الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منسوخ بآية الزكاة، وليس كذلك بل هو باق
…
وكذلك القول بأن قوله تعالى:
أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ، مما نسخ بآية السيف، لأنه تعالى أحكم الحاكمين أبدا، وهذا الكلام لا يقبل النسخ.
الثاني: قسم هو من قسم المخصوص لا من قسم المنسوخ، وقد اعتنى ابن العربي بتحرير هذا القسم وأجاد فيه، ويشمل هذا القسم الآيات التي خصت باستثناء أو غاية، كقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا، فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وقد أخطأ من أدخلها في المنسوخ.
الثالث: قسم رفع ما كان عليه الأمر في الجاهلية أو في شرائع من قبلنا أو في أول الإسلام، ولم ينزل فيه قرآن، كإبطال نكاح نساء الآباء، ومشروعية القصاص والدية وحصر الطلاق في الثلاث، والراجح عند العلماء عدم اعتبار هذا من النسخ، لأن الأحكام الشرعية كلها رافعة لما كان عليه العمل في الجاهلية، والنسخ هو نسخ آية بأخرى أو رفع حكم ثبت بدليل بحكم لاحق يثبت بدليل أيضا.
واعتبر ابن العربي المعافري عدد الآيات المنسوخة لا تتجاوز مائة آية، خمس وسبعون آية منها منسوخة بآيات القتال، وذهب ابن حزم في كتابه معرفة الناسخ والمنسوخ أن آيات النسخ تبلغ مائتين وأربع عشرة آية، وذهب أبو جعفر النحاس في كتابه:«الناسخ والمنسوخ» إلى أنها تبلغ مائة وأربعا وثلاثين آية، وأوصلها ابن سلامة الضرير إلى مائتين وثلاث عشرة آية، وقصرها عبد القاهر البغدادي في كتابه الناسخ والمنسوخ إلى ست وستين آية (1).
قواعد النسخ عند ابن العربي:
استخرج الدكتور عبد الكبير العلوي المدغري ثلاثين قاعدة من قواعد النسخ من كتاب الناسخ والمنسوخ لابن العربي المعافري، وسجلها في معرض دراسته وتحقيقه لهذا الكتاب، وأهم هذه القواعد ما يلي (2):
(1) انظر الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن العربي، ج 1، ص 229.
(2)
انظر الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن العربي، ج 1، ص 225 - 228.
1 -
كل قول وعمل كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يجوز أن يكون ناسخا ولو كان إجماعا.
2 -
لا يجوز نسخ حكم في الشريعة بعد استئثار الله بالرسول صلى الله عليه وسلم.
3 -
لا ينسخ الإجماع القرآن والسنة.
4 -
إن كان الإجماع ينعقد على نظر، لم يجز أن ينسخ، وإن انعقد على أثر جاز أن يكون ناسخا، ويكون الناسخ الخبر الذي انبنى عليه الإجماع.
5 -
حكم الجاهلية ليس بحكم فيرفعه آخر، وإنما هو باطل كله.
6 -
إن كان الخبر عن الشرع فيدخل فيه النسخ لدخوله في المخبر عنه، فالخبر إنما يكون على وفق المخبر عنه، وإن كان القول في الوعد والوعيد فلا يدخل فيه النسخ بحال، لأنه لا يحتمل التبديل، إذ التبديل فيه كذب، ولا يجوز ذلك على الله سبحانه.
7 -
الخبر ينسخ إذا دخله التكليف، لأنه يكون حينئذ خبرا عن الشرع، فينسخ الخبر بنسخ المخبر، وإنما يمتنع نسخ الخبر الذي لا ينسخ خبره.
8 -
لا نسخ في الوعد والوعيد وإنما تنسخ الأحكام.
9 -
كل تهديد في القرآن منسوخ بآيات القتال.
10 -
الزيادة في التكليفات بعد حصرها بالنفي والإثبات لا تعد نسخا.
11 -
الحكم المحدود إلى غاية لا تكون الغاية ناسخة له.
12 -
الاستثناء ليس بنسخ باتفاق من العقلاء وأرباب اللغة، وإنما هو نوع من التخصيص.
13 -
خبر الواحد لا ينسخ القرآن إجماعا.
14 -
خبر الواحد إذا اجتمعت الأمة على نقله أو على معناه جاز نسخ القرآن به.
15 -
النسخ إنما يدخل في الأحكام لا في التوحيد.
16 -
المتقدم لا ينسخ المتأخر عقلا ولا شرعا.
17 -
إذا جهل التاريخ بطلت دعوى النسخ بكل حال.
18 -
القرآن ينسخ السنة والسنة تنسخ القرآن.
19 -
لا ينسخ المنقول إلا المنقول.
وهذه القواعد ترسخ منهج ابن العربي في فهمه للناسخ والمنسوخ، وهي قواعد هامة، وتحتاج لدراسة عميقة، لوضع أسس نظرية ابن العربي في النسخ، وهي نظرية متميزة دقيقة محكمة، تقيم أساسا متينا لكل ما يتعلق بالنسخ في القرآن الكريم.