الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعرف الجلد الذي يدبغ بغير "القرظ" بـ"الجلد الحوري"1، و"الأفيق" الجلد الذي لم يتم دباغه، أو الأديم دبغ قبل أن يخرز أو قبل أن يشق. وقيل: هو ما دبغ بغير القرظ والأرطى وغيرهما من أدبغة أهل نجد، وقيل: هو حين يخرج من الدباغ مفروغًا منه، وقيل: رائحته، وقيل: ما يكون من الجلد في الدباغ2.
1 تاج العروس "3/ 161"، "حور".
2 تاج العروس "6/ 280"، "أفق".
الخمور:
وقد اتخذوا من التمور والكروم والشعير والذرة خمورًا، وذكر أن الخمر ما أسكر من عصير العنب خاصة، وتستعمل لفظة "الشراب" في معنى الخمر كذلك. وفي الحديث:"حرمت الخمر وما شرابهم يومئذٍ إلا الفضيخ البسر والتمر"، ونزل تحريم الخمر التي كانت موجودة من هذه الأشياء لا في خمر العنب خاصة1. وأما النبيذ، فهو ما نبذ من عصير ونحوه، كتمر وزبيب وحنطة وشعير وعسل، يقال: نبذت التمر والعنب، إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذًا، وقد ينبذ في وعاء عليه الماء ويترك حتى يفور فيصير مسكرًا. وسواء أكان مسكرًا أم غير مسكر، فإنه يقال له: نبيذ، ويقال للخمر المعتصر من العنب نبيذ، كما يقال للنبيذ خمر2.
ويظهر من كتب الحديث، أن أكثر خمور أهل المدينة هي خليط من البسر والتمر3، وأن منهم من كان يخلط الزبيب والتمر، أو الرطب والبسر. وكانوا ينتبذونها في الدباء، والمزفت، والحنتم، والنقير، والمقير4.
وذكر أن الخليفة "عمر" حدد المواد التي تعمل منها الخمور بخمسة أشياء: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، والعسل، وجعل الخمر ما خامر العقل5.
1 تاج العروس "3/ 176 وما بعدها"، "خمر".
2 تاج العروس "2/ 580"، "نبذ".
3 صحيح مسلم "6/ 88".
4 صحيح مسلم "6/ 92 وما بعدها".
5 صحيح مسلم "8/ 245"، "باب في تحريم نزول الخمر".
وقد ذكر هذه الأشياء؛ لأنها كانت هي الشائعة المعروفة عند أهل مكة ويثرب في ذلك العهد على ما يظهر، لأن هناك خمورًا عملت من غير هذه الأشياء.
وكان لأهل اليمن شراب عرف عندهم بـ"البتع"، وهو من العسل ينبذ حتى يشتد، وذكر أنهم كانوا يطبخون العسل حتى يعقد، فيكون البتع، وشراب عرف بـ"المزر"، وهو من الذرة1. وخطب "أبو موسى الأشعري"، فقال: "خمر المدينة من البسر والتمر، وخمر أهل فارس من العنب، وخمر أهل اليمن البتع وهو من العسل، وخمر الحبش السكركة"2. وقد ذكر "ابن عمر" الأنبذة، فقال:"البتع نبيذ العسل، والجعة نبيذ الشعير، والمزر من الذرة، والسكر من التمر، والخمر من العنب"3، وذكر أن المزر نبيذ الذرة والشعير والحنطة والحبوب، وقيل: نبيذ الذرة خاصة4. ويظهر أن إطلاق المزر على أنبذة الحبوب، هو من باب التجوز والتعميم، وأن الأصل هو نبيذ الذرة.
و"الضريّ": الماء من البسر الأحمر والأصفر يصبونه على النبق، فيتخذون منه نبيذًا5.
وقد اشتهرت "دُرْنى" بخمورها المصنوعة من الكروم، وقد ذكرها "الأعشى" في شعره، وكان الأعشى يزورها. وذكر أنها هي "أثافت" التي ذكرها "الأعشى" أيضًا في شعره، فقال:
أحب أثافِتَ وقت القطاف
…
ووقت عصارة أعنابها
وكان كثيرًا ما يزورها، وله بها معصر للخمر يعصر فيه ما أجزل له أهل أثافت من أعنابهم6. وورد أنها من قرى اليمامة، كما ذكرت ذلك في موضع آخر من هذا الكتاب.
1 صحيح مسلم "6/ 99 وما بعدها"، "باب بيان أن كل مسكر خمر، وأن كل خمر حرام".
2 تاج العروس "5/ 269"، "بتع".
3 تاج العروس "3/ 451"، "مرز".
4 المصدر نفسه.
5 تاج العروس "10/ 220"، ضرى".
6 الصفة "66".
وأنا لا أستبعد استخدام الجاهليين للماء في إدارة المطاحن، وقد ذكر "الهمداني" أن أهل اليمن بأودية: سربة، وشُراد، وبنا، وماوة، والموفد، وجمع، ويصيد، وأودية رعين، ووادي ضهر، كانوا يديرون مطاحنهم بالماء1، ولم يشر "الهمداني" إلى تأريخ استعمال هذه المطاحن التي تدار بالماء، ولكني لا أستبعد أخذهم هذه الصناعة من الجاهليين. وقد أشير إلى الطحن والمطاحن والطحين في نصوص المسند؛ ورد في بعضها أن الحكومات كانت تتقاضى الإتاوة من الناس إما نقدًا، وإما "ورقًا"، أي: ذهبًا سبائك، وإما "طحنًا" أي: طحينًا، وهو الدقيق، ويقال له "طحنم" و"طحن" في المسند، وإما "دعتم"، أي: بضاعة، بمعنى مواد عينية. فذكر "الطحين" في هذه النصوص، يشير إلى وجود المطاحن بكثرة في اليمن، وربما كانت تصدر الفائض منه إلى الخارج.
1 Handbuch، I، s. 137