المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك - النهر الفائق شرح كنز الدقائق - جـ ٣

[سراج الدين ابن نجيم]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب العتق

- ‌باب العبد يعتق بعضه

- ‌باب الحلف بالدخول

- ‌باب العتق على جعل

- ‌باب التدبير

- ‌كتاب الإيمان

- ‌باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك

- ‌باب اليمين في الأكل والشرب واللبس والكلام

- ‌باب اليمين في الطلاق والعتاق

- ‌باب اليمين في البيع والشراء والتزويج والصوم والصلاة وغيرها

- ‌باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك

- ‌كتاب الحدود

- ‌باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه

- ‌باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها

- ‌باب حد القذف

- ‌فصل في التعزير

- ‌كتاب السرقة

- ‌باب قطع الطريق

- ‌كتاب الجهاد

- ‌باب الغنائم وقسمتها

- ‌باب استيلاء الكفار

- ‌باب المستأمن

- ‌باب العشر والخراج والجزية

- ‌فصل في الجزية

- ‌باب المرتدين

- ‌باب البغاة

- ‌كتاب اللقيط

- ‌كتاب اللقطة

- ‌كتاب الآبق

- ‌كتاب المفقود

- ‌كتاب الشركة

- ‌فصل في الشركة الفاسدة

- ‌كتاب الوقف

- ‌كتاب البيوع

- ‌باب خيار الشرط

- ‌باب خيار الرؤية

- ‌باب خيار العيب

- ‌باب البيع الفاسد

- ‌باب الإقالة

- ‌باب التولية

- ‌باب الربا

- ‌باب الحقوق

- ‌باب السلم

- ‌باب المتفرقات

- ‌كتاب الصرف

- ‌كتاب الكفالة

- ‌كتاب الحوالة

- ‌كتاب القضاء

- ‌باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره

الفصل: ‌باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك

‌باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك

إن ضربتك، وكسوتك، وكلمتك ودخلت عليك فعبدي حر تقيد بالحياة

ــ

باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك

مما يناسب أن يترجم بمسائل شتى من الغسل والكسوة / (إن ضربتك [295/ب] وكسوتك وكلمتك ودخلت عيك) تقييد كل منهما بالحياة حتى لو علق بها طلاقا أو عتقا، كإن ضربتك أو كلمتك أو دخلت عليك (فعبدي حر) لم يحنث بفعلها في ميت، أما الضرب فلأنه اسم لفعل مؤلم يتصل بالبدن واستعمال آلة التأديب ومحل يقبله والإيلام والأدب لا يتحقق في الميت، وأورد بأن أخذ الإيلام في مفهوم الضرب ممنوع بقصة أيوب عليه الصلاة والسلام مع زوجته إذ حلف ليضربنها مائة سوط فعلمه سبحانه حيلة في عدم حنثه مع عدم إيلامها بقوله تعالى:{وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} (ص: 44) والضغث حزمة من ريحان، وقيل: قبضة من أغصان الشجرة لا إيلام فيه للمرأة وكون الإيلام لا يتحقق في الميت فممنوع أيضا بعذاب القبر، وأجيب عن الأول بأنه خصوصية ورفع بأن مشايخنا استدلوا به على جواز الحيلة وإلى الجواب الثاني عن ذلك أشار في (الكشاف) حيث قال: رخصة باقية خصوصية رحمة لزوجة أيوب عليه الصلاة والسلام، ولا ينافي ذلك بقاء شريعة الحيلة في الجملة، وذكر في (الحواشي السعدية) لك أن تقرر السؤال أن الضرب المستعمل في الآية فيما لا إيلام فيه فعلم أنه ليس اسما لما ذكر ثم فحينئذ لا يكون للجواب مساس بالسؤال، بل الجزاب أنه ليس مبنى الإيمان على ألفاظ القرآن بل على العرف انتهى.

ولكون الإيلام شرطا قلنا: لو حلف ليضربنه مائة سوط فجمع مائة وضربه مرة لا يحنث بشرط أن يصيب بدنه كل سوط منها، وذلك بأن تكون أطرافها قائمة أو بأعراضها مبسوطة والإيلام شرط فيه وهو قول عامة المشايخ وعليه الفتوى، وعن الثاني بأن المعذب في قبره توضع فيه الحياة عند العامة بقدر ما يحس بالألم والبينة ليست بشرط عند أهل السنة، بل بجعل الحياة في تلك الأجزاء المتفرقة التي لا يدركها البصر، وأما الكسوة فلأن التمليك معتبر في مفهومها والميت ليس أهلا للتمليك ليصح التمليك إلا أن ينوي بها الستر.

وعلى هذا قال أبو الليث: لو كان يمينه بالفارسية ينبغي أن يحنث لأن هذا اللفظ يراد به اللبس دون التملك، واعلم أن كون الميت لا يملك منقوض بما قالوه

ص: 115

بخلاف الغسل، والحمل والمس لا يضرب امرأته فمد شعرها أو خنقها أو عضها حنث إن لم أقتل فلانا فكذا وهو ميت إن علم به حنث وإلا لا. .

ــ

لو نصب شبكة فتعلق بها صيد بعد موته ملكه، وأما الكلام فلأن المقصود منه الإفهام والموت ينافيه وأما قوله صلى الله عليه وسلم كما في (الصحيح) لأهل قليب بدر هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها، فقال عليه الصلاة والسلام:(والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم) فأحسن ما أجيب به أنه كان معجزة له صلى الله عليه وسلم، وأما الدخول فلان المقصود منه إكرامه بتعظيمه أو إهانته بتحقيره وازدرائه وكل ذلك لا يتحقق بعد الموت، وكذا الشتم والتقبيل (بخلاف الغسل)، كما إذا حلف لا يغسل فلانا (والحمل والمس) بأن حلف لا يحمله ولا يمسه حيث يحنث إذا فعل ذلك بعد الموت (لا يضرب امرأته فمد شعرها أو عضها حنث) لأن الضرب اسم لفعل مؤلم وقد تحقق، وإطلاقه يعم حالة الغضب والرضى.

لكن في (الخلاصة) لو عضها أو أصاب رأس أنفها فأدمامها ففي (الجامع الصغير) إن كانت في حالة الغضب يحنث، وإن كان في حالة الملاعبة لا يحنث وهو الصحيح ولو نتف شعرها فهو على هذا التفصيل هو الصحيح انتهى. وعن هذا قال فخر الإسلام: لو أدماها في الملاعبة خطأ لا يحنث، قيد بما ذكر لأنه لو أدماها بحجر أو نشابة فأصابها لم يحنث، واستشكل بأن اليمين وإن تعلقت بصورة الضرب عرفا وجب أن لا يحنث بالحتف ونحوه أو معنى وجب أن يحنث بالرمي بالحجر أو بهما فيحنث بالضرب مع الإيلام ممازجة، وأجيب بأن شرط الحنث حصول المحلوف عليه وهو الضرب لفظا وعرفا، معناه مثاله لا يبيع بعشرة فباع بتسعة أو بإحدى عشر لا يحنث، لأنه إن وجد شرط الحنث عرفا في الأقل لكن لم يوجد لفظا، وفي الأكثر لو وجد لفظا لكنه لم يوجد عرفا.

[299/أ] قال في (الفتح): وهو غير دافع بقليل تأمل (إن لم أقتل فلانا فكذا) أي: فامرأته / طالق (وهو ميت إن) كان الحالف (علم به) أي: بالموت وقت حلفه (حنث) للحال لأنه عقد يمينه على حياة يحدثها الله فيه وذلك متصور فتنعقد اتفاقا ثم يحنث للعجز العادي (وإلا) أي: وإن لم يعلم بموته (لا) أي: لا يحنث لأنه عقد يمينه على إزالة الحياة القائمة فيه ولا يتصور إزالة القائمة ولا حياة قائمة فتصير قياس مسألة الكوز على الاختلاف، وليس في تلك المسألة تفصيل العلم هو الأصح.

ولو حلف لا يقتل فلانا يوم الجمعة فجرحه يوم الخميس ومات يوم الجمعة

ص: 116

وما دون الشهر قريب، وهو وما فوقه بعيد. ليقضين دينه اليوم، فقضاه، زيوفا أو نبهرجة، أو مستحقة بر، ولو رصاصا أو ستوقة

ــ

حنث، وكذا لو حلف لا يقتله بالكوفة فضربه بالسواد ومات بالكوفة إذ المعتبر زمان الموت ومكانه بشرط أن يوجد ذلك بعد اليمين كذا في (الظهيرية)(ما دون الشهر قريب) وسريع عرفا كذلك حتى لو حلف ليقضين قريبا أو عاجلا أو سريعا كان على ما دون الشهر، فلو غاب المحلوف عليه ودفع الحالف إلى القاضي بر هو المختار وفي (منية المفتى).

وكذا لو نصب القاضي وكيلا عنه فقبض لا يحنث وبه يفتى، وفيها لو قال له: إن لم أوافك به اليوم في موضع كذا فجاء به فلم يجده فالمختار أنه يرفع الأمر إلى القاضي حتى لا يحنثن وإن كان في موقع لا قاضي فيه يحنث وبه يفتى، ولو كان حاضرا لكنه لم يقبل إن وضعه حيث تناله يده لو أراد لا يحنث، (وهو) أي: الشهر (وما فوقه بعيد) وأجل حتى لو قال إلى بعيد وأجل كان على أكثر منه من حين حلف سنة أكثر بلا غاية محدودة إلى الموت، فإن مات لأقل منه لا حنث عليه على مقتضى ما ذكر وكذا في (الفتح). هذا إذا لم ينو شيئا فإن نوى بالقريب والبعيد مدة معينة فهو على ما نواه حتى لو نوى بالقريب سنة أو أكثر صحت، وكذا إلى آخر الدنيا لأنها قريبة بالنسبة إلى الآخرة، وينبغي أن لا يصدق قضاء قيما فيه تخفيف عليه، وفي (الظهيرية) لا يكلمه مليا أو طويلا فإن جمع مشيا على ما نوى وإلا فهو على شهر ويوم انتهى. وقياس ما مر أن يكون على شهر أيضا.

حلف (ليقضين دينه اليوم فقضاه) أي: الدين (زيوفا) زيف وهي المغشوشة قليلا تتجوز بها التجار ويردها بيت المال لفظ الزيافة غير عربي إنما هو من استعمال الفقهاء (أو نبهرجة) هذا غير عربي وأصله بنهره وهو الحظ، أي: حظ هذه الدراهم من الفضة أقل وغشه أكثر ولذا ردها التجار يعني المستعصي منهم والمسهل منهم يقبلها (أو مستحقة) للغير يرد لأن الزيف عيب، وكذا النبهرجة والعيب في الجنس لا يعدمه بدليل أنه لو تجوز لهما في الصرف والسلم جاز، وكذا قبض المستحقة صحيح وكذا لو إجازة ولو

إلى القبض أو إلى المالك لا يرتفع البر وإن انتقض لأنه إنما ينتقض في حق حكم يقبل الانتقاض.

وهذه المسألة إحدى الخمس التي جعلوا الزيوف فيها كالجياد والثانية والثالثة لو اشترى بالجياد ونقد الزيوف رابح بالجياد وأخذ الشفيع بها الرابعة لو فقدها الكفيل رجع. الخامسة لو ظهر أن ما قبضه من دينه وأصرفه زيوفا لعدم علمه بها وقت القبض لا يرجع بشيء عندهما خلافا للثاني، (ولو) قضاه (رصاص أو ستوقة) فارسي

ص: 117

لا. والبيع به قضاء لا الهبة لا يقبض دينه درهما دون درهم، فقبض بعضه لا يحنث حتى يقبض كله متفرقا لا بتفريق ضروري

ــ

معرب وأصله بالفارسية يعني أن وجهي هذه الدراهم فضة وحشوها صفر أي نحاس (لا) أي: لا يبر لأنهما ليس من جنس الدراهم، ولهذا تو تجوز بهما فيما ذكرنا لم يجز وذكر مسكين عن (الرسالة اليوسفية)

أن النبهرجة إذا غلب عليها النحاس لم تؤخذ، وأما الستوقة فأخذها حرام لأنها فلوس (والبيع) أي: الصحيح (به) أي: بالدين (قضاء) أي: للدين فيه في يمينه ليقضين دينه اليوم لأن قضاء الدين طريقه المقاصصة وقد تحققت بالبيع سواء كان معه قبض أم لا، واشتراط محمد له كأنه ليقرر به كذا في (الهداية) يعني لأنه بعرضية السقوط بالهلاك قبل القبض، ورد بأن البر لا يرتفع بانتقاص المقاصصة بالهلاك، نعم هو في الفاسد شرط فيبر به حيث كانت قيمته تفي بالدين، وشمل إطلاقه ما إذا كان المبيع غير مملوك له.

وكذا لو قال في (الظهيرية): إن ثمن المستحق مملوك ملكا فاسدا فملك المديون ما في ذمته كذا في (البحر) والمراد بالمبيع كل موضع فصلت المقاصصة [296/ب] فيه لا خصوصيته ومن ثم قالوا: لأنه لو تزوج الطالب أمة المطلوب / ودخل بها أو وجب عليه دين بالاستهلاك أو بالجناية يبر أيضا، (لا) تكون (الهبة) أي: هبة الدين قضاء لأنه فعل المطلوب والهبة إسقاط الدين فلم يتحقق المقاصة بل اليمين إذا كانت مؤقتة لأن تصور البر بقاء شرط كما عرف في مسألة الكوز، أما المطلقة فلا تبطل بالهبة بل يحنث فيها اتفاقا بعد مضي زمن يقدر فيه على القضاء باليأس، لأن التصور إنما يشترط بقاؤه في المطلقة لا في الابتداء فقط.

(لا يقبض دينه) من زيد (درهما دون درهم، فقبض بعضه لم يحنث حتى يقبض كله) قبضا (متفرقا) لأنه أضاف القبض المتفرق إلى كل الدين حيث قال: لا أقبض ديني وهو اسم لكله، ولو كانت يمينه مقيدة بيوم مثلا اشترط في حنثه أن يقبضه متفرقا فيه ولو رد البعض لكونه ستوقة لم يحنث ما لم يستبدل ولا حنث لو وجده زيوفا، والحيلة في عدم حنثه في مسألة (الكتاب) أن يترك من حقه درهما ويأخذ الباقي كيف شاء، كذا في (الظهيرية).

وظاهر أنه لو قال: من دينه حنث بالقبض (لا) يحنث إذا قبضه متفرقا (بتفريق ضروري) بأن يقبضه في أكثر من وزنتين غير متشاغل بينهما بغير الوزن لأن المجلس جامع للمتفرقات فكان كوزنة واحدة بخلاف ما لو تشاغل لأن به يختلف مجلس

ص: 118

إن كان لي إلا مائة أو غير، أو سوى، فكذا لم يحنث بملكها، أو بعضها لا يفعل كذا تركه أبدا ليفعلنه بر بمرة، ولو حلفه وال ليعلمنه بكل داعر دخل البلد تقيد بقيام ولايته

ــ

القبض على ما عرف، ولو قال:(إن كان لي إلا مائة أو غير أو سوى) درهم (فكذا) أي: فامرأته طالق (لم يحنث بملكها) أي: المائة (أو) بملك بعضها (لأن) المقصود منه عرفا نفي ما زاد على المائة فيصدق بالمائة وما دونها، وهذا أعني عدم حنثه ببعضها لا يصح من حيث اللفظ إلا على جعل المستثنى مسكوتا عن حكمه، وهو قول طائفة، وأما على جعله مثبتا بطريق الإشارة أنه من النفي فيحنث فالمعمول عليه العرف كذا في (الفتح) ويشترط في الزيادة أن تكون من جنس ما الزكاة كالدنانير وعروض التجارة والسوائم وفي (خزانة الأكمل) امرأته كذا إن كان له مال وله عروض وضياع ودور لغير التجارة لم يحنث 0لا يفعل كذا تركه أبدا) ضرورة عموم النفي للفعل المتضمن للمصدر جميع الأوقات المستقبلة.

فال في (البحر): وقدمنا أنه لو قال: والله أفعل كذا كانت يمينه على النفي بتقدير لا، إذ لا يجوز حذف هون التوكيد ولامه في الإثبات وعزاه فيما مر إلى (المحيط)(ليفعلنه بر بمرة) لأن الملتزم فعل واحد له غير معين إذ المقام مقام الإثبات فيبر بأي شيء فعل فعله، وإذا لم يفعله حنث بوقوع اليأس من الفعل أما بموت الحالف في آخر جزء من أجزاء حياته فيجب عليه الإيصاء بالكفارة أو بفوات محل الفعل، كما لو فعل ليأكلن هذا الرغيف فأكل قبل أكله هذا في المطلقة، أما في المقيدة فتبطل اليمين وكذا لو مات الحالف قبل مضي الوقت على ما مر ولو جن حنث عندنا.

وفي (الواقعات) إن فعلت كذا ما دمت ببخارى فامرأته طالق، فخرج منها ثم رجع ففعل لا يحنث لانتهاء اليمين، (ولو حلف وال) أي: متولي في البلد (ليعلمنه بكل داعر) بالمهملتين أي مفسد والجمع دعار من الدعر وهو الفساد ومنه دعر العود يدعر بفتح العين وكسرها فسد (دخل البلد) هذا اللفظ ثابت في كثير من النسخ ولا وجود له في نسخة الشارح ولذا قال: إنه ليس على ظاهره إذ لا يمكنه الإعلام بكل داعر في الدنيا، وإنما مراده كل داعر يعرفه أو في بلده أو دخل البلد.

أقول: ينبغي أن يقيد بأن يعرفه في بلده حتى لو عرفه في غير بلده لا يلزمه أن يحمله إليه، كما هو مقتضى الإطلاق (تقيد) حلفه (بقيام ولايته) فيجب عليه الإعلام ما بقيت ولايته، قال في (العناية): والإعلام حال الدخول ليس بلازم، وإنما يلزمه أن لا يؤخر الإعلام إلى ما بعد الموت، أي: موت الوالي أو عزله في ظاهر الرواية زاد الشارح أو موت المستحلف لأنه لا يحنث في المطلقة إلا باليأس وذلك بما ذكرنا

ص: 119

يبر بالهبة بلا قبول بخلاف البيع لا يشم ريحانا لا يحنث بشم ورد، وياسمين البنفسج، والورد على الورق

ــ

إلا إذا كانت مؤقتة فيحنث بمشي الوقت مع الإمكان وهذا يفيد أنه يأثم بتأخيره الإعلام إلى ما بعد العزل أو الموت.

قال في (الفتح): ولو حكم بانعقاد هذه للفور لم يبعد نظرا إلى المقصود وهو [297/أ] المبادرة لزجره / ودفع شره فالداعي يوجب التقييد بالفور فور علمه به وإنما تقيد بحال ولايته بدلالة الحال، وهو العلم بأن المقصود من هذا الاستحلاف زجره بما يدفع شره أو شر غيره يزجره، وهذا لا يتحقق إلا في حال قدرته على ذلك فلا يفيد فائدة بعد زوالها ثم إذا سقطت اليمين لا تعود ولو عاد إلى الولاية نعم لو ترقى من غير تخلل عزل إلى منصب أعلى منه يجب أن لا يتردد في بقاء اليمين لزيادة تمكنه، ومن هذا الجنس ما لو حلف رب الدين مديونه أو كفيله أن لا يخرج من البلد إلا بإذنه تقيد بقيام الدين والكفالة، وكذا لا تخرج امرأته إلا بإذنه تقيد بقيام الزوجية بخلاف لا تخرج امرأته من الدار حيث لا يتقيد به له لم يذكر الإذن فلا موجب لتقييده، وعلى هذا ما لو قال لامرأته: كل امرأة أتزوجها بغير إذنك فهي طالق وطلقها بائنا أو ثلاثا ثم تزوج بغير إذنها طلقت لعد تقييد يمينه ببقاء النكاح (يبر بالهبة) من عقود التبرعات والصدقة والعارية والعطية والوصية والعمري والتخلي والهبة، وفي الإقراض والإبراء روايتان، والإبراء يشبه البيع من حيث أنه يفيد الملك باللفظ دون القبض، والهبة من حيث أنه تمليك بلا عوض، والأشبه أنه يلحق بالهبة والقرض بالبيع (بلا قبول) عندنا خلافا لزفر، والخلاف مقيد بما إذا حضر الموهوب له حتى لو وهب الحالف منه وهو غائب لم يحنث اتفاقا قاله ابن ملك (بخلاف البيع) والإجارة والصرف والسلم والنكاح والرهن والخلع حيث لا يبرأ إلا بالقبول، والفرق أن اسم عقود التبرعات باب الإيجاب فقط والمعاوضات بإزاء الإيجاب والقبول.

(لا يشم ريحانا) بفتح الياء والشين مضارع شممت الطيب بكسر الميم في الماضي وجاء في لغة فتح الميم في الماضي وضمها في المضارع (لا يحنث بشم ورد وياسمين)، لأنه اسم لما لا ساق له وله رائحة مستلذة عرفا وما ذكر له ساق لا رائحة مستلذة إنما الرائحة للزهر أي: الورق وهذا عند الفقهاء، وفي العرف هم اسم لكل ما طاب ريحه من النبات، قال في (الفتح): والذي يعول عليه في ديارنا اختصاصه بريحان الحماحم، وأما الريحان الترنجي منه فيمكن أن لا يكون لأنهم يلتزمونه التقييد فيقال ريحان ترنجي وعند الإطلاق لا يفهم منه إلا الأول فلا يحنث إلا به، (البنفسج والورد) يقعان (على الورق) دون الدهن في حلفه لا يشتري بنفسجا أو وردا للعرف كذا في (الكافي).

ص: 120

حلف لا يتزوج، فزوجه فضولي، وأجاز بالقول حنث، وبالفعل لا. وداره بالملك، والإجارة. حلف بأنه لا مال له، وله دين على مفلس، أو

ــ

وجزم في (المبسوط) بحنثه بدهن البنفسج لا بورقه وهو رواية (الجامع) وذكر الكرخي أنه يحنث بالورق أيضا، والخلاف يرجع إلى العرف فكان في عرف الكوفة أن بياع الورق لا يسمى بائع البنفسج ثم صار الكل يسمى به في أيام الكرخي، وأما في عرف أهل مصر فيجب أن لا ينعقد إلا على الورق كما قال المصنف:(حلف لا يتزوج فزوجه فضولي وأجاز) نكاحه (بالقول) كرضيت أو قبلت (حنث وبالفعل) كبعث المهر أو بعضه بشرط أن يصل إليها وقيل: الوصول ليس بشرط وتقبيلا بهوة وجماعها وإن كرها، ومنه ما لو أجاز بالكتاب لما في (الجامع) حلف لا يكلم فلانا أو لا يقول له شيئا فكتب إليه كتابا لا يحنث، وذكر ابن سماعة أنه يحنث لا أي لا يحنث هو المختار كما مر، ومن الغريب ما في (جامع الفصولين) الأصح أنه (لا) يحنث بالإجارة بالقبول أيضا.

تنبيه: تعارف الموثقون في مصر صورة تعليق متى تزوج عليها بنفسه أو بوكيل أو بفضولي تكن زوجته إذ ذاك طالقا، فإذا زوجه فضولي وأجاز بالفعل، قال في (البحر): لا يقع عليه الطلاق لأن قوله أو بفضولي عطف على قوله بنفسه والعامل فيه تزوج وهو مخصوص بالقول كما مر، فلو زاد أو دخلت في نكاحه أو في عصمته فالحكم كذلك لما قدمناه من أن الدخول ليس إلا سبب واحد وهو التزوج وهو لا يكون إلا بالقول.

أقول: ولو زاد بوجه من الوجوه أو بطريق من الطرق ينبغي أيضا أن يكون الحكم كذلكن لأن ذلك معطوف على قوله بنفسه فالعامل فيه تزوج كما مرن نعم لو زاد وأجاز نكاح فضولي ولو بالفعل فلا مخلص له إلا إذا كان المعلق طلاق المتزوجة فيرفع الأمر إلى شافعي ليفسخ اليمين المضافة، وقدمنا أن الإفتاء كان في ذلك والله الموفق.

(وداره بالملك والإجارة) حتى لو حلف لا يدخل دار فلان فدخل دارا يسكنها بالملك أو الإجارة حنث، وكذا بالإعارة ولو دخل دارا لا يسكنها لكنها ملكه لا يحنث على إطلاق الملك يشمل ما لو كان مالكا لبعضها حيث كان ساكنا بها كما في (الخلاصة) ولا بد أن تكون / سكناه لا بطريق التبعية فلو حلف لا يدخل دار [297/ب] فلانة فدخل دارها وزوجها ساكن بها لا يحنث، لأن الدار إنما تنسب إلى الساكن وهو الزوج كذا في (الواقعات) وقد مر شيء من هذا الجنس فكن على ذكر فمنه (حلف لا مال له وله دين على مفلس) بتشديد اللام أي محكوم بإفلاسه (أو) على

ص: 121

مليء لا يحنث

ــ

(مليء) أي: غني (لا يحنث)، لأن الدين ليس بمال وإنما هو وصف في الذمة وقبضه غير متصور.

خاتمة: حلف لا يأكل لحم دجاجة أو بقرة أو شاة أو بغلة، وكذا الإبل والجزور والبعير والخيل تناول الذكر والأنثى والتاء للوحدة والثور والكبش والديك خاص بالذكر والبرذون للأعجمي لا يأكل مما يجيء به فلان فجاء بحمص وطبخ فيه طعم الحمص حنث كذا في (الخانية).

قال في (الفتح): وعلى هذا فيجب فيما مر أنه إذا حلف لا يأكل لحما فأكل مرقة أنه لا يحنث أن يقيد بما إذا لم يجد طعم اللحم فيها. قال لعبده: إن سقيت الحمار فأنت حر فذهب به فلم يشرب عتق، لأنه سقاه لا يشرب عصيرا فعصر عنقود في حلقه لا يحنث ولو في كفه وحساء حنث قيل: هذا في عرفهم، أما في عرفنا فينبغي أن لا يكون حانثا لأن ماء العنب لا يسمى عصيرا في أول ما يعتصر. قال لغيره: أقسمت بالله عليك أو لم يقل عليك لتفعلن كذا، فالحالف هو المبتدئ إلا أن يكون أراد الاستفهمام فلا يمين عليه أيضا.

ولو قال لغيره: والله لتفعلن كذا ولم ينو شيئا فهو حالف، فإن لم يفعل المخاطب حنث وإن أراد به الاستحلاف فلا شيء على واحد منهما، ولو قال: عليك عهد الله إن فعلت كذا فقال: نعم فالحالف المجيب ولا يمين على المبتدئ وإن نواه وفي (الخلاصة) حلف لا يأكل من مال فلان فتهاديا فأكل الحالف لا يحنث، لأن كلا منهما أكل من مال نفسه وفيه نظر، قال: قلت للقاضي الإمام: لو كان الحالف أحد الشركاء صبيا لا يجوز وإن كان كل واحد منهما أكل من مال نفسه ينبغي أن يجوز واستصوب ذلك مني لكن لم يصرح بالخلاف انتهى.

قال في (الفتح): وأقول: الفرق أن عدم الحنث لأكل كل من المتهاديين مال نفسه حقيقة بل بعض مال الصبي أيضا، وفي (الخلاصة) أيضا لا يأكل من خبز فلان فأكل خبزا بينه وبين فلان يحنث، وفي مجموع (النوازل) لا يحنث.

أقول: وينبغي أن يجري هذا الخلاف في حلفه لا يأكل من مال فلان فتناهدا ولو مات فلان فورثه إن لم يكن له وارث غيره أو أكل بعد القسمة لا يحنث وإلا حنث ولو قال: رغيف فلان لا يحنث، لا يزرع ارض فلان فزرع أرضا بينه وبين غيره حنث لأن نصف الأرض يسمى أرضا، ولو قال: لا أدخل دار فلان فدخل دارا بينه وبين غيره لا يحنث، لأن نصف الدار لا يسمى دارا الكل في (فتح القدير)، ثم رأيت

ص: 122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

في (منية المفتي) فروعا يكثر دورها فأحببت ذكرها: لا يدع فلانا يدخل داره فيمينه على النهي إن لم يكن منعه وإلا فعلى النهي المنع جميعا. أجر داره ثم حلف أن لا يتركه في داره فإذا قال له: اخرج من داري بر. لا يدع ماله اليوم على غريمه فقدمه إلى القاضي وحلف بر. لازم رجلا فحلف الملزوم ليأتيه غدا فأتاه في الموضع الذي لزمه فيه لا يبر حتى يأتي منزله وإن حلف في منزله فتحول إلى آخر لا يبر حتى يأتي الجديد. ادعى عليه فحلف بالطلاق ما له عليه شيء فقامت عليه البينة بالمال حنث عند أبي يوسف وعليه الفتوى، وقد نص محمد أنه يحنث بلا خلاف. لا يدع غريمه يذهب فذهب الغريم حال كونه لم يحنث. آخر امرأة أتزوجها تكن طالق، فتزوج امرأة ثم طلقها ثم تزوجها ثم مات لم تطلق. حلف أن فلانا ثقيل وهو عند الناس غير ثقيل وعنده ثقيل لم يحنث إلا أن ينوي ما عند الناس. لا يعمل معه في القصارة ونحوها فعمل مع شريكه حنث، ومع عبده المأذون لا. والفروع كثيرة والأعمار قصيرة، وفيما ذكرناه كفاية إذ لا وصول إلى الغاية والله الموفق بمنه وكرمه والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد من لا نبي بعده وآله وصحبه وسلم آمين.

ص: 123