الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن ياء تمال في بعض القراءات كالهدى والفتى والعمى ويخشى ويرضى ومأوى وأدنى وأذكى، وأمال بعض القراء كل ألف بعد راء متطرفة مجرورة نحو الدار والنار والقهار، وهكذا في كثير من الألفاظ ..
والأصل في الفتحة أن يفتح القارئ فمه بلفظ الحرف، وإذا كان هناك ألف بعده فالفتح أظهر وأوضح، وينقسم الفتح إلى قسمين فتح شديد وفتح جيد، فالشديد هو نهاية فتح الشخص فمه بذلك الحرف، ولا يوجد هذا النوع في لغة العرب ويقال له التفخيم، وهو شائع في لغة عجم الفرس، وأهل خراسان، أما الفتح المتوسط فهو فتح الفم قليلا بحيث يكون بين الفتح الشديد والإمالة.
والإمالة كما جاء في كلام الحافظ ابن الجزري أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء «كثيرا» ويقال له الإضجاع والبطح، «وقليلا» وهو التقليل والتلطيف، والإمالة إما أن تكون شديدة أو متوسطة، فالإمالة الشديدة هو الإشباع المبالغ فيه والإمالة المتوسطة هي درجة بين الفتح المتوسط والإمالة ..
قال الداني:
والإمالة والفتح لغتان مشهورتان فاشيتان على ألسنة الفصحاء من العرب الذين نزل القرآن بلغتهم، فالفتح لغة أهل الحجاز والإمالة لغة عامة أهل نجد من تميم وأسد وقيس، واختار العلماء الإمالة الوسطى التي هي بين بين، لأن الغرض من الإمالة حاصل بها وهو الإعلام بأن أصل الألف الياء
…
(1)
قال ابن الجزري في بيان الفائدة من الإمالة:
مخارج الحروف:
(1) انظر النشر في القراءات العشر، ج 2، ص 32، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت.
(2)
انظر نفس المصدر، ج 2، ص 35.
اهتم علماء القراءات بمخارج الحروف، وبسطوا ذلك في كتبهم، وأوضحوا أهمية مراعاة ذلك في تجويد القرآن وتحسين قراءته، ولكل حرف مخرج، ولكي تكون القراءة متقنة فيجب معرفة مخارج الحروف، وكانت الكتاتيب القرآنية تعنى بذلك، وتعلم الصبيان منذ الطفولة الأولى كيفية النطق بالحروف العربية، وإتقان القراءة القرآنية هو إتقان للأداء العربي، وتعليم لكيفية النطق به، وتدريب اللسان العربي على النطق بلغة العرب، وهذا المنهج اللغوي السليم أسهم في تقوية اللغة العربية، واستقامة اللسان العربي، وعند ما أغفلت المناهج المدرسية ذلك تداخلت الحروف وتعثرت القراءة.
وحدد النحاة والقراء مخارج الحروف بستة عشر مخرجا (1) وأبرزها:
المخرج الأول: الجوف، والحروف الجوفية هي الألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها والياء الساكنة المكسور ما قبلها
…
المخرج الثاني: أقصى الحلق، وهو للهمزة والهاء.
المخرج الثالث: وسط الحلق وهو للعين والحاء المهملتين.
المخرج الرابع: أدنى الحلق أي الفم، وهو للغين والخاء.
المخرج الخامس: أقصى اللسان مما يلي الحلق وهو للقاف.
المخرج السادس: أقصى اللسان من أسفل وهو للكاف.
المخرج السابع: وسط اللسان وهو للجيم والشين والياء.
المخرج الثامن: أول حافة اللسان وهو الضاد.
المخرج التاسع: في حافة اللسان من أدناها وهو حرف اللام.
وهكذا تتعدد المخارج، محددة كيفية نطق كل حرف مبينة وجه الدقة بين حرفين متقاربين يخرجان من مكان واحد، وبينهما فرق يسير، وهذا يؤكد لنا عظمة الجهد الذي بذله علماء القراءات في خدمة القرآن وتجويد قراءته، وتحسين
(1) انظر النشر في القراءات العشر، ج 1، ص 199.
تلاوته وإتقان لفظه ونطقه ..
وهناك مخارج أخرى لم نذكرها، اخترنا بعضها للتقريب والتمثيل، كما أن العلماء قسموا الحروف من حيث أوصافها، فهناك حروف مجهورة وحروف مهموسة وحروف رخوة وحروف شديدة وحروف مستفلة وحروف مستعلية، وحروف صفير وحروف القلقلة.
وعلم التجويد هو العلم الذي يمكّن القارئ من إعطاء الحروف حقها وإنزالها منزلتها من النطق، وإخراجها من مخرجها الصحيح، وتلطيف النطق بالحرف، لكي يأتي النطق مريحا صحيحا من غير تكلف ولا مشقة ..
قال ابن الجزري في ذلك:
أول ما يجب على مريد إتقان القرآن تصحيح إخراج كل حرف من مخرجه المختص به تصحيحا يمتاز به عن مقاربه، وتوفية كل حرف صفته المعروفة به توفية تخرجه عن مجانسه، يعمل لسانه وفمه بالرياضة في ذلك أعمالا يصير له ذلك طبعا وسليقة، فكل حرف شارك عنه في صفاته فإنه لا يمتاز عنه إلا بالمخرج .. وإذا أحكم القارئ النطق بكل حرف على حدته موفّ حقه فليعمل نفسه بإحكامه حالة التركيب لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد، وذلك ظاهر، فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب وقوي وضعيف ومفخم ومرقق فيجذب القوي الضعيف ويغلب المفخم المرقق فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقه إلا بالرياضة الشديدة حالة التركيب، فمن أحكم صحة اللفظ حالة التركيب حصل حقيقة التجويد بالإتقان والتركيب» (1).
(1) انظر النشر في القراءات العشر، ج 1، ص 214 - 215.