الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
4 - تأكيد العلاقة بين الفاعل المجازي والفاعل الحقيقي
، وذلك كما تجد من تأكيد السببية في قولهم:(جمعتهم الطاعة وفرقتهم المعصية) فإن هذا الأسلوب أدل على أهمية الطاعة وسببيتها في بقاء القوم مجتمعين، وأدل - كذلك - على بيان أثر المعصية وسببيتها في تفريق شملهم من قولنا: اجتمع شملهم بسبب طاعتهم وتفرق جمعهم بسبب معصيتهم.
ومثل ذلك قولهم: "أذل الحرص أعناق الرجال" فإن ذلك تأكيد لسببية الحرص في إذلال الرجال، وأبلغ - في ذم الحرص- من قولك: أذل الله الرجال بسبب الحرص (1).
5 - التركيز في اختيار العلاقة
، وذلك أنك إذا قلت:(يجري النهر) فإنك بذلك تصور جريان الماء داخل النهر وفي حيزه، وليس في مكان آخر.
وإذا قلت: (رضيت عيشته) فإنك تكون قد جعلت الرضا إنما هو بالعيشة لا بغيرها
…
وهكذا.
6 - الإيجاز:
وذلك لأنك إذا قلت: كسى الأمير الكعبة، كان هذا القول أوجز من قولك: كسى العمال الكعبة بإذن من الأمير (2):
7 - إثبات الفعل بدليله
. وذلك ما ذكره عبد القاهر - في الأسرار - وملخصه: أن الإسناد إلى الفاعل المجازي، تأكيد لصدور الفعل من الفاعل الحقيقي، وذلك لأنه إذا صح أن يقع الفعل من الفاعل المجازي - وهو فرع - فإن حدوثه من الأصل أكد.
يقول عبد القاهر: "والغكته ص 174: أن المجاز لم يكن مجازًا لأنه إثبات
(1)
…
خصائص التراكيب ص 105.
(2)
…
فن البلاغة ص 99.
الفعل لغير مستحقه بل لأنه قد أثبت لما لا يستحق وردًا له إلى ما يستحق. وأنه ينظر من هذا إلى ذاك، وإثباته ما أثبت للفرع الذي ليس بمستحق، يتضمن الإثبات للأصل الذي هو المستحق" (1).
ولما كان أسلوب المجاز - في القرآن الكريم - مما أنكره قوم، وآمن به آخرون، فقد نبه عبد القاهر الجرجاني، إلى كثرة وروده في القرآن الكريم، وتبعه في ذلك جمهور البلاغيين.
ومن ذلك قول الله تعالى: {وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} فإن إسناد زيادة الإيمان إلى الآيات مجاز، من إسناد الفعل إلى سببه، لأن الزيادة فعل الله تعالى والآيات سبب فيها.
ومنه قوله تعالى: {يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ} فإن فيه إسناد التذبيح إلى فرعون، وهو سبب آمر والمذبح - في الحقيقة - هم أعوانه.
ومنه قوله تعالى: {يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا} فإن فيه إسناد نزع اللباس عن آدم وحواه لإبليس مجازًا، وهو في الحقيقة لله عز وجل، لأن إبليس سبب بوسوسته ومقاسمته أنه لهما من الفاصحين في أكل الشجرة، وأكل الشجرة سبب نزع اللباس، وسبب السبب سبب.
ومنه قوله تعالى: {يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} نسب جعل الولدان شيبًا - جميع أشيب - إلى اليوم مجازًا، لأن الضمير في يجعل له من إسناد الفعل إلى زمانه، والجعل في الحقيقة لله تعالى. أي: كيف تتقون يومًا يجعل الولدان شيبًا إن كفرتم؟ !
ومنه قوله تعالى: {وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا} ، فإن فيه إسناد الإخراج إلى الأرض مجازًا، والإخراج - في الحقيقة - لله تعالى، من إسناد الفعل إلى مكانه.
(1)
…
أسرار البلاغة ص 309.