الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بخلاف الكبيرين والزوجين.
باب الإقالة
ــ
والولد في ملكه كان له ردها اتفاقاً هذا إذا كان المالك مسلماً حراً أو مكاتباً أو مأذوناً، فإن كان كافراً لم يكره، كذا في (النهاية) معللاً بأن ما هو عليه من الكفر أعظم والكفار غير مخاطبين بالشرائع.
قال في (الفتح): والوجه أنه إن كان ملتهم حلالاً يتعرض لهم وإلا فلا يجوز وإذا عرف هذا بقوله في (الفتح) أو لا لو كان إلخ في المستأمن فباع أحدهما فللمسلم أن يشتريه مع أن المنع كما هو للبائع كذلك للمشتري المراد به الكافر، ولو كان الصغير مراهقاً ورضيت أمه بيعه جاز فتحصل من هذا أنه مكروه إلا بالإعتاق وتوابعه وبيعه ممن حلف بعتقه وكان بحق أو كان لكافر أو رضيت أمه به وكان مراهقاً فتلك إحدى عشرة صورة اقتصر في (الفتح) منها على ثمانية.
واعلم أن فسخ المكروه واجب على كل منهما أيضاً كما صرح به في (النهاية) صوناً لهما عن المحظور ولو قاله المص كما في الفاسد لكان أولى (بخلاف الكبيرين والزوجين) حيث يجوز تفريقهما لأنه ليس في معنى ما ورد به النص ليثبت فيه المنع إلحاقاً بالدلالة إذا كان أصله/ على خلاف القياس وقد صح أنه عليه الصلاة والسلام أهدى له المقوس مارية وسيرين- بالسين المهملة- فوهب سيرين لحسان لكن جاء في بعض الطرق أنه وهبها لجهم بن قيس العبدي وجمع بينهما بأن المهدى كان ثلاث كما رواه البيهقي.
باب الإقالة
لاشك أن الإقالة بيان لكيفية رفع العقد وهو فرع ثابته ثبوته والأبواب المتقدمة كلها مع الفاسد والمكروه بيان له فأعقب الرفع معظم أبواب الإثبات، واشتقاقها من القليل لا من القول وإن الهمزة للسلب كما قد يتوهم لقولهم قتله بالكسر، وإن كان قيلاً والكثير قلته فدل على أن العين ياء لا واو، وأيضاً ذكر في (مجموع اللغة) قال: البيع قليلاً فسخه، وفي (المصباح) هذا لغة وأقال الله عثرته إذا رفعه من سقوطه، ومنه الإقالة في البيع لأنها رفع العقد انتهى.
وفي (السراج) هي لغة: الرفع، وشرعاً: رفع العقد، أي: عقد البيع وما في (البحر) من أن هذا تعريف للأعم من إقالة البيع والإجارة ونحوهما ففيه نظر،. ركنها
هي فسخ
ــ
الإيجاب والقبول الدالين عليها بماضيين أو أحدهما كالنكاح وقال محمد: لا بد من الماضيين كالبيع، وجعله في (الخانية) قول الإمام محمد وفي (الخلاصة) واختاروا قول محمد وقول أبي يوسف مشكل لأنه يقول بيع كما سيجيء والبيع لا ينعقد بذلك كما مر، وجوابه أنه إنما لم يعطها حكمه لأن المساومة لا تجري قيها فحمل اللفظ على التحقيق بخلاف البيع والقبول يكون القبول بالفعل أيضاً كما إذا قطعه قميصاً في فور قول المشتري أقلتك ولا يتعين لفظ الإقالة. بل لو قال: تركت البيع أو فسخته وقال: الآخر رضيته أو أجزته تمت فينعقد بالتعاطي أيضاً ولو من أحد الجانبين هو الصحيح، كما في (البزازية) شرائطها رضى المتعاقدين وكون المبيع قابلاً للفسخ بخيار من الخيارات، فلو زاد زيادة تمنع الفسخ لم تصح خلافاً لهما واتحاد المجلس، وأن لا يبرأ البائع المشتري عن الثمن بعد قبض المبيع فإن فعل لم تصح الإقالة، كما في (القنية) وأن لا يكون البيع بأكثر من القيمة في بيع الوصي أو شرائه، فإن كان لم تصح إقالته.
وفي بيوع (القنية): اشترى المأذون غلاماً بألف وقيمته ثلاثة آلاف لم تصح إقالته ولا رده المبيع بعيب، وكذا الوصي والمتولي على الوقف، وكذا لو أجره ثم قال: ولا صلاح فيها وفي (العناية) وشرطها أن يكون بالثمن الأول انتهى. لكن سيأتي أن اشتراط غيره لغو، ولو كان شرطاً لها لا نتفت بانتفائه فالظاهر أنه من أحكامها، ومن الشرائط أيضاً قبض بدل الصرف في إقالته وقيام المبيع كما سيأتي وهي مندوب إليها لخبر (من أقال نادماً بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة) وقد مر أن رفع العقد المكروه واجب كالفاسد وينبغي أن تكون واجبة أيضاً فيما إذا أخره البائع يسيراً، أما إذا كان فاحشاً كان له الرد على الأصح كما سيأتي، وقد بين حكمها بقوله:(هي فسخ) في أحد المتعاقدين هذا إذا كانت قبل القبض بالإجماع، أما بعده فهو قول الإمام إلا إذا بعد زمان ولدت المبيعة فيبطل وقال أبو يوسف: هي تبع إلا إذا تعذر بأن وقعت قبل القبض في منقول فيكون فسخاً إلا إذا تعذر أيضاً بأن ولدت المبيعة والإقالة قبل القبض فتبطل وقال محمد: هي فسخ إن كانت بالثمن الأول أو بأقل ولو بأكثر أو بجنس آخر فبيع، والخلاف مقيد بما إذا كان بلفظ الإقالة، أما لو كانت بلفظ المفاسخة أو المتاركة أو الرد لا يكون بيعاً اتفاقاً.
قال في (السراج): ولو كانت بيعاً إجماعاً كما إذا قال له بعني ما اشتريت فقال: بعت ثم فائدة كونها فسخاً يظهر في مسائل أنها لا تبطل بالشروط الفاسدة إلا أنه لا يصح تعليقها بالشرط كما في (البزازية) ولو باعه المبيع منه ثانياً بعدها قبل
في حق المتعاقدين بيع في حق ثالث وتصح بمثل الثمن الأول وشرط الأكثر او الأقل بلا تعيب
ــ
القبض جاز، وكذا لو وهبه منه ولو كان المبيع مكيلاً فقبضه بعدها من غير كيل جاز، ومقتضى قول أبي يوسف أنها بيع أنه لا يجوز، وكذا قال في (البدائع) هذا على يطرد على أصل أبي موسى وعليه رد الثمن الأول وتسمية غبره باطلة كما سيجيء.
واعلم أن هذا غير مجرى على إطلاقه بل فيما هو من موجبات العقد وهو ما يثبت بنفس العقد من غير شرط، أما إذا لم يكن منها بل وجب بشرط زائد فالإقالة فيه تعتبر بيعاً (في حق المتعاقدين) أيضاً، كما اشترى بالدين المؤجل عيناً قبل حلول الأجل ثم تقايلا عاد الدين حالاً كأنه باعه منه وكما إذا أعاده رجل بعد الإقالة وشهد المشتري بذلك لم يقبل لأنه هو الذي باعه، ثم شهد أنه لغيره ولو كانت فسخاً لقليت، ألا ترى أن المشتري لو رد المبيع بعيب بقضاء وادعى المبيع آخر وشهد المشتري بذلك تقبل شهادته؟ إذ بالفسخ عاد ملكه القديم فلم يكن متلقياً من جهة المشتري لكونه فسخا من كل وجه كذا في (الشرح).
وفي (الصغرى) لو رد المبيع بعيب بقضاء عاد الأجل كما كان كفيل لا تعود الكفالة انتهى بيع جديد في حق ثالث هذا باتفاق/ الثلاثة وجعلها زفر فسخاً في حق الكل كما في (السراج) وفائدته تظهر في مسائل أيضاً لو كان المبيع عقاراً وله شفيع سلم يقضى له بها بعد التقايل، ولو باعه من آخر ثم تقايلا أو اطلع على عيب كان في يد باعه ليس له الرد ولو لم ينقد إليه الثمن حتى باعه ثم تقايلا جاز له بيعه منه بأقل من الأول، ولو كان المبيع موهوباً ليس للواهب الرجوع بعد التقايل، ولو اشترى بعرض التجارة بعد الحول عبداً للخدمة فرده بعيب بغير قضاء واسترد العوض فهلك لم تسقط الزكاة عليه، كذا في (الشرح)، زاد في (النهاية) سادسة: هي ما مر أن قبض بدل الصرف شرط لصحة الإقالة بعد الرهن.
فأجبت بأنها موقوفة كالبيع أخذاً من قولهم: إنها (بيع) جديد (في حق ثالث) وهو هنا المرتهن وهي سابقة، وعلى هذا لو أجره ثم تقايلا فهي ثامنة (وتصح) الإقالة (بمثل الثمن الأول) حتى لو كان الثمن عشرة دنانير فدفع إليه دراهم عوضاً عنها ثم تقايلا وقد رخصت رجع بالدنانير لا بما دفع، وكذا لو رد بالعيب، وكذا في الإجارة لو فسخت ولو عقداً بدراهم وكسدت ثم تقايلا رد الكاسد، كذا في (الفتح).
(وشرط الأكثر) من الأول (و) شرط (الأقل) منه (بلا تعيب) قيد به لأنه لو تعيب جاز اشتراط الأقل وجعل الحط بإزاء ما فات بالعيب ولهذا يشترط أن يكون
وجنس آخر لغو ولزمه الثمن الأول وهلاك المبيع يمنع وهلاك بعضه بقدره.
ــ
النقصان بقدر حصة ما فات بالعيب، ولا يجوز أن ينقص أكثر منه كذا في (الشرح) وذكر تاج الشريعة أن الزيادة والنقصان بقدر ما يتغابن فيه يجوز.
(و) شرط (جنس آخر) من خلاف الثمن الأول (لغو ولزمه الثمن الأول) عند الإمام لأن الفسخ إنما يرد على عين ما ورد عليه العقد، فاشتراط خلافه لفور الإقالة صحيحة، وعندهما مع شرط الأكثر يكون بيعاً لكونه الأصل عند أبي يوسف ولتعذر الفسخ عند محمد، وكذا في شرط الأقل عنده وعند محمد فسخ بالثمن الأول ولا خلاف أنه مع السكوت عن الثمن يجب الأول، ولو أجل المشتري الثمن بعد الإقالة بطل التأجيل.
ولو تقايلا ثم أجله ينبغي أن لا يصح الأجل عند الإمام فإن الشرط اللاحق بعد العقد يلتحق بأصله عنده، كذا في (القنية) وفيها أن مونة الرد بعد الإقالة على البائع وهلاك الثمن لا يمنع الإقالة، (وهلاك المبيع) ولو حكماً (يمنع) صحة الإقالة ابتداء وبقاء حتى لو أبق المبيع من يد المشتري بعدها وعجز عن تسليمه بطلت، وكذا لو هلك بعد الإقالة يعني قبل القبض لأن رفع البيع يقتضي قيامه وهو بالمبيع دون الثمن، ولذا كان هلاكه لا يمنع لعدم تعينه.
وقلنا بصحتها بعد هلاك البدلين في الصرف لأن المعقود عليه ما وجب لكل واحد بذمة صاحبه وهذا باق (وهلاك بعضه) يمنع بعذر لأن الجزء معتبر بالكل فيتقدر (بقدره)، وليس منها لو اشترى، صابوناً ثم تقايلا بعدما قبض وزنه بالجفاف لا يجب على المشتري شيء لا كل المبيع باق كما في (الفتح) نعم منه ما لو اشترى أرضاً مع زرعها وحصده المشتري ثم تقايلا صحت في الأرض بحصتها من الثمن بخلاف ما لو تقايلا بعد إدراكه فإنها لا تجوز، كذا في (القنية). ولو تقايضا أي: تبايعا مقايضة فهلك أحدهما جازت الإقالة في الباقي لأن كلاً منهما مبيع وثمن وكان على المشتري قيمة الهالك أو مثله وعلى هذا تفرع ما اشترى عبداً بنقرة فضة أو بمصوغ يتعين فتقايلا بعد هلاك العبد صحت وعلى البائع رد الفضة بعينها، ويسترد قيمة العبد ذهباً لا فضة كي لا يكون ربا، ولو هلك بعد الإقالة رد الثمن واسترد قيمته فضة إن شاء لأن القيمة هنا إنما أوجبت بدلاً للعبد ولا ربا بين العبد وقيمته، كذا في (السراج).
وقالوا: لو تقايلا بعد هلاك رأس سلم العرض صحت ويضمن قيمة الهالك أو مثله باعتبار أن الثمن في هذا كبيع المقايضة لأن المسلم فيه وإن كان ديناً حقيقة لكن له حكم العين حتى لا يجوز الاستبدال به قبل قبضه.