الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (163) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً (164) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (1)
واستعمل القرآن لفظة الوحي في آيات كثيرة، وتفيد معنى الإعلام الخفي والإلهام الفطري، وهي في معناها العام أعم وأشمل من معناها الخاص الذي استعملت به في مجال الاصطلاح الذي يدل على الكيفية التي كان يبلغ بها جبريل رسالة ربه للنبي صلى الله عليه وسلم.
معاني الوحي في القرآن:
جاءت لفظة الوحي في القرآن في معان عدة:
أولا: معنى الإلهام الغريزي، وذلك في قوله تعالى: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (2) وكلمة الوحي في هذه الآية تفيد معنى التكوين الغريزي الذاتي، وهو في إطار الخلق والتكوين، وهذا معنى يختلف عن معنى «الوحي» الذي نتحدث عنه، وكلمة الخلق والتكوين والتوجيه أدق من كلمة الإلهام في هذه الآية، لأن اتخاذ الجبال والأشجار بيوتا للنحل صفة ذاتية وتكوين غريزي، والإلهام يغلب عليه تكوين الاستعداد لسلوك غير مألوف، فإذا كان السلوك مألوفا عن طريق التكوين الغريزي فلا يسمى «إلهاما» ، فلا يقال في الأمور الغريزية إلهام إلا عن طريق تكوين الاستعداد عند الخلق، فلا يصح أن يستعمل معنى الإلهام في السلوك المألوف المعتاد.
ثانيا: معنى الإلهام الإرادي، وذلك في قوله تعالى: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) وواضح من الآية أن كلمة «وأوحينا» لا تقتصر على
(1) سورة النساء، الآيات: 163 - 165.
(2)
سورة النحل، الآية:68.
(3)
سورة القصص، الآية:7.
معنى الإلهام، فالإلهام توجيه خفي لا يدرك مصدره، وفي هذه الآية توجيه رباني مقترن بأوامر وتعليمات، وفيه نهي عن الخوف وتبشير من الله بعودته إلى أمه وأنه سيكون من المرسلين، ولا بد أن أم موسى أدركت مصدر هذا الإلهام، وعرفت أنه من الله، ولهذا نفذت ما أمرت به واطمأنت، ولولا ذلك لما نفذت هذا الأمر الذي لا يمكن لأم أن تفعله، وكيف يمكن لأم أن تلقي وليدها في اليم لمجرد خاطر عابر لا تعرف مصدره، وهو أمر خارج عن نطاق الفطرة، فالفطرة تأبى أن تلقي الأم وليدها في اليم، وما فعلته أم موسى خارج عن نطاق الفطرة.
ثالثا: معنى الإشارة الظاهرة التي تعطي معنى الأمر، وذلك في قوله تعالى:
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (1) والمعنى هنا واضح في أن كلمة الوحي تفيد معنى التوجيه والتعليم وليس مجرد الإشارة.
رابعا: معنى الوسوسة وذلك في قوله تعالى: وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ (2). والمعنى هنا لغوي، وكلمة الوسوسة ليست دقيقة، فالشياطين يوسوسون حينا ويأمرون أولياءهم حينا آخر، ويزينون لهم فعل الشر، وجاءت في نفس المعنى في قوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً (3).
ومعظم ما جاءت كلمة الوحي في القرآن في معنى الوحي المنزل من عند الله وهي الكلمة القرآنية التي ترددت في القرآن في كل آية أراد الله بها بيان طريقة توجيه الأمر الإلهي لرسله وأنبيائه وتعليمهم.
وجاءت كلمة الوحي في أكثر من سبعين مرة في القرآن الكريم، بألفاظ مختلفة «أوحى» ، «أوحيت» ، «أوحينا» ، «يوحي» ، «نوحيه» ، «نوحيها» ، «ليوحون» ، «أوحي» ، «وحي» ، «وحيه» ، «وحينا» ، ومعظم المعاني القرآنية معبرة عن الأمر الإلهي للرسل، وأكثر ما استعملت في القرآن كلمة «أوحينا» قال تعالى:
(1) سورة مريم، الآية:11.
(2)
سورة الأنعام، الآية:121.
(3)
سورة الأنعام، الآية:112.
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً (1).
وقال أيضا:
- وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ (2).
- وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ (3).
- وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ (4).
- وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي (5).
- وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ (6).
- ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ (7).
- وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ (8).
- إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ (9).
- وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ (10).
والاستعمال القرآني للفظة «الوحي» جعلت هذه الكلمة ذات مدلول خاص يعبر عن أمر الله للأنبياء في بعض الأحيان، ويعبر عما يتنزل على الأنبياء من
(1) سورة النساء، الآية:163.
(2)
سورة الأعراف، الآية:117.
(3)
سورة الأعراف، الآية:160.
(4)
سورة الإسراء، الآية:73.
(5)
سورة طه، الآية:77.
(6)
سورة فاطر، الآية:31.
(7)
سورة آل عمران، الآية:44.
(8)
سورة الكهف، الآية:27.
(9)
سورة يونس، الآية:15.
(10)
سورة الشورى، الآية:51.