الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخلابة:
ومن البيوع الفاسدة الخلابة. وتقوم على المخادعة، والخلابة: المخادعة. وفي الحديث: "إن بيع المحفلات خلابة، ولا تحل خلابة مسلم"، والمحفلات: التي جمع لبنها في ضرعها. وفي حديث النبي، أنه قال لرجل كان يخدع في بيعه:"إذا بايعتَ، فقل: لا خلابة"، أي: لا خداع1؛ وذلك لأن بعض الباعة كانوا يخادعون المشتري في بيوعهم.
ومن بيوع أهل الجاهلية: بيع المواصفة، وهو أن تواصف الرجل بالسلعة ليست عندك. وقد أبطل هذا البيع بعض الفقهاء، وأجازه بعض آخر، إذا وافقت السلعة الصفة2.
وقد يتفق في السلعة الرهط، فلا يجدون بدًّا من أن يشتركوا وهم كارهون. وربما اتفقوا فألقوا الحجارة جميعًا إذا كانوا عددا على أمر بينهم فوكسوا صاحب السلعة إذا طابقوا عليه3.
ومن بيوع أهل الجاهلية بيعهم الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، وقد نهي عنه في الإسلام، إلا سواء بسواء، أي: إلا متساويين، ويدًا بيد. ويسمى هذا البيع "مراطلة" إن كان بالوزن، ومبادلة إن كان بالعدد4. وأما بيع الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، فقد أبيح ذلك في الإسلام كيف شاء المتبايعون، بتفاضل أو بتساوٍ، لأن بيع الذهب بالفضة والعكس يسمى "صرفًا" ويجوز فيه التفاضل، لكن يشترط فيه التقابض يدًا بيد5.
ويظهر من منع الإسلام لبيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلا أن يكونا متساويين ويدًا بيد، أي: مقبوضين، أن أهل الجاهلية كانوا يبيعون الذهب بذهب
1 اللسان "1/ 363"، "خلب".
2 تاج العروس "5/ 39"، "روض".
3 المحبر "264". "أسواق العرب المشهورة في الجاهلية ومبايعتهم فيها".
4 قال ابن عاصم في تحفة الحكام:
والجنس بالجنس هو المراطلة
…
بالوزن أو بالعد فالمبادلة
5 زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم "5/ 470 وما بعدها"، "القاهرة 1956م".
يزيد عليه حين يؤديه في أجله المحدود، فاعتبر الإسلام ذلك علة من علل الربا، وعلته هنا الثمنية، ولو تبايع الناس بالجلود لنهى عن التفاضل فيها. والعلة في الأربعة الأخرى الادخار للقوت أو ما يصلح للقوت، وعلة الربا هي النقدية أو الطعم أو الاقتيات1.
ومن بيوع أهل الجاهلية بيع حق الانتفاع، مثل أن يبيع بائع لمشترٍ حق الانتفاع من ظهر دابة، بأن يستفيد من ركوب ظهر الدابة التي اشتراها، ولكن الدابة تكون مع ذلك لصاحبها. ومن ذلك اشتراط البائع على المشتري ظهر الدابة إلى مكان معين2.
وقد كان الباعة الجاهليون يفعلون في أسواقهم ما يفعله باعة أيامنا من صخب في السوق ومن لغط ومن قسم على جودة السلع ورخص أسعارها، يريدون التأثير على المشترين وحملهم على الشراء. وقد لاحظ الرسول ما في هذا الصخب من ضرر، وما في هذا النوع من الدعاية للبضاعة من غش، فنهى عنه3.
وقد لخصت بعض كتب الحديث والفقه البيوع، وعرفتها على النحو الآتي: البيع المطلق إن كان بيع العين بالثمن، والمقايضة إن كان عينًا بعين، والسلم إن كان بيع الدين بالعين، والصرف إن كان بيع الثمن بالثمن، والمرابحة إن كان بالثمن مع زيادة، والتولية إن لم يكن مع زيادة، والوضيعة إن كان بالنقصان، واللازم إن كان تامًّا، وغير اللازم إن كان بالخيار، والصحيح والباطل والمكروه4.
والبيع نقدا، وهو خلاف النسيئة، وهو أن يشتري الرجل شيئًا، فيعطي البائع نقدًا معجلًا5. أما بيع النسيئة، فهو البيع المؤخر، أي: الذي يدفع ثمنه مؤخرًا6.
وقد اتخذ الإسلام قاعدة عامة في البيوع، هي: بطلان بيع المبيع الذي يقوم على بيع المجهول كمًّا وكيفية وقبل التأكد منه، أي: بيع المجهول؛ لما في ذلك
1 زاد المسلم "5/ 472".
2 إرشاد الساري "4/ 433".
3 عمدة القاري "باب كراهية الصخب "السخب" في السوق"، "10/ 242".
4 عمدة القاري "11/ 159، 175"، "كتاب البيوع".
5 تاج العروس "2/ 516"، "1/ 454"، "طبعة الكويت"، "نساء"، البخاري "3/ 59"، "كتاب البيوع"، عمدة القاري "11/ 182"، "كتاب البيوع".
6 تاج العروس "1/ 454"، "نسأ"، "طبعة الكويت".