المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(1) حذف المسند إليه: - النظم البلاغي بين النظرية والتطبيق

[حسن إسماعيل عبد الرازق]

فهرس الكتاب

- ‌تمهيد

- ‌1 - البلاغة:

- ‌(أ) جهود العلماء في محاولة تحديد معنى البلاغة:

- ‌(ب) مراحل البحث البلاغي:

- ‌2 - النقد الأدبي

- ‌وللنقد الأدبي ثلاثة مناهج رئيسية:

- ‌إحداها: المنهج الفني:

- ‌وثانيها: المنهج النفسي:

- ‌وثالثها: هو المنهج التاريخي:

- ‌مكان البلاغة من النقد

- ‌الباب الأولالنظم البلاغي

- ‌الفصل الأولمنابع فكرة النظم

- ‌الفصل الثانينظرية النظم عند عبد القاهر

- ‌الباب الثانيتطبيق النظم البلاغي على النص الأدبي

- ‌الفصل الأول‌‌الفصاحة والبلاغة

- ‌الفصاحة والبلاغة

- ‌فأما فصاحة الكلمة:

- ‌الكلمة على أقسام:

- ‌والتعقيد معناه: ألا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المعنى المراد؛ وله سببان:

- ‌السبب الأول: لفظي

- ‌والسبب الثاني من أسباب التعقيد: معنوي:

- ‌علم المعاني(معاني النحو فيما بين الكلم)

- ‌الفصل الثانيأحوال الإسناد الخبري

- ‌تمهيد:

- ‌(1) أغراض الخبر:

- ‌(ب) أضرب الخبر:

- ‌(جـ) المجاز في الإسناد:

- ‌ علاقات المجاز العقلي

- ‌1 - الفاعلية:

- ‌2 - المفعولية:

- ‌3 - المصدرية:

- ‌4 - الزمانية:

- ‌5 - المكانية:

- ‌6 - السببية:

- ‌الفرق بين المجاز العقلي والمجاز اللغوي:

- ‌تقسيم المجاز العقلي باعتبار طرفيه:

- ‌إن أسرار بلاغة المجاز العقلي - كما تصورها الإمام عبد القاهر - تتمثل فيما يلي:

- ‌1 - سعة الخيال:

- ‌2 - المبالغة:

- ‌3 - تفخم العبارة:

- ‌4 - تأكيد العلاقة بين الفاعل المجازي والفاعل الحقيقي

- ‌5 - التركيز في اختيار العلاقة

- ‌6 - الإيجاز:

- ‌7 - إثبات الفعل بدليله

- ‌الفصل الثالثأحوال المسند إليه

- ‌(1) حذف المسند إليه:

- ‌2 - ذكر المسند إليه:

- ‌(ب) تكرير المسند إليه:

- ‌3 - تعريف المسند إليه:

- ‌التعريف باسم الإشارة:

- ‌التعريف بأل:

- ‌التعريف بالإضافة:

- ‌4 - تنكير المسند إليه:

- ‌إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر

- ‌أولاً: وضع المضمر موضع المظهر وعكسه:

- ‌ثانياً: وضع المظهر موضع المضمر:

- ‌7 - الالتفات

- ‌قيمته البلاغية:

- ‌وإليك صور الالتفات كما تصورها جمهور البلاغيين:

- ‌الصورة الأولى:الالتفات من التكلم إلى الخطاب

- ‌الصورة الثانية:الالتفات من التكلم إلى الغيبة

- ‌الصورة الثالثة:الالتفات من الخطاب إلى التكلم:

- ‌الصورة الرابعة:الالتفات من الخطاب إلى الغيبة:

- ‌الصورة الخامسة:الالتفات من الغيبة إلى التكلم

- ‌الصورة السادسة: الالتفات من الغيبة إلى الخطاب:

- ‌(8) أسلوب الحكيم

- ‌9 - القلب

- ‌التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي وعكسه

- ‌الفصل الرابعأحوال المسند

- ‌1 - حذف المسند:

- ‌(2) ذكر المسند

- ‌أولاً: ذكر المسند:

- ‌ثانياً: تكرار المسند:

- ‌ثالثاً: إيراد المسند فعلا أو اسما:

- ‌(3) تعريف المسند

- ‌فرق عبد القاهر الجرجانى بين تعريف المسند وتنكيره بأمرين:

- ‌(4) تقديم المسند

- ‌(5) تقييد المسند بالشرط

- ‌الفصل الخامسأحوال متعلقات الفعل

- ‌أولا: حذف المفعول:

- ‌والفعل المعتدي إذا اسند إلى الفاعل ولم يذكر له مفعول، كان الغرض من ذلك هو أحد أمرين:

- ‌تقديم المفعول على الفعل

- ‌تقديم بعض المعمولات على بعض

- ‌المراجع والمصادر

الفصل: ‌(1) حذف المسند إليه:

‌الفصل الثالث

أحوال المسند إليه

(1)

حذفه.

(2)

ذكره.

(3)

تعريفه.

(4)

تنكيره.

(5)

تقديمه.

(6)

وضع المظهر موضع المضمر وعكسه.

(7)

الالتفات.

(8)

الأسلوب الحكيم.

(9)

القلب.

(10)

التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي وعكسه.

(1) حذف المسند إليه:

إن من أسباب قوة العبارة: أن تأتي موجزة محكمة التركيب؛ محذوفًا منها ما قامت القرائن على وجوده مقدرًا، لأن ذكره حينئذ مما يؤدي إلى ثقل العبارة بما يمكن الاستغناء عنه كما أنه يؤدي إلى إطالتها وترهلها، والبلاغة الإيجاز - كما يقولون -.

على أن السامع لا يستهويه من الكلام ما جاء مكشوفًا ظاهرًا، لأنه لا يشد له انتباهًا ولا يثير في نفسه تساؤلًا؛ كما أن مثل هذا القول يتضمن إساءة الظن بذكائه، ومقدرته على التقاط المعاني بالإشارة الدالة، واللمحة الموحية.

ولهذا: نوه عبد القادر الجرجاني بشأن الحذف، فقال:"هو باب" دقيق المسلك، لطيف المأخذ، عجيب الأمر شبيه بالسحر، فإنك ترى به ترك الذكر أفصح من الذكر، والصمت عن الإفادة أزيد للإفادة، وتجدك

ص: 176

أنطق ما تكون إذا لم تنطق، وأثم ما تكون بيانًا إذا لم تبن".

وقد وجد عبد القاهر الجرجاني بحسه الأدبي، وذوقه البلاغي، وتتبعه لأساليب الغرب الفصحاء أن أحوالًا أربعة تطلبت منهم حذف المبتدأ.

الأولى: إذا ذكروا الديار والمنازل، فإنهم يضمرون المبتدأ وكأنهم بذلك إنما يعتمدون على أن المقام قد دعا إلى هذا الحذف وألح عليه، وذلك لأن ذكر الديار والمنازل مما يثير في النفوس ذكريات محببة إليها، فيزداد تعلقها بهذه الأماكن ونمتلئ بأسمائها، فتكون مائلة أمامها، وكأنها مذكورة غير محذوفة.

ومن ذلك ما ذكره عبد القاهر لصاحب الكتاب:

اعتاد قلبك من ليلى عوائده

وهاج أهواءك المكفونة الطلل

ربع قواه، أذاع المعصرات به

وكل حيران سار ماؤه خضل

فواه: لا أنيس به، وأذاع بمتاعه: ذهب به، والمعصرات: السحاب، والحيران. الساري. وهو المزن، والخضل: الكثير، والمراد: أن السحاب أنزلت ماءها بكثرة حتى ذهبت به وطمسته، وكذلك المزن الكثير الماء.

قال: أراد: ذاك ربع قواه، أو هو ربع.

فالشاعر قد اعتاده ذكر صاحبته ليلى، وقد حرك أشجانه، وأثار لو أهج قلبه ذلك الطلل الباقي من ديارها، وأراد أن يتحدث عن هذا الطلل، وأن يسند إليه قوله ربع قواه، فلم يشأ أن يعيد ذكره، لأنه ملء سمعه وبصره، وكأنه ماثل أمامه، مذكور لديه.

ومما ذكره لصاحب الكتاب أيضًا: قول عمر بن أبي ربيعة:

هل تعرف اليوم رسم الدار والطللا؟

كما عرفت بجفن الصيقل الخللا؟

ص: 177

دار لمروة إذا أهلي وأهلهم

بالكانسية ترعى اللهو والغزلا

والجفن، القراب، والصيقل: السيف المصقول، والخلل بالكسر: واحدها: خلة، وهي تطلق على جفن السيف المغطى بالجلد، وتطلق على بطانة يغشى لها متن السيف، وهي المرادة هنا.

فالشاعر قد استأنف كلا ما جديدًا في البيت الثاني عن تلك الديار التي لم يبق منها إلا رسمها ليبين مدى تعلق قلبه بها فهي دار محبوبته مروة، وقد كان أهله، وأهلها هناك بالكافية يتجاوزان تجاورًا هيأ لهما أسباب اللقاء، ومتعة الحياة والصبا.

قال عبد القاهر: كما يضمرون المبتدأ فيرفعون، فقد يضمرون الفعل فينصبون كبيت الكتاب أيضًا - وهو لذي الرمه غيلان بن عقبه -:

ديارمية، إذ مي تساعفنا

ولا يرى مثلها عجم ولا عرب

أنشده بنصب "ديار" على إضمار فعل كأنه قال: أذكر ديارمية.

ومن حذفهم المبتدأ لاستئنافهم ذكر الديار والمنازل قول امرئ القيس:

ألا عم صباحًا أيها الطلل البالي

وهل يعمن من كان في العصر الخالي

وهل يعمن إلا سعيد، مخلد

قليل الهموم، ما بينت بأوجال

وهل يعمن من كان أحدث عهده

ثلاثين شهرًا في ثلاثة أحوال

ديار لسلمى عافيات بذي الخال

ألح عليها كل أسحم هطال

فالشاعر قد حيا الطلل البالي الذي له في قلبه ذكريات قديمة تعلق بها قلبه وامتلأ بها وجدانه بقوله: ألا عم صباحًا أيها الطلل البالي، ولكنه استبعد أن ينعم هذا الطلل بعد أن رحل عنه أهله، وأصبح في حالة تدعو إلى الشجن والحزن، ثم استأنف الحديث عن هذا الطلل فذكر أنه ديار محبوبته سلمى بذي خال وأنه توالت عليه أمطار غزيرة أزللت معالمه، وقد بني أسلوبه في هذا الاستئناف على حذف المسند إليه.

ص: 178

الثانية: إذا ذكروا الرجال وأداوا وصف أحوالهم، يقول عبد القاهر:"ومن المواضع التي يطرد فيها حذف المبتدأ: القطع والاستئناف، يبدءون بذكر الرجل، ويقومون بعض أمره، ثم به عون الكلام الأول، ويستأنفون كلامًا آخر، وإذا فعلوا ذلك أتوا في أكثر الأمر بخبر من غير مبتدأ"(1).

ولم يذكر لنا عبد القاهر سر بلاغة الحذف في هذا الموضع أيضًا، ولكننا نقول: إن مثل هذه الحال أن يكون فيها الشاعر مهتمًا بذكر من يمدحه، أو يذمه، يكون اهتمامه كله منصرفًا إليه، ويكون شغله الشاغل، ولهذا فإنه ليس في احتياج إلى ذكره، لأن الحديث عنه فذكره في مثل هذه الحال يكون من العبث، وهذا ما سماه المتأخرون من البلاغيين: الاحتراز عن العبث في ذكره لدلالة القرينة عليه:

يقول سلمة الجعفي يرثى أخاه (2):

أقول لنفسي - في الخلاء - ألومها

لك الويل ما هذا التجلد والصبر

ألم تعلمي أن لست ما عشت لاقيا

أخي إذ أتى من دون أوصاله القبر

وكنت أرى كالموت من بين ليلة

فكيف يبين كان ميعاده الحشر؟

وهون وجدي أنني سوف أفتدى

على أثره يومًا وإن نفس العمر

فتى كان يعطي السيف في الروع حقه

إذا ثوب الداعي أو تشفى به الجزر

(1)

الدلائل المجاز ص 96.

(2)

ديوان الحماسة جـ 1 ص 455.

ص: 179

الخلاء: الخلوة، والأوصال المفاصل والبين: الفراق، وهون، خفف، ويقال لك في هذا الأمر نفسه، أي: مهلة، ومنه نفس أي: أطيل: ثوب الداعي: التثويب الدعاء بعد الدعاء فالشاعر يرثي أخاه، فيذكر أنه يلوم نفسه على تجلده قائلًا لها: ألم تعلمي أن لقاء أخي بعد ما ضم أوصاله القبر محال؟ ! لقد كان فراق ليلة واحدة عنه كالموت نفسه، فكيف يكون ميعاد لقائه الحشر؟ ولكنه يرجع ويقول: إن الذي هون من حزني عليه هو أنني سوف ألحق به. وإن طال بي العمر.

ثم استأنف الحديث عن أخيه فذكر أنه كان إذا استغاث به مستغيث أو دعاه داعي الحرب أمضى السيف في الأعداد حتى يؤدي حق الضرب، وتشقى به الإبل لنحره إياها للضيوف، وبنى حديثه عن أخيه. على حذف المبتدأ - كما رأيت -.

ومنه قول عقيل بن علفة بن الحرث (1):

لتفد المنايا حيث شاءت، فإنها

محللة بعد الفتي ابن عقيل

فتى كان ملاه يحمل بنجوة

فحل الموالي بعده بميل

طويل نجاد السيف وهم كأنما

تصول إذا استنجدته بقبيل

لتفد، أي لتصب، ومحللة: أي: مطلقة والنجوة: المكان المرتفع من الأرض والمسيل موضع السيل ونجاد السيف: حمائله، والوهم، القوي والاستنجاد: طلب النجدة، والترة: الثأر، الخيار: الكرام.

يقول الشاعر: لم تبقى صعوبة للمنايا بعد الفتى ابن عقيل، فلتذهب إلى من شاءت.

(1)

ديوان الحماسة جـ 1 ص 416.

ص: 180

ثم استأنف الحديث عنه بأنه لم يبق لأحد من أقاربه عز بعده، فتحولوا إلى الذل، وقد كان طويل القامة، قوي البأس، إذا طلبت منه النجدة قام مقام قبيلة لكمال شجاعته.

وقد بنى الاستئناف على حذف المبتدأ - كما رأيت -.

ومنه قول أبي البرج، القاسم بن حنبل المرى في زفر بن أبي هاشم بن مسعود بن سنان (1):

أرى الخلان بعد أبي خبيب

وحجر، في جنأبهم جفاه

من البيض الوجوه بني سنان

لو أنك تستضيء بهم أضاءوا

لهم شمس النهار إذا استقلت

ونور ما يغيبه العماء

ثم حلوا من الشرف المعلي

ومن حسب العشيرة حيث شاؤا

بناة مكارة وأساة كلهم

دماؤهم من الكلب الشفاء

الجناب: ناحية القوم: البيض الوجوه: الكرام أهل الجمال والصيادة، استقلال الشمس: ركودها وقت الظهيرة، والعماء للسحاب، والشرف المعلي أراد الشرف الذي هو كالقدح المعلى لأنه أشرف الأقداح وأكثرها حظوظًا وأنصباء، الأسى: الطبيب، والكلم الجرح، والكلب داء يشبه الجنون يعتري الإنسان إذا عضه الكلب والعرب تقول: أن لا دواء أنجع في المصاب بالكلب عن شربه دم ملك.

يقول الشاعر أن أبا خبيب وحجرا من الكرام أهل الجمال والسيادة، وأن نورهم كنور الشمس وقت استوائها، ومع أن النور يحجبه السحاب

(1)

ديوان الحماسة جـ 2 ص 287.

ص: 181

إلا أن نورهم لا يحجب، إن منزلتهم في الشرف كمنزلة القدح العلي. لأنه أشرفها، هذا غاية المدح في الشرف والنباهة.

ثم أستأنف الحديث فقال: بناه مكارم، أي هم بناة مكارم.

لأنه لما كان الحديث عنهم والشاعر مهتم كل الاهتمام ببيان مكانتهم عن قبيلتهم كان إعادة ضميرهم من العبث الذي ينبغي أن يترفع عنه الشاعر.

ومنه ما ذكره عبد القاهر - من قول أسيد بن عنقاء الفزاري، وكان من أشد أهل زمانه عارضه؛ ولسانًا، طال عمره ونكبه دهره واختلت حاله فخرج يتنقل لأهله فمر عليه عملية الغزاري فسلم عليه وقال: يا عم: ما أصارك إلى ما أرى؟ قال، بخل مثلك بماله، وصون وجهي عن أموال الناس، قال: أما والله لئن بقيت إلى غد لأغيرن ما أرى من حالك، فرجع ابن عنقاء إلى أهله فأخبرها بما قال له عميلة، فقالت لقد غرك كلام غلام جنح ليل، فكأنما ألقمت فاه حجرًا، فبات متمللًا بين رجاء ويأس، فلما كان السحر سمع رغاء الإبل، وثغاء الشاه، وصهيل الخيل ولجب الأموال؛ فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا عميلة ساق إليك أمواله، فخرج ابن عنقاء له فقسم ما له شطرين وساهمه عليه فأنشأ يقول:

وآني علي ما بي عميلة فاشتكى

إلى حاله حالي، أسر كما جهر

دعاني فآساني ولو ضمن لم ألم

على جين لأبدو يرجى ولا حضر

فقلت له خيرًا وأثنيت فعله

وأوفاك ما أبليت من ذم أو شكر

ولما رأى المجد استعيرت ثيابه

تردى رداء سايغ الذيل واتزر ص 182

ص: 182

غلام رماه الله بالخير مقبلًا

له سيمياء لا تشق على البصر

كأن الثريا علقت فوق نحره

وفي أنفه الشعري، وفي وجهه القمر

وإذا قبلت العوراء أغفى؛ كأنه

ذليل بلا ذل ولو شاء لانتصر

فالشاعر يثني على عملية الفزاري؛ فيذكر بأنه قد شكي إليه حاله فواساه؛ ورأى موقفًا من مواقف المجد؛ فأبي إلا أن يكون ماجدًا فتردى ثياب المجد، وأتزر بها.

وأراد أن يستأنف الحديث عنه بذكر أوصاف المجد التي أتسم بها - وكانت زوجته قد قالت له - كما أسلفنا لك: -

لقد غرك غلام - استأنف الحديث عنه فقال غلام رماه الله بالخير؛ أي هو غلام؛ لأن ذكره حينئذ يكون من العبث لدلالة القرائن عليه.

ومنه ما قال موسى بن جابر العنبري - مفتخرًا بخاليه: -

إذا ذكر ابنا العنبرية لم يضق

ذراعي وألقى باسته من أفاخر

هلالان حمالات في كل شتوة

من الثقل ما لا تستطيع الأباعر

وابنا العنبرية خالا موسى، والعنبرية أمهما، والعنبر هو: أبو عمرو؛ أبو حي من تميم؛ وأراد بقوله: لم يضق ذراعي: أنه لم يعجز، وقوله: ألقى باسته تقبيح للتولي والأدبار، والشتوة: الجدب أي: هما في الاشتهار كالهلالين ويحملان من المغارم ما لا تستطيع حمله الإبل.

لما استأنف الحديث عن ابني العنبرية ليذكر أحوالهما في بناء المكرمات لم يشأ أن يعيد ذكرهما لأن الحديث عنهما. والفخر بهما؛ فلو قال: هما هلالان، فذكر ضميرهما، لمكان ذلك عبثًا ينبغي أن يتبرأ عنه الشاعر.

ص: 183

الثالث: ما اعتادوا فيه أن يقولوا - بعد أن يذكروا الرجل: - فتى من صفته كذا وكذا، وأغر من صفته كيت كيت.

وهذه الحال كسابقتها تقتضي من الشاعر ألا يعيد ذكر ما قد سبق ذكره؛ من الرجال أو من النساء، لأنه بصدد الحديث عنه، فكأنه مذكور، ويكون إعادة ذكره عبثًا يتبرأ منه الشاعر.

ومثاله ما ذكره عبد القاهر من قول أبي حزابة الوليد بن حنيفة التميمي:

ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتى

ولا عرف إلا قد تولى وأدبرا

فتى حنظلي ما تزال ركابه

تجود بمعروف وتنكر منكرًا

ابن ناشرة هو: عبد الله، والحنظلي، نسبة إنى حنظلة بن مالك بن عمرو ابن تميم، والعرف: المعروف وإحسان الصنيعة، والركاب، الرواحل تحمل الطعام إلى الناس.

فالشاعر يرثى ابن ناشرة هذا؛ فيقول: إنه ليس هناك من يقوم مقامه بعد موته، والمعروف قد تولى بعده وأدبر، قم أراد أن يستأنف الحديث عنه بذكر صفاته التي من شأنه أن يتصف بها من أنه حنظلي ما فتئت رواحله تحمل المعروف وتستخدم في النهي عن المنكر.

فاستأنف ذكر صفاته بقوله: فتى حنظلي، أي. هو فتى، فحذف المسند إليه لدلالة القرائن عليه.

ومثله قول عبد الله بن الزبير (بفتح الزاي) الأسدي في عمرو بن عثمان ابن عفان رضي الله عنهما:

سأشكر عمرًا إن تراخت منبتي

أيادي لم تمنن - وإن هي جلت

ص: 184

فتى غير محجوب الغنى عن صديقه

ولا مظهر الشكوى إذا الفعل زلت

رأى خلتي من حيث يخفي مكانها

فكانت قذى عينيه حتى تجلت

لم تمنن: أي لم تقطع بل هي مستمرة على عظمها، وزلت به الفعل، كناية عن سوء الحال.

أراد: هو فتى، فحذف المسند إليه لتقدم ذكره في البيت السابق؛ لأن ذكره يكون عبثًا لدلالة الكلام السابق عليه.

ومثله قول جميل بن عبد الله بن معمر العذرى:

وهل بثينة يا للناس قاضيتي

ديني وفاعلة خيرًا فأجزيتها؟

ترنو بعيني مهاة أقصدت بهما

قلبي عشية ترميمي وأرميها

هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة

ريا العظام بلين العيش غاذيها

ترنو: تنظر مع سكون الطرف، والمهاة: البقرة الوحشية؛ وتشبه بها للمرأة، وأقصد فلانًا: طعنه فقتله؛ يقال: أقصد السهم. إذ رمى فأصاب مكانه والهيفاء: الضامرة البطن الرقيقة الخصر والعجزاء: عظيمة العجز، وربا العظام: غضة ناعمة.

وجميل هنا يتمنى أن تصله بثينة، فتقضي بذلك دينًا عليها، فقد ترامت لحاظهما من قبل فأصابت لحاظها قلبه فقتلته.

ولما كان الحديث عن محبوبته التي أقصدت قلبه؛ فقد بدأ له أن يصف مفاتنها التي كانت بواعث شوقه والشاهد هنا قوله: هيفاء أي هي هيفاء، فحذف المسند إليه لدلالة القرينة عليه.

ص: 185

ومثله قول جميل - أيضًا -:

إني عشية رحت - وهي حزينة -

تشكو إلى صبابة لصبور

وتقول: بت عندي - فدبتك - ليلة

أشكو إليك فإن ذاك يسير

غراه مبسام كأن حديثها

در تحدر نظمه منثور

مخطوطة المتعصين، مضمرة الحشا

ربا الروادف خلقها ممكور

غراء: مضيئة الوجه، ومبسام: كثيرة التبسم والضحك، مخطوطة المتنين: أي إن جانبي سلسلة الظهور ليسا ببارزين، والحشا: البطن، وريا الروادف: أي ممتلئة الأعجاز، وممكور، أي: هي مجدولة الخلق.

ومنه قول الأقيشر في ابن عم له موسر، سأله، فمنعه، وقال: كم أعطيتك مالي وأنت تنفقه فيما لا يعنيك، والله لا أعطيك، فتركه حتى اجتمع القوم في ناديهم وهو فيهم فشكا. إلى القوم وذمه، فوثب إليه ابن عمه فلطمه، فأنشأ يقول:

سريع إلى ابن العم يلطم وجهه

وليس إلى داعي الندى بسريع

حريص على الدنيا مضيع لدينه

وليس لما في بيته يمضيع

يقول إنه قد طبع على اللؤم، فهو يسرع إلى لطم ابن عمه، ولكنه لا يسرع إلى داعي الكرم، وهو يحرص على متاع الدنيا، ولكنه يضيع آخرته.

والشاهد هنا أنه قال: حريص، أي: هو حريص، لأن المقام قد دل على المسند إليه فحذفه لدلالة الحال عليه.

ص: 186

وعبد القادر بعد أن سرد ما سرد من الأمثلة التي دخلها الحذف، يطلب من قارئه أن يتدبر مواضع الحذف منها، ليعلم صدق ما قاله عن الحذف، وأنه رب حذف هو قلادة الجيد وقاعدة التجويد (1).

ثم يأتي بما هو أصدق مما ذكره شهادة، وأدل منها دلالة، وهو قول عبد الله بن الزبير الأسدي - يذكر غريمًا له قد ألح عليه:

عرضت على زيد ليأخذ بعض ما

يحاوله قبل اعتراض الشواغل

فدب دبيب البغل يألم ظهره

وقال: تعلم أنني غير فاعل

تثاءب حتى فلت داسع نفسه

وأخرج أنيابًا له كالمعاول

دسع: قاء ملء الفم، ودسع بقيته: رمى به، والأصل: هو واسع نفسه، أي حسبته من شدة التثاؤب، ومما به من الجهد يقذف نفسه من جوفه ويخرجها من صدره كما يدسع البعير جرته.

وإنما كان هذا المثال أصدق شاهدًا مما قبله وأدل على بابه، لأن الأمثلة السابقة كان المسند إليه فيها يحذف في أول الأبيات، أما في هذا المثال فالحذف قد جاء في وسط الكلام - كما رأيت -.

وفي هذا دليل على أن مقام الحذف ليس الانتقال من مقطع إلى آخر كما ذهب إليه الدكتور محمد أبو موسى، فقد جاء الحذف هنا في وسط الكلام وفي مقطع واحد - كما ترى -، لأن الشاعر يحكي قصته مع غريمه

(1)

دلائل الإعجاز ص 99.

ص: 187

الذي عرض عليه أن يأخذ منه بعض ماله من حق قبل أن تشغله الشواغل، بيد أنه تباطأ وتثاقل وتثاءب حتى ظن الشاعر أنه سوف يلقي نفسه من جوفه والذي عندي: هو أن عدم الذكر هنا إنما كان مطلوبًا لدلالة الكلام عليه، فذكره عبث يجب أن يتنزه عنه الشاعر أو الأديب.

الرابعة: أن يكون الكلام قائمًا على أساس حذف المبتدأ أو إبعاده من الخطور بالمال، وذلك بأن يكون المسند محل اهتمام المتكلم، كأن يكون محل نقاش وجدال وأخذ ورد، ثم يأتي غير ما كان يتوقع وحينئذ يطوي ذكر المسند إليه وينسى من الخاطر، لأن الأهم هو ما دار حوله النقاش.

أنظر إلى قول بكر بن النطاح - في جارية كان يحبها وسعى به إليها فمنعوها منه -:

العين تبدى الحب والبغضا

وتظهر الإبرام والنقضا

درة ما أنصفتني في الهوى

ولا رحمت الجسد المنضى

مرت بنا في قرطق أخضر

يعشق منها بعضها بعضًا

غضبي ولا والله يا أهلها

لا أطعم البارد أو ترضى

كيف أطاعتكم بهجري وقد

جعلت خدي لها أرضًا؟ !

والمقصود هنا هو قوله: (غضبي) وذلك لأن التقدير: هي غضبي، أو غضبي هي - لا محالة - إلا أنك ترى النفس كيف تتفادى من إظهار هذا المحذوف، وكيف تأنس إلى إضماره، وترى الملاحة كيف تذهب إن رمت التكلم به.

أنظر كيف كان غضب درة ورضاها محل اهتمام الشاعر وقت أن سعى إلى أهلها طالبًا يدها وكيف كانت إجابتها على غير ما توقع، إذ غضبت عليه بعد أن جعل خديه لها أرضًا!

ص: 188

وأنظر كيف يقول: غضبي، وكأنه لا يكاد يصدق هذا الخبر، ولهذا كان اهتمامه منصبًا على المسند طاويًا ذكر المسند إليه ناسيًا له.

ومن جيد هذا التعبير: قول الآخر - يخاطب امرأته وقد لامته على الجود-:

قالت سمية: قد غويت، بأن رأت

حقًا تناوب مالنا ووفودًا

غي لعمرك لا أزال أهوده

ما دام مال عندنا موجودًا

غوى الرجل: منى باب ضرب غيًا: ضل وغاب وانهمك في الجهل، وهو خلاف الرشد.

والمعنى: ذاك غي لا أزال أعود إليه فدعا عنك لومي.

فأنت ترى أن الشاعر قد دار بينه وبين زوجته سمية نقاش حول رشده وغيه في تصرفه في مالهما، وأنها قد وصفته - على غير ما توقع - بالغي والضلال، فكان اهتمامه منصبًا على هذه الصفة وهي الغي، فقال: غي، طاويًا ذكر المسند إليه، ناسيًا له.

ذلكم كان تصور عبد القاهر الجرجاني لصور الحذف في المسند إليه، والتي تراءت له من تتبعه لأساليب العرب الفصحاء.

لاحظ تلكم الأحوال السابقة ملاحظة دقيقة، فرأى العرب الفصحاء يحذفون فيها المسند إليه وقارن بين الحذف وعدمه، فتراءى له فضل الحذف واضحًا جليًا، وظهرت له مزيتة رائعة باهرة.

بيد أنه لم يبين لنا سر الحذف في كل موضع كان الحذف فيه أمرًا تقتضيه بلاغة الأساليب.

ص: 189

ولهذا فإن المتأخرين قد قاموا بهذه المهمة خير قيام، فبينوا لنا الأغراض البلاغية لحذف المسند إليه على النحو التالي:

1 -

الاحتراز عن العبث في ذكره بناء على الظاهر، الدلالة القرينة عليه: وذلك كقولك لمن يستشرف الهلال: "الهلال والله" أي: هذا الهلال والله، فلو صرحت بذكر المسند إليه لكان ذكره عبثًا في الظاهر، بمعنى أنه لا يظهر له فائدة.

ومنه قولك: "حضر الجلسة" تريد الرئيس، إذا كان هناك قرينة قائمة على أن الرئيس قد حضرها.

ومنه قول الله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ} أي: هي نار.

وإنما كان العبث في الظاهر لأن الحقيقة أنه لا عبث في ذكره - وإن قامت عليه القرائن - لأن المسند إليه أعظم ركني الإسناد، لأنه هو المحكوم عليه، فلا يكتفي فيه بالقرينة، بل ينبغي - مع ذلك - أن ينص عليه اهتمامًا بأمره.

2 -

ضيق المقام بسبب مرض أو ضجر، كما في قول الشاعر:

قال لي: كيف أنت؟ قلت: عليل

سهر دائم، وحزن طويل

والتقدير: أنا عليل، وحالي سهر دائم.

وقد حذف المسند إليه في شطري البيت لضيق المقام.

ومن الحذف لضيق الصدر، قوله تعالى:{فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} ؛ أي: أنا عجوز، فحذفت المسند إليه لما تحسه من ضيق

ص: 190

صدرها عن الإطالة في الكلام بسبب ما أنتابها من العقم، وما لحقها من الكبر.

3 -

اختبار تنبه السامع: أيتنبه إلى المسند إليه - لقيام القرينة الدالة عليه - أم لا يتنبه إلا بالتصريح؟ ، ومثال ذلك أن يحضر إليك رجلان تربطك بأحدهما صداقة، فتقول لآخر - يعلم بهذه الصلة -:"غادر" تريد: الصديق غادر فتحذف المسند إليه لتختبر ذكاء السامع أيتنبه إلى أن المسند إليه المحذوف "هو الصديق" بقرينة ذكر "الغدر" إذ هو المناسب لمعنى الصداقة. أم أنه لا يتنبه؟ .

4 -

اختبار مقدار تنبه السامع. ومبلغ ذكائه عند قيام قرينة خفية على المسند إليه، أيتنبه إليه بالقرينة الخفية أم أنه لا يتنبه؟ .

ومثال ذلك: أن يحضر إليك رجلان تجمعك بهما صداقة، غير أن أحدهما أقدم صحبة من الآخر فتقول لآخر يعلم بهذه الصلة:"جدير بالوفاء" تريد: أقدمهما صحبة، ولكنك تترك ذكره حينئذ اختبارًا لمبلغ تنبع السامع أيتنبه إلى هذا المحذوف لهذه القرينة الخفية - وهي أن ذا الوفاء هو ذو الصداقة القديمة دون حادثها، أم أنها لا يتنبه؟

5 -

الحذر من فوات فرصة سانحة: وذلك كأن تقول لصائد متحفز: "غزال"، وكأن تقول لواقف في طريق قطار مسرع - وهو غافل -:"أقبل" تريد: القطار أقبل، فتحذف المسند إليه مخافة أن تفلت فرصة الإفلات من الخطر، فيدهمه القطار.

6 -

إيهام صون المسند إليه عن لسانك تعظما لشأنه، أو صون لسانك عن ذكره احتقارًا لشأنه:

فالأول نحو قولك: "رافع راية التوحيد، مقوض دعائم الشرك" وتقصد النبي صلى الله عليه وسلم فتترك ذكره صونًا له عن لسانك تعظيمًا له.

ص: 191

والثاني نحو: قواك: "مخذول مدحور" وتقصد، إبليس اللعين، فتحذفه، صونًا للسانك عن ذكره" احتقارًا له.

7 -

تأتي الإنكار عند الحاجة إليه: ومثال ذلك: أن يحضر إليك جماعة، من بينهم خصم لك فنقول لآخر:"فاجر فاسق" وأنت تقصد هذا الخصم، ولكنك تترك ذكر اسمه، حتى يتسنى لك أن تنكر عند لومه لك على سبه.

8 -

قصد تعين المسند إليه: إما لأن المسند لا يصح إلا للمسند إليه: ومثاله قولك: "عالم الغيب والشهادة" تريد الله سبحانه وتعالى، فتحذفه لتعينه" إذ أن علم الغيب والشهادة خاص به تعالى.

وأما لأن المسند قد بلغ في المسند إليه مرتبة الكمال، ومثال قولك:"عادل في حكومته" وتريد: عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فتحذفه، لأن صفة العدالة بلغت فيه حد الكمال، وقولك:"أمير الشعراء" وتقصد: شوفي، وذلك لأن إمارة الشعر قد لزمت له بإجمال شعراء عصره لبلوغها فيه حد الكمال.

وإما لأن المسند إليه معهود بين المتكلم والمخاطب، ومثاله: قولك "حضر" تريد شخصًا معينًا معهودًا بينك وبين المخاطب.

9 -

ادعاء تعين المسند إليه، وذلك كقولهم:"هازم الجيوش" كابت الأعداء، يريدون: خالد بن الوليد.

10 -

قصد المحافظة على الوزن، أو السجع، أو القافية:

فمثال الأول قول الشاعر:

على أنني راض بأن أحمل الهوى

وأخرج منه لا على ولا ليا

أي: لا على شيء، ولا لي، فحذف المسند إليه، وهو لفظ، "شيء" محافظة على وزن البيت.

ص: 192

ومثال الثاني: قولهم: (من كرم أصله، وصل حبله) والتقدير: وصل الناس حبله، ولكنهم حذفوا المسند إليه الأصلي وهو الفاعل، محافظة على السجع.

ومثله قولهم: "من طابت سريرته، حمدت سيرته" والمراد: حمد الناس سيرته، ولكنهم حذفوا المسند إليه محافظة منهم على السجع".

ومثال الثالث قول لبيد:

وما المال والأهلون إلا ودائع

ولابد - يومًا - أن ترد الودائع

يقصد: أن يرد الناس الودائع، فحذف المسند إليه، محافظة منه على القافية، ولولا ذلك لصارت منصوبة، والقافية في القصيدة كلها مضمومة لا مفتوحة.

11 -

إتباع الاستعمال الوارد - على حذف المسند إليه -، وذلك كما في الأمثال الواردة من قولهم:"رمية من غير رام" يقصدون: "هي رمية موفقة ممن لا يحسن الرمي، فإذا ما قلنا هذا القول في إنسان قد وفتى من عمله عفو الخاطر، ولكنه ليس أهلًا لمثل هذا التوفيق كان هذا القول مطابقًا لمقتضى حاله.

ومثله: قولهم: "شنشنة أعرفها من أخزم" أي: خي شنشنة.

وهذا المثل عجز بيت قاله أبو أخزم الطائي. وسببه. أن ابنه أخزم كان يؤذيه كثيراً ثم مات في حياة أبيه وترك أولاداً له، فوثبوا على جدهم يومًا وأوسعوه ضربًا فأنشد:

إن بني ضرجوني بالدم

من يلق آساد الرجال يكلم

ص: 193