلدان الكبير وكتاب البلدان الصغير، وكتاب الأقاليم وعجائب البحار وكتاب الأنهار.
ولئن كانت كتابات الجغرافيين المسلمين قد تناولت شتى الموضوعات الجغرافية بحيث يمكن وصفها بالشمولية، ويمكن أن نصنف ما كتبوه وفق
1 من أجل معرفة المزيد عن هذا الموضوع فإنه بإمكان الطالب الاطلاع على مقال للدكتور محمد محمود محمدين تحت عنوان: "يستفاد من الشعر الجاهلي في دراسة جغرافية الجزيرة"، مجلة الدارة، العدد الأول، السنة الرابعة، ربيع ثانٍ سنة 1398هـ مارس سنة 1978 ميلادية.