الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبعد ذلك سنعاود الكلام عن الكواكب الدوارة مرتبة تصاعديًّا حسب بعدها عن الشمس؛ ومن أجل أن نتذكر هذا الترتيب نقرأ الأبيات التالية:
شمسٌ وعطاردُ أولها
…
والزهرة والأرض تليها
مريخُ المشترِى يتبعه
…
زحلٌ وأورانوسُ هي فيها
نبتونْ وبلوتو خاتمةٌ
…
مجموعةُ شمسٍ لتعيها1
1 الشاعر المصري ممدوح النجار رحمه الله.
الشمس
مدخل
…
1-
الشمس:
قال تعالى: {وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً، وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً} [سورة النبأ الآية: 12، 13]
الشمس نجم مضيء بذاته، حيث لمعان الشمس يعادل ضوء القمر وهو بدر 400 ألف مرة، ويصل ضوء الشمس إلى الأرض بعد 499 ثانية، وهي كرة ضخمة من الغازات المتوهجة ذات الكثافة الكبيرة، ويصل قطرها إلى حوالي 1.393.000 كم، أو ما يعدلها 109 مرة طول قطر الأرض، ولهذا فإن حجم الكرة الشمسية يزيد على حجم الكرة الأرضية بأكثر من مليون مرة، ونرى نجم الشمس صغيرًا لبعده عنا، ويصل هذا البعد في المتوسط إلى نحو 93 مليون ميل "149.6 مليون كم"، وبسبب المدار البيضي للأرض1، فإن بعدها عن الشمس يكون في يناير أقل بمقدار 3 مليون
1 ساد بين الفلكيين قديمًا أن الكواكب تتحرك في مدارات دائرية، وكان كوبر نيكوس نفسه يعتقد بأن مدارات الكواكب ما هي إلا دوائر كاملة، ولم يدم هذا الاعتقاد طويلًا إذ إن جوهانس كبلر J.Kepler من ألمانيا، والذي ولد بعد موت كوبر نيكوس بثلاثين عامًا قد قرر أن جميع المدارات السماوية ليست دوائر هندسية، بل هي عبارة عن أسطح ناقصة أي دوائر مضغوطة من الجانبين.
شكل "5": المجموعة الشمسية
ميل تقريبًا "48 مليون كم" عن بعدها في يوليو1، ويطلق على النقطة التي تكون فيها الشمس قريبة من الأرض "نقطة الرأس" والنقطة التي تكون فيها بعيدة عن الشمس "نقطة الذنب""شكل 6".
1 لما كان مدار الأرض حول الشمس بيضاويًّا أو سطحًا ناقصًا فإن بعد الأرض عن الشمس ليس ثابتًا وذلك أثناء دورانها حولها. والنقطة التي تكون فيها الأرض أقرب ما تكون من الشمس تسمى "الحضيض" وهي بالإنجليزية Perihion وهذه التسمية الإنجليزية مشتقة من أصل إغريقي ذي مقطعين الأول Peri بمعني قريب، والثاني hellion بمعنى شمس. وتعرف هذه النقطة في العربية باسم نقطة الرأس.
أما النقطة الثانية التي تكون فيها الأرض أبعد ما تكون عن الشمس فتعرف بالأوج وهي بالإنجليزية Aphelion وهي مشتقة من الإغريقية Apo بمعنى بعيدة و hellion بمعنى الشمس.
شكل "6": نقطتا الرأس والذنب.
وتحسب كتلة الشمس عن طريق تأثيرها المتزايد على الأرض، وتقدر هذه الكتلة بما يقرب من 300 ألف مثل كتلة الأرض. ولما كان حجم الشمس أكبر مليون مرة من حجم الأرض فإن ذلك يعني أن كثافة الشمس أقل من كثافة الأرض، وتصل كثافة الشمس إلى 1.41 جم سم2 "ربع كثافة الأرض تقريبًا". ويقدر العلماء أن الأرض لو كفت عن الدوران فإنها ستسقط صوب الشمس بنحو عُشْر بوصة في الثانية.
وبالنسبة لجاذبية سطح الشمس فإنها تعادل 28 مثلًا لجاذبية الأرض، وبعبارة أخرى فإن عشرة كيلو غرامات على الأرض تزن على سطح الشمس 280 كيلو غرامًا.
ويبلغ الضغط في باطن الشمس حوالي عشرة آلاف مليون ضغط جوي، ولهذا تتحول غازات الشمس إلى سوائل ذات كثافة عالية يقدرها البعض بستة أمثال كثافة الزئبق، وهذه الغازات السائلة في حالة ليست
مألوفة لنا على سطح الأرض، ويطلق عليها حالة "بلازما"، ومن حيث درجات حرارة الشمس فإنها تصل على السطح إلى 6000 ْك "درجة مطلقة"، والدرجة المطلقة تساوي الدرجة المئوية + 273، ويرمز لها بالحرف ك. وتصل درجة الحرارة في باطن الشمس إلى حوالي 20 مليون درجة مئوية، ولكي تتصور مقدار هذه الدرجة الحرارية فإنه لو وصلت درجة حرارة جسم إلى هذا المقدار فإنه يحرق كل ما يقع حوله في دائرة نصف قطرها مائة ميل!
وعلى الرغم من أن درجة حرارة سطح الشمس تصل إلى 6000 ْك فإنه لا يمكن الوصول إلى هذه الدرجة على سطح الأرض إلا لجزء من الثانية، وأن أية مادة على سطح الأرض إذا تعرضت لمثل تلك الدرجة فإنها تتحول إلى غاز مباشرة، ومن هنا فإن جميع المواد التي على سطح الشمس في حالة غازية، ولقد دلت الأبحاث الحديثة أن 90% من مادة الشمس هيدروجين و8% هليوم والبقية غازات أخرى.
وتتولد الطاقة الشمسية نتيجة نوعين من التفاعلات الذرية أحدهما يحيل الهيدروجين إلى هليوم في قلب الشمس، ويقدر ما يتحول كل ثانية من الهيدروجين بنحو ستمائة مليون طن تصبح 596 مليون طن من الهليوم وتنطلق أربعة ملايين طن من الضوء وفقًا لنظرية أينشتين في تحول المادة، ولا تتلقى الأرض من كتلة هذه الطاقة سوى أربعة أرطال فقط بسبب بعدها وصغر حجمها، ويقدر ما تستهلكه الشمس في السنة بنحو1: 1000000000000 من مادتها، وتصل كتلة الشمس إلى ألفي مليون مليون مليون مليون طن. وقدر العلماء أن ما استهلكته الشمس من جملة ما بكتلتها من الهيدروجين لا يتعدى 10% وأن ما بالشمس من الهيدروجين يكفي لاستمرارها خمسين ألف مليون سنة قادمة.
ويعرف سطح الشمس الذي يرى باسم الفوتوسفير Photosphere "شكل 7". ولا يتساوى الفوتوسفير في مقدار لمعانه، فالحواف تبدو أكثر ظلمة من المركز ويمكن رؤية ذلك بالعين المجردة عند الغروب.
ويقع الفوتوسفير على بعد 700 ألف كليو متر من مركز الشمس، وهو عبارة عن غلاف رقيق من غازات الشمس ذي شفافية تسمح بعمق رؤيتنا خلاله.
ويعد غلاف الفوتوسفير أهم أغلفة الشمس لنا، حيث نستمد منه جزءًا كبيرًا من الحرارة والضوء، والحق أن تسمية هذا النطاق أو الغلاف باسم فوتو Photo1، أي ضوء، تسمية سليمة وصادقة لأنه مصدر الضوء الأساسي.
شكل "7": نطاقات تركيب الشمس
1 تعني كل من Photo أو Phot الضوء في اللغة اليونانية.
وكثافة هذا الغلاف أقل من 0.0001 من كثافة غلافنا الجوي، ودرجة حرارة الفوتوسفير تصل إلى 6000 درجة مطلقة "5727م". ويتراوح سمك طبقة الفوتوسفير ما بين 100و 200 كم، وهذه الطبقة هي التي تحدد شكل الشمس. وفي هذه الطبقة تحدث كذلك البقع الشمسية، ويمكن رؤية البقع الشمسية الكبيرة بالعين المجردة، وقد شوهدت هذه البقع منذ القرن الثاني الميلادي.
وتعلو نطاق الفوتوسفير طبقة مكونة من غلاف غازي، ويطلق على هذه الطبقة التي تلي الفوتوسفير مباشرة اسم "الطبقة العاكسة" ويصل عمقها إلى مئات من الكيلو مترات. وتلي الطبقة العاكسة وتتداخل فيها أحيانًا طبقة أخرى هي الغلاف اللوني الذي يتميز بلونه القرنفلي بسبب الهيدروجين. ويطلق على هذه الطبقة اسم "الكروموسفير" وتصل درجة حرارتها إلى 3000 ْمطلقة "2727م". أما الغلاف الخارجي للشمس فيطلق عليه "الهالة" Corona ويمتد هذا النطاق إلى أكثر من مليون كيلو متر من الشمس.
وبعض أشعة الشمس التي ترسلها مرئي والبعض الآخر خفي، ولقد أمكن تحليل أشعة الشمس بمنشور زجاجي منذ عهد نيوتن في القرن السابع عشر الميلادي.
وتتحلل أشعة الشمس إلى ألوان سبعة هي: الأحمر، فالبرتقالي، فالأصفر ثم الأخضر فالأزرق فالنيلي ثم البنفسجي، وأول أمواج هذه الأشعة هي الحمراء وأقلها البنفسجي، ولقد لوحظ أن أمواج الأشعة الحمراء ترفع درجة الحرارة وأنه إذا انتقل مقياس الحرارة فيما وراء اللون الأحمر فإن الحرارة ترتفع أكثر، ومن هنا تم التعرف على الأشعة دون الحمراء أو تحت الحمراء وهي أشعة حرارية، كما تم التعرف أيضًا على