الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"قدقد"، جبل به معدن البرام1.
وكانوا يحفرون المعادن ويدخلون المنجم لاستخراج المعدن منه، وقد ينهار المعدن على حافره فيقتله. وإلى ذلك أشير في الحديث:"المعدن جبار، والبئر جبار، والعجماء جبار"؛ ومعناه: أن تنفلت البهيمة العجماء فتصيب في انفلاتها إنسانًا أو شيئًا، فجرحها هدر، وكذلك البئر العادية يسقط فيها إنسان فيهلك، فدمه هدر، والمعدن إذا انهار على حافره فقتله، فدمه هدر، ومعناه: إذا انهار على من يعمل فيه فهلك، لم يؤخذ به مستأجره2.
1 تاج العروس "2/ 461"، "قد".
2 تاج العروس "3/ 85"، "جبر".
النسيج والحياكة:
وقد اشتهرت اليمن عند ظهور الإسلام بالنسيج والحياكة، وهي قد أصدرت أنواعًا عديدة من الأقمشة والثياب إلى مختلف أنحاء جزيرة العرب اكتسبت شهرة بعيدة في كل مكان؛ لجودة صنعها ونفاسة مادتها. ومن ثياب أهل اليمن الناعمة الثياب التي تعرف باسم "الخال"، وهو ثوب ناعم وضرب من البرود، وقيل: برد أرضه حمراء فيها خطوط سود1. و"الوصائل"، وهي ثياب يمانية حمر أو ثياب حمر مخططة، أو برود حمر فيها خطوط خضر2. والعصب، وهي ضرب من البرود وضرب من الثياب، يعصب غزلها، أي: يدرج ثم يحاك، وليس من برود الرقم، وقيل: العصب: برود يمانية يعصب غزلها، أي: يجمع ويشدّ ثم يصبغ وينسج، فيأتي موشى لبقاء ما عصب فيه أبيض، لم يأخذه صبغ، وقيل: برود مخططة. وورد أن "عمر بن الخطاب" أراد أن ينهى عن عصب اليمن، وقال: نبئت أنه يصبغ بالبول، ثم قال: نهينا عن التعمق. ويدل هذا الخبر، إن صح، على أن البرود العصب هي البرود المشدودة المصبوغة بالعصب، ولا ينبت العصب والورس إلا في اليمن. وهو يدل أيضا، على أن العصب
1 قال الشماخ:
وبردان من خال وتسعون درهمًا
…
على ذاك مقروظ من الجلد ماعز
تاج العروس "7/ 311"، "خول""7/ 313"، "خيل".
2 تاج العروس "8/ 156"، "وصل".
صبغة تستخرج من نبات العصب، تصبغ بها البرود ونحوها من الأشياء1.
والممرجل "الممرحل": ثياب من الوشي فيها صور المراجل2، ويظهر أنها المراجل، جمع "المرجل"، والمرجل "المرحل" برد يماني. ومن أمثالهم: حديثًا كان بردك مرجليًّا، أي: إنما كسيت المراجل حديثًا، وكنت تلبس العباء. ويظهر أنها كانت موشاة وكانت من ألبسة المترفين، ففي الحديث:"حتى يبني الناس بيوتًا يوشونها وشي المراحل"، يعني تلك الثياب، ويقال لها أيضا: المراجل بالجيم3. وذكر أن "المرحل"، برد فيه تصاوير رحل وما ضاهاه3.
وقد صورت بعض ثياب أهل الجاهلية ونمقت، ومنها ثياب صلبت، أي: نقشت بالصلبان. وقد نهى الرسول عن لبس هذه الثياب، وذكر أنه نهى عن الصلاة بالثوب المصلب4.
والمقطعات من الثياب كل ما يفصل ويخاط من قمص وجباب وسراويلات وغيرها، وما لا يقطع منها كالأردية والأزر والمطارف والرياط التي لم تقطع وإنما يتعطف بها مرة ويتلفع بها أخرى. وقيل: القصار من الثياب، وبرود عليها وشي5.
والحبرة، وهي ضرب من ضروب البرود كذلك، وهي البرود الموشاة المخططة، وقيل: ضرب من برود اليمن منمر. وذكر أن الحبير الثوب الجديد الناعم، وفي حديث أبي ذر: الحمد لله الذي أطعمنا الخمير وألبسنا الحبير6. وفيه دلالة على أن "الحبير" من ألبسة المتمكنين، وليس في وسع الفقراء اقتناؤها.
والمعاجر، من ضروب الثياب المصنوعة في اليمن، والمعجر ثوب تعجر به المرأة، أصغر من الرداء وأكبر من المقنعة، وقيل: ثوب يمني يلتحف به ويرتدي7. و"السيراء"، وهي ثياب مخططة، ونوع من البرود، فيه خطوط صفر،
1 تاج العروس "1/ 382 وما بعدها"، "عصب".
2 تاج العروس "7/ 339"، "رجل"، القاموس "3/ 382".
3 قال امرؤ القيس:
فقمت بها أمشي تجر وراءنا
…
على أثرنا أذيال مرط مرحل
يروى بالحاء والجيم، أي: معلم. تاج العروس "7/ 347"، "رحل".
4 تاج العروس "1/ 337"، "صلب".
5 تاج العروس "5/ 475"، "قطع".
6 تاج العروس "3/ 118"، "حبر".
7 تاج العروس "3/ 383"، "عجر".
أو يخالطه الحرير والذهب الخالص، وقيل: ثوب مسير فيه خطوط تعمل من القز كالسيور، أو خطوط من الذهب، وهي من حلل الأغنياء والكبراء. روي أن "أكيدر" أهدى إلى الرسول حلة سيراء، وفي حديث عمر: رأى حلة سيراء تباع1.
والثياب السحولية: أثواب كرسف من ثياب "سحول" موضع اليمن تنسج به الثياب السحولية، وتحمل منه إلى سائر الأنحاء، وهي ثياب قطن بيض. قال طرفة:
وبالسفح آيات كأن رسومها
…
يمان وشته ربذة وسحول2
وذكر أن السحل ثوب أبيض رقيق من القطن، أو من الكرسف من ثياب اليمن. والسحيل: الخيط غير مفتول، والغزل الذي لم يبرم، فأما الثوب، فإنه لا يسمى سحيلًا ولكن يقال له: السحل، وقيل: السحيل: الخيط غير مفتول، ومن الثياب ما كان غزله طاقًا واحدًا، والمبرم المفتول الغزل طاقين. و"المتأم" ما كان سداه ولحمته طاقين ليس بمبرم ولا مسحل، والسحل والسحيل: الحبل الذي على قوة واحدة، والمبرم: الذي على طاقين. وذكر أن السحيل من الحبل الذي يفتل فتلًا واحدًا كما يفتل الخياط سلكه، والمبرم أن يجمع بين نسيجتين فيفتلا حبلًا واحدًا3. ولما توفي الرسول، كفن في ثلاثة أثواب سحولية، ويروى في ثوبين سحوليين4.
وقد اشتهرت عدن بصنع البرود كذلك، ورد في الحديث أن الرسول كان قد استعمل هذه البرود5، وقد عرفت بـ"العدني" وبـ"العدنيات". وهي ثياب كريمة نسبت إلى عدن، واشتهرت برياطها، فقيل:"رياط عدنيات"6.
1 تاج العروس "3/ 287"، "سير".
2 تاج العروس "7/ 372"، "سحل".
3 تاج العروس "7/ 371"، "سحل".
4 جوامع السيرة وخمس رسائل أخرى لابن حزم، تحقيق الدكتور إحسان عباس والدكتور ناصر الدين الأسد، "ص6"، "دار المعارف" بمصر، تاج العروس "7/ 372"، "سحل".
5 مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب "10/ 38 وما بعدها".
6 تاج العروس "9/ 276"، "عدن".
وقد اشتهرت قطر بنوع من الثياب يقال لها: الثياب القطرية، كما اشتهرت بنوع من النجائب، هي "النجائب القطريات"1، وذكر أنها برود من غليظ القطن، أو هي برود خمر لها أعلام فيها بعض الخشونة. وجاء في الحديث أن الرسول توشَّح بثوب قطري2.
واشتهرت "هجر" بثيابها كذلك، واعتبرت من الملابس الفاخرة التي تستحق الإهداء. ولما أرسل الرسول "سليط بن عمرو العامري" إلى "هوذة بن علي الحنفي"، أجاز هوذة "سليطًا" بجائزة، وكساه أثوابًا من نسج هجر3.
وقد اشتهرت برود وثياب اليمن بجودة النسج وبحسن الصنعة والدقة، كما امتازت بألوانها وبوشيها، والوشي: النمنمة والنقش4. ومنها المرحل، وهو برد فيه تصاوير رحل، والمرط المرحلة، ومنه الحديث: "كان يصلي وعليه من هذه المرحلات"، يعني: المرط المرحلة5.
ومن برود اليمن المعروفة "الخمس"، ويقال لها أيضًا: الخميس. ذكر أنه إنما قيل للثوب خميس؛ لأن أول من عمله ملك باليمن يقال له الخمْس، أمر بعمل هذه الثياب فنسبت إليه6. و"الفوف" من برود اليمن، وهي ثياب رقاق موشاة7.
ولأهل المعافر ثياب جيدة، وهم يستعملون "السكينية" في رءوسهم، وهم من حمير، وملوكهم "آل الكرندي"8.
واشتهرت "صحار"، قصبة عمان مما يلي الجبل، بثياب عرفت بها، فقيل لها:"ثوب صحاري"، وثياب صحارية. وفي الحديث:"أن رسول الله كفن في ثوبين صحاريين"9.
وقد اشتهرت "الحيرة" بنوع من الأنماط، تزين به الرحال، حتى عرف
1 القاموس "2/ 119".
2 تاج العروس "3/ 500"، "قطر".
3 ابن سعد، طبقات "1/ 262".
4 تاج العروس "10/ 391"، "وشى".
5 تاج العروس "7/ 341"، "رحل".
6 تاج العروس "4/ 140"، "خمس".
7 تاج العروس "6/ 215"، "فوق".
8 الصفة "99".
9 تاج العروس "3/ 327"، "صحر".
بها، فقيل:"الحاري"1. والنمط: ظهارة فراش ما، أو ضرب من البسط، أو ثوب صوف يطرح على الهودج، له خمل رقيق. وقيل: ضرب من الثياب المصبغة، ولا تكاد العرب تقول: نمط، إلا لما كان ذا لون من حمرة أو خضرة أو صفرة، فأما البياض فلا يقال: أنماط2.
وقد اشتهرت صناعة البسط في جزيرة العرب، وهناك أنواع عديدة منها تنسب إلى مواضع متعددة. وهي تصنع من الأصواف ومن شعر المعز، ويشتغل بنسجها النساء والرجال، وقد اشتهر بعضها باسم "العبقري" و"العباقري"، وفي الحديث:"أنه كان يسجد على عبقري"، وهي هذه البسط التي فيها الأصباغ والنقوش. وذكر بعض العلماء أن "عبقرة" موضع باليمن أو بالجزيرة يوشى فيه الثياب والبسط، ثيابه في غاية الحسن والجودة، فصارت مثلًا لكل منسوب إلى شيء رفيع3.
وقد اشتهرت اليمن بكثرة المشتغلين من أهلها بالحياكة، وعرفت بها بقية العربية الجنوبية. وقد قيل في انتقاص أهل اليمن وفي النيل منهم؛ أنهم بين حائك برد وسائس قرد، ونسوة حوائك، يشتغلن بالحياكة. ورد في شعر ذي الرمة قوله يصف محلة:
كأن عليها سحق لفق تأنقت
…
بها حضرميات الأكف الحوائك4
وأشير إلى الحياكة في نصوص المسند، إذ كانت صناعة النسيج من أهم الصناعات في اليمن، وقد عرف "الحائك" عندهم بـ"أنم"5. وكان أهل مكة يقصدون اليمن، فيشترون منها الألبسة اللطيفة الجيدة ويحملونها إلى الأسواق لبيعها، ومنها أسواق بلاد الشام.
وقد نشأت من الألياف والخوص وعيدان بعض الأشجار صناعة، فاستفيد من خوص الدوم في صنع أحفاش النساء، والدوم شجر المقل، واحدته دومة6.
1 تاج العروس "3/ 166"، "حار".
2 تاج العروس "5/ 234"، "نمط".
3 تاج العروس "3/ 379"، "عبقر".
4 تاج العروس "7/ 124"، "حاك".
5 Glaser 1000 A، Arabien، S. 24
6 تاج العروس "8/ 297"، "دوم".
واستفيد من لحاء الخزم في صنع الحبال، ويقال لصانعها:"الخزام"1، وسفّ الخوص على هيئة سفرة، ويقال لذلك: السمهة2. وصنعت الحصر من بردى وأسل ومن الخوص3، وقيل للحصير المنسوج من سقف النخل: "الفحل"، وأما الحصير المنسوج من الدوم، فيقال له: "الطليل"4. والبارية: الحصير، قال بعضهم: الحصير المنسوج من القصب5.
وتاجر أهل اليمن بـ"الخضاب"، ويكون ذلك بالحناء، وإذا كان بغير الحناء قيل: صبغ شعره. وذكر أهل الأخبار أن "عبد المطلب" أول من خضب بالسواد من العرب، وكل ما غير لونه فهو مخضوب6. وكانوا يخضبون به الأطراف كذلك7، واختضبوا بـ"الوسمة" كذلك8، وكانوا إذا أرادوا الحصول على لون أسود قاتم، ليبدو الشعر به أسود، خلطوا الحناء بالوسمة. والحناء ورق نبات، وكذلك الوسمة، يدقان حتى يصيرا كالطحين الناعم جدًّا، أو يطحنان، ثم يعجن الطحين بالماء فيخضب به. ويخلطون بالحناء دقيق ورق البشام فيسود الشعر9.
1 المخصص "11/ 136 وما بعدها"، تاج العروس "8/ 274"، "خزم".
2 تاج العروس "9/ 392"، "سهم".
3 تاج العروس "3/ 143".
4 تاج العروس "7/ 420".
5 تاج العروس "3/ 60 وما بعدها".
6 تاج العروس "1/ 236"، "خضب".
7 تاج العروس "1/ 236"، "خضب".
8 تاج العروس "9/ 94"، "وسم".
9 تاج العروس "8/ 203"، "بشم".