المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

بسم الله الرحمن الرحيم   ‌ ‌كتاب العتق ــ كتاب العتق اعلم أن الإسقاطات أنواع ميزت - النهر الفائق شرح كنز الدقائق - جـ ٣

[سراج الدين ابن نجيم]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب العتق

- ‌باب العبد يعتق بعضه

- ‌باب الحلف بالدخول

- ‌باب العتق على جعل

- ‌باب التدبير

- ‌كتاب الإيمان

- ‌باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك

- ‌باب اليمين في الأكل والشرب واللبس والكلام

- ‌باب اليمين في الطلاق والعتاق

- ‌باب اليمين في البيع والشراء والتزويج والصوم والصلاة وغيرها

- ‌باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك

- ‌كتاب الحدود

- ‌باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه

- ‌باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها

- ‌باب حد القذف

- ‌فصل في التعزير

- ‌كتاب السرقة

- ‌باب قطع الطريق

- ‌كتاب الجهاد

- ‌باب الغنائم وقسمتها

- ‌باب استيلاء الكفار

- ‌باب المستأمن

- ‌باب العشر والخراج والجزية

- ‌فصل في الجزية

- ‌باب المرتدين

- ‌باب البغاة

- ‌كتاب اللقيط

- ‌كتاب اللقطة

- ‌كتاب الآبق

- ‌كتاب المفقود

- ‌كتاب الشركة

- ‌فصل في الشركة الفاسدة

- ‌كتاب الوقف

- ‌كتاب البيوع

- ‌باب خيار الشرط

- ‌باب خيار الرؤية

- ‌باب خيار العيب

- ‌باب البيع الفاسد

- ‌باب الإقالة

- ‌باب التولية

- ‌باب الربا

- ‌باب الحقوق

- ‌باب السلم

- ‌باب المتفرقات

- ‌كتاب الصرف

- ‌كتاب الكفالة

- ‌كتاب الحوالة

- ‌كتاب القضاء

- ‌باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره

الفصل: بسم الله الرحمن الرحيم   ‌ ‌كتاب العتق ــ كتاب العتق اعلم أن الإسقاطات أنواع ميزت

بسم الله الرحمن الرحيم

‌كتاب العتق

ــ

كتاب العتق

اعلم أن الإسقاطات أنواع ميزت بأسماء تنسب إليها اختصارا ضمن إسقاط منافع البضع بالطلاق، وملك الرقبة بالإعتاق، وما في الذمة بالإبراء، وملك القصاص بالعفو، فذكر العتق بعد الطلاق لاشتراكهما في ذلك وفي أن كلا منهما لا يقبل الفسخ غير أنه قدم الطلاق وإن كان غير مندوب إليه على العتق المندوب إليه وصلا له بمقابله وهو النكاح وعبر القدوري بالعتاق ليشمل ما لو ملك ذا رحم محرم منه والاستيلاد الآتي بيانهما بخلاف الإعتاق وقد يقال: إنه الأصل ولذا عنون به هنا وهو لغة كما في (المغرب) الخروج عن المملوكية جاء المضارع منه على يفعل بالكسر.

قال في (ضياء الحلوم): وأما العتاق بمعنى القدم والعتق بمعنى الجمال فبالضم وفي (المبسوط) وعليه جرى كثير أنه لغة: القوة، وادعى في (البحر) أن أهل اللغة لم يقولوا عتق العبد إذا قوي وإنما قالوا: عتق العبد إذا خرج عن المملوكية وقالوا: عتق الطائر إذا قوي على الطيران وانت خبير بأن هذا بعد أن الناقل ثقة لا يلتفت إليه على أن في كلامهم ما يفيده وذلك أنهم قالوا: الرق في اللغة الضعف ومنه ثوب رقيق وصوت رقيق، ولا شك أن العتق إزالة الضعف وإزالته تستلزم القوة وكون المضارع جاء في العتق بمعنى القدم والجمال بالضم لا ينافي كونه بمعنى القوة.

ولذا قال في (الفتح): قيل للقديم عتيق لقوة سبقه وسمي البيت عتيقا لاختصاصه بالقوة الدافعة عنه والصديق / عتيق لجماله أو تقدمه أو لعتقه من النار وكل هذه المفهومات ترجع إلى زيادة قوة في معانيها وفي (الصحاح) العتق الحرية بناء على أن القوة المفسر هو بها لغة أعم من كونها في البدن أو ما يرجع إلى معنى آخر، ولذا أطلقوه في تلك المواضع التي عددناها باعتبار قوة ترجع إلى معان مختلفة لأنه مقيد بالحرية الطارئة على الرق، وبه صرح في (المغرب) حيث قال: العتق الخروج عن المملوكية كما مر وسببه المثبت له، إما دعوى النسب والملك في القريب أو الإقرار بحرية عبد غيره أو الدخول في دار الحرب فإن الحربي لو اشترى عبدا مسلما فدخل به إلى دار الحرب ولم يشعر به عتق عند الإمام، وكذا لو هرب منه إلى دار الإسلام، أو اللفظ الإنشائي الدال عليه وهو ركنه، وصفته واجب وهو الإعتاق في الكفارات ومندوب وهو الإعتاق لوجه الله تعالى لما في الكتب الستة (من أعتق

ص: 3

هو إثبات القوة الشرعية لمملوكه، ويصح من حر مكلف لمملوكه

ــ

رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار) زاد أبو داود: (وأيما رجل أعتق امرأتين مسلمتين كانتا أفكاكه من النار يجزى مكان عظمين منها عظما من عظامه) ومن هنا قال المشايخ: يندب أن يعتق الرجل الرجل والمرأة المرأة لظهور أن عتقه بعتق امرأتين بخلاف عتقه امرأة، ولم أر هل تشترط الصيغة لتحصيل هذا المندوب عملا بظاهر قوله أعتق أو أنه به يحصل ولو بالتدبير أو شراء القريب، والظاهر أنه يحصل بهما وأفضلهما أغلاها كما جاء في السنة بالمعجمة والمهملة وهذا المطلق يجب تقييده بالأعلى من المسلمين إذ المقصود من العتق غير حاصل بالكافر ومعلوم أنه لا يلزم في تحققه شرعا وقوعه عبادة إذ قد يوجد بلا اختيار ومن الكافر، ومباح وهو الإعتاق بلا نية، وحرام وهو الإعتاق للشيطان أو الصنم، وكذا لو غلب على ظنه أنه يذهب إلى دار الحرب أو ترتد أو يخاف منه السرقة وقطع الطريق وحكمه زوال الملك وأما حقيقته الشرعية فما أفاده بقوله:(هو إثبات القوة الشرعية) وهي القدرة على التصرفات والتأهل للشهادات والولايات.

قال العيني: وهذا التفسير على مذهبهما لأن الإعتاق عندهما هو إثبات العتق، وعند أبي حنيفة هو إثبات الفعل المفضي إلى حصول العتق فلذا يتجزئ عنده خلافا لهما على ما يجيء انتهى. (لمملوكه) ويندب له أن يكتب كتابا ويشهد عليه شهودا صيانة عن التجاحد كما في المداينة بخلاف سائر التجارات لأنه مما يكثر وقوعهما فالكناية فيها تؤدي إلى الخرج كذا في (المحيط).

(ويصح) الإعتاق كائنا (من حر) فلا يصح إعتاق غيره، ولو كان حرا يدا (مكلف) خرج الصبي والمجنون والمعتوه والمدهوش والمبرسم والمغمى عليه والنائم فإنه لا يصح ولو أسنده إلى حالة من هذه الأحوال أو إلى دار الحرب وقد علم ذلك فالقول له لأنه أسنده إلى زمان لا يتصور منه حال كونه (لمملوكه) خرج به إعتاق غير المملوك فإنه لا يصح، ومنه إعتاق الحمل إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر ولا يرد عتق الفضولي في المجاز كما توهمه في (البحر) لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، ومعلوم أن الوكيل فيه سفير محض وفيه أنه يستغنى بهذا عن قيد الحرية وأن الكلام في شرائط الصحة وهذا من شرائط النفاذ، فلو قال لمملوك لكان أولى، والعذر للمصنف أنه أراد زيادة الإيضاح وشأنه في كتابه أنه لا يميز بين الشروط بل يجمع

ص: 4

بأنت حر، أو بما يعبر به عن البدن

ــ

مثلا شرائط الصحة مع شرائط الوجوب عرف ذلك من مارسه فإن كان معلقا بما سوى الملك وسببه اشترط وجوب الملك وقت التعليق ونزول الجزاء لا ما بينهما وفيه إيماء إلى أنه لا يشترط أن يكون طائعا فيصح عتق المكره ولا عالما بأنه مملوكه، حتى لو قال الغاصب للمشتري: أعتق هذا العبد، أو قال البائع للمشتري: أعتق عبدي هذا، فأعتقه صح ولا قاصدا فيصح عتق المخطئ ولا صحيحا فيصح عتق المريض إن خرج من الثلث ولو شرط المالك الخيار فيه له فيصح العتق ويبطل الشرط نعم إذا كان العتق على مال فإن الشرط في جانب العبد صحيح (بأنت حر) متعلق بيصح بدأ بالصريح من ألفاظه لأنه الأصل ثم بدأ منها بالوصف لكثرة استعماله فيه ونبه بذلك على أنه لو قيل له: أعتقت هذا فأومأ برأسه أن نعم يعتق، كما في (المحيط) ولو زاد من هذا العمل عتق قضاء كذا في (البدائع).

وفي (الخانية) لو قال / لأمته: أنت حر أو لعبده أنت حرة عتق، وفي (البزازية)[263/أ] أنت حر النفس ونوى به كرم الأخلاق عتق وإن زاد في أخلاقك لا يعتق، لكن في (فتح القدير) هذا قول أبي حنيفة، وقال محمد: يعتق إذا أراد به الحرية، قيل: والظاهر قول محمد، وبأدنى تأمل يظهر أنه لا فرق بين العبارتين في المعنى فلا خلاف بينهما وفيه تصبح حرا إضافة للعتق وتقوم حرا وتقعد حرا يعتق للحال إذا مررت على العاشر فقل أنا حر فقال بعد المرور عتق، ولا يعتق قبل المرور إلا إذا نوى، ولول قيل له: ابتداء قل أنا حر لا يعتق.

وفي (المحيط) قال: إن أنت عبدي فأنت حر لا يعتق لأن في كونه عبدا له قصور (أو بما) أي: وباللفظ الذي (يعبر به عن البدن) كالرأس والوجه والرقبة وفرج الأمة، وفي قوله لعبده: فرجك حر قيل: يعتق، وعن محمد لا يعتق لأنه لا يعبر به عنه بخلاف الذكر في ظاهر الرواية، كذا في (الخانية).

وفي (الفتح) الأولى ثبوت العتق فيه لأنه يقال في العرف وهو ذكر من الذكور وفلان فحل ذكر وهو ذكر وفيه لسانك حر يعتق، لأنه يقال: هو لسان القوم وفي الدم والعنق روايتان، والأصح في الدبر والاست أنه لا يعتق.

ولو قال: فرجك علي حرام ينوي العتق لا يعتق لأن حرمة الفرج مع الرق يجتمعان كذا في (الفتح) وينبغي أن يكون كناية لجواز أن يكون الحرمة للعتق فإذا نواه تعين، وفي (المجتبى) لو قال: كبدك حر أو بدنك حر عتق وخرج نحو اليد والرجل ولو لم يقل كما في الطلاق أو لجزء شائع للفرق البين بينهما وكان هذا مما يتجرأ كما سيأتي بخلاف الطلاق، ولو قال: سهم منك حر عتق السدس، ولو قال:

ص: 5

وعتيق، ومعتق ومحرر، وحررتك وأعتقتك نواه أو لا، وبل ملك، ولا رق،

ــ

جزء وشيء منك حر أعتق المولى ما شاء، وكذا في (الخانية)(و) بقوله أنت (عتيق ومعتق) وحر قيد بذكر المبتدأ لأنه لو اقتصر على الخبر كان كناية.

قال في (الخانية): لو قال: حر فقيل: من عنيت فقال: عبدي عتق، وكذا لو قال: أنت عتيق فلان بخلاف أعتقك فلان في كذا في (المجتبى) وكأن وجهه أنه في الأول اعتراف بالقوة الحاصلة بالعتق فيه، وفي الثاني إنما أخبر بأن فلانا أوجد الصيغة (وحررتك وأعتقتك) بيان لما إذا وجد بصيغة الفعل وفي (الخانية) قال لعبده الذي حل دمه بقصاص: أعتقتك، وقال: عنيت به عن القتل عتق في القضاء وسقط عنه الدم بإقراره، ولم يذكر المصنف المصدر نحو العتاق عليك وعتقتك على أنه من الصريح أيضا ولو زاد واجب لم يعتق لجواز وجوبه عليه بكفارة وبهذا اتضح ضعف ما في (جوامع الفقة) من أنه لو قال: أنت عتق أو عتاق ولا يعتق إلا بالنية إذ لا فرق بين مصدر ومصدر.

ومن ثم قال في (المحيط): إنه يعتق وإن لم ينو، ولو قال عبيد أهل الدنيا أحرار فالمختار للفتوى قول عصام بن يوسف إنه لا يعتق عبده وأجمعوا على عدم عتق عبده فيما لو قال: ولد آدم كلهم أحرار وينبغي عتقه بالنية فيهما وعلى عتقه فيما لو قال: كل عبيد في هذه الدار أحرار وعبده فيهم، كذا في (الظهيرية)، وفي (المحيط) كل مالي حر لم يعتق أرقاؤه لوجوب اعتبار عموم كلامه وغير الأرقاء من الأموال لا يقبل الوصف بالحرية فلغي، واعلم أن الملحق بالصريح وهبتك نفسك فيعتق أو بعتك نفسك فيعتق، وإن لم ينو لم يقبل العبد ولا يرتد بالرد فإن قال: بكذا توقف على القبول كذا في (الفتح).

زاد في (الخانية) تصدقت بنفسك عليك وأما أفعل التفضيل نحو أنت أعتق من فلان في ملكي أو في السن أو مني فجزم في (الخانية) وغيرها أنه من الكنايات، وفي (المجتبى) إن نوى عتق وقيل: يعتق بدون نية وفي (البدائع) وغيرها دعا عبده سالما فأجاب آخر، فقال: أنت حر ولا نية له عتق المجيب ولو قال: عنيت سالما عتقا في القضاء، ولو قال: يا سالم أنت حر فإذا هو عبد آخر عتق سالم (وبلا ملك) أي: يصح التعق أيضا بقوله لا ملك.

(و) بقوله (لا رق) لي عليك شروع في الكنايات لأن نفيهما جاز أن يكون بالبيع والكناية، كما جاز أن يكون بالعتق فلا بد من النية ولذا كان منها أيضا خرجت من ملكي وقوله لأمته: أطلقتك أو أنت حر أو قال لعبده: أنت حرة وقوله لا حق لي عليك عند أبي حنيفة ومحمد وقد مر أنه صريح فيحمل على الاختلاف

ص: 6

ولا سبيل لي عليك إن نوى وهذا ابني، أو أبي، أو أمي

ــ

وسيأتي ما يفيده وفي (المحيط) عن أبي / يوسف رجل قال لثوب خاطه مملوكه: [263/ب] هذه خياطة حر أو لدابة مملوكه هذه دابة حر أو لمشي عبده هذه مشية حر أو لكلامه لم يعتق إلا بالنية لأنه قد يراد به الشبيه كفعل حر كما يقال عيناك عيناها وجيدك جيدها أي: كجيدها انتهى. وفيه عن أبي يوسف أيضا لو تهجى إعتاق عبده أو تطليق زوجته ونوى به العتق والطلاق وقع انتهى.

قال في (البحر): وإذا لم يعق العتق في لا ملك لي فهل له أن يدعيه؟ قال في (الخلاصة): لو قال لعبده: أنت غير مملوك لا يعتق، لكن ليس له أن يدعيه بعد ذلك ولا أن يستخدمه فإن مات لا يرث بالولاء فإن قال بعد ذلك: أنا مملوك له قصدقه كان مملوكا له، وكذا لو قال: ليس هذا بعبدي لا يعتق انتهى. وظاهره أنه يكون حرا ظاهرا لا معتقا فتكون أحكامه أحكام الأحرار حتى يأتي من يدعيه ويثبت فيكون ملكا انتهى.

وأقول: علل في (المحيط) أنت غير مملوك بأن نفي الملك ليس صريحا في العتق بل يحتمله انتهى. فإذا لم ينوه لم يعتق وبقي إقراره بكونه غير مملوك أصلا فترتب عليه ما ذكر، وعندي أن هذه المسألة مغايرة لمسألة (الكتاب) وذلك أنه في مسالة (الكتاب) إنما أقر بأنه لا ملك له فيه وهذا لا ينافي ملكه لغيره وفي مسألة (الخلاصة) موضوعها إقراره بأنه غير مملوك أصلا إما لعتقه أو لحريته الأصلية فنفيه لهذا فإنه مهم.

(و) بقوله أيضا: (لا سبيل لي عليك) وقوله (إن نوى) قيد في الكل لأن نفي السبيل يحتمل أن يكون عن العقوبة واللوم لكمال الرضى وأن يكون للعتق فيؤول إلى معنى لا ملك لي عليك إذ هو الطريق إلى نفاذ التصرف وقد مر أن نفيه كناية، ولو قال: أنت لله أو جعلتك لله خالصا لا يعتق ولو نوى كذا روي عن الإمام وعنه يعتق إذا نوى، وقالا: يعتق ووافقاه على النية في رواية، ولو قال: اذهب حيث شئت من بلاد الله لا يعتق وإن نوى، وجعله في المعنى كناية وبه قال بعض المشايخ في قوله أنت مثل الحر (و) يصبح العتق أيضا بقوله (هذا ابني، أو) هذا (أبي، أو) هذه (أمي) نوى العتق أو لا غير أنه إذا كان معروفه لكن يثبت العتق عندنا وإن كان لا يولد مثله له فكذلك عند الإمام، وقالا: لا يعتق والخلاف مبني على أن المجاز خلف عن الحقيقة في الحكم عندهما وعنده في التكلم على ما عرف في الأصول ثم إن كان هذا دخل في الوجود وعتق قضاء وديانة والا فقضاء ولا تصير أمه أم ولد كذا في (الفتح).

ص: 7

وهذا مولاي،

ــ

ولو قال: هذا ابني من الزنا يعتق ولا يثبت نسبه قاله الشمني، وفي (المحيط) لو قال: هذه خالتي أو عمتي من الزنا أعتقت، وكذا لو قال: هذا ابني أو أخي من زنا لا تثبت بينهما القرابة المحرمية للقطعية والمتاركة وإن لم يثبت النسب. وهل يشترط تصديقه فيما سوى دعوة النبوة؟ قولان، ولو قال: هذا أخي لم يعتق في ظاهر الرواية إلا أنه ينوي به الأخ من النسب لأن الأخ كما يقال على نسبي يقال أيضا على الأخ في الدين والابن وإن أطلق على الرضاعي والمتبنى لكنه إطلاق مجازي فلا يعارض الحقيقة، كذا في (المحيط) ملخصا، ولو قال لعبده الصغير: هذا جدي فالأصح أنه على الخلاف أيضا لأنه وصفه بصفة من يعتق بملكه واختلف المشايخ فيما لو قال لعبده: هذه بنتي أو لأمته هذا ابني.

قال في (المجتبى): والأظهر أنه لا يعتق، يعني إلا بالبينة ويدل عليه ما مر من أنه لو قال لعبده: أنت حرة أو لأمته أنت حر ذكر في بعض المواضع أنه صريح وفي بعضه أنه كناية.

(و) بقوله أيضا (هذا مولاي) لأنه ملحق بالصريح وهذا لأنه وإن كان اللفظ ينتظم معان وصلها ابن الأثير إلى نيف وعشرين معنى كالناصر وابن العم والموالاة في الدين وعلى الأعلى والأسفل إلا أنه لما كان المولى لا يستنصر بعبده عادة وله نسبه معروف، والموالاة مجاز وإضافته إلى العبد تنافي الأعلى تعين الأخير وكونه صريحا هو الأصح كما في (الروضة) و (الولوالجية).

واختار بعض المشايخ أنه / لا يعتق إلا بالبينة، وأيده الإتقاني بأنه مشترك استعمل في معان فلا يكون مكشوف المراد فلك يكون صريحا، وقولهم المولى لا يستنصر بمملوكه عادة ممنوع بل تحصل له النصرة بهم على أنا نقول الصريح يفوق الدلالة والمتكلم ينادي أنا عنيت الناصر وهم يقولون ولاية الحال من كلامك يدل على أن المراد الأسفل ولا تعتبر إرادة الناصر ونحوه وهذا في غاية المكابرة.

وأجاب في (فتح القدير) بأن قوله استعمل حينئذ إن أراد دائما معناه لجواز أن ينكشف المراد باقترانه بما ينفي غيره اقترانا ظاهرا كما هو فيما نحن فيه ومنعه أن المولى لا يستنصر بعبده لا يلائم ما استند به من قوله تحصل النصرة بهم لأن المراد أنه إذا أحزنه الأمر لا يستدعي للنصر بعبده بل ببني عمه، وإن كان العبيد والخدم ينصرونه لكن يأنف من دعائهم عادة ونداهم لذلك فأين دعاهم إياهم لذلك من كونهم ينصرونه، وأما قوله: الصريح يفوق الدلالة، فكأنه أراد الكناية فطغى قلمه فيقول هذا الصريح وهو قوله أردت الناصر بلفظ المولى إنما قاله بعد قوله عما هو

ص: 8

أو يا مولاي أو يا حر، أو يا عتيق، لا بيا ابني، ويا أخين ولا سلطان لي عليك، وألفاظ الطلاق،

ــ

ملحق بالصريح في إرادته المعتق فأثبت حكمه ذلك ظاهر وهذا الصريح بعده رجوع منه فلا يقبله القاضي والكلام فيه انتهى. وأنت خبير بأن قوله إنما قال بعد قوله عما هو ملحق بالصريح أو المسألة ومحل النزاع وفي (الخانية)، لو قال: أنت مولى فلان عتق (أو) قال: (يا مولاي) لأنه لما التحق بالصريح كان كقوله يا حر قيد بالمولى لأنه لو قال يا سيدي أو يا ملكي لم يعتق، لأنه يراد به التعظيم وقيل: يعتق والأصح أنه لا يعتق ما لم ينو كذا في (المحيط) والمختار في قوله: أنا عبدك عدم العتق وبذلك أجاب الصفار حين سئل عن جاريةجاءت بسراج لمولاها فقال: ما أفعل بالسراج يا من وجهك أضوأ من سراج يا من أنا عبدك لأن هذه كلمة تلطف، وفي (المحيط) عبد قدم على مولاه فقال المولى: أي حر قدم علينا لا يعتق لأنه لا يراد به التحقيق انتهى.

(و) بقوله أيضا (يا حر يا عتيق)، لأنه ناداه بما هو صريح في الدلالة على العتق إلا إذا سماه بذلك لأن مراده الإعلام باسم علمه ولو ناداه بالفارسية يا ازاد وقد لقبه بالحر قالوا: يعتق وكذا عكسه لأنه ليس نداء باسم علمه فيعتبر إخبارا عن الوصف كذا في (الهداية) وشرط في (الخانية) وغيرها الإشهاد على ذلك، وفي (المبسوط) لو جعل اسم عبده حرا وكان ذلك معروفا عند الناس وناداه به فقال: يا حر لم يعتق، (لا) يعتق (بيا ابني، ويا أخي) لأن النداء لإعلام المنادى بطلب حضوره فإن كان بوصف يمكن إثباته من جهته يتضمن تحقيق ذلك الوصف تصديقا له كما في يا حر، وإن لم يكن تجرد للإعلام والبنوة لا يمكن إثباتها بهذا اللفظ.

قال في (الفتح): وينبغي أن يكون محل المسألة ما إذا كان العبد معروف النسب وإلا فمشكل إذ يجب أن يثبت النسب تصديق اله فيعتق، وفي (نوادر ابن رستم) عن محمد، لو قال: يا أبي يا جدي يا خالي يا عمي ولو قال في جاريته يا خالي أو يا خالتي لا يعتق في جميع ذلك زاد في (تحفة الفقهاء) إلا بالنية وأشار إلى أنه لو ناداه بغير إضافة أو مصغر لا يعتق وقيد بإطلاق الأخ المتناول للأخ من النسب أو من الرضاع أو من الدين لأنه لو قال من أمي أو أبي أو من النسب عتق كذا في (المبسوط).

(و) لا بقوله (لا سلطان لي عليك) وإن نوى لأنه عبارة عن اليد يقال: لفلان سلطنة ويراد بها القدرة من حيث اليد ولو صرح بنفي اليد ناويا العتق لم يعتق لجواز أن يزول ويبقى الملك كما في المكاتب، وذهب بعض المشايخ إلى أنه يعتق بالنية وبه قالت الأئمة الثلاثة.

قال في (الفتح): وهو الذي يقتضيه النظر (و) كذا (ألفاظ الطلاق) نحو طلقتك

ص: 9

وأنت مثل الحر وعتق بما أنت إلا حر وبملك قري محرم، ولو كان المالك صبيا، أو مجنونا،

ــ

وأنت مطلقة وإن نوى وهذا لأنه نوى ما لا يحتمله لفظه لأن العتق إثبات القوة والطلاق رفع القيد، وهذا لأن العبد ألحق بالجماد وبالعتق يحيا فيقدر ولا كذلك المرأة فإنها قادرة إلا أن قيد النكاح مانع وبالطلاق يرتفع المانع فتظهر القوة وعم ألفاظ الطلاق كناياته حتى لو قال لأمته: أنت علي حرام لا يعتق وإن نوى إلا في قوله أمرك بيدك أو اختاري فإنه يقع بالنية كما في (البدائع)، وفيها قال لها: عتقك أو في العتق لا يحتاج [264/ب] إلى النية لأنه صريح / لكن لا بد من اختيار العبد العتق في المجلس لأنه تمليك، وفي (الفتح) قال لأمته: أطلقتك أو قال لعبده ذلك يقع العتق إذا نوى بالاتفاق انتهى. وهذا وإن كان من كنايات الطلاق أيضا إلا أن الممتنع إنما هو استعارة ما كان كناية للطلاق فقط للعتق، (و) كذا لا يعتق بقوله:(أنت مثل الحر)، هذا الإطلاق يشير إلى أنه سواء نوى العتق أو لم ينو، وفي (المبسوط) لا يعتق إلا بالنية كذا في (العناية).

وفي (التحفة) قالوا: إذا ينوي يعتق، وإلى ذلك يشير توجيه الشارح المسألة بأنه أثبت المماثلة بينهما وهي قد تكون عامة وقد تكون خاصة فلا يعتق بلا نية للشك انتهى، وأراد بكونها عامة يعني في العرف العام فإن العامة يستعملونه للمشاركة في بعض الأوصاف فيقولون: زيد مثل عمرو مثلا إذا كان عمرو مشهورا بعلم أو خط أو جود، وبكونها خاصة يعني في العرف الخاص فإن بعض أهل العلم يستعملونه في الاتحاد بالحقيقة (وعتق بما أنت) أيك بقوله: ما أنت (إلا حر) لأن الاستثناء من النفي إثبات على وجه التأكيد.

قال في (الفتح): وهذا هو الحق المفهوم من تركيب الاستثناء لغة وهو خلاف قول المشايخ في الأصول، وقد بينا في (الأصول) أنه لا ينافي قولهم الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا قيد بذلك لأنه لو قال: ما أنت إلا مثل الحر لم يعتق ولو نوى العتق كما في (المحيط) وفيه لو قال لحرة: أنت حرة مثل هذه الأمة لا تعتق، وعلل فيه بأنه قد بين أن هذه أمة غير حرة (وبملك قريب) عطف على القول مع مقوله ولا يصح عطفه على قوله ما أنت إلا حر كما توهم (محرم) ولو شقصا منه فيعتق بقدره عنده (ولو كان المالك صبيا أو مجنونا) أو ذميا لخبر (من ملك ذا رحم محرم عتق عليه) رواه النسائي وصححه عبد الحق وهو بعمومه يتناول المسلم والكافر في دار الإسلام

ص: 10

وبتحرير لوجه الله، وللشيطان وللصنم وبكره، وسكر،

ــ

ولا حكم لنا في دار الحرب أو أعتق المسلم عبده فيه لم يعتق خلافا للثاني، وعلى هذا الخلاف إذا أعتق الحربي عبده ثمة كذا في (الإيضاح).

وجزم في (الكافي) ببطلان عتق الحربي، أما إذا خلي سبيله ففي المختلف عتق عند الثاني وولاءه له وقالا: لا ولاء له لأن عتقه بالتخلية لا بالإعتاق فهو كالمراغم ثم قال: المسلم إذا دخل دار الحرب فاشترى عبدا حربيا فاعتق ثمة القياس أن لا يعتق بدون التخلية، وفي الاستحسان يعتق بدونها ولا ولاية له عندهما قياسا وله الولاء عند أبي يوسف استحسانا، قال في (الفتح): والجمع بين هذا وبين ما في (الغيضاح) أن يراد بالمسلم ثمة الذي نشأ في دار الحرب، وعم كلامه ما لو اشترى المأذون من يعتق على المولى ولا دين عليه، وفي (البدائع) لو اشترى زوجة أبيه الحامل منه عتق ما في بطنها دون الأمة وليس له بيعها قبل أن تضع حملها لأنه ملك أخاه فيعتق عليه انتهى، وهذا مناف لقولهم إن الحمل لا يدخل تحت المملوك حتى لم يعتق بقوله كل مملوك لي حر فيحتاج إلى الجواب، كذا في (البحر).

وأقول: لا يلزم من كون الشيء ملكا كونه مملوكا مطلقا. قال في (البدائع): ويدخل الحمل تحت اسم المملوك إن كانت أمه في ملكه دخل وإن كان في ملكه الحمل فقط بأن كان موصى له به لا يسمى مملوكا على الإطلاق لأن وجوده خطر ولهذا لا يجب على المولى صدقة فطره انتهى. وكان غير المكلف أهلا لهذا العتق لأنه تعلق به حق العبد فأشبه النفقة (و) يصح العتق أيضا (بتحرير لوجه الله) أي: لذاته لا لغرض من الأغراض، (و) كذا (للشيطان) وهو واحد شياطين الإنس والجن، أي: مردتهم والنون فيه أصية إن كانت من شطن بعد عن الخير، وزائدة إن كانت من شاط بمعنى هلك، (وللصنم) وهو صورة إنسان من خشب وذهب أو فضة فإن كان من حجر فهو وثن بأن يقول: أنت حر لوجه الشيطان أو الصنم لأن الإعتاق هو الركن المؤثر في إزالة الرق، وصفة القربة لا تأثير لها في ذلك وينبغي أن المسلم إذا أعتق للصنم أن يكفر.

(و) كذا يصح (بكره) أي: إكراه سواء كان ملجئا وهو ما يخاف منه فوت النفس أو العضو، أو غير ملجئ (وسكر) لصدوره من أهله مضافا إلى محله أطلقه وهو مقيد بما إذا كان من محرم أو مثلث يقصد السكر أما إذا كان من مباح كشرب المضطر والحاصل من الأدوية والأشربة المتخذة من غير العنب والمثلث لا بقصد السكر بل بقصد الاستمراء والتقوي ونقيع الزبيب بلا طبخ / فإنه كالإغماء لا يصح [265/أ] معه تصرف ولا طلاق ولا عتاق كذا في (التحرير) وهذه على قول الإمام، أما على قول

ص: 11

وإن أضافه إلى ملك، أو شرط صح، ولو حرر حاملا عتقا، وإن حرره عتق فقط

ــ

محمد المفتى به من أن كل مسكر حرام فلا يخرج إلا شرب المضطر وسيأتي إن شاء الله تعالى (وإن أضافه) أي: العتق (إلى ملك) بأن قال: إن ملكتك فأنت حر، والإضافة إلى سببه كإن اشتريتك فأنت حر كالإضافة إليه والتقييد بالآتي مخرج نحو، إن ملكتك فأنت حر وهو في ملكه فإنه يعتق للحال لما عرف من أن التعليق بالكائن تنجيز فرق بين هذا وبين قوله لمكاتبه: إن أنت عبدي فأنت حر حيث لا يعتق.

قال الشهيد: وبه نأخذ لأن في الإضافة قصور، كذا في (البدائع)، (أو) إلى (شرط) كإن دخلت الدار فأنت حر. ومن لطائف هذا الباب ما في (الظهيرية) قال لأمته: إن مات والدي فأنت حرة فباعها من والده ثم تزوجها فقال: إن مات والدي فأنت طالق اثنتين فمات الوالد كان محمد أولا يقول: تعتق ولا تطلق، ثم رجع وقال: لا يقع طلاق ولا عتاق انتهى. وكأن وجهه أن الملك يثبت مقارنا لهما بالموت فتدبره.

(ولو حرر حاملا عتقا) أي: الأم والحمل لأنه تبع لها لاتصاله بها، وقيده الثاني بأن لا يخرج أكثره فإن خرج لا يعتق لأنه كالمنفصل في حق الأحكام، ألا ترى أنه تنقضي به العدة ولو مات في هذه الحالة يرث بخلاف ما لو خرج الأقل وعزي إلى الثاني، لأنه المخرج له وكلامه وإن عم ما إذا ولدت لأقل من ستة أشهر أو أكثر إلا أنه في الثاني يعتق تبعا وفي الأول مقصود فليكن هو المراد، (وإن حرره) أي: الحمل وحده بأن قال: حملك حر، أو قال: المضغة أو العلقة التي في بطنك حرة كما في (الخانية)، ولو قال: أكبر ولد في بطنك حر فولدت ولدين فأولهما خروجا أكبر كذا في (المحيط) وكذا لو قال: إن حملت ولدا فهو حر (عتق فقط) إذ لا وجه لإعتاقها مقصودا لعدم الإضافة ولا تبعا لأن فيه قلب الموضوع وعم كلامه ما لو كان على مال وإن لم يجب لكن بشط قبول من وجب عليه المال.

قال في (المحيط): لو قال: أعتقت ما في بطنك على ألف عليك فقبلت فجاءت به لأقل من ستة أشهر عتق بلا شيء لأن العتق تعلق بقبول الأمة الألف وقد قبلت فعتق الولد وبطل المال وفي (الظهيرية) ما في بطنك حر متى أدى إلي ألفا أو إذا أدى إلي ألفا فوضعته لأقل من ستة أشهر فهو حر متى أدى إليه ألف درهم، بقي هل يشترط أن تلده حيا؟

قال في (البحر): ظاهر ما في (المحيط) أنه يشترط حيث قال: لو أعتق أحد شريكي الأمة ما في بطنها فولدت توءما ميتا لا ضمان عليه لأن الإتلاف لم يثبت لاحتمال أن الجنين لم يكن حيا ولم تنفخ فيه الروح أصلا فلا يجب الضمان بالشك انتهى. وللبحث فيه مجال والتدبير في الأصح لأنه في معنى هبة المشاع.

ص: 12

والولد يتبع الأم في الملك، والحرية، والرق، والتدبير، والاستيلاد، والكتابة

ــ

فرع

أوصى بما في بطن جاريته لإنسان ومات فأعتق الورثة ما في بطن الجارية جاز إعتاقهم ويضمنون قيمة الولد يوم الولادة، كذا في (الظيرية)(والولد) في حال كونه جنينا (يتبع الأم في الملك) بسائر أسبابه حتى لو ملك الأم بشراء أو هبة ملك حملها أيضا، (والحرية) أي: الأصلية بأن تزوج عبده حرة أصلية فحملت منه، وأما الطارئة فقد مرت ولو قال المولى في الطارئة: ولدته قبل العتق، وقالت: بعده، حكم الحال إن كان الولد في يدها فالقول لها وإن كان في يده فالقول له، كذا في (البدائع) وفي دعوى (الخانية) لو كان في أيديهما فالقول لها أيضا لأنها تدعي الحرية في أقرب الأوقات ومنه حرية الولد ولو أقاما بينة فبينته أولى انتهى.

ولو كان مكان العتق تدبير فالقول قول المولى مع يمينه على علمه والبينة بينتها (والرق) وهو الذي ركبه الله تعالى على عباده جزاء استنكافهم عن طاعته، وهل هو حق الله تعالى أو حق العبد؟ خلاف معروف فأول ما يؤخذ الأسير يوصف بالرق لا المملوكية حتى يحرز بدار الإسلام على ما قدمناه في نكاح الرقيق وبذلك تغايرا مفهوما فإذا أخذت امرأة ومعها ولد تبعها في الرق، وصور العيني المسألة بأن أسر امرأة من دار الحرب وأخرجها ومعها ولد فإنه يملكها وولدها رقيق مثلها (والتدبير) بأن دبر حاملا تدبيرا مطلقا، أما المقيد فلا يتبعها فيه كما في (الظهيرية)(والاستيلاد) بأن زوج أم ولد فحملت تبعها ولدها في حكم أمومية الولد حتى يعتق بموت المولى أيضا وينبغي أن يقيد هذا بما إذا / لم يشترط الزوج على المولى حرية [265/ب] الولد (والكتابة) بأن كاتب أمته الحامل فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الكتابة وزيد على المصنف أن يتبعها أيضا في حق الاسترداد في البيع الفاسد وفي الدين فيباع مع أمه، وفي الرهن فإذا رهن حاملا فولدت كان رهنا معها وفي حق الأضحية كذا في (جامع الفصولين) ولا يتبعها في النسب حتى لو تزوج هاشمي أمة غيره فجاءت منه بولد كان هاشميا تبعا لأبيه رقيقا تبعا لأمه.

تتمة: قال في (الأشباه): لم أر ما لو حملت أمة كافرة لكافر من كافر فأسلم هل يؤمر مالكها ببيعها لصيرورة الحمل مسلما بإسلام أبيه؟ قالوا: ينبغي أن يصح الوقف عليه كالوصية بل أولى.

وأقول: مقتضى النظر أنه لا يجبر لأنه قبل الوضع موهوم وبه لا يسقط حق المالك ولذا قال في (الخانية): لو أوصى بما في بطن جاريته لفلان إن كان في بطنها ولد يوم الوصية بأن جاءت به لأقل من ستة أشهر يومها جازت الوصية وإن لستة أشهر فالوصية باطلة انتهى.

ص: 13