الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب البيع الفاسد
ــ
باب البيع الفاسد
قدم الصحيح لأنه الموصل إلى تمام المقصود سلامة الدين بها شرعت النقود ليندفع التغالب والوصول إلى دفع الحاجة الدنيوية وكل منهما بالصحيح وأخر الفاسد لأنه مخالف للدين ولقب الباب بالفاسد وإن اشتمل على الباطل أيضًا لكثرة وقوعه بتعدد أسبابه، كذا في (العناية) أو لأنه أعم لما أنه غير المشروع بوصفه بل بأصله والباطل غير المشروع بواحد منهما، ولا شك أنه يصدق على غير المشروع بواحد منهما أنه غير مشروع بوصفه لكن الذي يقتضيه كلام أهل الفقه والأصول أنهما متباينان، لأنهما جعلوا في حكم الفاسد أنه يفيد الملك بالقبض بخلاف الباطل، وإعطاء حكم لأحدهما يباين الآخر أنه يباينهما وأيضًا المشروع بأصله وغير المشروع بأصله يتباينان فكيف يتصادقان؟ اللهم إلا أن يكون لفظ الفاسد مشتركًا بين/ العم والأخص المشروع بأصله لا بوصفه في العرف لكن يجعله مجازًا عرفيًا في الأعم لأنه خير من الاشتراك وهذا حقيقة فيه باعتبار المعنى اللغوي، ولذا أدخل بعضهم أيضًا في الفاسد بشموله المكروه لأنه فائت وصف الكمال بسبب وصف مجاور، كذا في (الفتح) وحاصل لأنه لو كان بينهما جهة عموم التصادق لكنهما لم يتصادقا بوجه وأراد بجعله مجازًا عرفيًا في الأعم، أي: بأن يراد بالفاسد الممنوع وهذا يشمل المكروه.
وفي (الحواشي السعدية) الأولى أن يقال في وجه التغليب أراد بالفاسد المعنى الأعم للباطل لا المقابل له انتهى، وقد علمت معناه عرفًا.
وأما لغة ففي (القاموس): فسد كنصر وعقد وكرم فسادًا ضد صلح فهو فاسد وفسيد،، ولم يسمع انفسد، وفي (المصباح): بطل شيء يبطل بطلًا وبطلانًا بضم الأوائل فسد أو سقط حكمه فهو باطل وفاسد وموقوف، كذا في (الفتح) وأراد بالجائز الناقد وبمقابلة غيره لا الحرام إذ لو أريد ذلك لخرج الموقوف لما قالوه من أن بيع مال الغير بغير إذن بدون تسليمه ليس بمعصية،، على أنه في (المستصفى) من قسم الصحيح حيث قال: البيع نوعان: صحيح ، وفاسد، والصحيح نوعان: لازم وغير لازم. وحصر في (الخلاصة) الموقوف في خمسة عشر بيع العبد والصبي المحجورين موقوف على إجازة المولى، والأب والموصي وبيع غير الرشيد موقوف على إجازة القاضي، وبيع المرهون والمستأجر، وما في مزارعة الغير موقوفة
لم يجز بيع الميتة والدم
ــ
على إجازة المرتهن، والمستأجر والمزارع وكذا بيع البائع المبيع بعد القبض من غير المشتري يتوقف على إجازته، وبيع المرتد عند الإمام والبيع برقه وبما باع فلان والمشتري لا يعلم موقوف على العلم في المجلس وبيع فيه خيار المجلس وبمثل ما يبيع الناس، وبيع المالك المغصوب موقوف على إقرار الغاصب أو البرهان بعد إنكاره، وبيع مال الغير زاد في (البحر) ما شرط فيه الخيار أكثر من ثلاثة فإن الأصح أنه موقوف كما مر، وشراء الوكيل نصف عبد وكل في شراء كله فإنه موقوف فإن اشترى الباقي قبل الخصومة تعد على الموكل، كما في (المجمع). وبيع نصيبه من مشترك بالخلط والاختلاط موقوف على إجازة شريكه كما ذكروه في الشركة وبيع ما في تسليمه ضرر موقوف على تسليمه في المجلس، كما في (البزازية).
وبيع المريض للوارث موقوف على إجازة الباقين ولو بمثل القيمة عنده، وبيع المولى عبده المأذون موقوف على إجازة الغرماء كما في (الشرح)، وكذا بيعه إكسابه كما في (جامع الفصولين)، ولو وكل بلا إذن فباع توقف على إجازة الوكيل، كما في (المجمع). وفي وكالة (الشرح) أحد الوكيلين لو باع بحضرة صاحبه توقف على إجازة، ولو كان غائبًا لم يتوقف انتهى. وينبغي أن يكون أحد الوصيين والناظرين كذلك، وفيه أن بيع المعتوه كالصبي العاقل يعني يتوقف على إجازة من مر.
وزدت عليه لو باع الوصي بشرط الخيار فبلغ الصبي في المدة وما في أول بيوع (الفتح) حتى باع بقيمته أو بما حل به أو بما يزيده أو بما يجب أو برأس ماله أو بما اشتراه أو بمثل ما اشترى فلان، فإن علمٍ للمشتري بالقدر في المجلس جاز، (لم يجز بيع الميتة) أعم من جعلها مبيعًا أو ثمنًا والمراد غير السمك لما سيأتي، ولا فرق في حق المسلم بين التي ماتت حتف أنفها أو كانت منخنقة أو موقوفة. أما في حق الذمي فيراد بها الأول فاختلفت عبارتهم فيه، ففي (التجنيس) جعله قسمًا من الصحيح لأنهم يدينونه، ولم يحك خلافًا، وجعل في (الإيضاح) هذا قول أبي يوسف، وعند محمد لا يجوز.
وجزم في (الذخيرة) بفسادها، وجعله في (البحر) من اختلاف الروايتين ومتروك التسمية عامدًا كالذي مات حتف أنفه حتى يسري الفساد إلى ما ضم إليه وكان ينبغي أن لا يسري لأنه مجتهد فيه كالمدبر فينعقد فيه البيع بالقضاء. أجاب في (الكافي) بأن حرمته منصوص عليها فلا يعتبر خلافه ولا ينفد بالقضاء، ومن هنا قال البزازي: بيع متروك التسمية عامدًا من كافر لا يجوز فيه كلام سيأتي في القضاء إن شاء الله تعالى.
والخنزير والخمر والحر وأم الولد والمدبر والمكاتب
ــ
ولم يجز بيع (الخمر والخنزير) غير أنهما إن كانا مبيعين قوبلا بدين في الذمة كان البيع باطلًا، وإن يعين فسد فيما قابلهما وبطل فيهما الفرق أن الخمر مال عند أهل الذمة أمرنا بإهانتها في شرعنا وفي تملكها مقصودة بجعلها مبيعة إعزاز لها بخلاف جعلها ثمنًا، وإذا بطل لذلك فلأن يبطل، وإذا لذلك فلأن يبطل بجعل المبيعة مبيعًا أولى ومقتضى هذا يبطل في المقايضة بالأولى لأن كلًا منهما مبيع، لكن لما كان كل منهما ثمنًا كما أن كلًا منهما مبيع وثبت صحة اعتبار الثمنية والمبيعة فاعتبر الخمر ثمنًا والعكس، وإن أمكن رجح هذا الاعتبار لما فيه من الاحتياط للقرب من تصحيح تصرف العقلاء باعتبار الإعزاز للثوب مثلًا فيبقي ذكر الخمر معتبرًا/ لإعزاز الثوب أو الخمر لما قلنا قيد بالخمر لأن بيع ما سواها من الأشربة المحرمة جائز عنده خلافًا لهما، كذا في (البدائع) والكلام في المسلمين.
أما أهل الذمة فلا يمنعون من بيعهما وهل هو مع إباحة الانتفاع بهما شرعًا؟ قيل: نعم وقيل: لا هو الصحيح، ولكن لا يمنعون مع البيع لاعتقادهم الحل والتمول وقد أمرنا بتركهم وما يدينون، ولو أسلما أو أحدهما قبل قبض المبيع انفسخ لا بعده، ولو قرضه خمرًا ثم أسلم المقرض فلا شيء له من قيمتها. كذا في (البدائع) وجلود الميتة كالخمر لأنها لرغبة الناس فيها صارت مالًا من وجه، كذا في (المحيط) واختار البزدوي أنها كالميتة.
(و) لم يجز أيضًا بيع (الحر وأم الولد والمدبر) المطلق (والمكاتب) أما الحر فلعدم المالية وفي قران أم الولد وما بعدها به إيماء إلى بطلان المبيع فيهم، وعليه جرى في (الهداية) حيث قال في قول القدوري إنه فاسد معناه باطل لأن استحقاق العتق قد ثبت في حق أم الولد بقوله عليه الصلاة والسلام:(أعتقها ولدها) وسبب الحرية انعقد في حق المدبر في الحال لبطلان الأهلية بعد الموت، والمكاتب استحق يدًا على نفسه لازمة في حق المولى وقد ثبت الملك بالبيع لبطل ذلك كله لحقه وقد رضي بإسقاطه.
أما إذا بيع بغير رضاه فإجازة لم يجز رواية واحدة لأن إجازته لم تتضمن فسخ الكتابة قبل العقد، كذا في (السراج).
فلو هلك عند المشتري لم يضمن
ــ
وفي (الخانية) لو بيع بغير رضاه فأجاز بيع مولاه لم ينفد في الصحيح من الرواية وعليه عامة المشايخ، وقيدنا المدبر بالمطلق أخذًا من الإطلاق لأن المقيد اتفاقًا ومعتق البعض كالحر ولد المدبر كأبيه ولد أم الولد والمكاتب لهما، كذا في (السراج).
وأورد لو كان باطلًا لبطل بيع القن المضموم إليه كالحر، وسيأتي أنه لا يبطل والحق في الجواب أنهم ليسوا كالحر من كل وجه لأنه باطل ابتداء وبقاء لعدم المحلية وبيع هؤلاء باطل بقاء لحق الحرية لا ابتداء لعدم حقيقتها فدخلوا في البيع ابتداء لكونهم محلًا له في الجملة، ثم خرجوا منه لتعلق حقهم فبقي القن بحصته من الثمن والبيع بالحصة بقاء جائز، ولم يملكوا بالقبض اتفاقًا نظرًا للبقاء.
واعلم أن صاحب (الهداية) صرح فيما لو جمع بين عبد وحر ومدبر ومكاتب وأم ولد بأن البيع فيهم موقوف ولدًا ينعقد في المكاتب برضاه في الأصح، وفي المدبر بقضاء القاضي، وكذا في أم الولد عند أبي حنيفة وأبي يوسف ففي أول الباب جعله باطلًا، وفي آخره جعله موقوفًا، وأجاب في (العناية) بأنه باطل إذا لم يجز المكاتب ولم يقض القاضي بجواز بيع المدبر وأم الولد، وفي (الفتح) أن إنفاذه في أم الولد أيضًا هو أصح الروايتين، وفي (البزازية) الأظهر فيها عدم النفاذ أولى لما سيأتي (فلو هلك) أي: المبيع في المسائل كلها (عند المشتري لم يضمن).
اعلم أن المبيع لو هلك في يد المشتري في البيع الباطل يكون أمانة في رواية الحسن عن الإمام اختارها أبو نصر أحمد الطواويسي لأن العقد غير معتبر فبقي مجرد القبض بإذن المالك وذلك لا يوجب الضمان، واختار السرخسي وغيره أن يكون مضمونًا بالمثل أو بالقيمة لأنه لا يكون أدنى حالًا من المقبوض على سوم الشراء وهو قول الأئمة الثلاثة، وفي (القنية): أنه الصحيح لكونه قبضه لنفسه فشابه الغصب، وقيل: الأول قول أبي حنيفة، والثاني قولهما كالخلاف الكائن بينهما في أم الولد والمدبر إذا مات عند المشتري لا يضمنا عند الإمام ويضمنها عندهما.
قال في (الهداية): وهو رواية عنه، ورده في (النهاية) وعليه جرى في (الدراية)(والعناية) بأن رواية المعلا عنه إنما هو في المدبر، وأما أم الولد فاتفقت الروايات أنها لا تضمن بالبيع والغصب، لكن في (العناية) من باب كتاب العبد المشترك أن في تقوم أم الولد روايتان وعلى هذا فدعوى الاتفاق ممنوعة لهما أنه مقبوض بجهة البيع فيكون مضمونًا عليه كسائر الأموال وهذا لأن المدبر وأم الولد يدخلان تحت البيع حتى يملك ما يضم إليهما فيه خلاف المكاتب لأنه في يد
والسمك قبل الصيد والطير في الهواء
ــ
نفسه فلا يتحقق في حقه القبض وهذا الضمان بالقبض، وله أن جهة البيع إنما تلحق بحقيقته في محل يقبل الحقيقة وهما لا يقبلان حقيقة البيع فصار كالمكاتب وليس دخولهما في البيع في حق أنفسهما وغنما ذلك ليثبت حكم البيع فيما يضم إليهما، كذا هذا وهو ظاهر في أن المكاتب غير مضمون على المشتري اتفاقًا، هذا واختلف المشايخ في قيمة المدبر فذكر السغدي أنه ثلثا قيمة القن، قال الحدادي: وهو الأصح وعليه الفتوى وقيمة أم الولد الثلث، واختار خواهر زاده أنها نصف قيمة القن قال في (الصغرى): هو الأصح وعليه الفتوى/ وقد مر في العتاق فإذا احتيج إلى تقويمها نظر إلى المضموم إليهما فعلى ما ذكرنا.
فرع
لو باع الحربي بنته أو أباه ذكر في أول سير (القنية) قولان في أنه فاسد أو باطل، (و) يجوز أيضًا بيع (السمك) في البحر (قبل الصيد) بل هو باطل لعدم ملكه له، فلو كانت له حظيرة أي حوض أو بركة فدخلها السمك فإن أعدها لذلك فما دخلها ملكه ثم إن كان يؤخذ بغير حيلة اصطياد جاز بيعه، وللمشتري الخيار وإلا فلا، وإن لم يكن أعدها لا يملكه إلا إذا سد الحظيرة فيملكه، ثم إن كان يؤخذ بغير حيلة جاز بيعه وإلا فلا.
ولو اصطاده ثم أرسله في الحظيرة ملكه فإذا باعه فعلى هذا التفصيل، ثم في كل موضع لا يجوز البيع مع الملك لو سلمه فعلى الروايتين في الآبق إذا سلمه البائع، واعلم أن في المصر بركًا صغيرة كبركة الفهادة تجمع فيها الأسماك هل تجوز إجارتها لصيد السمك منها؟ نقل في (البحر) على الإيصاء عدم جوازها ونقل أولًا عن أبي يوسف في كتاب (الخراج) عن أبي الزناد قال:(كتبت إلى عمر بن الخطاب في بحيرة يجمع فيها السمك بأرض العراق أي يؤاجرها، فكتب أن افعلوا)، وما في (الإيضاح) بالقواعد الفقهية أليق.
(و) لا يجوز أيضًا بيع (الطير) جمع طائر وقد يقع على الواحد والجمع طيور وأطيار، كذا في (القاموس) (في الهواء) بالمد الجسم المسخر بين السماء والأرض وقد قيل: إنه الدنيا ويقال على الشيء الخالي وبالقصد ميل النفس إلى الشيء في استعمل في ميل مذموم أطلقه ما إذا لم يأخذه أو أخذه فأرسله غير أن عدم الجواز في الأول لعدم الملك، وفي الثاني لعدم القدرة على التسليم، وما إذا كان يرجع إليه أو لا على الظاهر كما في (العناية) و (السراج) و (الفتح).
والحمل والنتاج واللبن في الضرع
ــ
وفي (الخانية) إن كان ذا جنس يعود إلى بيته ويقدر على أخذه بلا تكلف جاز، وجزم به الشر مقيدًا به إطلاق (الكتاب) ويوافقه قوله في (الهداية): والحمام إذا علم عودها وأمكن تسليمها جاز بيعها لأنه مقدور التسليم، وارتضاه في (الفتح) في شرح هذا المحل حيث قال: أما إذا كانت في برجها ومخارجها مسدودة إشكال في جواز هل يبيعها؟ وأما إذا كانت في برجها ومخارجها مسدودة إشكال في جواز هل يبيعها؟ وأما إذا كانت في حال طيرانها ومعلوم بالعادة أنها تجوز فكذلك البيع المعتاد من عودها قبل القبض انفسخ.
وأقول: فيه نظر لأن من شروط صحة البيع القدرة على التسليم عقبه، ولذا لم يجز بيع الآبق كما سيأتي وهو باطل أو فاسد قولان، وأثر الخلاف يظهر فيما لو أخذه وسلمه فمن قال بالأول قال: إنه لا يعود صحيحًا وعليه البلخيون، ومن بالثاني قال: إنه يعود، وعليه الكرخي وطائفة كما سيأتي فإطلاق المص أولى.
(و) لم يجز أيضًا بيع (الحمل) بسكون الميم ما في البطن من الجنين (لنهيه صلى الله عليه وسلم عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة، (و) لا بيع (النتاج) مصدر نجت الناقة بضم التاء نتاجًا بفتح النون وكسرها أريد به المنتوج، وهو ما يحمل هذا الحمل لخبر (الصحيحين) و (السنن):(نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة) وكان بيعًا تبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم ينتج التي في بطنها، والحبل مصدر حبلت المرأة حبلًا فهي حبلى فسمى به المحمول كما سمي بالحمل وأدخلت عليه التاء إشعار لمعنى الأنوثة فيه، لأن معناه أن يبيع ما سوق يحمله الجنين إن كان أنثى، كذا في (العناية)، وقيل: إنها للمبالغة كما في سخره ويحتمل أن يكون جمع حابلة، ففي (المحكم) امرأة حابلة من نسوة حبلة، وروى بعض الفقهاء حملة بكسر الميم ولم يثبت، كذا في (البناية) وشرح (الهداية) للعيني.
(و) لا يجوز أيضًا بيع (اللبن في الضرع) لنهيه عليه الصلاة والسلام عن بيع ما في ضروع الأنعام إلا بكيل ولأن فيه غرر الجواز أن يكون الضرع منفتحًا يظن لبنًا، على أنه يجوز بتقدير أن يكون لبنًا أن يحدث لبنًا قبل الحلب فيختلط مال البائع
واللؤلؤ في الصدف والصوف على ظهر الغنم لما روينا والجذع في السقف
ــ
بمال المشتري على وجه يعجز عن التخليص والفرع لذات الظلف كالثدي للمرأة، والجمع ضروع مثل فلس وفلوس.
(و) لم يجز أيضًا بيع (اللؤلؤ) أي: الدر واحده بها (في الصدف) محركًا الدر الواحد بها والجمع أصداف، كذا في (القاموس)، وإنما لم يجز لأنه لا يعلم وجوده فيه ولأنه لا يمكن تسليمه إلا بكسر الصدف، وعن الثاني الجواز لأن الصدف لا ينتفع به إلا بعد كسر فلا يعد ضررًا، وعرف من هذا أن كل ما بيع في غلافه لا يجوز كاللحم في الشاة الحية أو شحمها أو أليتها أو كارعها أو جلودها أو دقيقًا في هذه الحنطة أو سمنًا في هذا اللبن، ونحو ذلك من الأشياء التي في غلفها لا يمكن أخذها وتسليمها إلا بإفساد/ الغلفة ويستثنى من ذلك الحبوب في قشرها، والذهب والفضة في ترابهما بخلاف جنسهما وينبغي أن يكون من ذلك الجوز الهندي.
(و) يجوز أيضًا بيع (الصوف على ظهر الغنم) لأنه من أوصاف الحيوان لأنه يقوم به، أو لأنه غير المقصود فكان الوصف منها وهو لا يقر بالبيع ولأنه يثبت فيختلط المبيع بغيره بخلاف قوائم الخلاف ككتاب وتشديد اللام من لحن العوام شجر الصفصاف سمي بذلك لأن الماء أتى به سببًا فيثبت مخالفًا لأصله، ولأنها تنمو من أعلاها فلا يلزم الاختلاط لإمكان تمييزه، لكن قال الفضلي: الصحيح عندي أنه لا يجوز أيضًا لأنه وإن ثبت من الأعلى إلا أن موضع القطع مجهول، كمن اشترى شجرة على أن يقطعها المشتري لا يجوز لجهالة القطع.
قال في (الفتح): وما ذكر في منع بيع الشجرة ليس متفقًا عليه بل منهم من منعها إذ لا بد للقطع من حفر الأرض ومنهم من أجازها للتعامل، وفي (الصغرى) القياس في بيع القوائم أن يجوز ولكن للتعامل وبيع الكراث وإن كان ينمو من أسفله للتعامل أيضًا، وبه يحصلٍ الجواب عما استدل به الفضلي على المنع في القوائم لمن تأمل. (و) لم يجز أيضًا بيع (الجزع)، وهو القطعة من النخل وغيره توضع عليها الأخشاب (في السقف) لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر يلحقه، ولا فرق بين أن يكون معيبًا أو لا، وأورد أنه ضرر لزمه بالتزامه.
وأجيب بأنه التزم العقد ولا ضرر فيه ولا يخفى ما فيه وقول فخر الإسلام: وإن رضي فله أن يرجع فيبطل البيع إلا أن يقطعه أو يقلعه فيسلمه قبل قبض البيع فينقلب صحيحًا كذلك فإن الرجوع لا يمكنه مع الملزوم وهو التزام العقد بما فيه من الضرر، كما في (الفتح).
وأقول: لا نسلم أنه لا يمكنه الرجوع إذ هذا الالتزام غير لازم، قال الشارح:
وذراع من ثوب وضربة القانص والمزاينة
ــ
والعقد لم يوجب الضرر فيمكنه الرجوع فيتحقق النزاع انتهى. وإطلاقهم يفيد أنه إذا سلمه ينقلب صحيحًا سواء كان معينًا أو لا، وذكر الزاهدي عن (شرح الطحاوي) أنه في غير المعين لا ينقلب بالتسليم صحيحًا.
وجزم به في (إيضاح الإصلاح) وهو ضعيف لأنه في غير المعين معلل بلزوم الضرر والجهالة فإذا تحمل البائع الضرر وسلمه زال المفسد وارتفعت الجهالة أيضًا، ومن ثم جزم في (الفتح) فيما إذا لم يكن معينًا لأنه لو قلع الجزع قبل نقض البيع وسلمه عاد صحيحًا لزوال المفسد لا بعد نقصه.
(و) لم يجز أيضًا بيع (ذراع من ثوب) ولو عين موضع القطع لأن القطع يضره حتى لو لم يضره جاز، فكذا لا يجوز بيع حلية من سيف أو نصف ذرع لم يدرك ولو قطع الذراع فيما يضره القطع وسلمه قبل فسخ المشتري عاد البيع صحيحًا، بخلاف ما لو باع النوى في التمر أو البزر في البطيخ وكسرها وسلم قبل الفسخ لا يصح لأن الفساد للضرر إذ في وجودها احتمال فكان كبيع المعدوم. وفي (المجتبى) وفي جواز بيع التين قبل أن يداس، والأرز لا بيع قبل الدق، والحنطة قبل الدرس، وحب القطن في قطن بعينه، ونوى تمر في تمر في عينه روايتان، وجزم الولوالجي في بيع حب القطن بالجواز، والأوجه بيع نوى التمر لو تمرًا بعينه الفساد.
(و) لم يجز أيضًا بيع (ضربة القانص) بالقاف والنون أي الصائد من قنص قنصًا من حد ضرب صاد والقنص محركة الصيد وبالتسكين مصدر قنصه، كذا في (الصحاح) بأن يقول: بعتك ما يخرج من إلقاء هذه الشبكة مرة بكذا، وقيل: بالغين المعجمة قال الأزهري في (تهذيبه): نهى عن ضربة الغائص وهو الغواص يقال: أغوص غوصًا فما أخرجته من اللآلئ فهو لك بكذا والبيع فيهما باطل لأنهما مجهول كان فيه غررًا لأنه يجوز أن لا يدخل في الشبكة شيء من الصيد وأن لا يخرج من الغوص شيء.
واعلم أن الشر فسر ضربة القانص بما يخرج من الصيد بضربة الشبكة أو بغوص الصائد في الماء انتهى، وهذا يوهم شمول القانص للغائص والواقع ما قد علمته، وجعل في (السراج) القانص صياد البر والغائص صياد البحر انتهى، والحق أن الصائد بالآلة وهو القانص بالقاف أعم من كونه في البحر انتهى، أو البر بخلاف الغائص.
(و) لم يجز أيضًا بيع (المزابنة)، وهو بيع الثمر بالمثلثة على النخل بتمر بالمثناة مجذوذ مثل كيل ما على النخل من التمر حرزًا وظنًا لخبر (الصحيحين):
والملامسة وإلقاء الحجر وثوب من ثوبين
ــ
(نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع المزابنة والمحاقلة) لأنها تؤدي إلى النزاع والمدافعة من الزبن وهو الرفع فكان فاسدًا لشبهة الربا، وما روي من أنه رخص في العشرية أن تؤخذ بمثل خرصها تمرًا، فنقل الطحاوي عن الإمام أنه قال: معنى ذلك عندنا أن يعري الرجل نخلة من نخله فلا يسلم ذلك له حتى يبدو له فرخص له أن يحبس ذلك ويعطيه مكانه فخرصه تمرًا.
قال الطحاوي: وهذا التأويل أسد مما قال مالك وقوله: أن يعري الرجل، أي: يهب وهذا بيع مجازًا لأنه لم يملكه فيكون برأ ومبتدأ، ومعنى الرخصة هو الخروج من أخلاق الوعد بإعطاء هذا التمر خرصًا وهو غير الموعود دفعًا للضرر عنه، ولو أريد أن هذا التأويل ينز عنه ما جاء في حديث زيد/ بن ثابت:(نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرايا) فإن السياق يدل على أن المراد البيع. وأجيب بأن القران في النظم لا يوجب القران في الحكمٍ والمحالقة، وهي بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصًا. (و) لم يجز أيضًا بيع (الملامسة) وهي أن يتساوما سلعة ويتفقان على أنه إذا لمسها المشتري فقد باعها منه.
(و) لم يجز أيضًا بيع (إلقاء الحجر) وهو أن يلقي حصاة وثمة أثواب فأي ثوب وقع عليه كان هو المبيع، ولا فرق بين كونه معينًا أو غير معين لكن لا بد أن يسبق تراضيهما على الثمن، وكذا المنابذة وهو أن ينبذ كل منهما ثوبه إلى الآخر ولم ينظر كل واحد منهما إلى ثوب صاحبه على جعل النبذ بيعًا وهذه بيوع تعارفها أهل الجاهلية، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها لتعليق التمليك بالحظر لأنه بمنزلة أن يقول البائع للمشتري: أي ثوب لمسته بيدك وأي ثوب ألقيت عليه الحجر فقد بعته، وأن يقول المشتري: أي ثوب نبذته إلى فقد اشتريته.
(و) لم يجز أيضًا بيع (ثوب من ثوبين) أي: قيميين إذ بيع عبد من عبدين كذلك لجهالة المبيع إلا أن يقول على أنك بالخيار وتأخذ أيهما شئت فيجوز، ولم يقيد به إحالة على ما قدمه في خيار الشرط ولو قبضٍ أحدهما بإذن البائع وهلك ضمن قيمته. قال في (الدراية): ولو قبضهما وهلكا معًا ضمنا قيمة نصف كل واحد لأن أحدهما مضمون بالقيمة لأنه مقبوض بحكمٍ بيع فاسد، والآخر أمانة وليس أحدهما بأولى من الآخر، وكذا لو كان البيع صحيحًا ضمن ثمن كل واحد، والفاسد
والمراعي وإجارتها
ــ
معتبر بالصحيح ولو مرتين ضمن قيمة الأول، ولو حررهما معًا عتق أحدهما، ولو حرر أحدهما لم يصح، أي: لو قال البائع أو المشتري أحدهما حر ولو متعاقبًا عتقا والبيان إلى المشتري والقول في المضمون للضامن قيد بالقيمي لأن بيع المبهم في المثلي جائز. قال في (التلخيص): باب بيع المبهم، ولو اشترى أحد عبدين أو ثوبين فسد لجهل يورث نزاعًا ضد المثلي فلو قبضهما ملك أحدهما الآخر أمانة.
(و) لم يجز أيضًا بيع (المراعي) أي: الكلأ، ولو قاله لكان أولى لأن المرعى يطلق على موضع الرعي أيضًا، أعني الأرض وعلى مصدر رعى ولا شك في جواز بيع الأرض بخلاف الكلأ لعدم ملكه إياه لقوله صلى الله عليه وسلم كما رواه أحمد وغيره:(المسلمون شركاء في ثلاث في الماء والكلأ والنار) ومعنى الشركة في الماء الشرب وسقي الدواب والاستسقاء من الآبار والحياض والأنهار والمملوكة، وفي الكلأ أن له احتشاشه وإن كان في أرض مملوكة وإذا منعه رب الأرض من الدخول كان عليه أن يحشه له أو يستقي ويدفعه له إذا طلب، وفي النار الاصطلاء بها وتجفيف الثياب لا أخذ الجمر وإطلاقه.
يفيد انه لا فرق بين أن ينبت بنفسه أو أنبته رب الأرض بأن سقى الأرض وأعدها لذلك وهو اختيار القدوري لأن الشركة ثابتة، وإنما تنقطع بالحيازة وسوق الماء ليس بحيازة، إلا أن أكثر المشايخ على أنه يملكه فيجوز له بيعه وهو اختيار الشهيد ذكره في (الذخيرة) وغيرها.
قال في (الفتح): وعلى هذا فلقائل أن يقول: ينبغي أن حافر البئر يملك الماء بتكلفه الحفر والطي لتحصيل الماء، كما لا يملك الكلأ بتكلفه سوق الماء إلى الأرض لينبت فله منع المستقي، وإن لم يكن في أرض مملوكة له انتهى.
وأقول: ويمكن أن يفرق بينهما بأنه بسقي الكلأ كان سببًا في إنباته فنبت، بخلاف الماء فإنه موجود قبل حفره فلا يملكه بالحفر (و) لا (إجارتها) لوقوعها في عين غير مملوكة، أو لانعقادها على استهلاك العين المباحة، ولو عقدت على استهلاك المملوكة بأن استأجرت بقرة ليشرب ألبانها لا يجوز فهذا أولى، وهل فاسدة أو باطلة؟ ذكر في الشرب أنها فاسدة حتى ملك الآخر الأجرة بالقبض ونفذ عتقه فيه، والظاهر أن البيع باطل كبيع السمك قبل الصيد بجامع عدم الملك فيهما فيحتاج إلى الفرق بينه وبين الإجارة والحيلة في جوازها أن يستأجر الأرض ليضرب فيها فسطاطه،
والنحل ويباع دود القز وبيضه
ــ
أو ليجعلها حظيرة لنغمه ثم يستبيح المرعى فيحصل مقصوده. لم يجز أيضًا بيع (النحل) وهو دودة العسل هذا قولهما، وقال محمد: يجوز بيعه إذا كان محرزًا لأنه ينتفع به حقيقة وشروعًا مقدور التسليم، وإن كان لا يؤكل كالبغل والحمار ولهما أنه من هوام الأرض فلا يجوز بيعه كالوزغ والعقرب ولا نسلم أنه ينتفع به بل بما يخرج منه، والفتوى على قول محمد للحاجة كما سيأتي.
واختلف المشايخ في بيعه تبعًا للكوارات على قولهما: إذا كان فيها عسل لا مطلقًا كما يوهمه ما في (الشرح)، وذكر القدوري في (شرحه) أنه يجوز، وحكي عن الكرخي أنه أنكره قائلًا: إنما/ يدخل في البيع ما كان من حقوقه، والنحل ليس كذلك ومنعه في (الفتح) بأن التبعية لم تنحصر في الحقوق كالمفاتيح فالعسل تابع للنحل في الوجود، والنحل تابع له بالبيع والكوارات بضم الكاف وتشديد الواو معسل النحل إذا سوي من طين كذا في (الفتح)، وفي (المصباح): إنها بالضم والتخفيف والتثقيل لغة عسلها في الشمع وقيل بيتها إذا كان فيه العسل، وقيل: هو الخلية وكسر الكاف مع التخفيف لغة انتهى، ولم يذكر فتح الكاف مع التخفيف، وقد ذكره الزمخشري.
(ويباع دود القز) أي: الإبريسم (وبيضه) وهو البزر الذي يكون منه الدود وهذا قول محمد، أما في الدود فلكونه منتفعًا به. وأما في البيض فلمكان الضرورة وعليه الفتوى، وأجاز السلم فيه كيلًا إذا كان وقته وجعل ينتهي الأجل في وقته، واختاره المصنف هنا دون النحل وقد علمت أن الفتوى على قوله فيه أيضًا وكأنه لقوة المدرك عنده في النحل، وما في (البحر) لعله لم يطلع على ترجيح قوله مع أنه في (الخلاصة) فأبعد من البعيد.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز البيع فيهما لأنه من الهوام وبيضه غير منتفع به بل مما يحدث منه وهو معدوم في الحال، وأبو يوسف معه في الدود إلا إذا ظهر فيه القز فيجوز بيعه تبعًا، ومع محمد في البيض لمكان الضرورة.
واعلم أنه يحتاج على قول الإمام إلى الفرق بين النحل والدود حيث أجاز بيعه تبعًا للدور، ولا إشكال على ما روي عن الكرخي أنه لا يجوز في النحل تبعًا، ولا خلاف أن ما سواهما من الهوام لا يجوز بيعه كالحيات والعقارب والوزغ ونحوهما، ولا يجوز بيع شيء من البحر إلا السمك كالضفدع والسلطان والسلحفاة وفرس البحر وغير ذلك.
تتمة: أعطت امرأة لأخرى بزر القز بالنصف فقامت عليه حتى أدرك فالتعليق لصاحبة البزر لأنه حدث من بزرها، ولها على صاحبة البزر قيمة الأوراق وأجرة مثلها،
والآبق إلا أن يبيعه ممن يزعم أنه عنده
ــ
ومثله ما لو دفع لآخر بقرة ليكون الحادث بينهما بالنصف فالحادث كله لصاحب البقرة وله على صاحبها قيمة العلف وأجرة مثله، وعلى هذا إذا دفع الدجاج ليكون البيض بالنصف، كذا في (الفتح)، والمتعارف في أرياف مصر دفع البيض ليكون الخارج منه بالنصف مثلًا وهو وزان دفع القز بالنصف الخارج كله لصاحب البيض وللعامل أجر مثله والله أعلم.
ولم يجز أيضًا بيع الآبق للنهي عنه كما رواه ابن ماجة وغيره، وإطلاقه يعم ما لو باعه لولده الصغير أو ليتيم في حجره، ولو وهبه لهما صح، والفرق أن شرط البيع القدرة على التسليم عقبه وهو منتف وما بقي له من الملك يصلح لقبض الهبة لا للبيع لأنه بإزاء مال مقبوض من مال الابن بخلاف الهبة فكفت تلك اليد له نظرًا للصغيرة. ووقع في (الخانية) في بعض النسخ عكس هذا الحكم وفي بعضها كما ذكرنا وهي المعول عليها وكان الأولى تحريف، ولم يطلع صاحب (البحر) على الثانية فجزم بالأولى، وقالوا: لو أعتقه نفد عتقه ولو عن كفارة اشترط في إجزائه عنها العلم بحياته، ولو عاد وسلمه لا ينقل بالبيع صحيحًا في ظاهر الرواية وهو مختار الثلجي ومشايخ بلخ، وعن الإمام أنه يعود، واختاره الكرخي وجماعة، والاختلاف مبني على أنه باطل أو فاسد فمن قال بالأول قال: إنه لا يعود ومن قال بالثاني قال: إنه يعود، لأن ارتفاع المفسد في الفاسد يرده صحيحًا وخرج الآبق المرسل في حاجة المولى فإنه يجوز بيعه لأنه مقدور التسليم وقت العقد حكمًا إذ الظاهر عوده، ولو أبق بعد البيع قبل القبض خير المشتري في فسخ العقد.
(إلا أن يبيعه ممن) أي: من شخص (يزعم) ذلك الشخص وهو المشتري (أنه عنده) فيجوز، لأن المقصود من القدرة على التسليم ثبوت السلم، فإذا كان ثابتًا حصل المقصود، وقوله: عنده شامل لما إذا كان في منزله أو كان يقدر على أخذه ممن هو عنده، فإن كان لا يقدر على الأخذ إلا بخصومة عند الحاكم لم يجز بيعه، كما في (السراج) وهل يصير قابضًا له بمجرد العقد؟ إن قبضه لنفسه يصير قابضًا عقب الشراء بالاتفاق، كما في (العناية). وإن قبضه للرد إن أشهد لا يصير قابضًا لأنه أمانة في يده، وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض البيع حتى لو هلك قبل الوصول إلى المولى هلك من مال الولي، وإن لم يشهد يجب أن يكون قابضًا لأنه قبض غصب فينوب. وفي (الذخيرة): اشترى ما هو أمانة في يده بوديعة وعارية لا يكون قابضًا إلا
ولبن امرأة وشعر الخنزير وينتفع به للخرز
ــ
إذا ذهب المودع المستعير إلى العين وانتهى إلى مكان يتمكن من قبضه إلا أن يصير المشتري قابضًا بالتخلية، فإن هلك بعد يهلك من مال المشتري انتهى، وهذا لا يفيد إطلاقهم السابق قيد بقوله ممن يزعم إلخ، لأنه لو باعه ممن يزعم أنه عند غيره لا يصح أيضًا لكنه فاسد أي اتفاقًا يملك بالقبض بخلاف بيع الآبق المطلق فإن فيه/ ما مر من الخلاف، واعلم أنه يستثنى من إطلاقهم ما لو أبق من الغاصب فباعه المالك منه فإنه يصح مع أنه أبق عند التعاقدين، كما في (الذخيرة) معللًا بأن بيعه إنما يصح إذا كان التسليم محتاجًا إليه، أما إذا لم يكن محتاجًا إليه كما في مسألتنا فإن البيع يجوز.
(و) لم يجز أيضًا بيع (لبن المرأة) في قدح كما في (الهداية) وهذا القيد لبيان منع بيعه بعد انفصاله عن محله كيلا يظن أن امتناع بيعه ما دام في الضرع كغيره، كذا في (الفتح)، قال في (الحواشي السعدية): وهذا بعيد جدًا بعدما تقدم أن بيع اللبن في الضرع لا يجوز انتهى.
وبيانه أن امتناع بيعه في الضرع قد علم مما مر، فذكر منع بيع لبن المرأة بعده نص في المنع بعد الانفصال فلا حاجة إلى التقييد به، وبه اندفع ما في (البحر) من أن ذكر القيد أولى لأن حكم اللبن في الضرع قد تقدم، على أنا لا نسلم أنه مستفاد مما تقدم لما قدمناه في أن الضرع خاص بذوات الأربع كالثدي للمرأة رح فإنما أطلقه المصنف ليعم ما قبل الانفصال وما بعده لأنه جزء آدمي مصون عن الابتذال بالبيع، وقد استدل محمد على فساد بيعه بجواز إجارة الظئر لأن جوازها يثبت أنه من المنافع لا الأموال إذ المال لا يجوز إجارته، ألا ترى أنه لو استأجر بقرة على أنه يشرب لبنها لم تجز الإجارة؟ وعلى هذا فلا يضمن متلفه لا فرق بين كونها حرة أو أمة في ظاهر الرواية وفي حل التداوي به في العين قولان، كذا في (الفتح).
وفي موضع آخر قال أهل الطب يثبتون نفعًا للبن البنت في العين وهذه من أفراد مسألة الانتفاع بالمحرم للتداوي كالخمر، واختار في (الهداية)(والخانية) الجواز له إن علم أن فيه شفاء ولم يجدوا لغيره والله المرفق.
(و) لم يجز أيضًا بيع (شعر الخنزير) لأنه نجس العين إهانة له قال في (الفتح): ويرد على هذا التعليل بيع السرقين فإنه جائز للانتفاع به مع أنه نجس العين انتهى، بل الصحيح عن الإمام أن الانتفاع بالعذرة الخالصة جائز كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الكراهية (وينتفع به) أي: يجوز الانتفاع به (للخرز) أي: نخرز النعال
وشعر الإنسان وجلد الميتة قبل الدبغ وبعده يباع وينتفع به
ــ
فإن الخرازين لا يتأتى لهم ذلك العمل بدونه، وعن الثاني أنه يكره لتأتيه بغيره، والأول هو الظاهر فإن الضرورة ببيح اللحم فالشعر أولى، ثم أن يوجد مباح الأصل فلا ضرورة إلى البيع حتى لو لم يوجد إلا بالشراء. قال أبو الليث: ينبغي أن يجوز شراؤه لشمول الحاجة إليه لكن لا يطيب للبائع الثمن، كذا في (العناية) وينبغي أن يطيب له على قول محمد القائل بأن إطلاق الانتفاع دليل طهارته حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده، وعلى قول أبي يوسف يفسده وهو الصحيح، لأن حكم الضرورة لا يتعداها وهي في الخرز فتكون بالنسبة إليه والغرض أنه لا يوجد إلا بالشراء فقد باع للخرز ما يحل الانتفاع به فيه، وعلى هذا فيطيب له على قوله أيضًا إلا أن يقال إن في أصله خبثًا فتدبره، وقول لا بأس للأساقفة أن يصلوا مع شعر الخنزير، ولو كان أكثر من قدر الدرهم مخرج على قول محمد لا على قول أبي يوسف، نبه عليه في (الفتح) وهو ظاهر.
(و) لم يجز أيضًا بيع (شعر الإنسان) ولا الانتفاع به لأن الآدمي غير مبتذل فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهانًا مبتذلًا وهذا الإطلاق يعم الكافر، وقد صرح في (الفتح) في غير هذا المحل بأن الآدمي مكرم ولو كان كافرًا، وعن محمد جواز الانتفاع به لأنه عليه الصلاة والسلام حلق رأسه قسم شعره بين أصحابه فكانوا يتبركون به، ولو كان بخسًا لما فعل والأول هو الظاهر، وحرمة الانتفاع به لكرامة لا للنجاسة حتى لو وقع في الماء القليل لا ينجسه، وتقسيمه صلى الله عليه وسلم شعره بينهم للتبرك به لا للانتفاع كيف وقد لعن صلى الله عليه وسلم الواصلة والمستوصلة، والأولى هي التي تصل الشعر بشعور النساء، والثانية هي المعمول بهذا برضاها وهذا اللعن للانتفاع بما لا يحل الانتفاع به لا للتكثير، ألا ترى أنه خص فيما يتخذ من الوبر ليزيد من قرون النساء للتكثير.
(و) لم يجز أيضًا بيع (جلد الميتة قبل الدبغ) للنهي عن الانتفاع بإهاب المينة، وهو اسم لغير المدبوغ كما مر في الطهارة ولا خفاء أن نجاسته من الرطوبات المتصلة بأصل الخلقة فصار كلحم الميتة بخلاف الثوب النجس، والدهن النجس حيث يجوز بيعه لأن نجاسته عارضة فلا يتغير حكم الثوب بها فيه (وبعده يباع وينتفع به) لطهارته
كعظم الميتة وعصبها وصوفها وقرنها ووبرها
ــ
بالدبغ كما مر قيد بجلد الميتة لأن جلود المذكاة يجوز بيعها لطهارتها بها، ولحوم السباع وشحومها وجلودها بعد الذكاة كجلود الميتة بعد الدبغ فيجوز بيعها والانتفاع بها في غير الأكل في (التجنيس) المختار للفتوى جواز بيع لحم المذبوح من السباع، وكذا الكلب والحمار لأنه طاهر وينتفع به في إطعام سنورة (كعظم الميتة) أي: كما يباع عظم الميتة وينتفع به، (و) كذا/ (عصبها وصوفها وقرنها ووبرها) وريشها ومنقارها وظلفها وحافرها لطهارتها لأن الحياة لا تحلها فلا يحلها الموت.
قال في (الهداية): والفيل كالخنزير نجس العين عند محمد، وعندهما بمنزلة السباع حتى يباع عظمه وينتفع به، أي في الحمل والمقاتلة والركوب، وفي (العناية) ولو بيع عظمه إنما يجوز إذا لم يكن عليه دسومة، أما إذا كانت فهو نجس فلا يجوز بيع انتهى، وهذا ينبغي أن يكون جاريًا في عظم كل ميتة وما جزم عن محمد مخالف لما ذكره الكرخي أجمعوا على جواز بيع الفيل، وفي (العيون) روى ابن رستم عن محمد في امرأة صلت في عنقها قلادة فيها سن كلب أو أسد أو ثعلب فصلاتها تامة لأنها تقع عليها الزكاة، وروي أنه صلى الله عليه وسلم (اشترى لفاطمة سوارين من عاج) فظهر استعمال الناس له من غير نكير حتى حكى بعضهم إجماع العلماء على جواز بيعه والله الموفق.
فرع
هل يجوز بيع القرد؟ روى أبو يوسف عن الإمام منع بيعه، وروى الحسن عنه جوازه وهو المختار لأنه ينتفع به في بعض الأشياء، كذا في (الفتح) قال ابن وهبان: وينبغي أن يحمل قول أبي حنيفة بجواز البيع لمن يحفظ به ذكاته أو متاعه وعدم الجواز لمن يلعب به ويطوف به في الأسواق ويسخر به فإن ذلك حرام ونظر فيه في (عقد الفرائد) لما في (البزازية) بيع القرد وسائر السباع يجوز للانتفاع بجلدها فبين أن العلة في الجواز ليس حفظ المتاع ولا بد.
وفي (التجنيس) بيع القرد يجوز، وكذا جميع الحيوانات سوى الخنزير وهو المختار ولأنه ينتفع به، وكذا ينتفع بجلده وشراء الفيل جائز لأنه منتفع به يحمل عليه المتجر بالقرد، وإن كان حرامًا لا يقتضي المنع من بيعه فقد قالوا: يجوز بيع العصير ممن يعلم أنه يتخذه خمرًا مع الكراهة، وكذا بيع الأمرد ممن يعلم أنه يعصى به وقصارى ما ذكره كراهة البيع انتهى.
وعلو سقط وأمة تبين أنه عبد
ــ
(و) لم يجز أيضًا بيع (علو) بضم العين وكسرها بيع خلاف السفل (سقط) لأن حق التعلي ليس بمال قيد بسقوطه لأن بيعه قبله صحيح نظرًا إلى البناء القائم، ولو سقط قبل القبض بطل البيع كهلاك المبيع بخلاف الشرب حيث يجوز بيعه تبعًا للأرض باتفاق الروايات، ومنفردًا في رواية وهو اختيار مشايخ بلخ لأنه حظ من الماء وهذا يضمن بالإتلاف حتى لو سقى به رجل أرضه يضمن قيمته، كذا في (الشرح) ومحل الاتفاق في بيعه تبعًا للأرض ما إذا كان الشرب شرب تلك الأرض أما إذا باع أرضًا مع شرب غيرها ففي صحته اختلاف المشايخ، وحكي عن أبي نصر بن سلام أنه لا يجوز قال أبو جعفر: وإليه أشير في الكتاب وظاهر الرواية أن بيعه منفردًا لا يجوز كما في (الخانية) وهو الصحيح، كما في (الفتح) وظاهر كلامهم أنه باطل، وعليه فرع قاضي خان ما لو قبضه المشتري ثم باعه مع أرض له قال أبو جعفر: لا يجوز البيع في الشرب إلا أن يخيره البائع لأن بيع الشرب لا يقع على موجود بل ما يحدث وقتًا بعد وقت، وكذا لو باعه تبعًا جاز وإن كان الماء منقطعًا وقت البيع فإذا لم يشترط شيئًا موجودًا لا يملك بالقبض فلا يجوز بيعه ثانيًا لأنه على ملك الأول.
قال القاضي خان: وعندي هذا الجواز مشكل وينبغي أن يكون بيعه ثانيًا أنه على ملك بيعه يجوز في رواية، وبه أخذ بعض المشايخ وجرت العادة ببيعه في بعض البلدان فكان حكمه حكم الفاسد يملك بالقبض فإذا باعه بعد القبض وجب أن يجوز، ويؤيده ما في (الأصل) لو باعه بعبد وقبض العبد وأعتقه جاز عتقه ولو يكن الشرب محلًا للبيع لما جاز عتقه، كما لو اشترى بميتة أو دم وأعتقه لا يجوز عتقه انتهى.
وأما تضمينه بالإتلاف بالمعنى الذي ذكره الشر فهو إحدى الروايتين والفتوى على أنه لا يضمن كما في (الذخيرة)، وفي (الظهيرية) وهو الأصح، وعن الشيخ جلال الدين ابن صاحب (الهداية) أنه قصر ضمانه بالإتلاف على ما إذا شهد به وآخر ثم رجع بعد القضاء وقال: لا وجه للضمان بالإتلاف إلا بهذه الصورة لأنه لو ضمن لغيرها فإما بالسقي أو بمنع حق الشرب لا وجه للأول لأن الماء مشترك بين الناس بالحديث، وإلى الثاني لأن منع حق الغير ليس سببًا للضمان بل السبب منع ملك الغير ولم يوجد كذا في (الفتح). وسكت المص عن بيع الطريق وهبته وقد قالوا: إنه يجوز بخلاف مسيل الماء والتفصيل في (الهداية).
(و) لم يجز أيضًا بيع (أمة تبين أنه عبد) وبأن قال: بعتك هذه الأمة فإذا هي
وكذا عكسه وشراء ما باع
ــ
عبد (أو عكسه)، بخلاف ما لو باعه هذا الكبش فإذا هو نعجة حيث ينعقد البيع وبتخير المشتري، ومبنى الفرق ما مر في النكاح لمحمد فيما لو تزوجها على هذا الخل فإذا هو خمر من أنه متى اجتمعت التسمية والإشارة، فإن كان المسح مع المشار إليه جنسين مختلفين تعلق الحكم بالتسمية فيبطل البيع لعدم المبيع الذي هو المسمى وقيل:/ يفسد والأول هو الظاهر أخذاً من قول محمد لا بيع بينهما وإن اتحدا جنساً إلا أن الاختلاف بالصفة فاحش كالخل مع الدبس كان كاختلاف الجنس، وإن كان قليلاً اعتبرت الإشارة فينعقد البيع ويتخير وهذا الأصل متفق عليه هنا وفي سائر العقود من النكاح والإجارة والصلح عن عمد والخلع على ما سيأتي. وقد جعل الفقهاء الذكر والأنثى من بني آدم جنسين لفحش تفاوت الأغراض منهما وإن اتحدا جنسها عند أهل المعقول بخلاف الذكر والأنثى من البهائم، فإن المقصود من هذا الجنس إنما هو الركوب والحمل والأكل والذكر والأنثى في ذلك سواء، وعلى هذا تفرع ما ذكره الكرخي من أنه لو باعه فصاً على أنه ياقوت فإذا هو زجاج فالبيع باطل فجعله من اختلاف الجنس.
قال في (الفتح): ولو باعه ليلاً على أنه ياقوت أحمر فظهر أصفر صح، ويخير كما إذا باع عبداً على أنه خباز فإذا هو كاتب، كذا ذكره المص يعني صاحب (الهداية) وإن كان صناعة الكتابة أشرف عند الناس من الخبز فكأنه ممن لا يفرق من المشايخ بين كون الصفة ظهرت خيراً من الصفة التي عينت أولاً في ثبوت الخيار، وذهب آخرون منهم صدر الإسلام وظهير الدين إلى أنه إنما يثبت إذا كان الموجود أنقص، وصح الأول لفوات غرض المشتري وكان مستند الفصلين ما تقدم فيمن اشترى على أنه كافر فإذا هو مسلم لا خيار لأنه خير مما عين وقد يفرق بأن الغرض وهو استخدام العبد لا يتفاوت بين مسلم، وكافر بخلاف تعيين الخبز أو الكتابة فإنه يفيد أن حاجته التي لأجلها اشترى هي هذا الوصف.
فال في (البحر): وقد ظهر لي من كلامهم أن المشتري لو ادعى اشتراط كون الفص ياقوتاً وأنكر البائع فإن كان ما ظهر من خلاف جنس الياقوت تحالفا وفسخ البيع لأن الاختلاف في جنس المبيع، وإن كان من جنسه وأن الغائب إنما هو الوصف فإن كان المبيع بمرأى من المشتري وقت البيع فلا خيار له، ولو أقر البائع بالشرط وإلا فالقول للبائع وقد صارت حادثة الفتوى وأجبت بما ذكرنا انتهى.
(و) لم يجز أيضاً (شراء ما باع) أي: ما باعه هو أو وكيله لنفسه وإن كان وكيلاً
بالأقل قبل النقد وصح فيما ضم إليه
ــ
في بيعه وأطلق الشراء فعم شراء الكل أو البعض، كما في (القنينة) وشراؤه من كل وجه أو من وجه كشراء من لا تجوز شهادته له فإنه كشرائه خلافاً لهما في غير العبد والمكاتب، والشراء من وارث المشتري كالشراء منه بخلاف شراء وارث البائع أو وكيله عند الإمام، والفرق أن وارث المشتري قام مقامه في ملك العين وهذا من أحكامها، بخلاف وارث البائع أن ملكه كان ثابتاً له قبل موت مورثه (بالأقل) خرج بذلك المساوي والأكثر وإنما يظهر ذلك عند اتحاد جنس الثمنين حتى لو اختلفا جاز.
وإن كان الثاني أقل والدراهم مع الدنانير هنا جنس واحد استحساناً احتياطاً وكون المبيع لم ينقص في يد المشتري، فإن نقص جاز وجعله ما نقص من الثمن في مقابلة ما حدث في يده، ولا بد أن يكون النقصان ذاتياً حتى لو كان بتغيير الأسعار لم يجز الشراء لأنه غير معتبر في حق الأحكام كما في الغصب وغيره، كذا في (الشرح) وشمل إطلاقه الأقل وصفاً حتى لو باعه بألف نسيئة إلى سنة ثم اشتراه إلى سنتين. لم يجز أيضاً (قبل النقد) أي: فقد جميع الثمن لقول عائشة رضي الله عنها لتلك المرأة وقد باعت بستمائة بعدما اشترت بثمان مائة من زيد بن أرقم: (أبلغيه أن الله أبطل حجه وجهاده معه صلى الله عليه وسلم إن لم يتب) ولو خرج المبيع عن ملكه ثم عاد فإن بحكم ملك جديد كالإقالة قبل القبض أو بعده أو بالشراء أو الهبة أو بالميراث فشراؤه بالأقل جائز وإن بما هو فسخ لعوده بخيار رؤية أو شرط قبل القبض أو بعده لا يجوز، كذا في (السراج).
(وصح) البيع (فيما ضم إليه) حتى لو اشترى أمة بخمسمائة ثم باعها مع أخرى من البائع قبل نقد الثمن بمقابلة التي لم يشترها منه فيكون مشترياً للأخرى بأقل مما باع ولم يسر الفساد إلى الثانية لأنه ضعيف لكونه مجتهداً فيه، أي: محل اجتهاد وقابل له، وإلا فخلاف الشافعي إنما جاء بعد المسألة فكيف يوضع على شيء لم يقع بعد؟ ويجوز أن يكون الخلاف واقعاً بل هو الأظهر ونوقض بما إذا باعهما بألف وخمسمائة فإن البيع فاسد، نص عليه شمس الأئمة وفخر الإسلام، ولو كان الفساد في مسألة الكتاب لما ذكر لما فسد لأنه عند القسمة يصيب كل واحد منهما أكثر من خمسمائة.
قال في (الفتح): والحق أن بينهما فرقاً فإن هناك الموجبات تحققه وهنا المجنون موقوف على الاعتبار/ فإذا اعتبر واحد أمكن اعتبار لكنه لا يزيد النظر إلا
وزيت على أن يزنه بظرفه ويطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلاً وصح لو شرط أن يطرح بوزن الظرف وإن اختلفا في الزق فالقول للمشتري ولو أمر ذمياً بشراء خمر أو بيعها صح
ــ
وكادة فإن الآخر قبل الاعتبار لا وجود له ومع ذلك لم يحمل المجوز الذي وجد وتحقق بتحقق الاعتبار فليتأمل.
(و) يجز أيضاً (بيع زيت على أن يزن بظرفه ويطرح) أي: يسقط (عنه مكان كل ظرف خمسين رطلاً) لأن هذا شرط لا يقتضيه العقد وفيه نفع لأحد المتعاقدين، فإن زنة الظرف قد تكون أقل فيكون النفع للمشتري أو أكثر فيكون للبائع إلا إذا عرف مقدار وزنه فيجوز، كما في (شرح الدرر).
(وصح) البيع (لو شرط) أي: المشتري (أن يطرح) عنه (بوزن الظرف) لأنه شرط يقتضيه العقد وهو شرط أن يتعرف قدر البيع من غير أن يخص بالثمن، (وإذا اختلفا في الزق) بالكسر الظرف والجمع أزقاق وزقاق ككتاب وزعقان تفريع على ما قبله أي اختلفا في وزنه بعد ما رده المشتري وهو عشرة أرطال فقال البائع: هو غير هذا وزنته خمسة (فالقول للمشتري) مع يمينه إلا أن يبرهن البائع على ما ادعى، لأنه إن اعتبر اختلافاً في تعيين الزق المقبوض فالقول قول القابض وإن في قدر المبيع المقبوض رجع إلى الاختلاف في قدر الثمن والقول فيه للمشتري لإنكاره الزيادة والاختلاف في الثمن، وإن أوجب التحالف إلا أن محله ما إذا كان قصداً لا ضمناً كما هنا لوقوعه في ضمن الاختلاف في الزق، والفقه فيه أن الاختلاف الابتدائي في الثمن إنما يوجب التحالف ضرورة أن كل واحد منهما يدعي عقداً آخراً وما الاختلاف بناء على اختلافهما في الزق فلا يوجب الاختلاف في العقد فلا يوجبه.
(ولو أمر) مسلم (ذمياً) أي: وكله (بشراء خمر) أو خنزير (أو ببيعها صح) أي: صح توكيله عند الإمام مع كراهة التحريم حتى يدخل الخمر والخنزير في ملك الموكل المسلم فيجب عليه أن يخلل الخمر أو يريقها، ويسيب الخنزير، وكذا او وكله ببيعها بأن أسلم عليهما أو مات قبل أن يزيلهما وله وارث مسلم فيرثهما فيوكل كافراً ببيعهما غير أن عليه أن يتصدق بثمنهما وقالا: لا يصح وعليه هذا الخلاف توكيل المحرم حلالاً ببيع صيده لهما أن الموكل لا يليه فغيره لا يوليه، ولأن ما ثبت للوكيل ينتقل إلى الموكل فصار كأنه باشره بنفسه ونقض قولهما بمسائل منها الوكيل بشراء شيء بعينه لا يملك شراءه لنفسه ويملك أن يوكل فيه، ومنها للقاضي أن يأمر ذمياً ببيع خمر تركها ذمي وإن لم يملك بيعها، ومنها وصي الذمي إذا كان مسلماً يملك أن يوكل ذمياً ببيع خمره وإن لم يملكه الموكل. قال في (الفتح): بقي أن يقال: إذا كان حكم هذه الوكالة بالبيع أن لا ينتفع بالثمن وفي الشراء أن
وأمة على أن يعتق المشتري أو يدبر أو يكاتب أو يستولد
ــ
يسيب الخنزير ويريق الخمر أن يخللها بقي تصرف غير معقب لفائدته وكل ما هو كذلك ليس بمشروع انتهى.
وأقول: لا نسلم أن مثله ليس بمشروع، أما في البيع فلأن عدم طيب الثمن لا يستلزم عدم الصحة إذ قد مر قريباً أن شعر الخنزير إذا لم يوجد مباح الأصل جاز بيعه وإن لم يطب ثمنه، وأما في الشراء فقد أفاد فائدة في الجملة على تخليل الخمر ومثله لا يعد غير مشروع.
(و) لم يجز أيضاً بيع (أمة على أن يعتق المشتري أو) على أنه (يدبر أو يكاتب أو يستولد) الأمة شروع في الفساد الواقع في العقد بسبب الشرط لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط لكن ليس كل شرط يفسد البيع، بل لا بد أن لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ولا يتعارف وكان فيه منفعة لأحد المتعاقدين وللمعقود عليه وهو من أهل الاستحقاق، ولم يرد الشرع بجوازه وما يقتضيه كاشتراط تسليم الثمن أو حبس المبيع إلى قبضه ويلائمه كالبيع بشرط كفيل أو رهن بالثمن معينين فيقال للمشتري: ادفع الرهن أو عجل الثمن، وفي (القدوري) إما الرهن أو قيمته أو يفسخ العقد، ولو امتنع عن تسليم الكفيل لا يجبر وإنما يؤمر بدفع الثمن، فإن لم يدفعهما خير البائع في الفسخ.
وفي (البحر) معزياً إلى (الذخيرة) اشترى عبداً على أن يعطي البائع للمشتري كفيلاً بالدرك فإن كان الكفيل مجهولاً فسد البيع، وإن كان معيناً حاضراً، وقيل: أو كان غائباً فحضر قبل التفريق، وقيل: جاز انتهى، ولم يذكر الرهن على الدرك لأنه غير جائز.
وفي (الفتح (يصح البيع بشرط كفيل بالثمن حاضر وقبل الكفالة، أو بأن رهنه به رهناً معلوماً بالإشارة أو بالتسمية ولو لم يكن الكفيل حاضراً فحضر وقيل قبل أن يتفرقا جاز، ولو لم يكن الرهن مسمى ولا مشاراً إليه، ولا يجوز بالاتفاق وشرط الحوالة كالكفالة انتهى، أو كان متعارفاً كشراء نعل على أن يحذوه او لم يكن فيه منفعة لأحد كشرط أن لا يبيع الدابة المبيعة أو ورد الشرع بجوازه كالبيع بشرط الخيار والأجل لا يفسد ويعتبر الشرط لاشتراط أن لا يبيعهما فيبطل في ظاهر المذهب، وعن الثاني أن البيع يبطل أيضاً.
وفي (الخلاصة) / اشترى عبداً على أن يبيعه جاز ولو قال من فلان لا يجوز،
أو إلا حملها
ــ
وفي (البزازية) لو قال على أن يطعمه يفسد، ولو قال: خبيصاً فسد، وفي (الذخيرة) اختلف المشايخ لو قال: على أن يعطي ثمنها من مال فلان وإن عرف هذا فاشتراط العتق وتوابعه مما لا يقتضيه العقد وفيه منفعة للمعقود عليه، ولو وفى بالشرط ففي العتق بعد القبض ينقلب البيع جائزاً عند الإمام خلافاً لهما حتى يجب على المشتري الثمن وعندهما القيمة لا في توابعه.
والفرق أن شرط العتق بعد وجوده يصير ملائماً للعقد لأنه منه للملك والشيء بانتهائه يتقرر والفاسد لا تقرر له فيكون صحيحاً ولا كذلك شرط توابعه إذا وفى بها لأنه يتعين انتفاع ورود الملك عليه، ولم يوجد لجواز أن يحكم قاضٍ بصحة بيعه فيتقرر الفساد، وأجمعوا أنه لو أعتقه قبل القبض لا يعتق.
وأفاد في (الظهيرية) أن المشتري لو أمر البائع بالعتق فقد طلب منه أن يسلطه على القبض، فإذا أعتق بأمره صار قبض القبض فإذا أعتق بأمره صار قبض المشتري سابقاً عليه لأن البائع سلطه عليه، وأجمعوا أنه لو هلك في يد المشتري قبل العتق أو باعه أو وهبه يلزمه القيمة، كذا في (السراج) قيد بكون الشرط لفظ على لأنه لو كان أن فسد البيع في جميع الصور إلا فيما إذا قال: إن رضي أبي أو فلان في ثلاثة أيام، والظاهر من كلامهم أن قوله بشرط كذا بمنزلة على ولا بد أن لا يقولها بالواو حتى لو قال: بعتك كذا على أن تقرضني كذا فالبيع جائز ولا يكون شرطاً، وأن يكون الشرط في صلب العقد حتى لو ألحقاه به لم يلتحق في أصح الروايتين، كذا في التاسع والثلاثين من (جامع الفصولين) بهذا ظهر خطأ بعض حنفية العصر إذا أفتى في رجل باع لآخر قصب سكر قدراً معيناً وأشهد على نفسه بأنه يستعيه ويقوم عليه بأن البيع فاسد لما أنه شرط تركه على الأرض نعم الشرط غير لازم والله الموفق.
وقيد بالشرط لأنه لو أخرجه مخرج الوعد لم يفسد وصوره الولوالجي بأن قال: أشتري حتى أبني الحوائط وخرج بكون الشرط فيه منفعة لما ذكرنا ما لو كان فيه مضرة كان ثوباً على أن لا يخرقه، أو جارية على أن لا يطأها، أو داراً على أن يهدمها فعند محمد البيع جائز والشرط باطل، وقال أبو يوسف: البيع فاسد، كذا في (الجوهرة) ومثله في (البحر) ما فيه مضرة بما إذا اشترى ثوباً على أن لا يبيعه ولا يهبه، والبيع في مثله جائز عندهما خلافاً لأبي يوسف ويكون المنفعة لأحد المتعاقدين لأنها لو كانت لأجنبي كاشتراط أن يقرض البائع أجنبياً كذا ويجوز البيع، وذكر القدوري أنه يفسد وما لو كان خالياً عنهما كأن اشترى طعاماً ما بشرط أن يأكله أو ثوباً بشرط أن يلبسه، كذا في (الفتح). (أو) أن يبيع أمة (إلا حملها) لأن ما
أو يستخدم البائع شهراً أو داراً على أن يسكن أو يقرض المشتري درهماً أو يهدي له أو يسلمه إلى كذا، أو ثوباً على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصاً
ــ
لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه، والحمل لا يصح إفراده لأنه بمنزلة أطراف الحيوان لاتصاله به خلقة فلا يصح استثناؤه، وإذا لم يصح بقي شرطاً فاسداً وفيه نفع للبائع والبيع يبطل به والكتابة والإجارة والرهن كالبيع تبطل بشروط الفاسدة لأنها عقود معاوضة إلا أن المفسد في الكتابة ما يتمكن في صلب العقد بخلاف الهبة والصدقة والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد حيث لا تبطل، وإنما يبطل الاستثناء إلا في الوصية فتصح، ومن فروع القاعدة بعتك هذه الصرة إلا قفيزاً منها بكذا جاز، وهذا القطيع من الغنم إلا شاة لا يجوز، وكذا الحال في كل عددي متفاوت، وأورد عليها أن الخدمة يصح إفرادها بالوصية لا يصح استثناؤها بأن أوصى بجارية إلا خدمتها وإلا غلتها.
وأجيب بأن هذا إيراد على العكس وهي غير منعكسة، وبأن الوصية ليست عقداً حتى صح قبول الموصى به بعد موت الموصي والعقد بعد الموت لا يصح، (أو) باع عبداً على أن (يستخدم البائع) المبيع أو المشتري، ويجوز أن يكون في يستخدم ضمير يعود على المشتري والبائع هو المفعول (شهراً، أو داراً على أن يسكن) فيه شهراً (أو) متاعاً على أن (يقرض المشتري) البائع (درهماً أو يهدي له) هدية (أو) على أن (يسلم المبيع إلى كذا أو) يبيع (ثوب على أن يقطعه البائع ويخيطه قميصاً) لأنها شروط لا يقتضيها العقد وفيها منفعة لأحد المتعاقدين، وقد ورد في عين بعضها نص خاص وهو (نهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وسلف) أي: قرض ومن الشروط الفاسدة ما لو اشتراه على أن يؤدي الثمن من بيعه أو قال: على أن يدفع المبيع إليه قبل نقد الثمن أو على أن يدفع الثمن في بدل آخر.
وفي (النوازل) بعت منك هذا على أن/ أحط من ثمنه كذا جاز، ولو قال: على أن أهب منك كذا لم يجز، لأن الحط ملحق بما قبل العقد ويكون البيع بما وراء المحطوط، ومقتضاه أنه لو شرط أن يزيده المشتري في الثمن أن يصح أيضاً، ولو لم يفعلا ذلك ينبغي أن يخير البائع أو المشتري على قياس أمر فتدبره.
وفي (القنية) اشترى بطيخة على أنها حلوة أو شاة على أنها تحلب كذا أو زيتاً أو سمسماً على أن فيه كذا مناً أو شاة أو ثوراً على أن فيه كذا مناً من اللحم فسد
وصح بيع نعل على أن يحذوه أو يشركه لا البيع إلى النيروز والمهرجان وصوم النصارى وفطر اليهود إن لم يدر المتعاقد أن ذلك
ــ
البيع في الكل لتعذر معرفته قبل العمل وعجز البائع عن الوفاء به، (وصح بيع نعل على أن يحذوه) البائع، أي: يقطعه من حذوت النعل بالنعل قدرت كل واحدة على صاحبتها والمراد اشترى أدائماً على أن يجعله البائع نعلاً له فأطلق عليه اسم النعل باعتبار الأول، ويحتمل أن يراد حقيقة، أي نعل رجل واحدة على أن يحذوها، أي: يجعل معها مثالاً آخر ليتم نعلاً للرجلين ويدل عليه قوله (أو يشركه) من شرك النعل وضع عليهما الشراك وهو سيرها الذي على ظهر القدم فجعلها مقابلاً لقوله نعلاً ولا معنى لا يشتري أدائماً على أن يجعل له شراكاً، فلا بد أن يراد حقيقة النعل، كذا في (الفتح)، ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يراد به الصوم وضمير يشركه للنعل بالمعنى الحقيقي على طريق الاستخدام وهذا استحسان وتسمير القباب كالتشريك.
وفي (البزازية) اشترى ثوباً أو خفاً خلقاً على أن يرقعه البائع ويسلمه صح انتهى، بخلاف خياطة الثوب لعدم التعارف (لا) يصح (البيع) بثمن مؤجل (إلى النيروز) أما تأجيل المبيع فمفسد ولو إلى أجل معلوم، والنيروز أول يوم من طرف الربيع تحل فيه الشمس برج الحمل، والأصل نوروز فعرب وقد تكلم به الفاروق رضي الله تعالى عنه فقال:(كل يوم لنا نوروز) حين كان الكفار يبتهجون به (والمهرجان) معرب مهر كان يوم في طرف الخريف وهو أول يوم من الشتاء تحل فيه الشمس الميزان.
وفي (السراج) النيروز هو أول يوم من الصيف تحل فيه الشمس برج الحمل والمهرجان أول يوم من الشتاء تحل فيه الشمس الميزان انتهى، وهذا إنما يتم بناء على أن الربيع من الصيف والخريف من الشتاء، وقد مر في الصلاة نظيره وإلا فالفصول أربعة كما لا يخفى وقيل: سمي عيدان المجوس (وصوم النصارى وفطر اليهود)، قيل: تخصيصه اليهود بالفطر ظاهر في أن ابتداء صومهم معلوم، كذا في (الفتح).
وفي (السراج) فإن قيل: لم خص الصوم بالنصارى والفطر باليهود؟ قيل: لأن صوم النصارى غير معلوم وفطرهم معلوم، واليهود بعكسهم مع أنه إذا باع إلى صوم اليهود فالحكم فيه كذلك لا يتفاوت فيكون معناه إلى صوم النصارى وفطرهم إلى فطر اليهود وصومهم فاكتفى بذكر أحدهما، وقوله:(إن لم يدر المتعاقد أن ذلك) بيان
وإلى قدوم الحاج والحصاد والقطاف والدياس ولو كفل إلى هذه الأوقات صح ولو أسقط الأجل قبل حلوله صح ......
ــ
لجهة الفساد وهو الجهالة وفيه إيماء إلى أنها لو انتفت بالعلم بخصوص هذه الأوقات جاز للعلم بمدته وهي خمسة وخمسون يوماً، واعلم أن صحة تأجيل الثمن إذا كان الأجل معلوماً في الثمن الدين أما العين فيفسد البيع، كذا في (الفتح).
(و) لا يصح أيضاً (إلى قدوم الحاج والحصاد) بفتح الحاء وكسرها قطع الزرع (والدياس) وهو وطء المحصود بقوائم الدواب (والقطاف) بكسر القاف والفتح فيه لغة قطع العنب من الكرم للجهالة المفضية إلى المنازعة بتقدم هذه الأوقات وتأخرها، زاد في (الهداية) الجذاذ وفسره الشارح بجذ الصوف قال: وكذا إلى أنجذ الصوف بالذال المعجمة عام في قطع الثمار وبالمهملة خاص بالنخل.
وفي (العناية) الجذاذ قطع الصوف والنخل والزرع والشعر (ولو كفل إلى هذه الأوقات) المتقدمة (صح) التكفيل، لأن الجهالة اليسيرة متحملة بها، ألا ترى أنها تتحمل في أصل الدين؟ بأن يكفل بما ذاب على فلان فنفى وصفه او لا بخلاف الفاحشة كالكفالة إلى هبوب الريح ونحوه، وهذا يشير إلى اليسرة ما كانت في التقدم والتأخر والفاحشة ما كانت في الوجود كهبوب الريح كذا في (العناية).
وفي (السراج) التأجيل إلى نحو هبوب الريح ليس تأجيلاً لأن الأجل ما يكون منتظر الوجود وهبوب الريح قد يتصل بكلامه، فعرفنا أنه ليس بأجل انتهى. ولما كان مبنى البيع على المماسكة لم تتحمل فيه الجهالة اليسيرة (وإذا أسقط الأجل) أي: أسقط المشتري الأجل في البيع إلى هذه الأوقات (قبل مجيئها) بناه للمجهول، لأن قول القدوري: فإن تراضيا على إسقاطه مما يوهم أن التراضي شرط وليس كذلك قاله العيني وليس في عبارته ما يعين البناء للمجهول والظاهر بناؤه للمعلوم، وإلى ذلك يشير قول الشر ثم أسقط المشتري الأجل وجزم بأن قول القدوري تراضيا وقع اتفاقاً لا مخرج الشرط وهو الولى (صح) البيع لارتفاع المفسد قبل تقرره، ولو باع مطلقاً ثم أجل الثمن إلى هذه الأوقات جاز، لأن هذا التأجيل الدين والجهالة متحملة فيه بمنزلة الكفالة ولا كذلك اشتراطه في صلب العقد كذا في (الهداية) /. وفي (الخانية) قال ابن الفضل: يفسد البيع، وعن محمد لا يفسد ويصح التأجيل وينبغي ان يخرج هذا على ما لو ألحقا به شرطاً فاسداً وقدمنا ترجيح أنه لا يلتحق قيد بهذه الآجال، لأنهما لو تبايعا إلى هبوب الريح ثم أسقطاه لا ينقلب جائزاً لأن الفساد في صلب العقد، كما إذا باع الدرهم بالدرهمين ثم أسقط الدرهم الزائد حيث لا ينقلب جائزاً، وقياس هذا انه لو باعه بألف ورطل في خمر ثم أسقط الرطل أنه لا ينقلب جائزاً.
ومن جمع بين حر وعبد أو بين شاة مذكية وميتة بطل البيع فيهما وإن جمع بين عبد ومدبر او بين عبده وعبد غيره أو بين ملك ووقف صح في القن وعبده والملك.
ــ
وحكى في (جامع الفصولين) الإجماع عليه، إلا أن المذكور في (فتح القدير) عن نص محمد انقلابه صحيحاً، وأجاب بأنه تبع للألف الثمن في بيع المسلم، بخلاف ما إذا باع بالخمر فإنه حينئذ يتعين كون الخمر هو الثمن، (ومن جمع بين حر وعبد) وباعهما (أو) جمع (بين شاة ذكية وميتة) كذلك (بطل البيع فيهما) أي: في الجمعين وإن فصل الثمن عند الإمام، وقالا: إن فصله صح فيما يقبل البيع وبطل في الآخر لتعدد الصفقة بتفصيله فلا يسري الفساد، وله أن العقد عليهما صفقة واحدة، ألا ترى أنه لا يملك القبول في أحدهما دون الآخر؟ وحينئذ يكون قبول العقد فيما لا يصح العقد فيه شرطاً لصحة العقد فيما يصح فيه فكان شرطاً فاسداً، وفيه بحث من وجوه الأول لا نسلم اتحادها مع بيان الثمن ليلزم ما ذكر الثاني أن الشرط المفسد كما مر فيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود في الحر إنما يكون شرطاً لقبوله في العبد إذا صح الإيجاب فيهما لكنه لم يصح إلا في أحدهما.
وأجيب عن الأول بأن تقررهما عنده لابد فيه من تفصيل الثمن ومن تكرار لفظ البيع، وعن الثاني بأن فيه نفعاً لأن في قبوله قبول بدله وهو مال متقوم والحر ليس بمال فيكون بدله خالياً عن العوض فيكون ربا، وما أجيب من منع اشتراط النفع في إفساد الشرط فليس بشيء، وعن الثالث بأن الإيجاب إذا صح فيهما صح في العقد والشرط جميعاً فلا يكون مما نحن فيه، (وإن جمع بين عبد ومدبر) أو مكاتب ولم يقل أم ولد لأنه لا يرى نفاذ القضاء ببيعها، وقدمنا عن البزازي أنه الأظهر وهكذا قال الأستروشتي في (فصوله).
وفي قضاء (الجامع) أنه يتوقف على إمضاء قاض آخر إن أمضاه مضى وإن أبطل بطل وهذا أوجه الأقاويل قاله العيني، (أو بين عبده أو عبد غيره أو بين ملك ووقف صح في القن وعبده والملك) لف ونشر مرتب وهذا قول الثلاثة، وقال زفر: يفسد في الكل كالجمع الأول، ولنا أنه باعهما بثمن معلوم فانعقد عليهما جملة واحدة فنفذ في القن والملك بالحصة وتوقف في المدبر ونحوه على القضاء كما مر، وفي عبد الغير على إجازة مولاه.
وأما في الملك والوقف ففيه روايتان وما جزم به المصنف هو الأصح لأن الوقف مال ولهذا ينتفع به انتفاع الأموال بخلاف المسجد حيث يبطل فيما ضم اليد لأنه ليس بمال فصار كالحر، ولذا لو باع قرية ولم يستثن المساجد والمقابر لم يصح، وفي
فصل
قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع
ــ
(المحيط) قيل: يصح في الملك وهو الأصح، واستشكله الشيخ بأن المسجد كالحر فكيف يجوز البيع فيما ضم إليه؟ ولا سبيل لهذا إلا إذا جعل استثناء للمساجد فيكون كأنه باعه غير مواضع المسجد.
تكميل: قد علمت أن الأصح في الجمع بين الوقف والملك أنه يصح في الملك وقيده بعض موالي الروم وهو مولانا أبو السعود جامع أشتان العلوم تغمده الله برضوانه أنه بما إذا لم يحكم بلزومه فأفتى بفساد البيع في هذه الصورة، ووافقه بعض علماء العصر من المصريين ومنهم شيخنا الأخ إلا أنه قال في شرحه هنا يرد عليه ما صرح به قاضي خان من أن الوقف بعد القضاء تسمع دعوى الملك فيه، وليس هو الحر بدليل أنه لو ضم إلى ملك لا يفسد البيع في الملك وهكذا لا يمكن تأويله فوجب الرجوع إلى الحق وهو الإطلاق الوقف لأنه بعد القضاء، وإن صار لازماً بالإجماع لكنه يقبل البيع بعد لزومه إما بشرط الاستدلال على المفتى به من قول أبي يوسف، أو بورود غصب عليه ولا يمكن انتزاعه ونحو ذلك.
فصل في أحكام البيع الفاسد
ولما كان حكم الشيء يعقبه ذكر أحكام الفاسد عقيبه (قبض المشتري المبيع) ولو وكيلاً، وفيه إيماء إلى أنه ليس مقبوضاً له حتى لو كانت وديعة حاضرة ملكها كما في (جميع التفاريق) وهل التخلية قبض؟ اختلف الروايات، والأصح أنها ليست بقبض كذا في (المجتبى) و (العمادية)، وفي (الخلاصة): التخلية كالقبض في البيع الفاسد وفي بيع (الجامع الكبير) وصححه في (الخانية).
وأقول: يجب أن يكون ما في (التفاريق) مخرجا على أن التخلية قبض وإنما قيد بكونها حاضرة، وإلا فقد مر أن قبض الأمانة لا ينوب عن قبض المبيع فتنبه لهذا وعم كلامه القبض الحكمي لما قدمنا من أن أمر البائع بالعتق قبله صحيح لاستلزامه القبض (في البيع الفاسد) وفي بيع الوصي مال اليتيم بغبن/ فاحش أهو باطل أو فاسد؟ كما في (القنية) وفيها أن بيع التلجئة باطل. قال في (البحر): وينبغي أجر القولين في استبدال الوقف بمسوغ بغبن فاحش وترجيح الفساد فيهما، لأنه إذا ملك بالقبض وجبت قيمته فلا ضرر على اليتيم والوقف (بأمر البائع) أي: بإذنه في ظاهر المذهب ولم يقل برضاه ليعم المكره غير أنهما ما داما في المجلس اكتفي به ولو دلالة كسكوته عند قبض المشتري استحساناً هو الصحيح وبعده لابد من صريح
وكل من عوضيه مال ملك المبيع
ــ
الإذن إلا إذا قبض البائع الثمن وهو مما يملك به فإنه يكون إذناً بالقبض دلالة لأن البيع تسليط منه على القبض، فإذا قبضه قبل الافتراق ولم ينهه كان الحكم كالتسليط إلا أنه لضعفه عن إفادة حكمه تقيد بالمجلس، ولو أمر البائع أن يعمل فيه عملاً ينقصه أو لا كالقصارة والغسل بأجرة أو بغير أجرة فما كان ينقصه فهو قبض وما لا فلا، وللبائع الأجر في الوجهين هلك المبيع أو لا، كذا في (السراج).
ومن فروع المسألة ما لو كان براً فجعله البائع طعاماً بأمر المشتري صار قابضاً وعليه مثله، كما في (جامع الفصولين) (وكل من عوضيه مال) أي: متقوم لتحقق ركن البيع أعني مبادلة المال بالمال خرج به البيع بالمعية ونحوها، والبيع مع نفي الثمن في رواية فإنه باطل، وهذه الرواية جزم بها في (الهداية) وغيرها.
أما مع السكوت عنه ففاسد ويثبت الملك بالقبض موجباً للقيمة لأن مطلق البيع يقتضي المعاوضة فإذا سكت عن عوضه كان عوضه قيمته، وكأن باعه بقيمته فيفسد البيع وهذا القيد يعني قوله وكل إلى آخره مستغنى عنه بقوله في البيع الفاسد لأن فساده لا يوجد بدون هذا الشرط لا يقال: إنه يوجد بدونه في البيع المسكوت فيه عن الثمن لأن أحد العوضين القيمة كما قد علمت وهي مذكورة حكماً، وحاول في (البحر) الجواب بأن بعضهم أطلق على بيع الخمر ونحوه اسم الفاسد فربما توهم أنه يملك بالقبض فصرح بما يخرجه.
وأقول: هذا مما لا حاجة إليه بل الفاسد أعم على ما التزموه في أول الباب وحينئذ فلا بد من التصريح بهذا القيد لإخراج الباطل وهذا مما يجب أن يفهم من كلامهم في هذا المقام، ومن تأمل ما في (الهداية) وغيرها وجده كالتصريح به ثم رأيته في (الحواشي السعدية) قال في قول صاحب (الهداية) شرط أن يكون العوضان كل منهما مال ليتحقق ركن البيع يعني ليظهر تحققه فإن الفاسد قد يستعمل في المعنى العام للباطل أيضاً، وهذا طبق ما فهمته فتنبه له، وعلى هذا فقول الشر أن قوله في البيع الفاسد احترازاً عن الباطل مما لا ينبغي إذ الباطل إنما خرج بقوله وكل من عوضيه مال كما قد علمت (ملك المبيع) هذا قول البلخيين، وقال العراقيون: إنما يملك التصرف فيه فقط بحكم تسليط البائع لقول محمد إنما جاز بيعه لأن البائع سلطه على ذلك، ولذا لا يحل له أكله ولا وطء لأمة ولا يطيب له ريحه فإن فعل وجب العقر عليه بعد التوبيخ ولا شفعة للشفيع وجه الأول وهو الأصح. وفي (الفوائد) وهو المختار أن الأب أو الوصي لو باع للصغير عبداً بيعاً فاسداً فأعتقه المشتري فعند عتقه نفذ ولا يملكان الإعتاق ولا التسليط عليه، وقد نص محمد في
بقيمته ولكل منهما فسخه
ــ
كتاب (الشهادات) على أنه يملك الرقبة، ولذا كان له الولاء بإعتاقه إياه واستحق المشتري الشفعة بالجوار وعلى البائع الاستبراء عند الرد وهذا فرع ثبوت ملكه، وتسليطه البائع إنما كان بتمليكه وإنما لا يحل له الأكل ونحوه لما فيه من الإعراض عن الرد الواجب شرعاً وفي القضاء بالشفعة تقرير الفساد.
وفي (المحيط) باع من ابنه الصغير فاسداً أو اشترى عبده لنفسه فاسداً لا يثبت الملك حتى يقبضه ويستعمله انتهى، ومن فوائد قوله ملكه أنه لو سرقه البائع قطع به، كذا في (السراج) وهو مشكل ففي (الظهيرية) تزوجها البائع بعد قبض المشتري لم يجز. وفي (القنية) لو لم يقبضها فزوجها البائع منه صح، وهذا يقتضي قيام شبهة ملك له وإلا لصح نكاحه فعدم القطع بالقواعد أليق (بقيمته)، قيل: أراد بها البدل لأنه إذا هلك إنما تجب قيمته لو كان قيمياً يوم قبضه وقال محمد يوم أتلفه ويجب مثله لو كان مثلياً والواجب قبله وإنما هو رد العين.
وفي (جامع الفصولين) قال البائع: أبرأتك عن القن ثم مات عندي المشتري برئ إذ القيمة تجب بهلاك المبيع فقبله لا يصح الإبراء، لكن بالإبراء خرج عن كونه مضموناً وعلى هذا لو أبرأ الغاصب عن القيمة حال قيام المغصوب صح انتهى، وهذا معنى قولهم البراءة عن الأعيان لا تصح لكن تصيرها أمانة، والقول في القيمة للمشتري مع اليمين والبينة للبائع وإنما ملكه لوجود ركن البيع من الأهل والمحل والنهي يقرر الشرعية عنده لاقتضاه التصور، كذا قالوا وفيه نظر (ولكل) واحد (منهما فسخه) رفعاً للفساد، كذا في (الهداية) وهذا يقتضي أن الواجب أن يقال: وعلى كل واحد منهما فسخه غير أنه أراد بيان ثبوت ولاية الفسخ فوقع تعليله أخص من دعواه، كذا في/ (الفتح) وجعل الشر اللام بمعنى على، ومنه وإن أسأتم فلها وكأن صاحب (الهداية) أراد هذا المعنى فعلل بما سمعتم وعليه فليس التعليل أخص من الدعوى وبه عرف أن هذا الجعل لابد منه في كلام (الهداية) وهو الأرجح في كلام المصنف لأنه وإن جاز أن يريد بيان ثبوته ولاية الفسخ إلا أنه حينئذ يكون ساكتاً عن إفادة وجوبه وعلى ذلك الجعل يكون كلامه مفيد للشيئين، إذ الوجوب قدر زائد على ثبوت الولاية ثم إطلاقه يفيد أن له ذلك سواء كان قبل القبض أو بعده.
أما الأول فظاهر لأنه لم يفد حكمه فيكون الفسخ امتناعاً منه غير أنه لابد من عمله دون رضاه، وأما الثاني فلا يخلو إما أن يكون الفساد لمعنى في أحد البدلين كبيع درهم بدرهمين أو بشرط فاسد كاشتراط ما ينتفع به أحد العاقدين والبيع إلى النيروز ونحوه، فإن كان الأول كان كالذي قبل القبض وجوزه الثاني بغير علم الآخر،
إلا أن يبيع المشتري أو يهب
ــ
وإن كان الثاني كان لمن له منفعة الشرط أن يستقل بفسخه بعلم صاحبه عند محمد واقتصر عليه في (الهداية).
وعلله في (الذخيرة) بأنه يقدر على إسقاط الشرط فيصح العقد، فإذا فسخه فقد أبطل حقه لقدرته على تصحيح العقد، والعقد إذا كان لازماً يتمكن كل من فسخه انتهى، وهذا يفيد اختصاص المنفعة الموجبة للاستقلال بالفسخ بالمتعاقدين وقالا: لكل منهما حق الفسخ بعلم الآخر وأفاد كلامه أن الوارث يحلفه في ذلك، كما في (القنية) وأنه لا يشترط القضاء في الفسخ، كما في (البزازية) وفيها لو أصر على إمساكه وعلم القاضي به كان له الفسخ حقاً للشرع.
فروع
رده المشتري للفساد فلم يقبله البائع وأعاره المشترى إلى منزله وهلك عنده لا يلزمه ثمن ولا قيمة، وقيده ابن سلام بأن يكون فساد البيع متفقاً عليه، فإن كان مختلفاً فيه لا يبرأ إلا بقبوله أو قضاء القاضي، وقال الإسكاف: يبرأ في الوجهين وما قاله ابن سلام أشبه كخيار البلوغ ومنح الإجازة للعذر، كذا في (القنية).
وفي (البزازية) مات البائع وعليه دين آخر فالمشتري أحق به من الغرماء، كما في (الصحيح) (إلا أن يبيع المشترى) فيمتنع الفسخ لتعلق حق العبد بالثاني ونقل الأول لحق الشرع وحق العبد مقدم لحاجته وإطلاقه يفيد أنه لا فرق بين أن يقبضه المشتري أو لا لكنه مقيد بقيود الأول: أن لا يكون فيه خيار شرط، الثاني: أن يكون صحيحاً، فلو كان فاسداً لم يمتنع الفسخ، الثالث: أن يكون من غير بائعه، فلو باعه كان منه نقضاً للأول وشرط في (المحيط) أن يقبضه البائع، ولم يشترطه قاضي خان وجزم به في (البزازية) وفيها باع فاسداً وسلم ثم باع من غيره وادعى أن الثاني كان قبل فسخ الأول وقبضه، وزعم المشتري الثاني أنها كان بعد الفسخ والقبض فالقول له لا للبائع وينفسخ الأول بقبض الثاني، وأفاد فيها أن الفساد لو كان للإكراه فإن تصرفات المشتري كلها تنتقض بخلاف سائر البياعات الفاسدة وهو حسن والمستأجر فاسداً يملك الإجارة بعد القبض صحيحة هو الصحيح، لأن للمؤجر الأول نقض الثانية لأنها تفسخ بالأعذار (أو) إلا أن (يهب) المبيع ويسلمه أو يتصدق به أو يرهنه لما قلنا: والحاصل أن تصرفاته كلها نافذة فيه ينقطع بها حق البائع في الاسترداد سواء كان تصرفاً يقبل الفسخ أو لا يقبله إلا الإجارة والنكاح لأنه تفسخ بالعذر، وفساد الشراء عذر والنكاح بعد الفسخ يبقى على حاله، كذا في (الشرح).
أو يحرر أو يبني
ــ
واستشكله في (البحر) مسألة النكاح بما في (الولوالجية) لو زوج المبيعة قبل قبضها وانتقص البيع فإن النكاح يبطل في قول أبي يوسف هو المختار انتهى، فيحمل على أنه قول محمد ويظهر بينهما فرق انتهى، ولو زال المانع كان رد المبيع بقضاء ويرجع الواهب ولو بغير قضاء أو فك لرهن أو عجز المكاتب عاد حق الفسخ هذا إذا كان قبل القضاء بالقيمة على المشتري، أما بعده فلا يعود (أو يحرر) أى: يعتق لأنه استهلاك له فوجب القيمة وبقي توابعه من التدبير والاستيلاد والكتابة، قال في (البحر): وصرح بالاستيلاد في (جامع الفصولين) وبالكتابة الشر وغيره ولم أر من صرح بالتدبير.
وأقول: قد رأيته ولله الحمد، قال في (السراج) ما لفظه وإن كان المبيع عبداً فأعتقه المشتري أو دبره صح عتقه وتدبيره، وكذا إذا كانت جارية فاستولدها صارت أم ولد له ويغرم القيمة ولا يغرم العقر في رواية كتاب (البيوع) وفي رواية أخرى يرد العقر واتفقت الروايات أنه إن وطئها المشتري ولم تعلق منه أنه يرد الجارية والعقر انتهى، وسكت كثير عن الوقف والمنقول في فصول الأستروشتي أنه لو وقفه أو جعله مسجداً لا يبطل حق الفسخ ما لم يبين خلافاً لهما وغرس الأشجار على هذا انتهى، وتبعه قاضي سماونة في (جامع الفصولين).
إلا أن الذي جزم به الخصاف أن الوقف حيث كان صحيحاً انقطع به/ حق البائع من قبل أنه استهلك العين حين وقفها وأخرجها عن ملكه، والظاهر أن ما في (الفصول) رواية (أو) إلا أن (يبني) شروع، فيما يقطع حق الاسترداد من الأفعال الحسية بعد الفراغ من القولين وهذا عند الإمام، وقالا: ينقض البناء وترد الدار، وعلى هذا لو غرس لهما أن حقه في الاسترداد آكد من حق الشفيع وحقه لا يبطل مع ضعفه فهذه أولى، ولأن البناء والغرس مما يصد بهما الدوام وقد حصل بتسليط من البائع فينقطع به حق الاسترداد كالبيع بخلاف حق الشفيع، قال في (الفتح): وقولهما أوجه وكون البناء يقصد به الدوام يمنع للاتفاق في الإجارة وعلى إيجاب القلع فظهر أنه قد يراد للبقاء وقد لا.
وأقول: البناء الحاصل بتسليط البائع إنما يقصد به الدوام بخلاف الإجارة إذ لا تسليط فيها، وبهذا عرف أن محط الاستدلال إنما هو التسليط من البائع وكل ما هو كذلك نقطع به حق الاسترداد كما نبه عليه في (العناية) وليس البناء بقيد بل كان بفعل ينقطع به حق المالك في الغصب إذا فعله المشتري في البيع فينقطع به حق البائع في الاسترداد كما إذا طحن بالحنطة، ونبه به على أن الزيادة إذا كانت متصلة
وله أن يمنع المبيع عن البائع حتى يأخذ الثمن منه وطاب للبائع ما ربح لا للمشتري
ــ
غير متولدة من الأصل فإنها تمنع الفسخ ومنه الصبغ والخياطة ولت السويق بخلاف المتولدة، فللبائع أخذ الزائد ولا يطيب له ولو نقص في يد المشتري بآفة سماوية أخذ البائع مع الأرش، وكذا لو بفعل المشتري أو المبيع أو بفعل البائع صار مسترداً حتى لو هلك عند المشتري ولم يوجد منه حبس عن البائع هلك على البائع، ولو بفعل أجنبي يخير البائع إن شاء أخذه من المشتري وهو يرجع على الجاني، وإن شاء اتبع الجاني وهو لا يرجع على المشتري به كالغصب، كذا في (جامع الفصولين).
(وله) أي: للمشتري بعد التفاسخ أي (يمنع المبيع عن البائع حتى يأخذ الثمن) لأن المبيع مقابل به فيصير محسوساً كالرهن قيل: أراد بالثمن القيمة التي أخذها وليس بلازم بل قد يكون ذلك أو الثمن الذي تراضيا عليه عرضاً كان أو ثمناً نقداً، فإن كان قائماً أخذ عينه لتعيين الدراهم في الفاسد على الأصح، كما في (الهداية) وإلا فمثله وعلى هذا الإجارة الفاسدة والرهن والقرض ولم يذكروا الصرف والسلم التقاء بذكر البيع لأن هذه عقود معاوضات، وفيها تجب التسوية بين البدلين، ولو مات واحد من هؤلاء كان أحق بما في يده من العين من سائر الغرماء، إلا أن الرهن مضمون بقدر الدين والمشتري بقدر ما أعطى فما فضل فللغرماء بخلاف ما لو مات المحيل وعليه دين ولم يقبض المحتال الدين أو الوديعة حيث لا يختص بدين الحوالة أو الوديعة، لأن الاختصاص إنما يوجبه ثبوت الحق مع اليد ولا يد للمحتال، كذا في (الفتح) والإجارة الصحيحة كالفاسدة ففي (الخلاصة) و (الخانية) ولو مات وعليه ديون فالمستأجر أحق بالمستأجر على غرمائه، وهكذا في بيع (الجامع) إلا أنه صورها في العبارة الطويلة.
قال في شرح (المنظومة): والتقييد بها خرج مخرج الغالب، وفي بيوع (الجامع) أيضاً لو تفاسخا الشراء والإجارة فالذي في يده الغبن أحق بها من سائر الغرماء تباع في دينه، فإن فضل شيء أخذه بقيمة الغرماء انتهى.
واعلم أن إطلاق (الكتاب) مقيد بما إذا كان الثمن بنقود، أما إذا لم يكن كما إذا اشترى من مدينه عبداً بدين سابق شراء فاسداً وقبضه بالإذن فأراد البائع أخذه بحكم الفاسد ليس للمشتري حبسه لاستيفاء ماله عليه من الدين والإجارة الفاسدة، وكذا الرهن الفاسد على هذا بخلاف ما إذا كانت العقد صحيحاً في الأبواب الثلاثة، والفرق في (الكافي)(وطاب للبائع ما ربح) فالثمن (لا للمشتري) ما ربح في المبيع بأن باعه بأزيد مما اشترى، والأصل في هذا أن المال منه ما لا يتعين في المعاوضات كالدراهم والدنانير وما يتعين وهو ما سواهما، والخبث يكون لعدم الملك في المبدل
ولو ادعى على آخر دراهم فقضاه إياها ثم تصادقا أنه لا شيء له عليه طاب ربحه
ــ
أو لفساده، فالأول يعمل في النوعين حتى أن الغاصب أو المودع إذا تصرف في المغصوب والوديعة سواء كان عرضاً أو نقداً أو أديا ضمانهما وفضل الربح تعين التصدق به عند الإمام ومحمد، والثاني إنما يعمل فيما يتعين كالمبيع لتعلق العقد الثاني بالعين فتمكن الخبث فيه دون ما لا يتعين لعدم تعلق العقد الثاني بالعين فلم يتمكن الخبث، وهذا إنما يتم على رواية عدم تعين النقد، وقد مر أن رواية التعين هي الأصح وحينئذ فالأصح وجوب التصدق على البائع بما ربح، غير أن التفصيل الواقع في (الكتاب) هو صريح الرواية في (الجامع الصغير) وحينئذ فالأصح أن الدراهم لا تتعين في الفاسد، كذا في (الفتح) ملخصاً.
قال صدر الشريعة: ويمكن التوفيق بأن لهذا العقد شبهين شبهاً بالغصب وشبهاً بالبيع فإذا كانت قائمة اعتبر شبهة الغصب سعياً في رفع العقد الفاسد، وإذا لم تكن قائمة فاشترى بها شيئاً يعتبر شبه البيع حتى لا يسري/ الفساد إلى بدله.
قال يعقوب باشا: هذا التوفيق إنما يفيد دليل للمسألة لا يرد عليه ما يرد عليها فالمناسب أن يقال: إن كلام صاحب (الهداية) في المسألة الأخيرة على الرواية الصحيحة لا على الأصح وهي أنها تتعين في البيع الفاسد كما يشير إليه في (العناية) إلا أن يقال: مراد القائل بالتعين الذي هو الأصح التعيين في صورة لونها قائمة لا تعينها مطلقاً لكنه في الفاسد خلاف ما صرحوا به انتهى، وعبارته في (العناية) هذا إنما يستقيم على الرواية الصحيحة وهي لا تتعين على الأصح وهي التي تقدمت أنها تتعين.
قال في (الحواشي السعدية): وفيه بحث فإن عدم التعيين سواء كان في المغصوب أو ثمن البيع الفاسد إنما هو في العقد الثاني ولا يضر تعيينه في الأول فقوله إنما يستقيم إلخ فيه ما فيه، وقد أخذ صاحب (البحر) قول يعقوب باشا إلا أن يقول إلخ فقال: وقد ظهر لي أن لا منافاة بينهما فالتعيين بالنسبة إلى رد العين وعدمه بالنسبة إلى طيب الريح، وقد علمت ما فيه.
(ولو ادعى على آخر دراهم) فصدقه على ذلك (فقضاه) أي: وفاه (إياها ثم تصادقا) بعد ذلك (أنه لا شيء له عليه) مما ادعى به (طاب) له، أي: للمدعي (ربحه) أي: ما ربح فيها لأن الخبث هذا لفساد الملك لأن الدين وجب بالإقرار ثم استحق بالتصادق وبدل المستحق مملوكاً ملكاً فاسداً فلا يعمل فيما لا يتعين خبثاً فطاب له الربح، والدليل على أنه مملوك أن من اشترى عبداً بجارية فأعتق العبد واستحقت الجارية نفذ عتقه، ولو لم يكن مملوكاً لم ينفذ فلو حلف لا يفارقه حتى لا يستوفي حقه فباعه المديون عبداً لغيره بذلك الدين وقبضه ثم استحق العبد لا حنث لأن
وكره النجش والسوم على سوم غيره
ــ
المديون ملك ما في ذمته بهذا البيع فيكون مستوفياً حقه، ذكره قاضي خان في (الجامع الكبير). قال في (الفتح): واعلم أن ملكه باعتبار زعمه أنه قبض الدراهم بدلاً عما يزعم أنه ملكه، أما لو كان في أصل دعواه الدين معتمداً الكذب فدفع إليه لا يملكه أصلاً لأنه متيقن أنه لا ملك له فيه، قال في (الفتح): فظاهر إطلاقهم خلافه أن المنظور إليه وجوبه بالإقرار لا زعم المدعي.
وأقول: قد صرحوا في الإقرار بأن المقر له إذا كان يعلم أن المقر كاذباً في إقراره لا يحل له أخذه عن كره منه، أما لو اشتبه الأمر عليه حل له الأخذ عند محمد خلافاً لأبي يوسف كما سيأتي وح، فلا يطيب له ربحه ويحمل كلامه هنا على ما إذا ظن أن عليه ديناً بإرث من أبيه مثلاً ثم تبين أن وكيله أوفاه لأبيه فتصادقا أن لا دين حينئذ يطيب له، وهذا فقه حسن فتدبره.
(وكره النجش) لما كان المكروه شعبة من شعب الفاسد لاستوائهما في البيع إذ المكروهات هنا كلها تحريمية ألحقه به وأخره لأنه أدنى حالاً منه في فساد العقد، وهذا لأن الفاسد فيه لمعنى لا في صلب العقد ولا في شرائط الصحة فكان صحيحاً، واستشكله في (الكافي) بأن البيع يفسد بالشرط وهو خارج عن العقد إلا أن يؤول الخارج بالمجاور والنجش بفتحتين ويروى بالسكون، كذا في (المغرب) أن يزيد في الثمن ولا يريد الشراء ليرغب غيره، كذا في (الهداية)، قيل: أو يمدح المبيع بما ليس فيه ليروجه.
قال القرماني في شرح (المقدمة): وفي (القاموس) ما يفيده حيث قال: هو أن يتواطأ رجلاً إذا أراد بيعاً في أن يمدحه أو أن يريد الإنسان أن يبيع بياعة فتساومه بها بثمن كثير لينظر إليك ناظر فيقع فيها، أو أن ينفر الناس عن الشيء لا غيره وإشارة الصيد والبحث عن الأعشى وأمانة والجمع والاستخراج والإبعاد وكالنجاشة وإنما كره للنهي، عنه كما في (الصحيح) وحمله المشايخ على ما إذا كان الطالب يطلبها بقيمتها، فإن طلبها بأنقص لا بأس بأن يزيد إلى أن تبلغ قيمتها.
(و) كره أيضاً (السوم) وهو طلب المبيع بالثمن من الثمن الذي دفعه غيره بلا عذر (على سوم غيره) لخبر (الصحيحين) لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه وهو محمول عندنا في البابين على ما إذا تراضى العاقدان على مبلغ فيعطيه آخر أكثر منه أو مثله فيبيعه له أو يزوجه لوجاهته فإنه لم يركن أحدهما
وتلقي الجلب وبيع الحاضر للبادي والبيع عند أذان الجمعة
ــ
إلى الآخر فلا بأس لغيره أن يشتريه بأزيد أو يتزوج كذلك ولم يقل كما في الحديث عى سوم أخيه تنبيهاً على أنه فيه ليس قيداً بل لزيادة التنفير لقوله في الغيبة: (ذكرك أخاك بما يكره) إذ لا خفاء في منع غيبة الذمي، وكذا السوم على سومه وينبغي أن يكون المستأمن كذلك وصورة البيع على بيع أخيه أن يتراضيا على ثمن سلعة فيقول آخر: أنا أبيعك مثلها بأنقص وأدخله بعض الشافعية في السوم.
(و) كره أيضاً (تلقي الجلب) بفتح اللام بمعنى المجلوب زاد في (المجمع) إذا أضر ولبس عليهم لأن النهي عنه الوارد في الصحيحين محمول على ذلك، وصورة الأول أن يتلقى الميرة فيشتري منه ثم يبيعه بما شاء من الثمن، والثاني أن يتلقاهم فيشتري منهم بأرخص من سعر المصر وهم غافلون عنه لما في الأول من الأظهر وفي الثاني من الضرر حتى لو لم يضره لم يكره.
(و) كره أيضاً/ (بيع الحاضر للبادي) لخبر الشيخين (لا يبع حاضر لباد) وفسره ابن عباس بأن لا يكون له سمساراً وهو المتوسط بين البائع والمشتري، ومن ثم فسره في (الاختيار) بأن يجلب البادي السلعة فيأخذها الحاضر ليبيعها له بسعر أغلى من الموجود وقت الجلب، وقول الحلواني: هو أن يمنع السمسار القروي من البيع ويتوكل له ويبيع ويتغالى، ولو تركه يبيع لنفسه لرخص على الناس قريب منه وهذا التفسير هو الأصح، كما في (المجتبى) وعلى هذا تفسير ابن عباس ليس تغييراً لصورة النهي بل لضدها وهي الجائزة فالمعنى أنه نهى عن بيع السمسار وتعرضه فكأنه لما سئل عن كمية نهي بيع الحاضر للبادي قال: المقصود أن لا يكون له سمسار فنهى عنه السمسار، كذا في (الفتح) وقول صاحب (الهداية) هذا إذا كان له أهل البلدة في قحط وعوز وهو يبيع من أهل البلد طعماً في الثمن الغالي يقتضي أن الحاضر هو المالك البائع وعلى الأول فهو السمسار.
(و) كره أيضاً (البيع عند أذان الجمعة) وهو الواقع بعد الزوال على ما مر لقوله تعالى: {وذروا البيع} [الجمعة: 9] ولأن فيه إخلالاً بالواجب أعني السعي بتقدير جلوسهما أو فوقهما له، ومن هنا قال أبو اليسر في (أصوله): لو تبايعا وهما يمشيان فلا بأس به، وجزم به في (الحواشي اليعقوبية) وتبعه في شرح (الدرر)، واستشكله الشر بأن الله تعالى نهى عن البيع مطلقاً، فمن جوزه في بعض الوجوه يكون تخصيصاً وهو
لا بيع من يزيد ولا يفرق بين صغير وذي رحم محرم منه
ــ
نسخ فلا يجوز. قال في (الحواشي اليعقوبية): وفيه بحث ولعل وجهه أن النهي حيث كان معللاً بالإخلال بالسعي فإذا انتفى انتفى والله الموفق.
(لا) يكره (بيع من يزيد) وهو صفة البيع في أسواق مصر المسمى بالبيع في الدلالة كيف وقد صح (أنه صلى الله عليه وسلم أتاه رجل من الأنصار يسأله صدقة فقال: أما في بيتك شيء؟ فقال: حلس ألبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه الماء، قال: آتني بهما، فأخذهما صلى الله عليه وسلم وقال: من يشتري هذين؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهم، قال: ومن يزيد على درهم مرتين أو ثلاثاً؟ فقال رجل: أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه) الحديث رواه أصحاب السنن الأربعة، (ولا يفرق) المالك هذا نوع من البيع المكروه وأخره، لأن الكراهة فيه بمعنى يرجع إلى غير المعقود عليه بخلاف ما مر وذكره بصورة النفي مبالغة في المنع، أي: لا يفرق ببيع أو هبة أو قسمة ميراث أو غنيمة أو وصية ولا ينتظر فيها أن يتأخر بعد الموت إلى انقضاء زمان التحريم لأن ذلك يوهم (بين صغير وذي رحم محرم منه) سواء كان صغيراً أو كبيراً، أو الأصل ما فيه ما رواه الدارقطني وابن ماجة:(لعن رسول الله من فرق بين الوالد وولده وبين الأخ وأخيه) ونبه بقوله وذي رحم محرم أن مناط المنع القرابة المحرمة للنكاح فخرج المحرم إذا كان غير قريب كمحرم الرضاع وامرأة الأب والقريب غير المحرم كابن العم ولا يرد عليه ابن العم إذا كان من االرضاع، فإنه وإن كان رحماً محرماً لكنه لا يعطى هذا الحكم لأن المراد المحرم من جهة الرحم.
وقولنا: لا يفرق بيع إلخ يخرج ما لو كان التفريق بإعتاق على مال وتوابعه وبيعه ممن حلف بعتقه أو كان بحق كدفع أحدهما بالجناية وبيعه بالدين أو بإتلاف مال إنسان ورده بالعيب، ومنه ما في (المبسوط) ذمي زوج عبده أمة ولدت منه فأسلم العبد وولده صغيراً أجبر على بيعه مع ابنه لأنه صار مسلماً بإسلام أبيه وإن لزم منه التفريق بينه وبين أمه قالوا: ولو كان في ملكه ثلاثة أحدهما صغير جاز له بيع أحد الكبيرين، ولو كان للصغير قريبان مستويان في القرب، فإن اختلفت قرابتهما لا يفرق كالأبوين بأن ادعياه معاً من أمة بينهما والأب والأم والأخت لأب والأخت لأم فإن اتحدت جهة قرابتهما كالأخوين اكتفي بأحدهما، وإن كان أحدهما أقرب لا يعتد بالأبعد ولو باع الأم على أنه بالخيار ثم الولد يكره التفريق، ولو اشترى الأم بالخيار