الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وولد الأمة من سيدها حر.
باب العبد يعتق بعضه
من أعتق بعض عبده لم يعتق كله، وسعى فيما بقي، وهو كالمكاتب
ــ
وفي (الظهيرية) قد يكون الولد حرا من زوجين رقيقين بأن كان لحر ولد هو عبد لأجنبي زوجة الأب جاريته برضى مولاه فولدت ولدا كان حرا لأنه ولد ولد المولى، ولما كان هذا الحكم في غير ولد الأمة من السيد قال:(وولد الأمة من سيدها حر) قيل: لأنه مخلوق من مائه فعتق عليه والتحقيق أنه علق حرا للقطع بأن إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن قط إلا حرا لا أنه علق مملوكا ثم عتق كما يعطيه ظاهر العبارة، وفي (المبسوط) الولد يعلق حرا لأن ماءه وماء جاريته مملوك لسيدها فلا تتحقق المعارض والله الموفق.
باب العبد يعتق بعضه
أخره عن الكل إما لأنه من العوارض لقلة وقوعه أو للخلاف أو لأنه تبع للكل أو لأنه دونه في الثواب (من أعتق بعض عبده) سواء كان ذلك البعض معينا كربعك حرا أو لا كبعضك أو شقصك أو جزء منك غير أنه يؤمر بالبيان، ولو قال: سهم منك حر فقياس قول الإمام أن يعتق سدسه كالوصية بالسهم من عبده وقد مر (لم يعتق كله) عند الإمام، وقالا: يعتق كله، والخلاف مبني على أن الإعتاق يوجب زوال الملك عنده وهو منجز وعندهما زوال الرق وهو غير منجز، وأما نفس الإعتاق والعتق فلا خلاف في عدم تجزئه وكفاك حجة للإمام خبر الصحيحين عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال:(من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطي شركاؤه حصصهم وعتق العبد عليه وإلا فقد عتق منه ما عتق)(وسعى فيما بقى) من قيمته لولائه عنده فإن كان له عمل معروف أخذ من أجره وإن امتنع عن العمل أجره وأخذ ذلك (وهو كالمكاتب) في توقف عتق كله على أداء البدل وكونه أحق بمكاسبه ولا يد له عليه والاستخدام وكون الرق فيه كاملا ولا يلزم إعطاء المشبه حكم المشبه به من كل وجه، ولذا خالف في أنه لو عجز لا يرد إلى الرق والفرق أن معتق البعض زال الملك عنه لا إلى مالك ولزمه المال ضرورة الحكم الشرعي وهو تضمينه قهرا، أما المكاتب فتعتقه في مقابله التزامه بالبدل بعقد يقبل الإقالة والفسخ بتعجيزه بنفسه ومعتق البعض ليس كذلك ولذا لو جمع بين عبد ومعتق البعض فباعهما صفقة واحدة بطل البيع فيهما بخلاف المكاتب ولو قتله إنسان عمدا لا عن
وإن أعتق نصيبه، فلشريكه أن يحرر، أو يستسعي، والولاء لهما أو يضمن لو موسرا ويرجع به على العبد، والولاء له ....
ــ
وفاء لا يقتص من القاتل بخلاف المكاتب لأنه مات رقيقا لانفساخ الكتابة بموته عاجزا (وإن أعتق) رجل (نصيبه، فلشريكه) الخيار إما (أن يحرر) أي: يعتق نصيبه منجزا أو مضافا وينبغي أنه إذا أضافه أن لا يقبل منه إضافته إلى زمان طويل لأنه كالتدبير معنى ولو دبره وجب عليه السعاية في الحال كما صرحوا به فينبغي أن تضاف إلى مدة الاستسعاء، كذا في (الفتح)(أو يستسعي) العبد كما مر (والولاء لهما) في الوجهين (أو يضمن) المعتق قيمة نصيبه (لو) كان (موسرا) أي" قادر على قيمته لا غنيا في ظاهر الرواية واستثنى في رواية الحسن الكفاف وهو المنزل والخادم وثياب البدن.
قال في (البحر): والذي يظهر أن هذا الاستثناء لا بد منه على ظاهر الرواية وقول الشارح ثم المعتبر يسار / التيسير لا يسار الغني وهو أن يملك من المال قدر [266/أ] نصيب الآخر فاضلا عما يحتاج إليه من ملبوسه ونفقة عياله وسكناه، ويؤيده وصححه الزاهدي وأراد بنفقة الإعيال قوت يومه كما في (المحيط) ثم القيمة تعتبر يوم الإعتاق حتى لو كان العبد أعمى يومه فانجلى بياض عينه تجب نصف قيمته أعمى، أو كان موسرا فأعسر لم يسقط عنه الضمان بخلاف العكس.
ولو اختلفا في قيمته يومه فإن كان قائما نظر إليها يوم ظهور العتق حتى إذا لم يتصادقا عليها فيما مضى قوم للحال، ولو تصادقا عليها واختلف في قيمته في ذلك الوقت فالقول قول المعتق ولو في يساره يومه حكم للحال يوم ظهور العتق إلا إذا تصادقا على سبق زمانه في مدة يختلف حاله فيها فالقول قول المعتق (ويرجع به على العبد، والولاء له) وهذا قول الإمام.
وقالا: ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار وإن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده وعندهما يمنعها، زاد في (التحفة) خيار التدبير والكتابة وحذفها المصنف لرجوعها إلى السعاية لأنه لو دبره وجب السعاية للحال ولو كتابه على أكثر من قيمته من النقدين مما لا يتغابن فيه لم يجز لأن الشارع أوجب السعاية على قيمته فلا يجوز الأكثر ولو على عروض قيمتها أكثر جاز، وأنت خبير بأنهما وإن رجعا إلى معنى السعاية إلا أن للتدبير فائدة أخرى هي أنه لو مات المولى سقطت عنه السعاية إذا كان يخرج من ثلث ماله وللكتابة أيضا فائدة هي الاستغناء عن تقويمه وقضاء القاضي بها، وأشار المصنف بذكر الخيارات إلى أنه ليس له خيار الترك على حاله لأنه لا سبيل إلى الانتفاع به بعد ثبوت الحرية في جزء منه فلا بد من تخريجه
ولو شهد كل بعتق نصيب صاحبه سعى لهما،
ــ
إلى العتق كما في (البدائع) وهو الظاهر في أن الشريك يجبر على أن يختار واحدا مما ذكر.
قال في (المبسوط): وليس له أن يختار التضمين في البعض والاستسعاء في البعض الآخر، وفي (البدائع) إلا إذا كان الساكت جماعة فاختار بعضهم السعاية وبعضهم الضمان فلكل منهم ما اختار ولو اختار الاستسعاء امتنع عليه التضمين وكذا عكسه، نعم له الإعتاق ولو مات العبد تعين التضمين في ظاهر الرواية فإذا ضمن وكان للعبد كسب رجع المعتق بما ضمن وليس للساكت أن يأخذ من تركة العبد قيمة نصيبه في قول العامة، وظاهر قول محمد يدل عليه أو المعتق وكان العتق في صحته أخذ بالضمان وإن في مرضه لم يجب في ماله شيء عندهما، وقال محمد: يستوفي القيمة من ماله أو الشريك الساكت فللورثة ما مر من الخيار لكن لبعضهم أن يختار العتق وللبعض أن يختار التضمين في ظاهر الرواية، وروى الحسن أنه ليس لهم ذلك وصححه في (المبسوط) ومعنى العتق في حق الوارث هو الإبراء لا حقيقته لأن المستسعى كالمكاتب عنده ولا تورث رقبته بموت المولى، إنما الموروث بدل الكتابة لكن لهم الإبراء عن السعاية كذا هذا، واعلم أن إثبات هذه الخيارات للشريك مفيد بمن يصح منه الإعتاق حتى لو كان صبيا أو مجنونا انتظر بلوغه وإفاقته إن لم يكن له ولي أو وصي فإن كان امتنع عليه العتق فقط ولو كان مأذونا مديونا كان له التضمين والاستسعاء والولاء لمولاه، وإن لم يكن مديونا كان له الخيارات الثابتة للمولى وإلا فالأربع والمكاتب كالمأذون المديون.
تنبيه: في أن الاقتصار على هذه الخيارات إيماء إلى أن الساكت لو ملك نصيبه للمعتق ببيع أو هبة لم يجز استحسانا لأنه لم يبق محلا للتمليك وأما إذا ضمنه الساكت فإنما ملكه بالضمان ضرورة لكن ليس ملكا مطلقا، ألا ترى أنه ليس له بيعه بل إما العتق أو الاستسعاء كما لو كان له فأعتق نصفه، والله الموفق.
(ولو شهد) أي: أخبر (كل) أي: كل واحد من المالكين الآخر (بعتق نصيب صاحبه) وكونه (سعى) العبد (لهما) أي: لكل واحد منهما في نصيبه موسرين كانوا أو معسرين، وكذا إذا كان أحدهما موسرا وعتق عند الإمام لأن كل واحد منهما يزعم أن صاحبه أعتق نصيبه فصار العبد بذلك في حكم المكاتب، وأنه حرم عليه استرقاقه [266/ب] فيصدق في حق نفسه فيمنع من / استرقاقه وله أن يستسعيه إن شاء أو يعتقه فيصدق لأنا تيقنا بحق الاستسعاء كاذبا كان أو صادقا لأنه مكاتبه أو مملوكه ولا يختلف ذلك باليسار والإعسار لأن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده وقد تعذر التضمين
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لإنكار الشريك فتعين الآخر وهو السعاية والولاء لهما. وتقييد المصنف بشهادتهما اتفاقي إذ لو أخبر واحد أو صاحبه أعتق نصيبه وكذبه فالحكم كذلك ولو كانوا ثلاثة فشهد اثنان على الثالث أنه أعتق نصيبه لم يقبل لأنهما يجران إلى أنفسهما مغنما ولا يعتق نصيب الثالث هذا ولا يضمن لصاحبه وسعي العبد في جميع قيمته كذا في (البدائع).
وقالا: إن كانا موسرين فلا سعاية عليه لأن كل واحد منهما يتبرأ عن سعايته وإن كان الموسر إنما هو أحدهما سعى له فقط لا للمعسر، وإن كانا معسرين سعى لهما وولاؤه موقوف إلا أن يتفقا على إعتاق أحدهما واعترض بأن التضمين لم يتعذر بتقدير التحليف فإنه لما أنكر يحلف فإن أنكر أوجب الضمان، وأجيب بأنه لما كان من اعتقاد كل واحد منهما أنه أعتقه صاحبه لم يجب الضمان على تقدير الحلف فلا فائدة في التحليف بل يتعين السعاية بلا تحليف لأن المال إليه كذا في (العناية)، ولك أن تقول: من أين علم أن اعتقاد كل منهما ما ذكر فيجوز أن يكون خبره عير مطلق لاعتقاده لا يقال: وضع المسألة فيما لا يؤدي إلى شبهة فإن الشهادة هي الإخبار الذي لا يكون عن مواطأة، قلت: لو سلم أن معناه ما ذكر فالقاضي يحكم بالظاهر كذا في (الحواشي السعدية)، ثم هذا الجواب صريح في أنه لا تحليف في المسألة وحينئذ فلا معنى لقوله في (الكتاب) كاذبا كان أو صادقا بل يجب أن يحكم بصدق كل منهما كذا في (الفتح).
قال في (الحواشي) المذكورة: وفيه بحث لأن الصدق ليس بمطابقة الحكم للاعتقاد بل للواقع والإقدام على اليمين بناء على الاعتقاد والمذكور في (شرح الأقطع) و (حواشي الخبازي) وابن الساعاتي في شرح (مجمعه) ثبوت التحليف، قال في (الفتح): وهو أوجه فيجب في الجواب المذكور وهو لزوم استسعاء كل منهما للعبد أنه فيما إذا لم يترافعا إلى قاض بل خاطب كل منهما الآخر بأنك أعتقت نصيبك وهو ينكر فإن هذه ليس حكمها إلا الاستسعاء، أما لو أراد أحدهما التضمين أو أراداه ونصيبهما متفاوت فترافعا أو رفعهما ذو حسبة فيما لو استرقاه بعد قولهما فإن القاضي لو سألهما فأجابا بالإنكار فحلفا لا يسترق لأن كلا يقول: إن صاحبه حلف كاذبا أو اعتقاده أن العبد يحرم استرقاته ولكل استسعاءه ولو اعترفا أنهما أعتقاه معا أو على التعاقب وجب أن لا يضمن كل الآخر إن كانا موسرين ولا يستسعى العبد لأنه عتق كله من جهتهما ولو اعترف أحدهما وأنكر الآخر فإن المنكر يجب أن يحلف لأنه فيه فائدة إن نكل صار معترفا أو باذلا وصارا معترفين فلم يجب على العبد سعاية كما قلنا انتهى.
ولو علق أحدهما عتقه بفعل فلان غدا وعكس الآخر، ومضى، ولم يدر عتق نصفه، وسعى في نصفه لهما، ....
ــ
فرع
قال في (المحيط): عبد بين اثنين قال أحدهما لصاحبه: بعت منك نصيبي وإن لم أكن بعته منك فهو حر، وقال الآخر: بما اشتريته وإن كنت اشتريته منك فهو حر فالقول لمنكر الشراء مع يمينه فإن حلف وليس للبائع بينه عتق العبد ولا سعاية عليه لمدعي البيع ويسعى للآخر في نصف قيمته على كل حال عند الإمام وكذا عندهما إن كان البائع معسرا وإن كان موسرا لم يسع للآخر في رواية أبي حفص وفي رواية أبي سليمان سعى لهما عندهم جميعا إن كانا معسرين وإن موسرين يسعى لمدعي البيع ي نصف قيمته فقط.
ورواية أبي حفص أصح والتوجيه فيه فراجعه إن شئت، (ولو علق أحدهما) أي: الشريكين (عتقه بفعل فلان) أو أمره (غدا) أو في وقت والغد مثال بأن قال: إذا دخل فلان الدار غدا فأنت حر، (وعكس) الشريك (الآخر) بأن قال: إن لم يدخل (أو مضى) الغد (ولم يدر) أدخل أم لا (عتق نصفه ويسعى) العبد (في نصفه) أي: نصف قيمته (لهما) أي: للشريكين عندهما، وقال محمد: يسعى في جميع قيمته لأن المقضي عليه بسقوط السعاية مجهول ولا يمكن القضاء على المجهور ولهما أنا [267/أ] تيقنا بسقوط السعاية لأن أحدهما حانث بيقين والجهالة ترتفع / بالشموع وتوزيعه عليهما على قول الإمام كما لا يخفى، ولا فرق على قول الإمام بين كونهما معسرين أو موسرين وعند محمد إن كانا موسرين فلا سعاية عليه لأحد ولو كان أحدهما موسرا والآخر معسرا سعى للموسر منهما لأن الذي يأخذ السعاية أبدا يكون هو الساكت فزعمه أن لا سعاية له على العبد وإنما حقه في تضمين المعتق الموسر وتضمينه متعذر للشك في أن العتق من جهته أو من جهة الآخر، وأبو يوسف مع الإمام في المقدار ومع محمد في اعتبار اليسار والإعسار فلو كان أحدهما موسرا فقد سعى في الربع هنا ولو حلف كل بعتق عبده، والمسألة بحالها لم يعتق منهما لأن الجهالة ي المقضي له والمقضي عليه متفاحشة وبها يمتنع القضاء وفيما مر المقضي له معلوم وأورد أنه لو كان بينهما عبدان فعلق أحدهما عتقه بفعل فلان غدا وعكس الآخر عتق كل واحد منهما مع جهالة المقضي له وعليه وسعى كل عبد لكل واحد منهما في جميع قيمته عند الإمام فتكون بينهما، وأجيب بأن كل واحد منهما أقر بفساد نصيبه هنا لزعمه أن شريكه هو الحانث بخلاف ما مر فإن كل واحد يزعم
ولو حلف كل واحد بعتق عبده لم يعتق واحد ومن ملك ابنه مع آخر عتق حظه، ولم يضمن، ولشريكه أن يعتق، أو يستسعي وإن اشترى نصف ابنه ممن يملك كله لا يضمن لبائعه
ــ
أن صاحبه هو الحانث فحسب حتى لو تقاضيا عتق عليهما لإقرار كل واحد منهما بحرية عبد الآخر، وفي مسألة (الكتاب) لو اشتراهما إنسان صح وإن كان عالما بحنث أحد المالكين لأن كلا منهما يزعم أنه يبيع عبده وزعم المشتري في العبد قبل ملكه له غير معتبر كما لو أقر بحرية عبد ومولاه ينكر ثم اشتراه صح وإذا صح واجتمعا في ملكه عتق عليه أحدهما لأن المقضي عليه معلوم ويؤمر بالبيان وعليه ثمنهما كما في (المحيط) وفيه وإن لم يعلم المشتري بحالهما فالقاضي يحلفهما ولا يجبر على البيان ما لم تقم البينة على ذلك، وأنت خبير بأن التعليل يكون المقضي عليه معلوما يفيد أنهما لو اجتمعا في ملك أحد الحالفين فالحكم كذلك وقيد بتعدد الحالف لأنه لو كان اتحد بأن قال: عبده حر إن لم يكن فلان دخل هذه الدار اليوم ثم قال: امرأته طالق إن كان دخل اليوم عتق وطلقت لأنه باليمين الأولى مقر بوجود شرط الثانية، وبالثانية صار مقرا بوجود شرط الأولى، وقيل لا يعتق ولا تطلق لأن أحدهما معلق بعدم الدخول والآخر بوجوده وكل منهما يحتمل تحققه وعدمه قلنا: ذلك في مثل قوله: إن لم تدخلي فعبدي حر بخلاف إن لم يكن دخل فإنه يستعمله للرد على للرد على المماري في الدخول وعدمه لتحقيق الدخول فيه وحقيقة شرطه ظهور أنه لم يدخل في الماضي، وكذا إن كان دخل بخلاف إن دخل كذا في (الفتح) وبه عرف الجواب عن قول الشيخ ينبغي أن يفرق بين التعليق بالشرط الكائن وبغير الكائن فيقع في المعلق بالكائن لا بغيره.
(ولو ملك الأب ابنه) بشراء أو هبة أو صدقة أو إرث، والمراد من يعتق عليه (مع آخر عتق حظه) أي: الأب لأنه ملك قريبه فيعتق عليه بخلاف ما لو اشترى العبد نفسه مع أجنبي لا يصح لوقوع البيع والعتق معا في زمان واحد (ولم يضمن) قيمة نصيب شريكه لو موسرا (ولشريكه أن يعتق، أو يستسعي) عند الإمام لأنه رضي بإفساد نصيبه بمشاركته فيما هو علة العتق، ولا فرق في ظاهر الرواية بين أن يعلم أنه ابنه أو لا وقالا: يضمن الأب في غير الإرث لو موسرا قيد بكونه قريبه لأنه لو ملك مستولدته بالنكاح مع آخر ضمن نصف قيمة شريكه ولو بالإرث لأن هذا ضمان تملك فلا يختلف بين اليسار والإعسار وبملكه مع آخر لأنه لو ملك حظه بعد الأجنبي ضمن نصيبه لو موسرا إذ لو حلف أحدهما بعتق عبد إن ملك نصفه فملكه مع آخر كان كمسألة (الكتاب) حكما وخلافا، (وإن اشترى) الأب (نصف ابنه ممن يملك) ابنه (لا يضمن) الأب (لبائعه) شيئا لو موسرا عند الإمام لأن البائع شاركه في العلة وهذا
عبد لموسرين دبره واحد، وحرره آخر ضمن الساكت المدبر، والمدبر المعتق ثلثه مدبرا لا ما ضمن
ــ
لأن علة دخول المبيع في ملك المشتري الإيجاب والقبول وقد شركه فيه وأوجبا عليه الضمان وقد يكون البائع يملك كله لأنه لو اشترى نصفه من أحد الشريكين وهو موسر لزم الضمان عليه إجماعا ولم يذكر ما لشريكه من الخيار لهنا اكتفاء بما مر. (عبد لموسرين) فلأنه (دبره واحد، وحررخ) الشريك (الآخر)، الثالث ساكت [267/ب](ضمن الساكت المدبر) بكسر الباء ثلث قيمته قنا وليس له / أن يضمن المعتق.
(و) ضمن (المدير المعتق ثلثه مدبرا لا ما ضمن) ثلثه قنا لأن الضمان ضمان المعارضة حيث أمكن لا يعدل عنه وهو موجود في تضمين الساكت المدبر بخلاف المعتق فإنه وإن غير نصيب المدبر والساكت حيث كان لهما ولاية الاستخدام بعد التدبير وبطل ذلك بالعتق حيث استحق به العبد خروجه إلى الحرية بالسعاية والتضمين، إلا أن ضمانه ضمان إتلاف لأنه لا يمكن ملك هذا المضمون وهذا عند الإمام.
وقالا: العبد كله للمدبر أولا ويضمن ثلثي قيمته للشريكين موسرا كان أو معدما، والخلاف مبني على أن التدبير يتجزأ كإعتاق لأنه شعبة ولا يتجزأ عندهما فاقتصر عنده على نصيبه لكنه أفسد به نصيب الآخر حيث امتنع عليهما البيع ومعناه من الهبة والوصية والأمهار فيثبت لكل منهما الخيارات المتقدمة من العتق وفرعيه الدبير والمكاتبة، وكذا الاستسعاء وتركه على حاله فإذا أعتقه صار بالعتق مسقطا حقه في الضمان، وغير خاف أن يسار الساكت لا أثر له ولو كان بين اثنين والمسألة بحالها كان للمدبر أن يضمن المعتق ثلثه مدبرا ولو كان العتق أولا والتدبير ثانيا كان للمدبر أن يستسعيه لاختياره لتدبير ترك الضمان ولو لم يعلم أيهما أولا أو صدرا معا كان للمدبر تضمين المعتق ربع القيمة ويرجع بها على العبد أو استسعاء العبد في ذلك وهذا عند الإمام.
وقالا: العتق أولى في الكل فإن كان المعتق موسرا ضمن للمدبر وإلا سعى العبد له في نصيبه كذا في (المحيط)، وقيمة المدبر ثلثا قيمته قنا كما اختاره الشيهيد وبه يفتى، وقيل: يسأك أهل الخبرة لو جاز بيع فائت المنفعة أعني البيع كم يبلغ فيما ذكروا هو القيمة واستحسنه في (الفتح) وسكت عن الولاء، قال في (الهداية): وهو بين المعتق والمدبر أثلاثا.
قال في (النهاية): وعليه جرى في (النهاية) و (الغاية) أي: بين عصبة المدبر
ولو قال لشريكه: هي أم ولدك، وأنكر تخدمه يوما، وتتوقف يوما
ــ
إذ لا يثبت للمدبر إلا بعد موت مولاه، ونسبه إلى قاضي خان، قال في (الفتح): وهو غلط لأن العتق المنجز يوجد إخراجه إلى الحرية بتنجيز أحد الأمور من التضمين مع اليسار والسعاية والعتق وقيد بكون الساكت اختار تضمني المدبر بعد تحرير الآخر لأنه لو ضمنه قبل تحريره ثم حرره كان للمدبر أن يضمن المعتق ثلث قيمته قنا مع قيمة ثلثه مدبرا لأن الإعتاق وجد بعد تملك المدبر نصيب الساكت.
قال في (الفتح): وأورد بعض الطلبة على هذا أنه ينبغي أن يضمنه قيمة ثلثيه مدبرا لأنه حيث ملك ثلث الساكت بالضمان صار مدبرا، ولذا قلنا: إن ثلثي الولاء له لأنه صار كأنه دبر ثلثيه ابتداء والجواب لا يتم إلا بمنع كون الثلث الذي ملكه بالضمان صار مدبرا بل هو قن على ملكه إذ لا موجب لصيرورته مدبرا لأن ظهور الملك الآن لا يوجبه والتدبير يتجزأ وذكرهم إياه في وجه كون الولاء له غير محتاج إليه إذ يكفي أنه إلى ملكه حين أعتق الآخر وأدى الضمان وإنما لم يكن ولاءه له لما ذكرنا من أنه ضمان جناية لا تملك، (ولو قال رجل لشريكه: هي أم ولدك، وأنكر) ولا بينة فهي (تخدمه يوما وتتوقف يوما) أي: المنكر لا للمقر لأنه يتبرأ منها ويدعي الضمان على شريكه وهذا عند أبي حنيفة وهو قول الثاني آخرا كما في (الأصل)، لأنها إن كانت أم ولده كان له استخدامها وإن كانت قنة كان له استخدام النصف فكان النصف ثابتا بيقين. وقال محمد: ليس للمنكر إلا الاستسعاء في نصف قيمتها وفي (المختلف) في باب محمد نفقتها في كسبها فإن لم يكن لها كسب فنفقتها على المنكر وهذا بقول الإمام ألي ونسبه العيني إليه.
قال في (الفتح): وينبغي على قول محمد أن لا نفقة لها عليه أصلا لأنه لا خدمة له عليها ولا احتباس وعلى قول محمد فالجناية عليها موقوفة في نصيب المقر دون المنكر فيأخذ نصف الأرش، وأما جنايتها فقيل هي كذلك والصحيح أنها موقوفة في حقها لأنه تقرر إيجابها في نصيب المنكر عليه بعجزه عه دفعها لها من غير صنع منه فلا يلزمه الفدية فوجب التوقف في نصيبه ضرورة كالمقر بخلاف الجناية عليها لأنه أمكن وقع نصف الأرش إلى المنكر كذا في (المحيط)، ولو مات المنكر قبل تصديقه تعتق بشهادة الآخر ولا سعاية عليها له وتسعى لورثة المنكر في نصف قيمتها لأنه عند موت الشريك كأنه قال أعتقت / الجارية من جهة شريكي [268/أ] نصيبه فإنه إن لم يتمكن من نصيبه إذا كان موسرى وهو ينكر لكنه يفسد الرق فيه لأنه لما كان متمكنا من إفساده اعتبر إقراره بفساده لم يسع العبد في تمام قيمته بينهما عند الإمام موسرين كانا أو معسرين أو أحدهما موسر والآخر معسر وعندهما كذلك
وما لأم ولد تقوم، فلا يضمن أحد الشريكين بإعتقاقها
ــ
إذا كان المقر عليه معسرا فإن كان موسرا سعى له ولم يسع للمقر وجه قول محمد إنه لما لم يصدقه صاحبه انقلب إقراره عليه فصار كأنه هو استولدها، ووجه قولهما أن استحقاق المنكر نصف قيمته فأبت بيقين ولا نسلم انقلاب الإقرار لأن الإقرار بأمومية الولد إقرار بالنسب وهو أمر لازم لا يرتد بالرد فلا يمكن أن يجعل المقر كالمستولد حكما، نعم يؤاخذ بإقراره فيمتنع استسعاؤه واستخدامه ولا يسري قوله في حق شريكه فيبقى على ما كان عيه.
(وما لأم ولد تقوم) أي: قيمة هذا شطر بيت من المظومة، وهذا عند الإمام، وقالا: لها القيمة وهي ثلث قيمتها قنة، وبه قال الجمهور لأنه ينتفع بها وطئا وإجارة واستخداما ويملك كسبها وهو آية التقوم ويدل على ذلك أيضا أن ولد أم النصراني إذا أسلمت سعل له، وله أن التقوم إنما يثبت بالإحراز على وجه التمول ولما استولدها تحولت صفتها إلى ملك مجرد فصارت محرزة للنسب لا للتمول وما ذكر أن جواز الانتفاع إلى آخره إنما هي لوازم الملك ولا كلام فيه إنما الكلام في تقوم المالكية وقد علمت انتفاؤه ولا نسلم أن السعاية في أم ولد النصراني إذا أسلمت للتقوم بل لضرورة، وذلك أنه لا يمكن بقاؤها مسلمة مملوكة ولا إخراجها عن ملكه الصحيح مجانا فأنزلت مكاتبة عليه على قيمتها ولا تفتقر الكتابة إلى التقويم أو أنهم يدينون ذلك (فلا يضمن أحد الشريكين) نصف قيمتها (بإعتاقها) تفريع على ما مهده به يظهر أثر الخلاف هي لو كان بينهما أمة ادعى كل منهما أنها أم ولد له فأعتقها أحدهما وهو موسر فلا ضمان عليه عند الإمام، وهي قول الجمهور، وعندهما يضمن إن كان معسرا قيد بأم الولد لأن المدبر مقوم اتفاقا ولذا يسعى في قيمته لو لم يخرج من الثلث أو خرج والتركة بالدين مستغرقة، بخلاف أم الولد لا تسعى ولو استغرقت التركة أو لم تخرج من الثلث لأن ثبوت سببية التدبير في الحال على خلاف القياس في التعليقات لضرورة هي أن تأخره يوجب بطلانه لأن ما بعد الموت زوال أهلية التصرف فلا يتأخر سببيه كلامه إليه فيقدر بقدر الضرورة فيظهر أثره في حرمة البيع خاصة لا في سقوط التقوم بل يبقى في حق سقوط التقوم على الأصل يعني فيتأخر سببية السقوط التقوم إلى ما بعد الموت، ومن فوائد الخلاف أنها لو ولدت ولدا فادعاه أحدهما ثبت نسبه ولا شيء عليه لشريكه ولا سعاية على الولد عنده لأن ولد أم الولد كأمه وعندهما يضمن نصف قيمته إن كان موسرا ويسعى الولد في نصف قيمته إن كان معسرا كذا في (النهاية)، وعليه جرى في (العناية) وغيرها ونظر فيه الشارح بأن النسب يثبت مستندا إلى وقت العلوق فلم يعلق شيء منه على ملك
له أعبد قال لاثنين: أحدكما حر، فخرج واحد ودخل آخر، وكرر ومات بلا بيان عتق ثلاثة أرباع الثابت ونصف كل من الآخرين
ــ
الشريك وهكذا ذكر صاحب (الهداية) في الاستيلاد في القنة فضلا عن أم الولد، فكيف يتصور أن يكون سقوط الضمان لأجل أنه كأمه عنده؟ وعندهما يضمن وهو حر الأصل ولو كان مكان الدعوى إعتاق لاستقام.
وأجاب في (البحر) بالفرق بينهما وذلك أن الاستناد في القنة ممكن لقبولها النقل من ملك إلى ملك ولا يمكن في أم الولد لعدم قولها إياه فكان في نصيبه كالأجنبي وولد أم الولد من الأجنبي كأمه، ومنها أن المشتراة لو جاءت بولد عند المشتري لأقل من ستة أشهر وماتت فادعى البائع أنه ابنه ثبت نسبه منه ورد الثمن كله عنده، وعندهما يرد حصة الولد فقط، ومنها أنها لا تضمن بالغصب عنده لو ماتت خلافا لهما وإنما ضمن أم الولد اتفاقا فيما إذا قربا لمسبعة فافترسها سبع فماتت لأن هذا ضمان جناية لا غصب.
(له أعبد فقال) المولى: (لاثنين) منهم (أحدكما حر فدخل واحد وخرج آخر، وكرر) قوله أحدهما حر (ومات) المولى (بلا بيان) لمن عناه بالعتق أولا وثانيا (عتق ثلاثة أرباع الثابت) وهو من أعيد عليه القول (و) عتق أيضا (نصف كل من الأخيرين) وهما الداخل والخارج /، أما الخارج فلأن الإيجاب الأول دائر بينه وبين الثابت [268/ب] فأوجب عتق رقة بينهما فيصيب كل منهما النصف إذا لا يرجح، وكذا الإيجاب الثاني بينه وبين الداخل غير أن نصف الثابت شاع في نصفيه فما أصاب منه العتق الأول لغا وما أصاب الفارغ من العتق عتق فتم له ثلاثة الأرباع ولا معارض لنصف الداخل فعتق نصفه عندهما.
وقال محمد: يعتق ربعه لأنه إذا أريد بالإيجاب الأول الخارج صح الثاني وإن أريد الثابت بطل، فدار بين أن يوجب أو لا فيتنصف فيعتق نصف رقبة بينهما، واستشكل قول الثاني بعتق النصف وقوله مع محمد بعتق ثلاثة الأرباع مع قولهما بعد تجزئ العتق، وأجيب بأن عدم التجزيء إنما هو إذا صادف محلا معلوما أما إذا كان بطريق التوزيع والانقسام باعتبار الأحوال فلا؛ لأن ثبوته حينئذ بطريق الضرورة وهي لا تتعدى موضعها ورده بعض الطلبة بمنع الضرورة للانقسام لأن الواقع أن كل من عتق منه البعض الذي ذكر لا يقر بالرق بل يسعى في باقيه حتى يخلص كله حرا فيمكن أن يعول بعتق جميع كل واحد عندهما ويسعى في ذلك القدر فيتحد الحاصل على قولهما وقول أبي حنيفة غير أنهم يسعون وهم عبيد وعندهما يسعون وهم أحرار والحاصل أن الضرورة أوجبت أن لا يعتق جميع واحد مجانا لا أن يعتق
ولو في المرض قسم الثلث على هذا والبيع، والموت،
ــ
بعض فقط ثم يتأخر عتق الباقي إلى أداء السعاية ورد عليه بأنه لو عتق الكل من واحد ابتداء ثم يسعى وهو حر لزم أن يكون موجب قوله أحدكم حر عتق الاثنين وهو باطل وقد يدفع عنه بمنع كون الموجب ذلك بل عتق رقبة شائعة، وإنما عتق الكل من كل منهما للضرورة التي اقتضت توزيعه كذا في (الفتح) قيد بكونه مات بلا بيان بأن لم يخاصمه العبد فيه لأنه لو بين شيئا عمل به وسيأتي أو خاصمه أجبر عليه فإن بين الإيجاب الأول في الثابت بطل الثاني، وإن بينه في الخارج أمر ببيان الثاني، ولو بدأ به وبينه في الداخل طولب ببيان الأول فإن بينه في الثابت والخارج عمل به ولو قال عنيت بالثاني الثابت عتق وتعين الخارج بالإيجاب الأول.
(ولو) كان هذا القول (في المرض) وقد ضاق الثلث عنهم ولم يكن له مال غيرهم أو كان ولم تجز الورثة (قسم الثلث) بينهم (على هذا) النمط السابق وذلك أنا نجمع بين سهام العتق وهي سبعة على قولهما لأنا نجعل كل رقبة على أربعة لاحتياجنا إلى ثلاثة أرباع فيعتق من الثابت ثلاثة من أربعة ومن الآخرين من كل واحد سهمان فمبلغ السهام سبعة خارجة من الثلث وكل المال هو الأعبد الثلاثة فيكون كل منهم وهو ثلث المال سبعة أسهم فيعتق من الثابت ثلاثة من سبعة ويسعى في أربعة ومن الآخرين الداخل والخارج من كل منهما سهمان ويسعى في خمسة فصار ثلاثة أرباع الثابت إلى ثلاثة أسباعه وذلك أقل من نصفه بنصف سبع وصار نصف كل من الآخرين سبعين وذلك أقل من ثلثه بثلث سبع، وأما على قول محمد فإنما يضرب الداخل بسهم ويسعى في خمسة فصار ربعه سدسا على هذا تكون سهام العتق ستة وكل المال ثمانية عشر فيجعل كل عبد عن ستة فيعتق من الثابت ثلاثة ويسعى في ثلثه فكان المعتق على قوله نصفه ومن الخارج سهمان وهما ثلثه ويسعى في أربعة ومن الداخل سهم وهو سدسه ويسعى في خمسة (والبيع) أي: بيع عبد معين منهما سواء كان صحيحا أو فاسدا معه قبض أو لا مطلقا أو بشرط الخيار وظاهر أنه لو باعهما معا لم يكن بيانا لبطلان البيع لأن أحدهما حر بيقين والعرض على البيع ملحق به في المحفوظ عن الثاني، وكذا المساومة وأشار به إلى كل تصرف لا يصح إلا في الملك كالهبة والصدقة والرهن والإجارة والإيصاء والتزويج وما في (الهداية) من اشتراط التسليم في الهبة والصدقة فاتفاقي كذا في (الكافي).
(والموت) أي: موت أحدهما ولو بالقتل من المولى أو من أجنبي، وإذا أخذ المولى القيمة منه فبين العتق في المقتول عتقا وكانت لورثته وينبغي أن يكون قتل
والتحرير، والتدبير بيان في العتق المبهم لا الوطء وهو، والموت بيان في الطلاق المبهم،
ــ
العبد نفسه كذلك واحترز به عن قطع اليد فإنه لا يكون بيانا غير أن المولى إن / بين [269/أ] العتق فيه فالأرش له فيما ذكر القدوري، وقال الإسبيجابي للمجني عليه.
(والتحرير) أي: إنشاؤه حتى لو ادعى أنه عنى بقوله أعتقتك ما لزمه بقوله أحدكما جر صدق قضاء ولم يقل شيئا عتقا وإطلاقه يعم المنجز والمعلق كقوله لأحدهما إن دخلت الدار فأنت حر وبه يعتق الآخر (و) إطلاق (التدبير) يدخل المقيد أيضا لأن فيه تعليق العتق ولم يذكر الاستيلاد مع أنه كذلك لأنه مفهوم بالأولى إذ هو فوق التدبير والكتابة كالتدبير (بيان في العتق المبهم) ولو معلقا بأن قال لأحد عبديه: إذا جاء الغد عتق الباقي لخروج الميت ومن تصرف فيه عن محلية العتق فتعين الآخر وفرقوا في المعلق بين البيان الحكمي والصريح، فإن الحكمي قد علمت أنه يصح قبل الشرط بخلاف الصريح فإنه لو قال قبل الشرط اخترت أن يعتق فلان ثم وجد الشرط لا يعتبر لأنه اختيار قبل وقته كما لو قال: إنه أنت حر إن دخلت هذه الدار وهذه الدار ثم عين إحداهما للحنث لا يصح تعيينه ولو باع إحداهما أو كليهما ثم اشتراهما ثم جاء الغد ثبت حكم العتق المبهم فيعتق أحدهما ويؤمر بالبيان.
وفي (الاختيار) لو قال: أحدهما حر فقيل: أيهما نويت؟ فقال: لم أعن هذا عتق الآخر فإن قال بعد ذلك: لم أعن به عتق الأول أيضا، وكذلك طلاق إحدى المرأتين بخلاف ما لو قال: لأحد هذين على ألف فقيل له: هو هذا؟ فقال: لا، لا يجب للآخر شيء، والفرق أن التعيين في الطلاق والعتاق واجب عليه فإذا نفاه عن أحدهما تعين الآخر إقامة للواجب، أما الإقرار فلا يجب عليه البيان فيه لأن الإقرار بالمجهول لا يلزم حتى لا يجبر عليه فلم يكن نفي أحدهما تعيينا للآخر (لا الوطء) أي: لا يكون الوطء بيانا، وكذا الدواعي من اللمس والتقبيل والنظر إلى فرجها بشهوة عند الإمام وقالا: يكون الوطء ودواعيه بيانا لأنه لا يحل إلا في الملك وإحداهما حرة فكان مستثنيا الملك في الموطوءة فتعينت الأخرى لزواله بالعتق وفي (الهداية) ولا يفتى بقول الإمام ولا خلاف أن الاستخدام ولو كرها لا يكون بيانا وأنه في التدبير المبهم ليس بيانا أيضا، (وهو) أي: الوطء (والموت بيان في الطلاق المبهم) حتى تطلق التي لم يطأها والحية ولا بد أن يكون الطلاق بائنا فلو كان رجعيا لا يكون بيانا نص عليه في (النوادر) وهل يثبت البيان فيه المقدمات؟ ففي (الزيادات) لا يثبت، وقال الكرخي: التقبيل كالوطء
ولو قال: إن كان أول ولد تلدينه ذكرا فأنت حرة، فولدت ذكرا، وأنثى، ولم يدر الأول رق الذكر، وعتق نصف الأم، والأنثى
ــ
(ولو) طلق إحداهما ينبغي أن لا يكون بيانا، كذا في (البحر). (قال) لأمته:(إن كان أول ولد تلدينه ذكر فأنت حرة فولدت ذكرا وأنثى ولم يدر الأول) منهما (رق الذكر) على كل حال (وعتق نصف الأم والأنثى) ويسعى كل منهما في نصف قيمته لأنهما بتقدير ولادة الغلام أولا يعتقان بتقدير ولادة الجارية أولا فيعتق نصف كل منهما والذكر رقيق على كل حال لأن ولادته شرط لحرية الأم فتعتق بعد ولادته فلا يتبعها وهكذا ذكر في (الجامع الصغير) من غير خلاف فيه والمذكور لمحمد في (الكيسانيات) في هذه المسألة أنه يحكم بعتق واحد منهم وفي (النهاية) عن (المبسوط) ذكر محمد هذا ليس جواب هذا الفصل في هذا الفصل لا يحكم بعتق واحد منهم ولكن يحلف المولى بالله أنها ولدت الغلام أولا فإن نكل كان مقرا وإن حلف كانوا أرقاء، وأما جواب الكتاب ففيما إذا قال لأمته: إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة وإن كانت جارية فهي حرة، فلودتهما ولم يدر الأول رق الغلام والأنثى حرة وعتق نصف الأمة.
قال في (النهاية): وما في (الكيسانيات) هو الصحيح لأن الشرط الذي لم يتيقن وجوده وهو ما كان في طرف واحد القول فيه قول من ينكر وجود اليمين كقوله لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر فمضى الغد ولا يدري أدخل أم لا؛ لا يعتق لوقوع الشك مذكورا في طرف الوجود والعدم وأحدهما موجود لا محالة فيحتاج إلى اعتبار الأحوال كما في مسألة (الكيسانيات) انتهى. ورده في (فتح القدير) بمنع كون ما ذكر جواب مسألة (الكتاب) لأنه في هذ الصورة يعتق جميع الجارية ونصف الأم [269/ب] وجواب مسألة (الكتاب) عتق نصفها فإن قلت: المفروض / في مسألة (الكتاب) تصادقهم على عدم علم المتقدم كيف ولا دعوى ولا منازع؟ قلت: محمول على الدعوى من أجنبي حسبة إلا أن تعليله في (المبسوط) بأن الأم تدعي العتق وهو ينكر فقيل: إن ذلك في صورة دعوى الأم وهي غير ما في (الكتاب)، وحقيقة ما مر من الترجيح إبطال قولهما مع أنهما لم ترد عنهما رواية شاذة بخلاف ذلك واستدلاله بأن الشرط الكائن حينئذ فينظر فيه بأن ذلك الشرط الظاهر لا الخفي والولادة يمكن أن يكون من الأمور الخفية فيوجب الشك فيها اعتبار الأحوال انتهى.
وفي (الغاية) قال: هذا الجواب ليس جواب هذا الفصل، يريد به الجواب بطريق التوزيع على الأحوال انتهى. وهذا كما ترى يصلح جوابا عن الرد الأول بل هو متعين إذ كيف يتوهم أن جواب مسألة الجواب ما ذكر وهذا مخالف في حكم
ولو شهد أنه حرر أحد عبديه، أو أمتيه لغت إلا أن تكون في وصية،
ــ
الجارية ظاهرا وكون الولادة يمكن أن تكون من الأمور الخفية رده في (البحر) بأن الخفية ما لا يمكن الإطلاق عليها والولادة مما يمكن الاطلاع ولا يخفى أنه ليس المراد بالولادة مطلقها بل التي الكلام فيها وهو كون الغلام أولا وهذا مع ولادتها أيهما في حمل واحد مما يخفى غالبا وأقرب الأمور عندي ما مال إليه الطحاوي من أن محمدا كان معهما أولا ثم رجع، يعني فما في (الجامع) قولهما وما في (الكيسانيات) قوله المرجوع إليه قيد بقوله ولم يدر الأول فإن تصادقا على ذلك لأنهما لو اتفقا على أن الغلام أولا عتقت الأم والجارية أو أنه كان ثانيا لم يعتق أحد ولو ادعت الأم أن الغلام أولا عتقت الأم والجارية أو أنه كان ثانيا لم يعتق أحد ولو ادعت الأم عن الغلام أولا وأنكر والجارية صغيرة حلف المولى على العلم فإن نكل عتقت الأم والبنت وإلا لم يعتق أحد ولو كانت الجارية كبيرة ولم تدع ونكل عتقت الأم فقط ولو ادعت البنت دون الأم عتقت فقط إذا نكل فهذه وجوه ستة ولو أقامت البنت الكبيرة أو الأم بينة على أولية الغلام ينبغي أنهما يعتقان.
فائدة: كيسان من الرجال وإليه ينسب أبو عمرو سليمان بن شعيب الكيساني وهو من أصحاب محمد ومنه قولهم: ذكر محمد في (الكيسانيات) أو في (إملاء الكيساني) كذا في (المغرب)، (ولو شهدا أنه حرر أحد عبديه أو) أنه حرر إحدى (أمتيه لغت) شهادتهما عند الإمام وقالا: تقبل، والخلاف مبني على أن العتق من حقوق العباد عنده فتوقفت الشهادة على دعوى العبد لا فرق في ذلك بين الحرية الطارئة والأصلية في الأصح ولا تحقق لها من المملوك فلم تطابق الدعوى الشهادة فلغت، ومن حقوق الله تعالى عندهما فلم تتوقف وعتق الأمة وإن لم يتوقف على الدعوى إجماعا لما فيه من تحريم فرجها على المولى وهو خالص حقه تعالى فأشبه الطلاق إلا أن العتق المبهم لا يوجب تحريم الفرج عنده على ما مر فانتفى المسقط فيه وصار كالشهادة على عتق المجوسية وأخته من الرضاع وفي الشهادة على الطلاق الرجعي ولاكتفى بشهادة الواحد فإنه حجة في الأمر الديني وأجيب بأنه يثبت بالشهادة بعتقهما نوع آخر من التحريم فإن وطء المجوسية والأخت رضاعا ليس بزنى حتى لا يلزمه الحد بوطئهما قبل العتق وبعده يلزمه، والرجعي ينعقد سببا للحرية لأنها تحرم به عند انقضاء العدة، وخبر الواحد حجة في الأمر الديني إذا لم تقع
أو طلاق مبهم.
ــ
الحاجة إلى التزام المذكور وهنا وقعت (إلا أن تكون) الشهادة (في وصية) استثناء متصل يعني لغت الشهادة في كل الأحوال إلا في هاتين الحالتين، وما في (البحر) من أنه منقطع ففيه نظر لا يخفى بأن شهدا أنه أعتق أحد عبيده في مرض موته أو دبر أحدهما ولو في حصته (أو طلاق مبهم) بأن شهدا أنه طلق أحد نسائه فتجوز الشهادة إجماعا، والقياس في الأول عدم قبولها لأن المقضي له مجهول وللاستحسان وجهان:
أحدهما: أن العتق في المرض والتدبير مطلقا وصية والخصم فيها إنما هو الموصي لأنها حقه فكان مدعيا تقديرا وعنه خلف وهو الوصي أو الوارث، والثاني: أن العتق بالموت يشيع فيها ولذا يعتق نصف كل واحد منهما فصار كل واحد خصما متعينا.
[270/أ] قال صدر الشريعة: والأول مشكل لأن المتنازع فيه ما إذا أنكر المولى تدبير / أحدهما والعبدان يريدان إثباته، فكيف يقال: إن المدعي هو المولى أو نائبه؟ وأجاب في (الحواشي السعدية): بأن المولى وإن كان منكرا صورة إلا أنه نزل مدعيا معنى لأن نفع العتق يعود إليه وهو معلوم وعنه الخلف وهو الوصي أو الوارث فنزل الوارث أو الوصي مدعيا للعتق خلفا عن الميت فقبلت الشهادة وفي (فتح القدير) ولا يخفى أن المراد بالخصم هنا من تكون الشهادة على طبق دعواه، ولا تقام البينة إلا على منك ففرض بعض الشارحين أن تكون الورثة منكرين فعلى هذا يكون قوله وعنه خلف وهو الوصي أو وارثه يعني الوصي إن كان الورثة منكرين أو الورثة إن كان الوصي منكرا، فقيل: فيشكل ما لو كان كل من الوارث والوصي منكرا إذ لا تبطل البينة لكونها شهادة بوصية وليس واحد منهما خلفا ولا مخلص إلا اعتبار جعل الميت مدعيا تقديرا، والوجه الثاني يقتضي أن الشهادة بعتق أحد عبديه بغير وصية إن أقيمت بعد الموت تقبل لشيوع العتق بالموت وهو الذي صححه فخر الإسلام، وتبعه المصنف في (الكافي)، لجواز أن يكون الحكم معللا بعلتين فيتعدى بأحدهما وقلائل أن يقول: شيوع العتق الذي هو مبنى صحة كون العبدين مدعيين متوقفا على ثبوت قوله أحدكما ولا يثبت له إلا الشهادة وصحتها متوقفة على الدعوى الصحيحة من الخصم فصار ثبوت شيوع العتق متوقفا على ثبوت الشهادة، فلو أثبت الشهادة بصحة خصومتهما وهي متوقفة على ثبوت العتق فيها شائعا لزم الدور، وإن لم يتم وجه ثبوت هذه الشهادة على قوله لزم ترجح القول بعدم قبولها وعلى هذا يبطل الوجه الثاني من وجهي الاستحسان انتهى.
قال في (البحر): وهذا من العجب العجاب لأن صحة كونهما مدعيين لا